5/16/2013

القدس قلب القلب من قضايا أمتنا العربية والإسلامية


دكتور مجدي قرقر
المشروع العربي الإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني



بونابرت وجه نداءً ليهود آسيا وأفريقيا للالتحاق بجيشه من أجل دخول القدس فخرج مدحورا من عكا بعد شهر من ندائه

 انتفاضة شعبنا الفلسطيني الباسل لم تنقطع منذ هبة البراق 1929

 محاولات اقتحام وإحراق المسجد الأقصى تتم على أيدي أفراد أو مستوطنين متطرفين لكنها بدعم مادي وسياسي ومعنوي من عصابة الكيان الصهيوني الحاكمة

 الانتهاكات الصهيونية الأخيرة ضد المسجد الأقصى مجرد نقطة على منحنى الصراع


هذه أمة حية ولولا ذلك لما استهدفها الأعداء

 المقاومة حولت الكيان الصهيوني إلى جحيم لا يطاق

 تحرير فلسطين والقدس والمسجد الأقصى حقيقة قرآنية ولا مفر للصهاينة منها


تحتل فلسطين مكانة القلب من قضايا أمتنا العربية والإسلامية، وتمثل القدس قلب القلب من هذه القضايا. وتمتد جذور الصراع العربي الإسلامي مع الحلف الغربي الصهيوني إلى ما يزيد على الألف وأربعمائة عام، مع الفتح الإسلامي لفلسطين في 12 أغسطس 636 م ( 15 هـ ) عندما تم تحرير فلسطين من الاحتلال الروماني بعد انتصار المسلمين في معركة اليرموك، وكانت الهجمة الأولى حينما احتل الفرنجة - فيما سمي بالحملات الصليبية - بيت المقدس في 15 يوليو 1099 م وقتلوا بالمسجد الأقصى ما يزيد عن سبعين ألفاً من المسلمين. واستمرت القدس تحت الاحتلال حتى 2 أكتوبر 1187 عندما تمكنت جيوش المسلمين من تحريرها تحت قيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي. ثمانية وثمانون عاما ميلاديا عايشتها القدس تحت الاحتلال أي ما يقرب من الواحد وتسعين عاما هجريا، ورغم طول المدة لم يهدأ المسلمون حتى أعادوا القدس إلى حظيرة الإسلام أي بيته وتحت سلطته.
وفي 20 إبريل 1799 وإبان الحملة الفرنسية على مصر والشام - أي منذ ما يزيد على المائتين عام - وجه نابليون بونابرت نداءً دعا فيه اليهود في آسيا وأفريقيا للالتحاق بجيشه من أجل دخول القدس، وكان هذا تأكيدا للتحالف بين الغرب والصهاينة، ولم يمض شهر واحد حتى كانت نهاية نابليون في مدينة عكا الفلسطينية.
واستمر الكيد الغربي للعرب والمسلمين وفلسطين ففي 16 مايو 1916 تم توقيع اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا لاقتسام الإمبراطورية العثمانية. وفي 9 ديسمبر 1917 احتل الجنرال البريطاني أدموند اللنبي مدينة القدس بعد شهر واحد من وعد بلفور الذي أصدرته بريطانيا في 2 نوفمبر 1917 بالدعوة إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين فأعطى من لا يملك وطنا لمن لا يستحق. وفي عام 1920 بدأ الحكم المدني البريطاني بتعيين أول مندوب سامي لها في فلسطين، وفي عام 1921 أعلنت عصبة الأمم المتحدة مشروع الانتداب البريطاني على فلسطين.
في عام 1929 م اندلعت "هبة البراق" الوطنية التحررية في أول مواجهة شعبية كبرى بين عرب فلسطين والعصابات الصهيونية المدعومة من الاحتلال البريطاني، وتلخصت مطالب هبة البراق في: إسقاط وعد بلفور، إنهاء الانتداب، وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ووقف نقل الأراضي العربية وتمليكها لليهود، واستقلال فلسطين وتشكيل حكومة وطنية، في حين حاول المحتل البريطاني والصهاينة تشويه صورة الانتفاضة وإظهارها كمجرد نزاع بين جماعتين دينيتين على ملكية حائط البراق الذي يزعم اليهود أنه حائط المبكى. وتمكن العدو من قهر جماهير الهبة بعد أسبوعين داميين، أعدم فيها المحتل البريطاني المئات في سجن عكا في حزيران- يونيو 1930 م.
في نوفمبر 1935 استشهد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد، لتندلع الثورة الكبرى في فلسطين بعدها بخمسة شهور في 15 إبريل 1936 والتي انتهت في أكتوبر من نفس العام لتندلع مرة أخرى في 2 أكتوبر 1937 وحتى نهاية عام 1939. وفي 7 يوليو 1936 أوصت لجنة بيل البريطانية بتقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية أثناء الثورة الكبرى الأولى.
وتتداعى الأحداث بسرعة صاروخية في شهر النكبة مايو 1948 ففي 9 مايو قبل العرب بشروط الهدنة مع العصابات الصهيونية، وفي يوم النكبة الموافق 14 مايو 1948 أصدر مجلس الدولة المؤقت الصهيوني قرار إعلان قيام "الكيان الصهيوني" وفي اليوم التالي 15 مايو دخلت القوات العربية إلى فلسطين لتعترف الولايات المتحدة بالدولة اليهودية في نفس اليوم وبعدها بثلاثة أيام يعترف بها الاتحاد السوفييتي، وقبل أن يمر عام وفي 11 مايو 1949 أصبح الكيان الصهيوني عضواً في الأمم المتحدة .
لقد تعرض الشعب الفلسطيني الباسل لمئات المجازر قدم فيها الآلاف وسالت دماءه الذكية دفاعا عن الوطن ( مذابح مجازر حيفا والقدس في مارس وديسمبر عام 1937 بيد إرهابيي عصابتي "الإتسل" و"ليحي " - ثمان مجازر بحيفا والقدس عام 1938 بيد نفس العصابات الإجرامية السابقة - ثلاث مجازر بحيفا وبلد الشيخ عام 1939 - سبع مجازر بحيفا والقدس وبلد الشيخ والشيخ بريك وباب العمود عام 1947) ونلاحظ هنا أن حيفا والقدس حتى هذا التاريخ - قبل النكبة - كان لها النصيب الأوفى.
ولنتابع تصاعد الإجرام عام النكبة وبعدها ( 37 مجزرة عام 1948 كان أعنفهم مجزرة دير ياسين 9 أبريل عام 1948 الحصاد 254 شهيدا – بيت دراس شمال قطاع غزة 260 شهيدا – اللد 426 شهيدا بقيادة موشى ديان عصابتي الأرغون والهجاناة - إجمالي 56 مجزرة حتى ديسمبر 1948 وفقا لإحصائيات المركز الفلسطيني للإعلام - العملية الانتقامية الإجرامية ضد أهالي قلقيلية مساء 10 أكتوبر 1953م، 70 شهيدا - هجوم جنود الوحدة 101 التابعة للجيش الصهيوني بقيادة ارئيل شارون على قرية (قبية) 69 شهيدا يوم 15 أكتوبر 1953م - 400 إلى 500 شهيد حسب نيويورك تايمز في نوفمبر 56 بعد العدوان الثلاثي – رفح 700 شهيد في نوفمبر 1957 - مذبحة كفر قاسم الواقعة غرب سلفيت، القرية العربية الحدودية الفاصلة بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة - مجزرة بنت جبيل 1976 - الأوزاعي عام 1978 - دير الزهراني 1994 )
وطن يعاني ومسجد يأن
هذا وطن كريم عزيز خلق في كبد، كر وفر، إجرام ومقاومة، هزائم وانتصارات، ولكن النصر سيكون لنا في النهاية بإذن الله ومشيئته. وإذا كان هذا هو الكبد الذي لاقته فلسطين فلنعد مرة أخرى للقدس لنتابع معاناتها بعد التواريخ السابقة.
في يوليو 1946 تم نسف فندق الملك داود في القدس من قبل عصابة الأورغون الإرهابية مما أدى إلى مقتل 95 شخصاً بريطانياً وعربياً، وفي 16 ديسمبر 1949 أعلن رئيس العصابة الصهيوني ديفيد بن غوريون بأن القدس ستصبح عاصمة لدولة إسرائيل ابتداءً من أول يناير 1950، وفي 27 يونيو 1967 بعد هزيمة 67 أصدر "الكنيست الصهيوني" قراراً بضم القدس الشرقية وفوض القرار الحكومة تنفيذ قوانين الكيان الصهيوني المختلفة في الجزء الشرقي من المدينة وفي اليوم التالي أعلن وزير الداخلية في الكيان الصهيوني ضم أحياء القدس العربية في القدس الشرقية لتوحيد المدينة.
وكما تقول جريدة الموقف التابعة لمنظمة فتح في 27 أغسطس 2010: "منذ احتلال القدس في العام 1967 يتعرض المسجد الأقصى لاعتداءات متكررة ومتوالية، ولم تكن جريمة احراقه في العام 1969 هي الوحيدة، حيث رُصدت عشرات المحاولات للاقتحام أو الاحراق، اعتداءات تتم في أغلبها على أيدي أفراد أو جماعات ارهابية متطرفة، لكنها بالتأكيد تلقى الدعم المادي والسياسي والمعنوي المطلوب من سلطات الاحتلال في لعبة لتبادل الأدوار باتت مكشوفة".
يقول الشيخ الدكتور. جمال الدين شبيب في موقع الوحدة الإسلامية - سبتمبر 2012 - عندما دخل الصهاينة القدس وعلى رأسهم وزير حربهم موشي دايان في 5 يونيو 1967 وبعد أيام فقط من هذا الاحتلال هدمت جرافات الاحتلال حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى (جنوب غرب) والملاصق لحائط البراق وهو جزء أساسي من المسجد الأقصى وكان حي المغاربة يمثل قلعة حصينة تفصل المسجد الأقصى عن الحي اليهودي في المدينة المقدسة. فتم هدم 135 بنياناً ومسجداً وكان يعيش في هذا الحي ما يقارب الألف من السكان المسلمين. وتبع ذلك هدم 720 عقاراً عربياً بالقرب من الحي اليهودي داخل أسوار القدس وتم طرد أكثر من (6 آلاف نسمة) من أهلها إضافة إلى (60 ألفاً) تم إخراجهم منها بعد حرب الـ 1948. ولقد تراجعت نسبة تملك العرب من 94 % قبل عام 1948 إلى 14 % الآن وتزايدت نسبة تملك اليهود من 4 % عام 1948 إلى 84 % الآن.
ويضيف الشيخ: منذ دخل اليهود إلى القدس الشريف بدأت أعمال الحفر المدينة المقدسة دون توقف وما تزال. وقد أثرت عمليات الحفر على المدينة المقدسة لجهة تصدع المباني والعقارات الوقفية والمساجد والمدارس التي تمر تحتها تلك الأنفاق التي شكلت تصدعات خطيرة عرضت كثيراً منها للانهيار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن سلطات الاحتلال لا تمنح في القدس رخصة ترميم أو بناء لأي عربي أو مسلم من أهل المدينة المقدسة بل على العكس من ذلك تعمل على تهجير أهل القدس وطردهم من بيوتهم وعقاراتهم بمناسبة وبدونها !.
في 21 أغسطس 1969 كانت الجريمة بحق المسجد الأقصى إذ قام يهودي استرالي بإحراقه بتواطؤ مع حكومة العدو الصهيوني، وفي فبراير 1976 قررت محكمة صهيونية حق اليهود في الصلاة على "جبل الهيكل" في منطقة الحرم القدسي الشريف.
وفي 15 نوفمبر 1988 أعلن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الطارئة المنعقدة في الجزائر قيام الدولة الفلسطينية المستقلة في غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس الشريف واعترف ضمنياً بالكيان الصهيوني بقبول قراري مجلس الأمن 242 و 338.
كما تم العدوان على مقابر المسلمين في القدس، ففي يونيو 1994 نفذت سلطات العدو الصهيوني مخططاً وقحاً لنزع ملكية الأوقاف الإسلامية عن العديد من مقابر المسلمين في القدس تمهيداً لمزيد من التهديد عبر إنشاء مشاريع سياحية وتوسيع طرقات وبالفعل تم تجريف أراضي تابعة لمقبرة الرحمة في المدينة في يوليو 1995.
وفي ديسمبر 2007 حذّرت "مؤسسة الأقصى لأعمار المقدسات الإسلامية " من وقوع عدوان صهيوني شامل يهدف إلى القضاء على المعالم العربية والإسلامية في محيط المسجد الأقصى الأسير، وما يترتب على ذلك من طمس وتزوير لحقائق التاريخ والجغرافيا، وتأكيد لمحاولات الكيان الصهيوني الحثيثة لتهويد القدس الشريف واستهداف المسجد الأقصى الأسير. وأوضحت "مؤسسة الأقصى" أنّ هذا الهجوم يتم تحت غطاء ما يسمى بالحفريات الأثرية، والتي يتم من خلالها تهويد المواقع التي يتم حفرها، وفي الوقت نفسه تقوم سلطات الاحتلال بحملات إعلامية وجولات ميدانية مكثفة لتسويق تضليلها وتشويهها للحقائق، لتسريع خطوات تهويد القدس ومحيط المسجد الأقصى.
وفي 3 أكتوبر 2012 م قامت مجموعة من المتطرفين وبعض السياسيين الصهاينة باقتحام باحات الحرم القدسي الشريف، وبغطاء من قوات الاحتلال، بل إن هذه القوات قامت بمنع المسلمين ممن دون الخامسة والأربعين من دخول المسجد الأقصى.
كما وقع انهيار أرضي يوم الثلاثاء 5 فبراير 2013، بالقرب من المسجد الأقصى المبارك على بعد 200 متر فقط عن الجدار الجنوبي للمسجد بسبب الحفريات الصهيونية المتواصلة.
من الألم ينبت الأمل
في 8 أكتوبر 1990 - إبان انتفاضة الحجارة - استشهد أكثر من 30 مصلياً وجرح 150 آخرين إثر قيام جنود الاحتلال بإطلاق النار عليهم في ساحات المسجد الأقصى.
وفي 28 سبتمبر 2000 الموافق لليلة الإسراء والمعراج 27 رجب اقتحم الإرهابي اريئيل شارون وقوات الاحتلال المسجد الأقصى المبارك فهب المصلون لمنعه من الوصول إلى المصلى المرواني وشهدت باحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة عدد من المصلين الفلسطينيين وعددٍ آخر من الجنود الصهاينة، وفي اليوم التالي وفي جريمة مبيّتة اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى وفتحت النار على المصلين فاستشهد تسعة فلسطينيين وأصيب آخرون، لتندلع انتفاضة الأقصى المباركة والتي استمرت ما يزيد على الخمس سنوات بدأت بقتيل صهيوني مقابل 40 شهيد فلسطيني وانتهت بقتيل صهيوني مقابل أقل من ثلاثة شهداء فلسطينيين، ماذا تغير من عام 2000 حتى عام 2013 ؟!!! سؤال يستحق الإجابة.
انتفاضة الأقصى المباركة قلبت موازين القوى بكل المقاييس، انتفاضة انتصر فيها الشعب الفلسطيني الأعزل على الكيان الصهيوني وعلى الآلة العسكرية الأمريكية، انتفاضة أجبرت الكيان الصهيوني على الحل من جانب واحد بالتخلص من غزة والجلاء عنها عام 2006 ، ليتآمروا عليها مرة أخرى وتنتصر عليهم في حربهم الإجرامية في ديسمبر 2008 يناير 2009 .
في ذكرى النكبة عدوان جديد
وفي الذكرى الخامسة والستين للنكبة بإعلان دولة الكيان الصهيوني صعد هذا الكيان المغتصب من هجمته على القدس إذ اقتحمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين صباح الاثنين 6 مايو 2013 باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة بابي المغاربة والسلسلة، وتجولوا في باحاته وسط حراسة مشددة من قبل عناصر الشرطة الصهيونية وتواجد المستوطنون داخل الأقصى بحماية مكثفة من جنود الاحتلال، وتجولوا في ساحاته وقاموا بأداء بعض الصلوات التلمودية. وقامت قوات الاحتلال بمنع من هم دون الـ 45 عامًا من طلاب العلم من دخول الأقصى. كما اقتحمت نحو 60 جندية صهيونية بلباسهن العسكري، قبل ظهر اليوم الاثنين، المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال. وقبلها بأسابيع نشرت وسائل إعلام صهيونية ذات الصلة بالمستوطنين دعوة إلى اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، كخطوة في تسريع بناء الهيكل المزعوم.
ومن جانبها، أكدت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" أن المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين، ولا حق لغيرهم فيه ولو بذرة تراب واحدة.
ولقد أشار الأستاذ محمد جمال عرفة في عدد الجمعة الماضي من جريدة الشعب إلى أن الحكومة الصهيونية - فى تطور خطير - شرعت فى إجراءات رسمية لتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود والسماح للمستوطنين اليهود بدخول المسجد وباحاته عنوة للصلاة فيه، مستغلة حالة التفتت والتردى العربى، وبعدما اقتحم المستوطنون الأقصى بحماية جنود الاحتلال ورقصوا فيه ووجهوا السباب والشتائم للمسلمين والنبى محمد - صلى الله عليه وسلم، فيما تم منع المسلمين من الصلاة وضرب الشيوخ واعتقل العشرات. وردد أكثر من 50 ألف إسرائيلى أغلبهم من شبيبة المدارس الدينية اليهودية فى مسيرة راقصة انطلقت من غرب مدينة القدس المحتلة واخترقت البلدة القديمة عبر باب العامود، وانتهت بمهرجان غنائى حاشد عند حائط البراق.

وأعلن مدير "وزارة الأديان" فى الحكومة الإسرائيلية على هامش جلسة برلمانية فى "الكنيست" أن الوزارة ستسعى إلى "تعديل قانون" السماح لليهود بأداء طقوسهم فى المسجد الأقصى، فى الوقت الذى تحذّر فيه جهات فلسطينية ودولية تُعنى بشئون القدس من تقسيمه مكانًا وزمانًا كما هو الحال مع المسجد الإبراهيمى.
وفي هذا الإطار قامت قوات الاحتلال بقمع مسيرات الضفة الاسبوعية بعد صلاة الجمعة والتي انطلقت في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، تنديداً بالاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة.
خيار المقاومة
تعمدت في المقال إبراز جرائم الصهاينة والحلف الغربي الداعم والمشارك لهم وبين السطور تبدو مقاومة الأمة عامة ومقاومة الشعب الفلسطيني خاصة، ولو تناولنا جانب المقاومة لاحتجنا صفحات وصفحات، تأكيدا على أن الأحداث الأخيرة مجرد نقطة على منحنى الصراع وأن الصلف الصهيوني سيستمر حتى تتحرر أرض فلسطين.
هذه أمة حية ولولا ذلك لما استهدفها الأعداء، وخيار الشعوب العربية وخاصة شعبنا في الأرض المحتلة هو خيار المقاومة في فترة الهدنة التي تسبق الصراع الشامل الذي لا يمكن استبعاده.

لقد كانت نقاط التغير الحادة في منحنى الصراع تالية للمقاومة الباسلة وانتفاضة شعبنا في أرضنا المحتلة، فإذا كانت المعارك تنتهي على موائد المفاوضات فإن الانتفاضات المباركة أجهضت بالمؤتمرات في محاولة يائسة من الأعداء لوأدها، انتفاضة الحجارة 1987 صمدت لسبع سنوات وانتهت بمؤتمر مدريد، وانتفاضة قانا والعمليات الاستشهادية لحركة الجهاد والقنابل الاستشهادية لحماس في العمق الصهيوني وفي تل أبيب تحديدا قلبت موازين القوى وأجبرت العالم أجمع المتواطئ مع أمريكا على الاجتماع 24 دولة في 48 ساعة في مؤتمر شرم الشيخ الأول، ولقد كانت هناك محاولة لإطفاء جذوة انتفاضة القدس المباركة انتفاضة سبتمبر 2000 في بداياتها في مؤتمر شرم الشيخ الثاني ولكن باءت هذه المحاولة وأشباهها بالفشل وبقيت جذوة الانتفاضة مستمرة، كما كانت المقاومة اللبنانية في الجنوب استثناء آخر فلم توقفها مؤتمرات أو اتفاقات حتى تحقق النصر وجر الكيان الصهيوني أذيال الخيبة بالانسحاب، لقد خطط الصهاينة للحرب اللبنانية باعتبار أنها ستستمر ثلاثة أو أربعة أيام‏,‏ لكنها دامت ثمانية عشر عاما‏,‏ فكانت أطول وأسوأ حرب في تاريخهم الأمر الذي أنهك الكيان الصهيوني وأحدث فيها ما أحدثه من شروخ وانقسامات‏، ثم كانت الحرب الصهيونية على قطاع غزة (2008 - 2009 ) وظنو


ا أنها نزهة، ولكن غزة العزة صمدت وخرج الصهاينة وحلفاؤهم من الخونة نادمين غير مأسوف عليهم.

لم تكن انتفاضة الأقصى إذن كما أشرنا - أولى الانتفاضات الفلسطينية ولن تكون الأخيرة، ولم يكن العدوان الصهيوني الأخير هو الأول ولن يكون الأخير، فطالما استمر الاحتلال وتداعياته، فإن رفضه ومقاومته ستظل متواصلة وإن تخللها فترات من الهدوء أو الاستعداد لانتفاضة جديدة حتى تكون حرب التحرير إن شاء الله، وقبل حرب التحرير ستستكمل أمتنا العربية والإسلامية ثورتها لتزيح عنها الفساد والاستبداد والتبعية، وتزيح كل من تآمر على فلسطين والقدس من الحكام التابعين والنخبة المطبعة.
القدس عروس عروبتكم ؟!!
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم ، وتنافختم شرفاً
وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض ؟؟!!
فما أشرفكم !
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبه ؟؟!
أولاد القحبة !
لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم

لقد حولت المقاومة الكيان الصهيوني إلى جحيم لا يطاق، فلقد أراد الصهاينة للفلسطينيين أن يعيشوا في جحيم فقتلوا المئات وأصابوا وشردوا عشرات الآلاف وهدموا آلاف المنازل وجرفوا الأرض وأبادوا الزرع‏ وقطعوا عشرات الآلاف من الأشجار ولوثوا المياه، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر وإذا بالكيان الصهيوني جحيم لا يطاق، الصهاينة لا يهنئون بحياتهم، النوم يجافي جفونهم، الأمن الذي وعدوا به لا يتحقق.
إن شعار المقاومة إما النصر وإما الشهادة، أما الشهادة فقد ظفر بها الآلاف من أهلنا في الأرض المحتلة وأما النصر فقد بدت ملامحه، فالمقاومة بشارة النصر، ولن يكتمل النصر إلا بتحرير الأرض والمقدسات، وتحرير فلسطين وفي القلب منها القدس والمسجد الأقصى حقيقة قرآنية، وعد الله الذي لا يخلف وعده، وإيماننا لا يكتمل إذا اختل إيماننا بهذه الحقيقة القرآنية بعودة القدس وفلسطين ودخول عباد الله المسجد كما دخلوه أول مرة .
القاهرة 13 مايو 2013
 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن