د. مجدي قرقر
دستور الانقلاب:
1- بني على باطل
باغتصاب السلطة بقوة قهرية ضد الشعب
2- وفي ظل بيئة مليئة
بالكراهية والانقسام
3- وصيغ في سرية لمباغتة شعب من الأعداء
مادة 1 "مصر لا ينزل عن شيء منها" - نصرخ في وجه رئيس حكومة الانقلاب لماذا لا
تصارحنا بحقيقة إعطاء حق انتفاع لدولة الإمارات في أراض شرق وغرب خليج السويس
لإجهاض مشروع "تنمية محور قناة السويس"
تحصين الفريق
السيسي جاء في اللحظات الأخيرة لمباغتة شعب من الأعداء
قضية الشريعة
الإسلامية تعكس حالة الاستقطاب الإسلامي العلماني التي يعيشها المجتمع منذ
السبعينات قبل أن تعكس خلافا حول نص دستوري
مصر غير قابلة
للعلمنة فرغم أنها لم تذب في الاستعمار إلا أنها احتضنت الأديان والرسالات
السماوية لأن شعبها متدين بطبيعته
تعديلات لجان
الانقلاب تكبل الأزهر وتحجمه ولا تضمن استقلاله المالي والإداري، لماذا لا يعامل مثل الكنيسة الوطنية الأرثوذكسية
وفقا لرؤى الفريق السيسي "كله بحسابه" الدولة
تكفل حماية الأمومة والطفولة بمقابل وليس بالمجان
انتهت
لجنة الخمسين الانقلابية للتعديلات الدستورية من تشويه دستور 2012 بما يخدم ويكرس
مصالح الانقلاب والانقلابيين وضد مصالح وأحلام الشعب وضد أهداف ثورته العظيمة.
ولقد أكدنا
في مقالاتنا الأربعة السابقة علي رفضنا - في حزب الاستقلال وفي التحالف الوطني
لدعم الشرعية ورفض الانقلاب - أكدنا على رفضنا للانقلاب وكل الآثار المترتبة عليه
وفي مقدمتها اللجان الخاصة بتعديل الدستور لأسباب ثلاثة:
1- أن
هذه التعديلات باطلة بنيت على باطل وكل ما بني على باطل فهو باطل، الانقلاب
العسكري باطل وكل ما ترتب عليه من آثار باطل (الحكومة ولجنة العشرة ولجنة الخمسين
وما أنتجته من تعديلات لمواد الدستور باطلة) لأن الانقلاب قام على اغتصاب للسلطة
باستخدام القوة القهرية ضد الشعب والمستندة إلى حشود وعتاد القوات المسلحة خاصة
وأنها بدأت عملها في وقت كنا فيه نلملم أشلاء الشهداء الذين أراق دماءهم جزارو
الانقلاب وحكومته في مذبحتي رابعة والنهضة. ومن هنا فقد أقصى الانقلاب الجميع -
وحتى وإن لم يقصي فإن الجميع رفضوه ورفضوا إعطاءه الشرعية بمشاركتهم - ومن هنا جاء
اختيار من شاركه في إعلان ما سمي بخارطة الطريق أو لجنة العشرة أو لجنة الخمسين،
والتي لم تخضع جميعها لأي معايير سوى معيار الولاء وقبول الانقلاب.
ولقد شملت
لجنة الخمسين قادة "تمرد" الذين تورطوا في التخطيط للانقلاب مع العسكر
بما أسقط عنهم نقاء الحركة كما شملت مخرج الخدع السينمائية - تخصص التصوير من
الطائرات الحربية - وقاد اللجنة أحد رموز مبارك الداعمين لتبعيته واستبداده وفساده
كما اتخذت من زعيم المروجين للانقلاب في الخارج وتسويقه متحدثا رسميا لها، إضافة
إلى رمز جبهة الإنقاذ التي أغرقت مصر في مستنقع الانقلاب "نقيب
المحامين" ، ونقيب الصحفيين المتخلي عن الصحفيين المصابين والمعتقلين لصالح
الانقلاب، ورموز المرأة أصدقاء سوزان مبارك وجمال مبارك. وحتى تأخذ اللجنة مسحة
دينية فلا مانع من بعض ممثلي الأزهر والكنيسة وممثل لحزب النور السلفي الذي كان
يكفر العمل بالسياسة حتى ولج فيها بعد ثورة 25 يناير وغرق حتى قمة رأسه بعد أن
مارسها بانتهازية تتضاءل أمامها انتهازية أعتى الأحزاب المكيافيلية. كما ضم
التشكيل زملاء وأصدقاء نضال وشخصيات كنا نحسن الظن بهم إلا أنهم وافقوا على تجميل
وجه الانقلاب والمشاركة في محاولة إعطائه الشرعية التي يفتقدها.
ورغم
تمثيل حزب النور كمحلل - أقصد كممثل للتيار الإسلامي - فإن قادة الانقلاب عصروا
قدرا كبيرا من الليمون لتمثيله، ولكن شركاؤهم من القوى العلمانية رفضت عصر الليمون
ورفضت تمثيل حزب النور - الذي شاركهم في مباركة الانقلاب - وتعاملت معه كمريض بمرض
معدي، ترجمة لرؤيتها ونواياها في إقصاء التيار الإسلامي من الحياة السياسية ومن
التواجد على أرض مصر إن استطاعوا. وبغض النظر عن رأينا في ممارسات حزب النور لكن
هذا دليل على مبدأ الإقصاء المتجذر عند العلمانيين.
ولأن
قادة الانقلاب يدركون رفض الشعب للانقلاب وكل ما ترتب عليه من آثار ولأنهم جاءوا
بإرادة الانقلاب وليس بإرادة الشعب فإن استقلال لجنة الخمسين لم يكن مضمونا كما
توقعنا.
2- إن كتابة
وتعديل الدستور يجب أن يتم فى ظل مناخ مستقر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا دون أن
يكون فيه طرف متغلب حتى تصل إلى حد أدنى من التوافق وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل
بيئة مليئة بالكراهية وانقسام مجتمعي حاد،
3- ثم
إن لجنة العشرة وتلك التي تبعتها - لجنة الخمسين - عملتا في سرية تامة في صياغة
مواد الدستور المعدلة دون عرض على الشعب - حتى على حلفائهم التابعين للانقلاب.
والغريب في الأمر أنهم لم يكتفوا بالسرية بل لجئوا لأسلوب مباغتة الشعب. منذ
أسبوعين دخلت موقع "لجنة الخمسين" فلم أجد تعديلات الدستور، وأعدت
المحاولة في الأسبوع الماضي ووجدت بعض المواد وبحثت عن مادة وزير الدفاع فوجدتها
تنص على أن "وزير الدفاع هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة وأنه يأتي بترشيح وموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة"
ووجدت المادة لا تنص على تعيينه لمدة رئاستين واستغربت الأمر وأدركت أن هناك خدعة.
وصدق حدسي لأباغت كما بوغت الشعب المصري بالصياغة النهائية في اللحظات الأخيرة
لتحصين رئيس الانقلاب الفريق أول عبد الفتاح السيسي من كل جرائمه لمدتين رئاستين
قادمتين. إذن هذه التعديلات لم يتم مناقشتها في حوار مجتمعي جاد لأن الهدف كان
مباغتة هذا الشعب الذي اعتبروه شعبا من الأعداء.
ودعونا
نخصص هذا المقال لقضية الهوية والدين والأخلاق وما نالها من تشويه وتضييع في
التعديلات الانقلابية لدستور 2012.