‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات وحقوق إنسان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات وحقوق إنسان. إظهار كافة الرسائل

12/03/2013

يوميات فيس بوك ***** قانون التظاهر وقانون الإرهاب ومأزق حكومة الانقلاب (2)

دكتور مجدي قرقر
أصدر الرئيس المؤقت المعين المستشار عدلي منصور القانون رقم 107 لسنة 2013 الخاص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية والمعروف بـ "قانون تنظيم التظاهر" وهو في حقيقته "قانون منع التظاهر"
ورئيس الجمهورية المؤقت المعين من قبل الانقلاب منوط به سلطة التشريع وإصدار القوانين بعد إطاحة المجلس العسكري بمجلس الشعب المنتخب في يونيو 2012 (448 عضو) ثم إطاحة قادة الانقلاب بمجلس الشورى في يونيو 2013 (270 عضو) - أي أن الرئيس المؤقت الآن يقوم بدور 718 نائب. ولقد سحبت حكومة الانقلاب مشروعها للقانون منذ أسابيع بعد أن عجزت عن مواجهة المعترضين عليه لإعادة دراسته. ولأن الحكومة لا تأمن ألا يواجه قانونها بهجوم قاس من أغلب قوى الشعب كما حدث منذ أسابيع، فقد فضلت مباغتة الجميع به - وكأننا شعب من الأعداء - بما عكس مأزق حكومة الانقلاب وحيرتها وتخبطها قبل انتهاء العمل بقانون الطوارئ وهل تستبدله بقانون التظاهر فقط أم تضم إليه قانونا للإرهاب، وهو ما أشرنا إليه في مقال سابق منذ أسابيع.

حزب الاستقلال: رفضنا قانون التظاهر ثلاث مرات في عهد طنطاوي ومرسي والانقلاب
الرئيس المؤقت المعين من قبل الانقلاب والمنوط به سلطة التشريع وإصدار القوانين أدرى منا بعدم دستورية قانون التظاهر
قانون التظاهر يهدر الحقوق والحريات ويقمع التظاهرات ويضرب ثورة الشعب الرافض للانقلاب ويقنن الجرائم التي ارتكبتها سلطة الانقلاب
قانون التظاهر يقيد الحقوق الدستورية في الاجتماع والتظاهر ويطلق يد الشرطة في استخدام العنف
نرفض إقرار أي قوانين الآن خاصة قوانين الحريات لأنها ستستغل لقمع الخصوم السياسيين لصالح سلطة الانقلاب

4/24/2012

أكد جمع 25 توقيعا من النواب للتدخل قرقر: لجنة حقوق الإنسان بالشعب تستمع لشقيقة الجيزاوي الثلاثاء

موقع التغيير : الاثنين 02 جماد الثانى 1433 هـ - 23 ابريل 2012 - 11:25 مساء
الاثنين 02 جماد الثانى 1433 هـ - 23 ابريل 2012 - 11:25 مساء

أعلن الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل والنائب عن الحزب بمجلس الشعب ، أنه جمع 25 توقيعا من نواب المجلس للمطالبة بالتدخل للإفراج عن الناشط السياسي أحمد الجيزاوي المعتقل من قبل السلطات السعودية، بالإضافة إلى لقاء يعقد غداً مع السفارة السعودية لبحث سبل الإفراج عن الجيزاوي واستصدار عفو ملكي عنه.
وقال "قرقر" لـ"التغيير" أن مجلس الشعب أجرى اتصالات مكثفة على مدار اليومين الماضيين، كما الدكتور عمرو حمزاوي بالدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الذي اتصل بوزير الخارجية محمد كامل عمرو الذي حضر جلسة أمس، كما التقى وزير الخارجية بالدكتور جمال حشمت وأبلغه بأن الوزارة اتصلت بالأمير نايف لإصدار عفو ملكي عن أحمد الجيزاوي.
وأشار الأمين العام لحزب العمل أن لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الشعب ستعقد جلسة غداً بحضور شقيقة أحمد الجيزاوي لمناقشة آخر تطورات القضية.
كانت قوات الأمن بالسعودية قد اعتقلت الناشط السياسي أحمد الجيزاوي لحظة وصوله لمطار جدة لقضاء "رحلة عمرة" الثلاثاء الماضي, وذلك علي خلفية انتقاده للحكومة السعودية ورفعه دعوي أمام القضاء الإداري المصري اختصم فيها العاهل السعودي للمطالبة بإطلاق سراح المصريين المعتقلين خارج القانون داخل السعودية

مجدي قرقر يجمع 25 توقيعاً برلمانياً للمطالبة بالإفراج عن "الجيزاوي"

موقع جريدة الشعب : 
كتب: عبدالرحمن كمال

أعلن الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل ونائب الحزب بالبرلمان، عن قيامه بجمع 25 توقيع من نواب مجلس الشعب للمطالبة بالتدخل والإفراج عن الناشط السياسي أحمد الجيزاوي المعتقل من قبل السلطات السعودية، بالإضافة إلى لقاء يعقد غداً مع السفارة السعودية لبحث سبل الإفراج عن الجيزاوي واستصدار عفو ملكي عنه.

وقال "قرقر" إن مجلس الشعب أجرى اتصالات مكثفة على مدار اليومين الماضيين، كما التقى د عمرو حمزاوي بالدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الذي اتصل بوزير الخارجية محمد كامل عمرو الذي حضر جلسة أمس، كما التقى وزير الخارجية بالدكتور جمال حشمت وأبلغه بأن الوزارة اتصلت بالأمير نايف لإصدار عفو ملكي عن أحمد الجيزاوي.

وأشار الأمين العام لحزب العمل أن لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب ستعقد جلسة غداً بحضور شقيقة أحمد الجيزاوي لمناقشة آخر تطورات القضية.

كانت قوات الأمن بالسعودية قد اعتقلت الناشط السياسي أحمد الجيزاوي لحظة وصوله لمطار جدة لقضاء "رحلة عمرة" الثلاثاء الماضي, وذلك علي خلفية انتقاده للحكومة السعودية ورفعه دعوي أمام القضاء الإداري المصري اختصم فيها العاهل السعودي للمطالبة بإطلاق سراح المصريين المعتقلين خارج القانون داخل السعودية.

مجدى قرقر يطالب الكتاتني والخارجية بحل أزمة الجيزاوي

موقع الوادى :  الاثنين 23 إبريل 2012
كتب - محمد الشريف

قال الدكتور مجدى قرقر عضو مجلس الشعب ونائب رئيس حزب العمل: "إن رئيس مجلس الشعب قام بالاتصال بالخارجية لمعرفة التفاصيل الكاملة عما حدث مع المحامي احمد الجيزاوي العضو بحزب العمل"، مطالبا الكتاتني رئيس البرلمان ووزير الخارجية بضرورة التدخل للافراج عن المحامي المصري الذي اعتقل من قبل القوات السعوديه عقب وصوله لاداء العمرة.

وأشار قرقر الى انه قام بجمع 25 توقيع من الاعضاء وتسليمهم للسفير السعودي في مصر بحيث يتم أخذ رد ملكي عما حدث وخاصة ان لجنه حقوق الانسان في المجلس تناقش الموقف، وخاصة أن النواب تفاجئوا بهذا الموقف وكانوا متفاعلين مع الحدث متمنيا الا يؤثر هذا الموقف على طبيعة العلاقة بين السعودية ومصر والا نتطرق لهذه الاحداث.

7/05/2011

أساتذة جامعتي القاهرة وعين شمس يبدؤون اعتصاما مفتوحا للمطالبة بإقالة القيادات الجامعية


الشروق الجديد
الشروق الجديد : 03 - 07 - 2011

دخل العشرات من أساتذة جامعتي القاهرة وعين شمس، اليوم الأحد، اعتصاما مفتوحا للمطالبة بالإعفاء الفوري للقيادات الجامعية الموروثة منذ عهد الرئيس السابق مبارك، وكذلك اختيار قيادات جامعية جديدة تتمتع بثقة أعضاء هيئة التدريس، وتتمكن من قيادة البناء الجامعي الجديد، وتحافظ على استقلال الجامعة من التدخلات الخارجية.
وطالب الأساتذة المعتصمون بزيادة موازنة الجامعات والبحث العلمي إلى 2.5% من الدخل القومي، كما طالبوا بضرورة تعديل الأوضاع القانونية للمعيدين والمدرسين المساعدين وحماتيهم من الاضطهاد والتعسف في استخدام السلطة.
من جانبه، قالت الدكتور ليلى سويف، الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو حركة "9 مارس": إننا دخلنا في اعتصام مفتوح حتى إقالة القيادات الحالية التي تم تعيينها من قبل أجهزة أمن الدولة، وأضافت، أنه كان يجب على الوزارة أن تبدأ في إثبات حسن نوايا لتغيير القيادات الجامعية بتنظيم انتخابات لرؤساء الأقسام في بداية يوليو، والإسراع جديا في إنهاء القانون الجامعي، وطالبت بضرورة أن يصدر قرار من المجلس العسكري بإقالة كافة القيادات الجامعية الحالية في نهاية يوليو.أما الدكتور مجدي قرقر الأستاذ بكلية الهندسة وعضو حركة "9 مارس" أيضا، أكد أن القيادات الجامعية الحالية تمثل عائقا كبيرا حول تطوير الجامعات المصرية، وإقالتهم تعتبر العامل الرئيسي لتطور الجامعة، مضيفا، "هناك قيادات حسنة السمعة، لكن إجراء انتخابات أفضل الوسائل لإثبات مدى ثقة أعضاء هيئة التدريس في تلك القيادات"، وأشار إلى أن اليوم هو بداية لانطلاق الفعاليات لإقالة القيادات الفاسدة.
وفي جامعة عين شمس، تجمع عدد من الأساتذة أمام قصر الزعفران المتواجد بداخله مكتب رئيس الجامعة الدكتور ماجد الديب، وطالبوا بضرورة إقالة القيادات الجامعية، وقال الدكتور خالد سمير، المتحدث الرسمي باسم ائتلاف أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس: إنهم تقدموا بطلب لرئيس جامعة عين شمس يقضي بضرورة الإفصاح عن ميزانية الجامعة، ولكن إدارة الجامعة رفضت، وأضاف، أن الائتلاف سيضطر لتسليم الطلب للدكتور ماجد الديب، رئيس الجامعة، عن طريق محضر، بعد تقديم بلاغ لقسم الشرطة.

6/12/2011

قانونيون وسياسيون يطالبون بالإفراج عن السجناء السياسيين الدكتور مجدي قرقر يتهم فلول الحزب الوطني وأمن الدولة بتخريب البلاد ونشر الفساد في الأرض


كتب محمود حسين
اليوم السابع 12 يونيو 2011
طالب عدد من القانونيين والسياسيين، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بإصدار قرار بعفو عام شامل عن كافة السجناء السياسيين الذين تم حبسهم فى عهد النظام السابق، والتدخل فورا للإفراج عن المصريين المسجونين فى الخارج، وعدم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى، وإلغاء المحاكم الاستثنائية ومحاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وإلغاء قانون الطوارئ.
وأكد ممدوح إسماعيل، محامى الجماعات الإسلامية وعضو مجلس نقابة المحامين، خلال المؤتمر الذى نظمته اللجنة العامة لحقوق الإنسان بنقابة المحامين ولجنة الدفاع عن السجناء السياسيين، مساء أمس السبت، بعنوان "المضطهدون قبل وبعد الثورة.. والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين من المحبوسين منذ عام 1992"، أن هناك العديد من السجناء السياسيين خاصة الإسلاميين والقابعين خلف أسوار السجون، ما زالوا مضطهدين بعد ثورة 25 يناير، وفى ظل مناخ الحرية والعدالة الذى تعيشه مصر فى الفترة الحالية.

وأضاف إسماعيل أن هؤلاء السجناء تجرعوا مرارة السجن وذله فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك منذ عام 1992، ومنهم من قارب على الانتهاء من قضاء مدته، وبعضهم قضى نصف المدة ولم يصدر قرار بالإفراج عنهم مثلما تم الإفراج عن غيرهم، وجميعهم سجنوا ظلما دون ارتكاب أى ذنب أو جريمة.

وأوضح إسماعيل أن هناك 43 سجينا سياسيا فى سجن ليمان طره تحت الحراسة المشددة، خاصة فى سجن العقرب شديد الحراسة، بالإضافة إلى المسجونين المصريين فى الخارج مثل الشيخ عمر عبد الرحمن بسجون أمريكا وعادل عبد المجيد بسجون لندن، وأكثر من 40 مصريا فى السجون السعودية، وجميعهم من حقهم أن يستنشقوا نسيم الحرية.

وأشار السفير محمد رفاعة الطهطاوى، المتحدث الرسمى السابق باسم الأزهر الشريف، إلى أن تهمة هؤلاء السجناء أنهم انتفضوا ضد نظام ظالم، وتصدوا له قبل غيرهم، ويضاعف من معاناتهم وألمهم أنهم يقضون عقوبة ظالمة، مضيفا أن الجميع سيتحمل مسئوليتهم، خاصة أصحاب قرار الإفراج عنهم، داعيا لضرورة إغلاق هذه الصفحة من الظلم، وبدء مرحلة جديدة من الوفاق الوطنى والسلام الاجتماعى.

وطالب الدكتور محمود السقا، القيادى الوفدى وأستاذ القانون الجنائى، بإعمال الدستور وإلغاء المحاكم العسكرية للمدنيين، وإلغاء قانون الطوارئ، والذى وصفه بأنه "قانون إبليس وأبو لهب"، وقال إن الجميع أمام القانون سواء لا فرق بين رئيس ومحكوم، وتساءل: كيف يتمتع مبارك بمستشفى شرم الشيخ، ويبقى المدنيون فى السجون بتهم ملفقة من رموز النظام السابق، مطالباً بنقل مبارك إلى سجن طره ومحاكمته بسرعة.

وطالب أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك للقانون بفتح تحقيق عاجل وشامل فى كافة ملفات وقضايا التعذيب التى تعرض لها المواطنون فى عهد النظام السابق، وإعادة هيكلة جهاز الشرطة وعدم استمرار الضباط والأفراد الذين تورطوا فى انتهاك حقوق المواطنين وتعذيبهم.

وأشار عزام عمر وكيل مؤسسى حزب الاتحاد العربى إلى أن قضية السجناء السياسيين سياسية، وقضية الوطن كله، ولا تحتمل الانتظار لحلها، مؤكداً أن استمرار حبسهم باطل، مناشداً كافة القوى الوطنية والسياسية التكاتف لاحتواء هذه الأزمة، وندد بتكاسل الجميع عن مناصرتهم رغم تصديهم لظلم وقمع النظام البائد.

واتهم الدكتور مجدى قرقر، القيادى بحزب العمل، فلول الحزب الوطنى وأمن الدولة بتخريب البلاد وتعكير صفو الوحدة واللقاء الذى يجمع بين كافة القوى بعد الثورة، ونشر الفساد فى الأرض، مشددا على أن قضية السجناء السياسيين قضية شعب وثورة وليست متعلقة بالتيار الإسلامى وحده، منددا بمحاكمة الخونة والعملاء والمفسدين من رموز النظام السابق ـ على حد قوله ـ أمام المحاكم العادية، فى الوقت الذى يحاكم فيه المدنيون أمام المحاكم العسكرية، وقال إنه ليس من العدل أن يظل 43 سجينا فى سجون شديدة الحراسة بعد صدور قرار بالإفراج عنهم فى 13 فبراير الماضى.

4/13/2011

الاتحادات الطلابية.. انتخابات "منزوعة" الأمن

مجدي قرقر : الطلاب قادرون على حماية حقوقهم وبشكلٍ حضاري ديمقراطي

تحقيق: إسلام عادل
إخوان أون لاين [07-04-2011][21:01 مكة المكرمة]
لأول مرة منذ أعوام تشهد الجامعات المصرية انتخابات طلابية بعيدة عن سيطرة "الأمن" وتدخلاته، وكباقي أفرع الحياة التي أزال خلالها المصريون حواجز الخوف من المشاركة توافدت طوابير الطلاب على كلياتهم للتصويت والمشاركة في انتخابات الاتحاد.

وبدأت الانتخابات في جميع الجامعات وسط حالة من الترقب والملاحظة وجاءت الإجراءات الأولية تحمل في طياتها الطمأنة؛ فلأول مرة تخرج القوائم الأولية، والنهائية للمرشحين دون شطب وإقصاء للطلاب خاصةً من ذوي الانتماءات السياسية.

وعلى الرغم من ذلك لم تخل الانتخابات الطلابية في بعض الجامعات من أعمال شغب وبلطجة، مثلما حدث في كلية التجارة بجامعة عين شمس من قِبَل طلاب الاتحاد المنحل بعد افتعال المشاحنات مع الطلاب المستقلين الذين رفضوا ممارسات طلاب الاتحاد القديم من إجبار للطلاب على التصويت على قوائمهم.
(إخوان أون لاين) وضع ما رصده من مشاهدات خلال متابعته التغطيات الخبرية للانتخابات الطلابية أمام الطلاب وأساتذة الجامعات في محاولةٍ لتقييم سيرها، وتوضيح مواقف القوة فيها كتجربة بعيدة عن يد الأمن، وللإجابة عن التساؤلات التي تدور حول إمكانية تكرار التجربة بنجاح بعد أن خرج الطلاب من "قمقم" ملاحقة الأمن، وحرس وزارة الداخلية.



البداية كانت مع الطالب "عثمان محسن" الطالب بكلية الطب بجامعة عين شمس؛ حيث يرى أن من أهم مميزات العملية الانتخابية هذا العام هو الإقبال الشديد من قِبَل الطلاب، سواء أثناء الترشح أو التصويت؛ وهو ما أدَّى إلى وجود الكثير من المرشحين المستقلين داخل العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أهمية دور الأساتذة، والطلاب في الإشراف على العملية الانتخابية.



ويصف الطالب "محمد سيد جمعة" الطالب بكلية الهندسة الانتخابات الطلابية أنها كانت أقرب إلى الامتياز، وأنها تمَّت في أجواء من النزاهة والحرية، ولكن عموم الطلاب لم يعتادوا على الإيجابية وروح المشاركة وهذا ما يفسر قلة نسب الإقبال عما كان متوقَّعًا بعد زوال العوائق الأمنية، مثمنًا الإشراف الطلابي الكامل على الانتخابات، واقتصار دور الأساتذة على التنظيم فقط.



ويشير الطالب "سلمان إمام" الطالب بكلية التجارة بجامعة القاهرة إلى أن الانتخابات كانت جيدة، ولم يكن بها أي تزوير، ولكنَّه في الوقت ذاته انتقد السرعة في إجراء الانتخابات الطلابية نظرًا لعدم تأصل ثقافة الانتخاب لدى الطلاب، وهو ما يفسر عدم اكتمال النصاب القانوني ببعض الكليات في جامعة القاهرة.



عقليات تُحترم

الصورة غير متاحة

د. محمد البلتاجي
وتنوعت آراء الخبراء وأعضاء هيئات التدريس حول الانتخابات الطلابية؛ حيث يقول الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر: إنه لا يجوز التشكيك في الطلاب وفي الوعي الطلابي؛ بسبب وجود عددٍ من الطلاب الذين ينتمون إلى الاتحاد المنحل والذين وصلوا إلى مقاعدهم عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، مشيرًا إلى ضرورة التساؤل، لماذا لم يقتنع هؤلاء الطلاب بالبرامج الأخرى للمرشحين، سواء المستقلون أو أصحاب الانتماءات السياسية؟



ويوضح د. البلتاجي أن العملية لم تعد انتماءات لقوى سياسية تساعد في نجاح أصحابها، بل أصبحت برامج ورؤى من قِبَل الطلاب عمن يستطيع تحقيق أحلامهم ليقع عليه الاختيار في أي انتخابات، مشددًا على ضرورة احترام عقلية الطلاب، واحترام اختياراتهم والعمل على تنفيذ تطلعاتهم.



وأكد البلتاجي أنه على الطلاب ذوي الانتماءات السياسية تبليغ رؤيتهم إلى الطلاب، وتوصيلها في نسق ديمقراطي سليم، وفي أجواء يغلفها احترام الآخر.



حماية الحرية

ويفند الدكتور أسامة يحيى "الأستاذ بكلية العلوم جامعة عين شمس والمشرف العام على الانتخابات بالكلية" ما رصده خلال متابعته لسير الانتخابات قائلاً: "الانتخابات كانت شعبية بالمقام الأول نظرًا لمدى الإقبال غير المعهود من الطلاب سواء على مستوى الترشح أو التصويت، مضيفًا أن الطلاب على المستوى العام كانوا على قدرٍ كبيرٍ من المسئولية المنوطة بهم، مشيرًا إلى أن مصر الآن تمر بـ"مفرزة" تجعل من الطلاب "كيانات" ترفض أي محاولة للانقضاض على العملية الانتخابية أو الحرية الطلابية في أي مكان وفي أي وقت".



ويحذر د. أسامة من محاولة الانقضاض على الثورة، موضحًا أن هذه التجربة التي شهدت إقبالاً حاشدًا من الطلاب قد تكون مؤقتة فقط لحين تجمع فلول وبقايا الحزب الوطني مرة أخرى للانقضاض على الإرادة الطلابية داخل الجامعات، والعودة بالحياة الطلابية لما قبل 25 يناير.



ويشدد على ضرورة التخلص من الإدارات الجامعية الموجودة حاليًّا، مبررًا ذلك بأنها ترعرعت في كنف، وفي ظلِّ النظام السابق، ونفذت سياساته الفاسدة داخل الجامعات، مشيرًا إلى ضرورة الوقوف أمام أي محاولة لرجوع فلول الحزب الوطني مرة أخرى إلى الجامعات، وعودة السيطرة الأمنية مرة أخرى على الحياة الجامعية بشكلٍ عام.



الوجود الأمني

من جانبها، تعتبر د. ولاء السلكاوي الأستاذة بكلية الطب جامعة عين شمس والمشرف العام على لجنة الانتخابات بالكلية أن تجربة الانتخابات هذا العام بالجامعات كانت التجربة الحرة رقم (2) بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية؛ نظرًا لأجواء الحرية، والنزاهة التي سارت بها العملية الانتخابية.



وتضيف أنها تشعر بالفخر لأنها شاركت في إتمام هذه العملية عن طريق الإشراف عليها، وأن الطلاب قد قدموا تجربةً ديمقراطيةً حضاريةً فريدةً تفخر بها الحياة الطلابية بشكلٍ عام، وكل مَن شارك فيها سواء بالترشح أو التصويت، أو الإشراف بشكلٍ خاص.



وتؤكد أن اللجان المشرفة على العملية الانتخابية عملت على تشجيع أكبر عددٍ من الطلاب، حتى يقوموا بالمشاركة في هذا الإنجاز الديمقراطي, فعلى سبيل المثال تم السماح لعدم مسددي المصاريف بالترشح في الانتخابات كما لم يشترط تقديم "كارنيه" الكلية كإثبات الانتماء للكلية، ولكن تم الاكتفاء بالبطاقة الشخصية, وعلى مستوى التصويت تم السماح للطلاب الوافدين من البلدان الأجنبية بالتصويت لتعزيز روح الانتماء للجامعة، وإشعارهم بأنهم جزءٌ من الحياة الطلابية لا يجوز تهميشه.



وتبدي د. ولاء تخوُّفها من عدم استمرار هذا المشهد الحضاري لوقت طويل بعد أن تمَّت القرصنة على الصفحة الخاصة بانتخابات الكلية بالجامعة على الموقع الاجتماعي الشهير (face book) واختراقها، وتكشف د. ولاء عن مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث تؤكد أن الأمن الإداري بكلية الطب طلب الحصول على كشف بأسماء الطلاب الفائزين في الانتخابات، وهو الأمر الذي قابلته اللجنة بالرفض والاستهجان الشديد.



وتشير إلى أن أعضاء الأمن الإداري حاولوا التواجد داخل القاعة أثناء التصويت وأثناء الفرز، وهو ما قابلته اللجنة بالرفض الشديد، وقد تم إخراج أفراد الأمن الإداري خارج القاعة، مشددةً على أن جماهير الطلاب، وأعضاء هيئات التدريس سوف يقفون في وجه أي محاولة للانقضاض على إرادتهم.



عدم التخوين
الصورة غير متاحة

د. مجدي قرقر

ويتفق معها د. مجدي قرقر "الأستاذ بكلية التخطيط العمراني جامعة القاهرة "، موضحًا أن الانتخابات تمَّت بشكل غير مسبوق؛ حيث أُجريت لأول مرة بنزاهة، وحرية كبيرة غير معهودة من قبل, وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الطلاب قادرون على حماية حقوقهم وبشكلٍ حضاري ديمقراطي, ودلل على ذلك بأنه لم يرصد أي أحداث بلطجة، أو شغب داخل اللجان، أو العملية الانتخابية بشكلٍ عام.



ويعلق قرقر على نجاح عددٍ من طلاب الاتحاد المنحل بأنه ليس كل الطلاب الذين شاركوا في القوائم الأمنية سيئين على الإطلاق بل منهم أفراد شرفاء أرادوا خدمة مجتمعهم الجامعي، ولكنهم ضلوا الطريق، وأخطئوا في اختياراتهم، وهو ما يفسر إعادة انتخابهم مرةً أخرى، مؤكدًا أنه لا يجوز أبدًا التشكيك في إرادة الطلاب واختياراتهم وأنهم ذوو وعي كامل ولهم قدرة على الاختيار.



ويضيف قرقر أن السبب الأساسي لعدم اكتمال النصاب القانوني ببعض الكليات ليس؛ لعدم اكتمال ثقافة الانتخاب لدى الطلاب، وإنما يرجع السبب إلى الكثافة العددية العالية بهذه الكليات، والتي تزيد من احتمالية عدم الحضور للكثير من الطلاب؛ نظرًا لأن أغلب هذه الكليات من الكليات النظرية، مشيرًا أن الطلاب تحولت اهتماماتهم من الانتخابات إلى الأعمال الوطنية بشكلٍ عام، مدللاً على ذلك بالاعتصامات، والمظاهرات المطالبة برحيل عمداء الكليات ورؤساء الجامعات.



ويؤكد قرقر أن الحديث عن سيطرة فلول الحزب الوطني مرة أخرى على الجامعات هو حديث غير صحيح، مشيرًا إلى أن الحزب الوطني فقد مصداقيته أمام الشعب، وفسر طلب بعض أفراد الأمن الإداري أسماء الطلاب الناجحين في الانتخابات بأنه حدث فردي، ولا يدل على حركة منظمة، مضيفًا أن هذا الشخص ما زال يعيش في عهود الاستبداد، ولم يعش أحداث 25 يناير.



التعددية الطلابية

ويشيد د. حمود الحبيبي الأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس بالانتخابات التي عُقدت هذا العام؛ حيث إنها تختلف اختلافًا جذريًّا عن مثيلاتها من الانتخابات السابقة, وأثبتت أن الطلاب يمكنهم تقبُّل، ومسايرة التحول الديمقراطي داخل الجامعات، وبالتالي في كل مصر.



ويؤكد أنه قد تم إجراء الاحتياطيات اللازمة حتى يتجنبوا أي محاولة للالتفاف على نزاهة الانتخابات؛ حيث إنه سمح بإدخال مندوبي المرشحين سواء من الطلاب المستقلين أو طلاب القوائم الائتلافية لمتابعة سير العملية، وكذلك سمح لهم بالدخول أثناء عملية الفرز، كما تم استخدام الصناديق الشفافة من أجل التصويت.



ويشير الحبيبي إلى أنه كان من الضروري إجراء الانتخابات الطلابية في مثل هذا الوقت؛ لاستكمال الحركة الديمقراطية في البلاد، وأنه لا يجوز أن ينتهي العام الدراسي، ولا يوجد اتحاد طلابي للجامعات والكليات، وخاصة أن هذا الاتحاد ينتهي عمله في شهر سبتمبر المقبل، ونحن ما زلنا في شهر أبريل.



ويرى الحبيبي أن الديمقراطية أحيانًا تكون ظالمة بدليل نجاح بعض أعضاء الاتحاد المنحل في بعض الكليات، على الرغم من معرفة عموم الطلاب أنهم كانوا متورطين في أعمال التزوير، وقتل الحياة الطلابية قبل 25 يناير، وأرجع ذلك إلى أن التصويت في بعض الأحيان يكون على مدى إمكانية الفرد، أو الكيان على تجميع الأصوات، وليس على مدى فعالية البرامج المطروحة.



ولكنه عاد ليؤكد أن من أهم مميزات الديمقراطية هي التعددية داخل الهيكل الواحد فلم يتمكن تيار، أو قائمة محددة، أو أسرة معينة أن تستحوذ على مقاعد الاتحاد بل كانت مقسمة بنسب متقاربة جدًّا لا تسمح لأي كيان بالحصول على أغلبية مطلقة
.

3/04/2011

ترحيب سياسي وحقوقي بالإفراج عن الشاطر ومالك


- قنديل: استكمال الإفراج بإعادة الأموال المصادرة

- قرقر: الجيش يعترف بشرف وبراءة سجناء الإخوان

- عيد: القرار انتصار لحقوق الإنسان التي سلبها العهد السابق

- زارع: الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين

- عليش: خطوة أولية باعثة على التفاؤل والأمل


تحقيق: الزهراء عامر ويارا نجاتي 3 مارس 2011

بعد أكثر من 4 سنوات من الاعتقال والظلم والاستبداد، جاء قرار الإفراج عن المهندس خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، ليعيد إلى الجميع الأمل في الحقوق التي سُلبت من المجتمع المصري، والقهر الذي تعرَّض له على يد النظام السابق.



(إخوان أون لاين) استطلع آراء السياسيين والحقوقيين وردود أفعالهم حول قرار الإفراج. في البداية اعتبر الدكتور سمير عليش، المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتغيير، قرار الإفراج عن الشاطر ومالك بمثابة البنبون الذي قال عنه رئيس الوزراء المُقال في بداية توليه أنه سيرسله إلى المعتصمين في ميدان التحرير، وهو أمر مبهج وباعث على الأمل والتفاؤل، مشيرًا إلى أن هذا القرار أعاد للمصري آدميته، على الرغم من أنه جاء متأخرًا.



ويرى أنها مجرد البداية للإفراج عن بقية المعتقلين السياسيين الذين جنى عليهم النظام المخلوع، من خلال المحاكمات الاستثنائية، والعسكرية وكل ما يخالف حقوق الإنسان، ولكن التأخير لن يكون في صالح المجلس الأعلى الحاكم للبلاد، وكأنهم يمشون على نفس خطى الرئيس السابق في خطواته التي أتت دائمًا متأخرة؛ لذلك هم في حاجة إلى الإسراع في تحقيق متطلبات الشعب المصري.



ويؤكد أن إخراج قرار الإفراج عن الشاطر ومالك أيضًا استمرار في نفس أسلوب الكذب والخداع الذي مارسه النظام السابق، قائلاً: "ده كلام فارغ، المفترض أنها أحكام باطلة من الأساس وغير مشروعة".



الاستكمال مطلوب

الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

ووجه الدكتور عبد الحليم قنديل، المنسق العام السابق لحركة كفاية المصرية، التهنئة إلى جماعة الإخوان المسلمين وقيادتها على الإفراج عن نائب المرشد المهندس خيرت الشاطر، وحسن مالك رجل الأعمال، إلى جانب توجيه التحية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي اتخذ هذا القرار، الذي جاء في محله تمامًا.



ويوضح أن الخطوات التالية ستكون الأهم بلا شكٍّ من خلال وقف إحالة المدنيين إلى محاكمات عسكرية؛ لأنها محاكم تعسفية لا شرعية لها ولا تصلح للمدنيين، مؤكدًا أن قرار الإفراج عنهما يحتاج إلى استكمال، عن طريق إلغاء كلِّ القرارات والإجراءات التي صاحبت قرار المحكمة العسكرية، من مصادرة الأموال والشركات المملوكة للشاطر ومالك.



ويشير إلى أن قرار الإفراج ذلك يفتح الباب على مصراعيه للإفراج عن كلِّ المعتقلين السياسيين في مصر من أصحاب الرأي والمعارضين للنظام السابق، بِمَن فيهم معتقلو الجماعات الإسلامية المختلفة، مشدّدًا على ضرورة ألا يكون قرارًا واحدًا ويتبعه الكثيرون من معتقلي الرأي في مصر.



عربون الحرية

الصورة غير متاحة

مجدي قرقر

ويبدي الدكتور مجدي قرقر، الأمين العام المساعد لحزب العمل، فرحته بقرار الإفراج عن خيرت الشاطر، وحسن مالك، تزامنًا مع بعض القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة من قبول استقالة أحمد شفيق، بجانب السماح بمرور سفينتين حربيتين إيرانيتين بقناة السويس، وتأديتهم التحية العسكرية لشهداء الثورة المصرية، وهذا يعتبر تحديًّا كبيرًا من المجلس العسكري للتحالف الصهيوني الأمريكي.



ومع اعتباره ذلك اليوم أسعد يومٍ في حياة مصر، يرى أن قرار الإفراج هو اعتراف ضمني من المجلس العسكري بشرفهم، وإخلاصهم وبراءتهم من كلِّ التهم المجحفة التي نُسبت إليهم بالمحاكمات العسكرية الاستثنائية التي نصبها لهم النظام السابق، موضحًا أن تلك الخطوة نتيجة متوقعة في عصر الحرية، وبداية لإنهاء الدولة البوليسية التي أنشأها نظام مبارك المخلوع.



وفيما يتعلق بكون الإفراج لأسباب صحية يؤكد قرقر أن الأهم حاليًّا هو المعنى، والمغزى النهائي من القرار بغض النظر عن مبررات الإفراج، موضحًا أن هذا الإفراح حتى وإن قيل إنه إفراج صحي لا يعني أنه إفراج صحي، وإنما هو تبرئة لساحة المهندس ورجل الأعمال، لأنها ليست المرة الأولى التي تتدهور فيها صحة الشاطر ومالك.



ويبين أن المجلس العسكري يبدو أنه لا يود أن يشكك في المحاكم العسكرية، وأن هناك تقاليد عسكرية تمنعه من استهجان حكم محكمة تنتمي إلى القوات المسلحة، مثلما منعته من أن يتعرض بسوء للرئيس المتنحي السابق.



ويقول: إن هذه الخطوة إشارة، وتقديم عربون للشعب المصري كله نحو الإفراج على الأقل عن المسجونين المحكوم عليهم بالسجن بالقرار العسكري، وبالقطع جميع سجناء الرأي.
تصحيح الخطأ



الصورة غير متاحة

جمال عيد

ويرى جمال عيد، المدي التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن قرار الإفراج على الرغم من التأخُّر كثيرًا في إصداره هو تصحيح لوضع خاطئ، فرضه النظام السابق الذي استبدَّ وحارب أصحاب الفكر، وظلَّ يحكم مصر لمدة 30 عامًا في حالة استثنائية، مستخدمًا الطوارئ ضدَّ شعبه.



ويبين أن المجلس العسكري يمسك العصا من النصف بالإفراج عن سجيني الإخوان لأسباب صحية، موضحًا أنه كان من المفترض أن يكون الإفراج مراعيًا للوضع الجديد في مصر الذي يرفض المحاكمات الاستثنائية في مصر، وانتهاء عصر الظلم، والاستبداد.



ويأمل عيد أن يكون هذا القرار خطوة للإفراج عن جميع سجناء الضمير، والرأي الذين سُلبت كل حقوقهم، مؤكدًا أن هذا انتصار لحقوق الإنسان التي ضاعت في مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة التي مرت على مصر.



قرار انتقائي

وعبر محمد زارع، المحامي ومدير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، عن فرحته بالإفراج عن المهندس خيرت الشاطر، ورجل الأعمال حسن مالك، ولكنه أبدى تحفظه على إفراج المجلس العسكري عن سجناء الإخوان فقط؛ معتبرًا ذلك القرار قرارًا انتقائيًّا جاء في وسط المطالبات بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، والذين يعانون تدهورًا ملحوظًا في حالتهم الصحية مثل عبود الزمر وغيره من أعضاء الجماعة الإسلامية، لكن القرار اكتفى بمغازلة الجماعة الكبرى في المجتمع وهي الإخوان.



ويطالب بضرورة بحث جميع ملفات السجناء السياسيين الذين تمَّت محاكمتهم محاكمةً استثنائيةً، مشيرًا إلى أن قرار الإفراج ليس البداية للإفراج عن جميع سجناء الرأي، فالبداية الحقيقية هي بحث جميع الملفات، وإصدار القرارات بالإفراج عن جميع سجناء الحرية الذين غُيبوا منذ عشرات السنين خلف السجون المصرية.

11/21/2010

مختار نوح يكتب : مجدي حسين .. مجنون بالوطن


لخميس, 16-09-2010 - 11:41الأربعاء, 2010-09-15 16:38 | الدستور
* رأي ورؤى

يتفاوت العاشقون في درجة عشقهم لمصر؛ فمنهم من يكتفي بمشاهدة حسنها، ومنهم من يمر أمامها وهي في شرفتها فيلوح لها بيده، ومنهم المجازف الذي يهب نفسه ووقته لحمايتها وليصد عنها كيد الكائدين وفساد المفسدين، وقد يصل هذا النوع الأخير إلي درجة الجنون فيغني لها ويتغني بها ويضحي بنفسه وماله وحريته في سبيل إسعادها.. ومن هذا النوع الأخير عدد في بلدنا غير قليل، لا ييأسون أبداً من أن تعود إليهم معشوقتهم مصر جميلة كما هي وبهية كما كانت.. ومن هؤلاء عرفت «مجدي حسين» ذلك المجنون بحب الوطن المجازف بكل شيء في حب مصرفيتخلي حتي عن الحذر المقبول بين الناس ويسبق العاشقين دائماً في عشقها بخطوة، فإذا فكر الناس فهو ينطق، وإذا نطق الناس فهو يصرخ، وإذا صرخ الناس فهو يعبر الأرض والحدود إلي غزة ليحصل علي أول حكم بالحبس لعامين من محكمة عسكرية طبعاً وليضم هذا الحكم إلي رصيده الوطني باعتباره العقاب الفخري علي حب مصر والدفاع عنها وعن أمنها القومي!.. وكنت قد عرفت مجدي حسين في برلمان 1987، وجمع بيننا موقف واحد؛ ذلك أنه كان قد تم التصويت علي تجديد رئاسة الرئيس «محمد حسني مبارك» في البرلمان المصري لأول دورة تجديدية وأعلن الدكتور رفعت المحجوب نتيجة التصويت فكانت النتيجة موافقة المجلس كله عدا أربعة أعضاء فقط من بينهم مجدي حسين وكاتب هذا المقال، واكتفي الدكتور المحجوب بإعلان هذا الرقم دون تعليق ولكن نظراته إلينا كانت تقول لنا «عارفكم يا ولاد الإيه»..وكان هذا الموقف هو الموقف الذي اكتشفت من خلاله أن لمجدي حسين «أنشف» دماغ عرفها البشر ـ في الحق طبعاً ـ واستمرت متابعتي لهذا العملاق حتي كانت معركته مع وزير الزراعة حول السياسة الزراعية التي تتبعها مصر بما في ذلك من فساد وعلاقات بالعدو الصهيوني وإلغاء لقدرات مصر الزراعية وبالذات في زراعة القمح. والصحيح أن استجوابات مجدي حسين وغيره من الأعضاء حول السياسة الزراعية ومن قبله كان المرحوم «علوي حافظ» البرلماني الرائع الذي أعلن منذ عشرين عاما أن مصر ستعاني من الجوع بسبب السياسة الزراعية، وغير ذلك كثير من النواب، انتهت استجواباتهم إلي مقابر الفقراء؛ فقد قام البرلمان بدفنها حية لكن مجدي أصر علي مواصلة الطريق وعلي اتهام الوزارة والوزير علي صفحات جريدة الشعب..فكان لتلك التحقيقات الصحفية دوي أزعج الطغاة فتم إيداع مجدي في سجن مزرعة طرة وهو إيداع متكرر لمن كان مثله...ذلك أن حرص مجدي حسين علي الجهاد بالكلمة قد شرفه بأكثر من عقوبة حتي تكررت إقامته في سجن مزرعة طرة.. وهناك أيضاً التقيت بمجدي حسين...وكان ذلك في عام 2000 علي ما أذكر، ذلك أنه قد تم إيداع مجدي حسين في حجرة صغيرة في عنبر رقم 4 ومعه الأستاذ عصام حنفي والأستاذ صلاح بديوي الصحفيان وكان الإخوان المسلمون وقتئذ ودائماً يسكنون في عنبر 3 بمزرعة طرة حتي أصبح ذلك العنبر ملكاً لهم بمضي المدة، وكانت إدارة أمن الدولة تحول بين الإخوان وبين غيرهم من النزلاء.. حتي السياسيين منهم وذلك لمنع تبادل الأفكار أو علي الأقل لمنع انتقال عدوي «الأخونة».. ومع ذلك كنا نلتقي بمجدي من الشباك الخلفي لزنزانته رغم الرقابة المفروضة. والعجيب أنك إذا استمعت إلي مجدي حسين حتي وهو في داخل الزنزانة فإنك تتخيل أن خلاص مصر مما هي فيه من بلاء قد اقترب وأن النظم الشمولية تتهاوي وأن مصر سوف تستنشق عبير الحرية والديمقراطية في اليوم التالي لحديثك معه.. وقد تعيب علي نفسك إن حدثتك حديث اليأس من شروق الشمس..ولكن الأيام قد مرت وأظهرت الأحداث صدق ما كان يقول به علوي حافظ ومجدي حسين وإبراهيم شكري وكل المخلصين الذين دافعوا عن أمن مصر القومي الذي هدده الفساد فانكشفت جرائم الرشوة واكتشف الناس حجم الفساد ثم أكلوا من إنتاج السماد المسرطن حتي تفوقنا علي دول العالم كله في الإصابة بالسرطان.

وفي النهاية فإن من المهم أن نذكر أن مجدي حسين كان واحداً من رموز حزب العمل وجريدة الشعب الذين قادوا بدايات حركة الإصلاح والتغيير في مصر هو ومجموعة من الكتاب أذكر منهم أصحاب الدكتوراه مجدي قرقر، الشافعي بشير، ومحمد عباس، ونعمات فؤاد والأستاذ محفوظ عزام، وقاد تلك الكتيبة المجاهد إبراهيم شكري والدكتور حلمي مراد والأستاذ عادل حسين رحمهم الله جميعاً.. المهم أن الحكومة لم تجد خلاصاً من هذه المجموعة الوطنية إلا بغلق الحزب وغلق الجريدة..لكن الأيام قد أثبتت أن الحزب هو الذي أغلق الحكومة.. وإذ كنت أهدي هذا المقال إلي مجدي حسين في محبسه إلا أنني أهديه أيضاً إلي حركة التغيير والإصلاح الوطنية في مصر بكل جماعاتها.

وبهذه المناسبة أسوق لكم قصة حقيقية حدثت في أحد السجون المصرية وقت الصلاة.. ذلك أن الشاويش حينما رأي ازدحام المعتقلين علي دورة المياه وكذلك علي حنفية الوضوء صاح فيهم آمراً :

«بلاش غباوة..قسموا نفسكوا..اللي دخل الدورة يتوضي...و اللي اتوضي يدخل الدورة» !!

و عجبي

10/29/2010

نص حكم مجلس الدولة فى قضية اخراج الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية من حرم الجامعات




بإسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى - موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق 23/10/2010 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبدالغنى محمد حسن
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مجدى حسين محمد العجاتى وأحمد عبدالتواب محمد موسى وعادل سيد عبدالرحيم حسن بريك ومنير عبدالقدوس عبدالله
نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى حسين السيد أبو حسين
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض ادولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
**************************
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعون أرقام 5545 و 5742 و 29491 و 33299 لسنة 55 القضائية عليا
المقام أولهما من :
1- رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
2- وزير التعليم العالى " بصفته"
3- وزير الداخلية " بصفته"
ضـــــــــــــــد
1- الأستاذ الدكتور/ عبدالجليل مصطفى البسيونى.
2- الأستاذ الدكتور/ محمد مجدى على حامد قرقر.
3- الأستاذ الدكتور/ مدحت محمود أحمد عاصم .
4- الأستاذة الدكتورة/ معتزة محمد عبدالرحمن خاطر.
5- الأستاذة الدكتورة/ أميمة مصطفى الحناوى .
6- رئيس جامعة القاهرة " بصفته"
وثانيهما من :
رئيس جامعة القاهرة " بصفته "
ضـــــــــــــــد
1- الأستاذ الدكتور/ عبدالجليل مصطفى البسيونى.
2- الأستاذ الدكتور/ محمد مجدى على حامد قرقر.
3- الأستاذ الدكتور/ مدحت محمود أحمد عاصم .
4- الأستاذة الدكتورة/ معتزة محمد عبدالرحمن خاطر.
5- الأستاذة الدكتورة/ أميمة مصطفى الحناوى .
وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 17607 لسنة 62 ق. بجلسة 25/11/2008 .
وثالثهما من :
1- رئيس مجلس الوزراء " بصفته ".
2- وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى " بصفته".
3- وزير الداخلية " بصفته"
ضـــــــــــــــد
1- الأستاذ الدكتور/ عبدالجليل مصطفى البسيونى.
2- الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد أبو الغار.
3- الأستاذة الدكتورة/ معتزة محمد عبدالرحمن خاطر.
4- الأستاذ الدكتور/ مدحت محمود أحمد عاصم .
5- الأستاذ الدكتور/ محمد مجدى على حامد قرقر.
6- الأستاذ الدكتور/ نبيل عبدالبديع عبدالرحمن .
7- الأستاذة الدكتورة/ أميمة مصطفى الحناوى .
ورابعهما من :
رئيس جامعة القاهرة " بصفته "
ضـــــــــــــــد
1- الأستاذ الدكتور/ عبدالجليل مصطفى البسيونى.
2- الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد أبو الغار.
3- الأستاذة الدكتورة/ معتزة محمد عبدالرحمن خاطر.
4- الأستاذ الدكتور/ مدحت محمود أحمد عاصم .
5- الأستاذ الدكتور/ محمد مجدى على حامد قرقر.
6- الأستاذ الدكتور/ نبيل عبدالبديع عبدالرحمن .
7- الأستاذة الدكتورة/ أميمة مصطفى الحناوى .
وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق. بجلسة 16/6/2009 .
**************************
الإجــــــراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 23/12/2008 ، أودع الأستاذ/ أحمد لطفى السيد المستشار بهيئة قضايا الدولة ، نائباً عن الطاعنين بصفاتهم تقريراً بالطعن قيد برقم 5545 لسنة 55 ق.ع ، كعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 17607 لسنة 62ق. بجلسة 25/11/2008 ، والقاضى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة بدلاً من إدارة حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها منع وجود حرس الجامعة داخل الحرم الجامعى ، وعدم ممارسته أية أنشطة تمس إستقلال الجامعة ، وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنون بصفاتهم الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً :
أصلياً : بعدم قبو ل الدعوى لإنتفاء القرار الإدراى .
وإحتياطياً : بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وعلى سبيل الإحتياط : بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة أو مصلحة .
وعلى سبيل الإحتياط الكلى : برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات .
وفى يوم الخميس الموافق 25/12/2008 ، أودع الأستاذ/ أسامة عبدالله محمد المحامى وكيلاً عن رئيس جامعة القاهرة بصفته ، تقريراً بالطعن قيد برقم 5742 لسنة 55 ق.ع ، طعنا على ذات الحكم المطعون عليه فى الطعن السابق رقم 5545 لسنة 55 ق.ع وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى .
وفى يوم الثلاثاء الموافق 14/7/2009 ، أودع الأستاذ / أحمد لطفى السيد المستشار بهيئة قضايا الدولة – نائبا عن الطاعنين بصفاتهم – تقريراً بالطعن قيد برقم 29491 لسنة 55 ق.ع، طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق . بجلسة 16/6/2009 والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة تحل محل إدارة حرس الجامعة التابعة لوزارة الداخلية ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخراج الحرس الجامعى من حرم الجامعة ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وطلب الطاعنون للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً : أصلياً : بعدم قبول الدعوى لإنتقاء القرار الإدارى .
وإحتياطياً : بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وعلى سبيل الإحتياط : بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة أو مصلحة.
وعلى سبيل الإحتياط الكلى : برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وفى يوم الأربعاء الموافق 12/8/2009 ، أودع الأستاذ أسامة عبدالله محمد المحامى وكيلا عن رئيس جامعة القاهرة بصفته تقريراً بالطعن قيد برقم 33299 لسنة 55 ق.ع ، طعنا على ذات الحكم المطعون عليه بالطعن السابق رقم 29491 لسنة 55ق.ع . وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل فى الموضوع ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً : أصلياً : عدم قبول الدعوى تأسيساً على : 1- إنتفاء القرار الإدارى . 2- عدم مراعاة المواعيد القانونية لدعوى الإلغاء .
إحتياطياً : رفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى .
وقد جرى إعلان تقارير الطعون إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق .
وبجلسة 2/2/2009 قضت دائرة فحص الطعون فى الطعنين رقمى 5545 و 5742 لسنة 55 ق.ع . بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه على سند من أنه قضى بما لم يطلبه الخصوم ، وأمرت بإحالة الطعنين إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى الثانونى فيهما . وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى إرتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات ، كما أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعنين رقمى 29491، 33299 لسنة 55 ق.ع إرتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ، وفى موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء إدارة الحرس الجامعى التابعة لوزارة الداخلية والقضاء مجدداً بإلغاء القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة.
وتدوولت الطعون أمام دائرة الفحص ودائرة الموضوع على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/3/2010 قررت المحكمة ضم الطعنين رقمى 29491 و 33299 لسنة 55 ق.ع . إلى الطعنين رقمى 5545 و 5742 لسنة 55 ق.ع للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وقدم أطراف الخصومة مذكرات بدفاعهم وحوافظ مستندات طويت إحداها على صورة من حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى الإشكال رقم 1682 لسنة 2009 ت.م. القاهرة والقاضى بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه بالطعنين رقم 29491 و 33299 لسنة 55 ق.ع. كما دفع الحاضر عن الجامعة بعدم دستورية المادة (317) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
وبجلسة 3/7/2010 قررت المحكمة حجز الطعون للحكم بجلسة 25/9/2010 مع التصريح بتقديم مذكرات فى موعد غايته 30/7/2010 ، وخلال هذا الأجل أودع أطراف الخصومة مذكرات بدفاعهم ، وبجلسة 25/9/2010 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/10/2010 ، وفيها أعيدت الدعوى للمرافعة لتغير تشكيل المحكمة ، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم جلسة اليوم ، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
**************************
المحكمــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماح الإيضاحات ، وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعون الماثلة تخلص وقائعها – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم ( المدعين فى الدعوى رقم 17607 لسنة 62ق) كانوا قد أقاموا دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالإمتناع عن الرد على الطلب المقدم منهم إلى رئيس جامعة القاهرة لإصدار أمره بإغلاق مكاتب الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية الموجودة داخل أسوار الجامعة وعدم السماح لأى من رجال الشرطة بالوجود داخل أسوار الجامعة وكلياتها ومرافقها ، وبإلغاء هذا القرار ، مستندين فى دعواهم إلى أن مسلك الجامعة لا يستند إلى الدستور والقانون ويتناقض مع المواثيق الدولية ويؤدى إلى الخلط بين الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية ووحدة الأمن الجامعى التابعة للجامعة. وبجلسة 25/11/2008 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع جهة الإدارة عن إنشاء وحدة للأمن الجامعة بجامعة القاهرة بدلا من إدارة حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية وما يترتب على ذلك من آثار أخصها منع جود الحرس الجامعى داخل الحرم الجامعى وعدم ممارسته أى أنشطة تمس إستقلال الجامعة ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن البين من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى أن الهيكل التنظيمى لجامعة القاهرة لا يتضمن تقسيما تنظيمياً خاصا بوحدة الأمن الجامعى ، وإنما تمارس النشاط المنوط بها إدارة حرس الجامعة التابعة لوزارة الداخلية ، الأمر الذى ينال من إستقلال الجامعة الذى كفله الدستور والقانون ، مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار .
ونعى الطاعنون فى الطعنين رقمى 5545 و 5742 لسنة 55 ق.ع. على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله . وبجلسة 2/2/2009 قضت دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه على سند من أنه قضى بما لم يطلبه الخصوم وأمرت بإحالة الطعنين إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيهما .
كما كان المطعون ضدهم المدعون فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق كانوا قد أقاموا دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بإمتناع رئيس الجامعة عن الرد على طلبهم بإعمال نص المادة (317) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وما يترتب على ذلك من آثار وأخصها إخراج الحرس الجامعى التابع لوزارة الداخلية ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار ، مستندين إلى ما سبق إبداؤه من أسانيد فى الدعوى رقم 7607 لسنة 62ق سالفة البيان ، وبجلسة 16/6/2009 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار السلبى بإمتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة تحل محل إدارة حرس الجامعة التابعة لوزارة الداخلية ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخراج الحرس الجامعى من حرم الجامعة وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وشيدت المحكمة قضاءها على ذات الأسباب التى إستندت إليها فى حكمها الصادر فى الدعوى رقم 17607 لسنة 62ق.
وبنعى الطاعنون فى الطعنين رقمى 29491 و 33299 لسنة 55 ق.ع، على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه لمجاوزته طلبات المدعين التى تدور فى حقيقتها حول قرار إيجابى صدر بإنشاء الحرس الجامعى وبات حصيناً من الإلغاء ، وعدم تحصيل الحكم لواقعات الدعوى على وجهها الصحيح ومخالفته للقانون – فيما قضى به من ثبوت الصفة والمصلحة للمدعين ومخالفته للقواعد المقررة بضرورة ورود الدعوى على قرار إدارى .
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعويين لرفعهما من غير ذى صفة أو مصلحة ، فمردود بأن المطعون ضدهم المدعين فى الدعوين المشار إليهما ، من أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة ، وهم ذوى صفة فى كل ما يتعلق بالشئون العامة للجامعة التى ينتمون إليها ويعملون فى محرابها ، والقرار المطعون فيه يؤثر فى مصلحة جدية لهم ، ومن ثم يكون ما قضت به محكمة القضاء الإدارى فى الحكمين المطعون فيهما من رفض الدفع بعدم قبول الدعويين لرفعهما من غير ذى صفة ومصلحة ، متفقاً وصحيح حكم القانون .
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد ، فإن حقيقة طلبات المدعين ( المطعون ضدهم) فى الدعوى رقم 6627 لسنة 63ق . على نحو ما ستنتهى إليه هذه المحكمة تدور فى أصلها وجوهرها حول طلب إلغاء القرار الوزارة رقم 1812 لسنة 1981 فى شأن إنشاء وتنظيم إدارات حرس الجامعات فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعى داخل جامعة القاهرة ، وهو قرار ذو أثر مستمر يجوز الطعن عليه دون التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء.
ومن حيث أنه من المستقر عليه أن الحكم الصادر فى الشق العاجل فى الدعوى وإن كان حكماً قطعياً له مقومات الأحكام وخصائصها ويحوز قوة الشئ المحكوم فيه ، ويجوز الطعن عليه إستقلالاً أمام المحكمة الإدارية العليا ، إلا أن ذلك كله لا ينفى عنه كونه حكماً وقتياً ينتهى أثره وستنفد غرضه بصدور الحكم المتعلق بموضوع المنازعة ، الأمر الذى يصبح معه الإستمرار فى نظر الطعن على هذا الحكم الوقتى غير ذى موضوع بعد أن زال أثره.
ولما كان الثابت أن الطعنين رقمى 5545 و 5742 لسنة 55ق .ع ينصبان على الطعن فى الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 17607 لسنة 62ق والموقوف تنفيذه بموجب حكم دائرة فحص الطعون فى الطعنين المشار إليهما فإنه بصدور حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63ق بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وهو ذات القرار الذى قضى الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذه ، يكون قد إنتهى أثر الحكم المطعون فيه ، ويصبح الإستمرار فى نظر الطعن فيه غير ذى موضوع ، مما يتعين معه إعتبار الخصومة منتهية فى الطعنين المشار إليهما .
ومن حيث أنه بالنسبة للطعنين رقمى 29491 و 33299 لسنة 55 ق.ع فإن حقيقة طلبات المدعين فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه تدور فى أصلها وجوهرها حول إلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة تتبع رئيس الجامعة إعمالاً للمادة (317) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، وإلغاء القرار الوزارى رقم 1812 لسنة 1981 بإنشاء وتنظيم حرس الجامعات فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعى داخل جامعة القاهرة وكلياتها ومعاهدها ، وما يترتب على ذلك من آثار .
ولما كان الثابت من الأوراق ومن حافظة المستندات المقدمة من الجامعة بجلسة 3/7/2010 أن المجلس الأعلى للجامعات أصدر القرار رقم 109 بتاريخ 6/7/2009 فى شأن تنظيم وحدات الأمن الجامعى وتحديد إختصاصاتها ، ونفاذاً لذلك قامت جامعة القاهرة بإعداد الهيكل التنظيمى المقترح للإدارة العامة للأمن الجامعى والوظائف المطلوب إستحداثها ، كما أعلنت فى الصحف عن حاجتها لشغل وظائف بإدارة الأمن بالجامعة ، وهو ما يفصح عن قيام الجهة الإدارية بالإجراءات اللازمة لإعمال مقتضى الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء قرارها السلبى بالإمتناع عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة ، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإعتبار الخصومة منتهية فى شأنه ، ومن ثم لا يكون ثمة محل للتصدى للدفع المقدم من الجامعة بعدم دستورية المادة (317) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
ومن حيث أنه فيما يتعلق بطلب إلغاء القرار الوزارة رقم 1812 لسنة 1981 فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس بالجامعة تابعة لوزارة الداخلية داخل حرس جامعة القاهرة ، وإذ إستوفى الطعن بسائر الأوضاع القانونية فإنه يتعين قبوله شكلاً .
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن ، فإن الدستور ينص فى المادة (18) على أن : "التعليم حق تكفله الدولة ، وهو إلزامى فى المرحلة الإبتدائية ، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى ، وتشرف على التعليم كله ، وتكفل إستقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى ، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج ، وفى المادة (49) على أن " تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع الأدبى والفنى والثقافى ، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك" كما ينص قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 فى المادة (1) على أن " تختص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعى والبحث العلمى الذى تقوم به كلياتها ومعاهدها فى سبيل خدمة المجتمع والإرتقاء به حضارياً ، متوخية فى ذلك المساهمة فى رقى الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية .
وتكفل الدولة إستقلال الجامعات بما يحقق الربط بين التعليم الجامعى وحاجات المجتمع والإنتاج ، وفى المادة (9) على أن " يتولى إدارة كل جامعة : (أ) مجلس الجامعة . (ب) رئيس الجامعة ، وفى المادة (23) على أن " يختص مجلس الجامعة بالنظر فى المسائل الأتيه : (أولاً) مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة : 1- ............ 9 – تنظيم الشئون الإدارية والمالية فى الجامعة " وفى المادة (26) على أن "يتولى رئيس الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية وهو الذى يمثلها أمام الهيئات الأخرى.
وهو مسئول عن تنفيذ القوانين واللوائح الجامعية وقرارات مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات فى حدود هذه القوانين واللوائح . وله فى حالة الإخلال بالنظام أن يوقف الدراسة كلها أو بعضها ..... " كما تنص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 فى المادة (317) المضافة بقرار رئيس الجمهورية رقم 265 لسنة 1979 والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 378 لسنة 1984 على أن " تنشأ بكل جامعة وحدة للأمن الجامعى تتحدد مهامها فى حماية منشأت الجامعة وأمنها ، وتتبع رئيس الجامعة مباشرة ، وتتلقى منه أو من ينيبه التعليمات اللازمة لأداء هذه المهام ، ويكون لأفرادها زى خاص يحمل شعار الجامعة ، ويصدر بتنظيم هذه الوحدات وطريقة تشكيلها وتحديد الإعتمادات المالية التى يطلب إدراجها بموازنة الجامعة قرار من المجلس الأعلى للجامعات".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع الدستورى عنى بإستقلال الجامعات ورفعه إلى مصاف المبادئ الدستورية ، ملزماً الدولة فى المادة (18) من الدستور بكفالة هذا الإستقلال ، والذى يشمل بمعناه الإصطلاحى إستقلال الجامعة بكل ما يتعلق بشئونها ، دون أن يقتصر على الإستقلال فى مجال البحث العلمى ، ويؤكد ذلك أن المشرع الدستورى أفراد نصا خاصا بحرية البحث العلمى هو نص المادة (49) من الدستور. ثم جاء قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ، مؤكداً لذلك فنص فى المادة (1) على كفالة الدولة لإستقلال الجامعات ، وعلى إختصاص الجامعات بكل ما يتعلق بالتعليم الجامعى والبحث العلمى الذى تقوم به كلياتها ومعاهدها ، بما يفيد الشمول والإستغراق لجميع عناصر العملية التعليمية من أساتذة وباحثين وطلاب وإداريين وما يرتبط بأدائهم لمهامهم وممارستهم لأنشطتهم داخل الجامعة ، كما عهدت المادة (9) بإدارة الجامعة إلى مجلس الجامعة ورئيس الجامعة ، وأناطت المادة (26) برئيس الجامعة إدارة شئون الجامعة العلمية والإدارية والمالية ، وخولته فى حالة الإخلال بالنظام داخل الجامعة أن يوقف الدراسة كلها أو بعضها . ثم جاءت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 709 لسنة 1975 ، ونصت فى المادة (317) المضافة بقرار رئيس الجمهورية رقم 265 لسنة 1979 والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 378 لسنة 1984 ، على إنشاء وحدة للأمن الجامعى بكل جامعة تتحدد مهامها فى حماية منشآت الجامعة وأمنها وتتبع الجامعة مباشرة ، لتضع بذلك البنة الأخيرة فى البناء التشريعى لكفالة إستقلال الجامعات بكل ما يتعلق بشئونها ، بإعتبارها منارة للعلم ومعقلاً للفكر الإنسانى فى أرفع مستوياته.
ومن حيث إنه فضلاً عما أوجبه الدستور والقانون من كفالة إستقلال الجامعات ، فإن أداء الجامعات لرسالتها يتطلب الإلتزام بالضوابط التى إتبعتها الأمم المتقدمة فى صونها لإستقلال جامعاتها ومؤسساتها التعليمية ، والتى تضمنتها التوصيات الصادرة عن العديد من الهيئات والمؤتمرات الدولية ، من بينها ما أوصى به المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة ، للتربية والعلوم والثقافة فى دورته التاسعة والعشرين (المنعقدة فى باريس عام 1997) من ضرورة تمتع مؤسسات التعليم العالى بالحرية الأكاديمية والإستقلال الذاتى وأن الدول الأعضاء ملزمة بحماية مؤسسات التعليم العالى من التهديدات التى قد يتعرض لها إستقلالها أيا كان مصدرها ، وسبق أن أكد ذلك إعلان "ليما" الصادر عام 1988 بشأن الحرية الأكاديمية والإستقلال الذاتى لمؤسسات التعليم العالى، والذى نص على أن الحق فى التعليم لا يمكن التمتع به بصورة كاملة إلا فى مناخ الحرية الأكاديمية وإستقلال مؤسسات التعليم العالى ، كما أشار إعلان "كمبالا" الصادر عام 1990 بشأن الحرية الفكرية والمسئولية الإجتماعية إلى عدم جواز قيام الدولة " بنشر أى قوات عسكرية أو قوات الأمن أو أى قوات مشابهة داخل مبانى وأراضى المؤسسات التعليمية" إلا فى أحوال معينة ووفقاً لضوابط محددة . ونبه إعلان "عمان" للحريات الأكاديمية وإستقلال مؤسسات التعليم العالى الصادر عن مؤتمر الحريات الأكاديمية فى الجامعات العربية المنعقد فى العاصمة الأردنية عام 2004 إلى خطورة فرض الأجهزة الأمنية وصايتها المباشرة على الحياة الجامعية ، وأكد على ضرورة إلتزام السلطات العمومية بإحترام المجتمع العلمى بمكوناته الثلاثة من أساتذة وطلاب وإداريين وتجنيبه الضغوط الخارجية .
وعلى هدى ما تقدم فإن وجود قوات للشرطة تابعة لوزارة الداخلية متمثلة فى إدارة الحرس الجامعى داخل حرم جامعة القاهرة وكلياتها ومعاهدها بصفة دائمة ، يمثل إنتقاصاً من الإستقلال الذى كفله الدستور للجامعة وقيداً على حرية الأساتذة والباحثين والطلاب فيها وهم يرون أن ثمة جهة أخرى لا تتبع الجامعة متواجدة بصفة دائمة داخل الجامعة تراقب تحركاتهم وتتحكم فى ممارستهم لأنشطتهم بالمنح أو المنع ، فتهن عزائمهم وتخبو آمالهم وتتبدد طاقاتهم هباء بدلاً من أن تنطلق نحو الإبداع والإبتكار ، لتؤتى ثمارها فى رقى الفكر وتقدم العلم وتنمية القيم الإنسانية ، مما لا مناص معه من القضاء بإلغاء القرار الوزارى رقم 1812 لسنة 1981 فى شأن إنشاء وتنظيم إدارات حرس الجامعات ببعض مديريات الأمن ، وهو قرار ذو أثر مستمر ، فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعى تابعة لوزارة الداخلية داخل جامعة القاهرة وكلياتها ومعاهدها ، مع ما يترتب على ذلك من آثار تتمثل فى عدم تواجد الحرس الجامعى داخل حرم الجامعة ، وهى ذات النتيجة التى إنتهى إليها الحكم المطعون فيه بمنطوق مغاير مما تقتضى تعديل منطوقه وفقاً لما تقدم.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما نص عليه الدستور فى المادة (184) من أن " الشرطة هئة مدنية نظامية ، رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية ، وتؤدى الشرطة واجبها فى خدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، ونسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب ، وتتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات وذلك كله على الوجه المبين بالقانون " وما نص عليه قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 فى المادة (3) من أن "تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام والآداب ، وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها ، كما تختص بكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين فى كافة المجالات ، وبتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات".
ذلك أن هذا الإختصاص الذى قرره الدستور والقانون لهيئة الشرطة هو إختصاص أصيل معقود لها فى ربوع البلاد على إمتدادها ، لا ينقاضه قيام إدارة الجامعة بحفظ النظام والأمن داخل الجامعة تأكيداً لإستقلالها فى إدارة شئونها الذى كفلة الدستور والقانون ، ودرءاً لمظنة الإنتقاص من هذا الإستقلال أو تقييد حرية الأساتذة والباحثين والطلاب على نحو ما سلف بيانه ، بل أن تولى إدارة الجامعة حفظ الأمن والنظام داخل الجامعة تأكيداً لإستقلالها ودعماً لحريتها ، يتيح لهيئة الشرطة التفرغ للمهام الجسام الملقاه على عاتقها فى كفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين فى جميع أنحاء البلاد ، ويؤكد ذلك ما ورد بمذكرة وزارة الداخلية المرافقة لقرار وزير الداخلية رقم 1549 لسنة 1971 فى شأن إلغاء أقسام ووحدات حرس الجامعات من أن هذا القرار بإلغاء أجهزة حرس الجامعات أعد " إسهاما من وزارة الداخلية فى خلق المناخ الملائم ..... وتدعيماً للحريات ، وثقة من الوزارة بحرص شباب الجامعات على مسيرة الأمة ، وحتى يفرغ رجال الأمن إلى المهام المتعددة ... بتأمين الجبهة الداخلية وخدمة الجماهير العريضة لشعب مصر العريق".
ومن حيث أن الثابت من الأوراق صدور حكم من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى الإشكال رقم 1682 لسنة 2009 ت.م. القاهرة بجلسة 29/5/2010 بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه ، وهو الحكم المطعون فيه والصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63 ق فإنه قد بات لزاماً أن تؤكد المحكمة على أنه لا يشفع لجهة الإدارة ولا للممتنع عن التنفيذ إقامة إشكال فى التنفيذ أمام محكمة غير مختصة ولائياً بنظره إعراضاً وعزوفاً عما أضحى متواتراً من أحكام ومؤكداً من قضاء للمحكمة الدستورية العليا منذ حكمها فى القضية رقم 11 لسنة 20 قضائية " تنازع" بأن جهة القضاء الإدارى دون غيرها هى المختصة بالفصل فى تنفيذ ما يصدر عنها من أحكام ، مما لا يعذر بالجهل به من هيئة قضايا الدولة النائبة قانونا عن الجهات الإدارية فيما يقام منها أو عليها من دعاوى ، خاصة وأنها هيئة قضائية وفق ما خلع المشرع عليها من وصف بحسبانها تسهم فى سير العدالة ، ومن ثم يكون لازم ذلك النأى عن ولوج طريق لتحقيق غايات القانون منهما براء ، كتعمد إقامة إشكالات تنفيذ فى الأحكام الصادرة عن محاكم مجلس الدولة أمام محكمة غير مختصة ولائياً بنظرها وفقاً لقضاء مستقر لا معدى عن الإلتزام به ومما لاشك فيه أن هذا الإلتزام لا يقتصر على هيئة قضايا الدولة بل يمتد إلى جهة القضاء غير المختصة ولائياً بنظر تلك الإشكالات ، حتى لا تكون حمأة الإنعدام كفاتا لما يصدر عنها من أحكام بوقف تنفيذ أحكام مجلس الدولة بالمخالفة للدستور والقانون . ومن ثم يكون الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى الإشكال رقم 1682 لسنة 2009 ت.م. القاهرة ، والقاضى بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة القضاء الإدارية فى الدعوى رقم 26627 لسنة 63ق، هو والعدم سواء بسواء ولا يترتب عليه أى أثر قانونى .
**************************
فلهـــــذه الأســـباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بإنتهاء الخصومة فى الطعنين رقمى 5545 و 5742 لسنة 55 ق.ع.
ثانياً : بإنتهاء الخصومة فى الشق المتعلق بإلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن إنشاء وحدة للأمن الجامعى بجامعة القاهرة فى الطعنين رقمى 29491 و 33299 لسنة 55 ق.ع. وبقبولهما شكلاً بالنسبة للشق المتعلق بإلغاء القرار الوزارى رقم 1812 لسنة 1981 بإنشاء وتنظيم إدارات حرس الجامعات فيما تضمنه من إنشاء إدارة للحرس الجامعى داخل جامعة القاهرة وكلياتها ومعاهدها وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعنين بصفاتهم المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة

10/24/2010

نص البلاغ الذى سوف يتقدم به وفد من الحقوقيين الى النائب العام بخصوص الاعتداءات على الطلاب


السيد المستشار الجليل النائب العام – القاهرة


تحية تقدير و إحترام وبعد ،


أولاً : تعلمون سيادتكم أن الدستور المصرى قد إحتفى بالحرية الشخصية أيما إحتفاء وانزلها منزلة رفيعة . فقد نص فى المادة 40 على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوزالقبض على أحد أوتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون " . كما نصت المادة 42 من الدستور على أن " كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون " . كما نصت المادة 57 من الدستور على أن " كل إعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم ، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الإعتداء " .
ثانياً : وكان بعض طلاب الجامعات ( مرفق كشف بأسمائهم ) ــ وبمناسبة بدء العام الدراسى ــ قد قاموا بتوزيع بيانات ترحيب بزملائهم الجدد أو عرض بعض لوحات فنية تظهر أنشطتهم الطلابية ، ولكنهم فوجئوا بأفراد الحرس الجامعى يقومون بتقييد حريتهم وإحتجازهم وتفتيشهم وإيذائهم بدنياً ومعنوياً لدرجة إحداث بعض الإصابات الظاهرة ببعضهم و تم ترحيلهم إلى أقسام الشرطة أو النيابات المختلفة التى تولت التحقيق معهم وإخلاء سبيلهم . وكان هذا التصرف من قبل النيابة دليلاً قاطعاً على كيدية وعدم قانونية تصرفات رجال حرس الجامعة الذين لم يتورعوا عن إلصاق تهم حيازة منشورات والإنتماء إلى جماعة اسست على خلاف مواد الدستـور و القانون. ويعلـم الله أن هذه الإتهامات باطلة ولا أخـلاقية نظراً لان شبـابنا بالجامعات ــ وهم مستقبل الوطن و ذخيرة البلد ــ على وعى كامل بالأحداث التى تمر بها وغير وارد أن نحرمهم من حرية الرأى والتعبير التى نصت عليها المادة 47 من الدستور بقولها " حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصويرأو غير ذلك من وسائل التعبير ... " .
ثالثاً :ونظراً إلى أن ما إرتكبه ضباط الحرس الجامعى أو غيرهم من الموظفين العموميين فى الحالات الموضحة فى البيان المرفق ومحددة أسماؤهم يشكل الجريمة الجنائية المنصوص عليها بالمادة 129 من قانون العقوبات ، والتى تنص على أن " كل موظف أومستخدم عمومى وكل شخص مكلف بخدمة عمومية إستعمل القسوة مع الناس إعتماداً على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتى جنيه " . ولما كان ضباط الشرطة معتبرين من مأمورى الضبط القضائى طبقاً لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأن المادة 22 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 تنص على ان " مأمورو الضبط القضائى يكونون فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة " ، وأن المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " لكل من علم بوقوع جريمة ..... أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائى بها " ، ومن منطلق أن النيابة العامة هى الوكيل العام عن الهيئة الإجتماعية المنوط بها رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها بحسبان هيمنتها و رسالتها فى حفظ حقوق الأفراد وحمايتهم من تغول أى موظف عام على حريات الناس و حرماتهم ، وكانت بعض الحالات الموضحة فى البيان المرفق قد شرع فى تحقيقها وانتهى بعضها إلى إخلاء سبيل الطلاب ، إلا أن الشق الأهم والذى يحتاج إلى تدخلكم ولم تتناوله التحقيقات التى اجريت ألا وهو تحقيق ماهو منسوب إلى ضباط الحرس الجامعى وغيرهم عن الجريمة التى إرتكبوها و المنصوص عليها بالمادة 129 سالفة البيان ، فإن الموقعين على هذه الرسالة يطلبون من سيادتكم الآتى :

1 ) التحقيق مع كل موظف عمومى وخاصة ضباط الحرس الجامعى وغيرهم ممن وردت أسماؤهم فى التحقيقات التى أجريت من قبل بتهمة إستعمال القسوة مع الطلبة المذكورين آنفاً ؛
2) توجيه أعضاء النيابات الذين عرضت عليهم الحالات المذكورة بعدم إغـفال التحقيق مع ضباط الشرطة وغيرهم المتورطين فى إنتهاك حريات أو إيذاء الطلبة الذين تم إخلاء سبيلهم ومراعاة ذلك مستقبلاً فى أى حالة قد تستجد من هذا القبيل .
3 ) التوصية بعقد مؤتمر صحفى من جانبكم تتم فيه التنويه إلى الدور الإشرافى الذى يتوقعه المجتمع منكم ، ولكم تاريخ مشرف سابق سجلته بعض الأقلام فى هذا الصدد .

تحريراً فى / 10 / 2010

توقيعـــــــــــات

الشخصيات العامة

الأسم العمل التوقيع

أ . د . يحى الجمل


أستاذ بكلية الحقوق

جامعة القاهرة / محام





أ . د . عاطف البنا


أستاذ كلية الحقوق

جامعة القاهرة / محام





أ . د . حسام عيسى


أستاذ كلية الحقوق

جامعة عين شمس / محام





أ . د . محمد ميرغنى خيرى


أستاذ كلية الحقوق

جامعة عين شمس / محام





المستشار: محمود الخضيرى


نائب رئيس محكمة النقض سابقاً / محام





أ . د . محمد أبو الغار


أستاذ بكلية الطب

جامعة القاهرة





أ . د . معتزة خاطر


أستاذ بكلية العلوم

جامعة القاهرة





أ . د . مجدى قرقر


أستاذ كلية التخطيط العمرانى جامعة القاهرة





أ . د . عبد الجليل مصطفى


أستاذ كلية الطب

جامعة القاهرة





د . أحمد الأهوانى


أستاذ كلية الهندسة

جامعة القاهرة





د . ليلى سويف


أستاذ كلية العلوم

جامعة القاهرة



أ . د . رضوى عاشور


أستاذ كلية الأداب

جامعة عين شمس





أ . د . عواطف عبد الرحمن


أستاذ كلية الأعلام

جامعة القاهرة





أ . سكينة فؤاد


كاتبة صحفية





أ . محمد طوسون


محام



أ . ناصر الحافى


محام



أ . هشام الكومى


محام



أ. ممدوح إسماعيل


محام



أ . د . صلاح صادق


أستاذ جامعى / محام















المنظــمات النقابيــة والحقوقيــة

1. لجنة الحريات والنقابة العامة للمحامين .
2. مركز النديم لعلاج ضحايا العنف .
3. مركز هشام مبارك للقانون .
4. المركز المصرى للحقوق الأقتصادية والأجتماعية .
5. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف .
6. المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدنى لحقوق الإنسان .
7. مركز الأرض لحقوق الأنسان .
8. مؤسسة حرية الفكر والتعبير .
9. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان .
10. مؤسسة أولاد الأرض .
11. الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة التجمعية .
12. مؤسسة الهلالى للحريات .











القضاء الإداري طالب بإنشاء وحدات أمن تابعة للجامعات ..حكم بإلغاء الحرس الجامعي لمخالفته الدستور وتعارضه مع استقلال الجامعات





كتب أحمد حسن بكر ومجدي رشيد (المصريون): : بتاريخ 25 - 11 - 2008
------------------------------------------------------------------------
أصدرت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أمس، حكمًا "تاريخيًا" يقضي بإجلاء قوات الشرطة من داخل حرم الجامعات المصرية، وعدم السماح بدخولها سواء بالزى الرسمي أو المدني، استنادا إلى القانون الذي يحظر تواجدهم بها.
وجاء الحكم في الدعوى التي رفعتها جماعة 9 مارس من أجل استقلال الجامعات المصرية في أوائل هذا العام، حيث قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إجلاء الشرطة من الجامعات.
وقررت أيضا وقف القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إنشاء وحدة للأمن الجامعي بجامعة القاهرة، بدلا من إدارة حرس الجامعة التابع لوزارة الداخلية، وما يترتب على ذلك من آثار؛ أهمها منع وجود حرس الجامعة داخل الحرم الجامعي، وعدم ممارسته أية أنشطة تمس استقلال الجامعة. #
وأشاد الدكتور عبد الجليل مصطفى، المنسق العام لحركة "كفاية" بالحكم الذي وصفه بـ "العظيم لأنه لا يسمح لرجال الشرطة التابعين لوزارة الداخلية، بدخول الجامعة، سواء بالزى الرسمي أو المدني لانتهاك هذا السلوك، وجاء تطبيقًا للحقوق الدستورية المقررة بموجب المادة 18، التي توجب على الدولة كفالة حق المواطن في التعليم، وأيضاً المادة 47 والتي تكفل للمواطن حرية الرأي والحق في التعبير عنه، بالنشر أو القول أو الكتابة أو التصوير، والمادة 49 التي توجب على الدولة توفير وحماية حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، والمادة 54 التي تكفل للمواطن حق الاجتماع في هدوء، والمادة 62 التي تكفل صقر المشاركة في الانتخابات وإبداء الرأي".
وكان مصطفى والدكتورة أمينة الصناوي والدكتور نبيل عبد البديع والدكتور مجدي قرقر والدكتور معتز خاطر والدكتور مدحت عاصم، قد رفعوا دعوى أمام القضاء للطعن في قرار وزارة الداخلية بإنشاء الحرس الجامعي داخل الجامعات المصرية، وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها السابق.
وقال الدكتور صلاح صادق "إن ما ينطبق على جامعة القاهرة ينطبق على كل الجامعات المصرية الأخرى.
وجاء في حيثيات الحكم، "إن الجامعات تعتبر معقلا للفكر الإنساني في أرفع مستوياته ومصدر الاستثمار وتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهى الثروة البشرية وبذلك تساهم في رقى الفكر وتقدم العلم وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة، وطرق البحث المتقدمة، والقيم الرفيعة ليساهم في بناء وتدعيم المجتمع، ووضع مستقبل الوطن وخدمة الإنسانية، كما تهتم الجامعات كذلك ببعث الحضارة العربية والتراث التاريخي للشعب المصري وتقاليده الأصيلة ومراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والخلقية والأجنبية، ولذلك حرص الدستور على استقلال الجامعات فنص في المادة 18 على "أن التعليم حق تكفله الدولة وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج".
وأضافت أنه "وتأكيدا على استقلال الجامعات المقرر بنص صريح في الدستور نصت المادة 317 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات على أن تنشأ بكل جامعة وحدة للأمن الجامعي، تتحدد مهامها في حماية منشآت الجامعة وأمنها، وتتبع رئيس الجامعة مباشرة، وتتلقى منه أو من ينيبه التعليمات اللازمة لأداء هذه المهام".
و"يكون لأفراد القوة زى خاص يحمل شعار الجامعة، ويصدر بتنظيم هذه الوحدات وطريقة تشكيلها طبقا لقرار من رئيس المجلس الأعلى للجامعات، وذلك تعزيزا لمفهوم استقلال الجامعات المقرر بنص في الدستور، وهو أن تدير الجامعات شئونها، فلا يجوز فرض أية قيود على ممارسة الجامعة لشئونها تحت أي مسمى، لأن ذلك يؤدى إلى الانتقاص من استقلال الجامعة، المقرر بنص صريح في الدستور"، كما جاء في منطوق الحكم.
واعتبرت المحكمة في حيثياتها، تكليف قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بمهمة حفظ الأمن داخل الجامعات، بدلا من وحدة الأمن الجامعي، يعد مخالفا لأحكام الدستور، ولا يستند إلى القانون، وينال من استقلالها، وأوضحت أنه لا ريب في أن يتقدم المدعون بطلب إلى رئيس الجامعة لتعديل هذا الوضع الأمني، بما يتفق وأحكام الدستور واللائحة التنفيذية المشار إليها.
وقوبل القرار بترحيب المنظمات الحقوقية، فقد وصفه مركز هشام مبارك للقانون ومؤسسة حرية الفكر والتعبير والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية ورابطة الهلالي للحريات بنقابة المحامين واللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية، بالحكم بالتاريخي الذي يعيد الاعتبار إلى الجامعة المصرية، باعتبارها محرابا للعلم والمعرفة والتنمية البشرية، ويؤكد على استقلالها.
وأكدت أن القرار يوضح أن دواعي الأمن تنضبط من موظفين بالجامعة تابعين لإدارتها تحت مسمى وحدات الأمن الجامعي، وليس من خلال جهاز الشرطة الذي ينتشر في كل أرجاء الجامعات ضاربا استقلالها ومصادرا لحريات طلابها وموظفيها وعلمائها وحرياتها الأكاديمية تحت دعوى حفظ الأمن.
وانتقدت المنظمات الخمس تغلغل الشرطة داخل الجامعات المصرية عن طريق مكاتب الحرس الجامعي التابعة لوزارة الداخلية، التي قالت إنها تدار بمعرفة جهاز أمن الدولة، واتهمتها بفرض سيطرتها على مجمل الحياة الجامعية والتعامل مع الجامعة على طريقة السجون والمعتقلات، والتدخل في عمليات التعيين والترقي والسفر وعقد الندوات أو المؤتمرات، ما أدى إلى خنق الحياة الأكاديمية وإهدار حرية البحث العلمي وحرية الرأي والتعبير.
وناشدت المنظمات الحقوقية، رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف ووزير الداخلية اللواء حبيب العادل تنفيذ الحكم فورا واحترام سيادة القانون، لأنه حكم واجب النفاذ، ولا يوقف تنفيذه إلا بحكم آخر من المحكمة الإدارية العليا، وطالبت المجتمع الجامعي التمسك بتلابيب هذا الحكم والعمل على تنفيذه، وحشد وتعبئة الطلاب والموظفين والأساتذة من أجل ذلك الغرض
over a year ago · Report
#
Ahmed Mahmood وقعت، أمس، اشتباكات بين طلاب حركة «مقاومة» في جامعة حلوان والحرس الجامعي، عندما توجهوا إلي مكاتب الأمن وطالبوا بتنفيذ حكم القضاء الإداري بطرد الأمن من الجامعة، وتعرض الطلاب للضرب من قبل الأمن، وقال مصدر مطلع في جامعة القاهرة إنها قررت استشكال الحكم.. فيما قال د. صلاح صادق المحامي إن الحكم واجب النفاذ لأن المحكمة قررت تنفيذه دون إعلان

10/16/2010

خطاب لعميد كلية الحقوق – جامعة عين شمس


القاهرة في 16 أكتوبر 2010
السيد/ الأستاذ الدكتور عميد كلية الحقوق – جامعة عين شمس
تحية طيبة،،، وبعد،
تلقى موقعو هذا الخطاب من أعضاء مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات معلومات تفيد باتخاذكم قراراً بحرمان الطلاب/ عصام محمد ومعتز بالله محمد ومصطفى فؤاد – بالفرقة الثالثة – من دخول امتحانات الفصل الدراسي الأول، وذلك دون إجراء تحقيق داخل الكلية، ورغم أن الطلاب وشهود عيان يؤكدون أنهم كانوا محل اعتداء من أفراد الحرس وبعض الطلاب المرتبطين بهم.
إننا نأمل أن تكون لدى سيادتكم كافة المعلومات الخاصة بالوقائع الأخيرة في الكلية والتي تمثلت في أكثر من اعتداء بدني على الطلاب من أفراد وضباط حرس الكلية، وأن تقوموا بإجراء تحقيق مستفيض في هذه الوقائع نثق أنه سيؤدي لإلغاء العقوبات الموقعة على الطلاب.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،،
عن الموقعين:
أ.د. أمينة رشيد (أستاذ بكلية الآداب – جامعة القاهرة)
أ.د. رضوى عاشور (أستاذ بكلية الآداب – جامعة عين شمس)
أ.د. رفعت غنيم (أستاذ بكلية الطب – جامعة قناة السويس)
أ.د. سالم سلام (أستاذ بكلية الطب – جامعة المنيا)
أ.د. سيد البحراوي (أستاذ بكلية الآداب – جامعة القاهرة)
أ.د. عبد الجليل مصطفى (أستاذ بكلية الطب – جامعة القاهرة)
أ.د. مجدي قرقر (أستاذ بكلية التخطيط العمراني – جامعة القاهرة)
أ.د. محمد اسماعيل حافظ (أستاذ بكلية الطب – جامعة المنيا)
أ.د. مديحة دوس (أستاذ بكلية الآداب – جامعة القاهرة)
أ.د. مصطفى كامل السيد (أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية – جامعة القاهرة)
أ.د. معتزة خاطر (أستاذ بكلية العلوم – جامعة القاهرة)
أ.د. هدى أباظة (أستاذ بكلية الآداب – جامعة عين شمس)

9/11/2010

بيان من المكتب التنفيذي لحزب العمل تضامنا مع الإعلامي الوطني الشريف حمدي قنديل


إن حزب العمل المصري برسالته الوطنية العربية الإسلامية يدين إحالة الإعلامي الوطني العربي الشريف حمدي قنديل لمحكمة الجنايات في قضية من قضايا النشر بتهمة سب وقذف وزير الخارجية المصري. فلقد حاول المنبطحون والمستسلمون والمرتجفون تكميم فم الأستاذ حمدي قنديل وقصف قلمه فأغلق برنامجه رئيس التحرير وقصف قلمه الرصاص وطورد ما بين القاهرة ودبي ولندن وما بين فضائيات دريم ودبي والجماهيرية ولكنه لم يستسلم ولم يرتعد ولم يخشاهم لأنه يعرف حقيقتهم واستمر في فضحهم وعراهم كيوم ولدتهم أمهاتهم كما لم يتوقف عن الاستمرار في مناصرة قضايا أمته في مواجهة الحلف الصهيوني الأمريكي على نفس الدرب الذي سارت فيه القوى الوطنية وفي القلب منها حزب العمل وجريدة الشعب والمجاهد مجدي أحمد حسين والتي أثبتت الأيام صحة مواقفهم كما أثبتت صحة مواقف وصواب رؤية الوطني العربي الشريف حمدي قنديل
إن ما دفع حمدي قنديل ليكتب ما كتب هو غيرته على وطنه وأمته في مواجهة غطرسة وهمجية الحلف الصهيوني الأمريكي في عدوانه عليها دفاعا عن أمن مصر القومي على عكس من يشكل عبئا عليه بتكسير أرجل إخواننا المقاومين في غزة وفلسطين.
إن حمدي قنديل ومجدي حسين يعبران تعبيرا صادقا عن إرادة شعب مصر ويجسدان مواقف الوحدة والتآخي مع أبناء أمتنا العربية والإسلامية ومشروعية المقاومة في مواجهة الحلف الصهيوني الأمريكي. ليس مقبولا أن تتصيد كلمات لحمدي قنديل في الوقت الذي نقف فيه عاجزين أمام إهانات الأعداء وبما يمثل تهديدا صارخا وتجاوزا جسيما في حقِّ مصر وأمنها القومي.
إن تحويل حمدي قنديل لمحكمة الجنايات في قضية من قضايا النشر بتهمة سب وقذف ليس موجَّها له وحده ولكنه موجَّه لكل الشرفاء من الكتاب والصحفيين والإعلاميين والسياسيين وبمثابة تهديد لكافة أبناء الشعب المصري في محاولةٍ لإرهابه وتخويفه!. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على ضعف النظام ووهنه وانتهاء صلاحيته وعدم قدرته على الوفاء بآمال وطموحات شعبنا وأمتنا الكادحة الصابرة.
لقد آن الأوان للكف عن إحالة قضايا النشر لمحاكم الجنايات بهدف حبس أصحاب الآراء الحرة لتبقى "مصر" قوية مهابة من أعدائها .
حمى الله مصر ووقاها شر الفتن
المكتب التنفيذي لحزب العمل - 8 سبتمبر 2010

6/15/2010

"عن شهيد الإسكندرية خالد سعيد"




"عن شهيد الإسكندرية خالد سعيد"
إجرام ما بعده إجرام
وفجر ما بعده فجر
د. مجدي قرقر
Qorqor52@yahoo.com
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع "أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت"
هل يؤمن الطغاة والجناة بأنهم سيلقون ربهم؟ وإذا آمنوا هل يؤمنون بأنهم سيسألون عن أعمالهم؟ .. حبيب العادلي عليه أن يقدم أحد البديلين التاليين
إما أن يقدم المجرمين للعدالة
وإما أن يقدم استقالته لرئيس الوزارة
إذا لم يحدث أي من الاحتمالين فليقم بهما غيرهما
إما أن يتحرك الشعب ومعه المنظمات الحقوقية بتقديم المجرمين للعدالة
وإما أن يتحرك نواب المعارضة والقوى السياسية للضغط باتجاه إعفاء العادلي
وإذا لم يحدث هذين الاحتمالين أيضا نكون قد فقدنا الأربعة احتمالات الممكنة وتفسد الحياة
"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"
يقول صاحب الظلال رحمه الله "والحياة التي في القصاص تنبثق من كف الجناة عن الاعتداء ساعة الابتداء . فالذي يوقن أنه يدفع حياته ثمنا لحياة من يقتل . . جدير به أن يتروى ويفكر ويتردد . كما تنبثق من شفاء صدور أولياء الدم عند وقوع القتل بالفعل . شفائها من الحقد والرغبة في الثأر . الثأر الذي لم يكن يقف عند حد في القبائل العربية حتى لتدوم معاركه المتقطعة أربعين عاما كما في حرب البسوس المعروفة عندهم . وكما نرى نحن في واقع حياتنا اليوم , حيث تسيل الحياة على مذابح الأحقاد العائلية جيلا بعد جيل , ولا تكف عن المسيل.
وفي القصاص حياة على معناها الأشمل الأعم . فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها , واعتداء على كل إنسان حي , يشترك مع القتيل في سمة الحياة . فإذا كف القصاص الجاني عن إزهاق حياة واحدة , فقد كفه عن الاعتداء على الحياة كلها . وكان في هذا الكف حياة . حياة مطلقة . لا حياة فرد , ولا حياة أسرة , ولا حياة جماعة . . بل حياة.
ثم - وهو الأهم والعامل المؤثر الأول في حفظ الحياة - استجاشة شعور التدبر لحكمة الله , ولتقواه ( لعلكم تتقون ) هذا هو الرباط الذي يعقل النفوس عن الاعتداء . الاعتداء بالقتل ابتداء , والاعتداء في الثأر أخيرا . . التقوى . . حساسية القلب وشعوره بالخوف من الله ; وتحرجه من غضبه وتطلبه لرضاه .. إنه بغير هذا الرباط لا تقوم شريعة , ولا يفلح قانون , ولا يتحرج متحرج , ولا تكفي التنظيمات الخاوية من الروح والحساسية والخوف والطمع في قوة أكبر من قوة الإنسان !
إذا لم تحث أي من الاحتمالات الأربعة ويتم القصاص تفسد الحياة "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"
وفجر ما بعده فجر
وإذا كان قتل جنود حبيب العادلي لخالد سعيد صبحي "إجرام ما بعده إجرام" فإن بيان وزارة الداخلية "فجر ما بعده فجر" حيث ادعى مصدر أمني مسئول !!!!!!!!! بأن حقيقة الواقعة تمثلت في أن فردى شرطة من قوة وحدة مباحث قسم سيدي جابر بالإسكندرية خلال ملاحظتهما للحالة الأمنية قد شاهدا المحكوم عليه "خالد محمد سعيد صبحي" يرافقه أحد أصدقائه ولدى توجهما لضبطه بادر المذكور بابتلاع لفافة تبين بعد ذلك أنها تحوى مادة مخدرة مما ترتب عليه حدوث اختناق أسفر عن وفاته. وأضاف بيان المصدر الأمني أن وفاة صبحي بعد تعاطيه لفافة مخدرة أكدتها على نحو قاطع تحقيقات النيابة في الواقعة والتي توافقت مع نتيجة التقرير المبدئي للطب الشرعي الذي تضمن أن الوفاة نتيجة اسفكسيا الخنق نتيجة انسداد القصبة الهوائية باللفافة التي حاول ابتلاعها. وأضاف المصدر الأمني أن المذكور كان مطلوباً لتنفيذ حكمين بالحبس حيث سبق ضبطه في أربعة قضايا سرقات وحيازة سلاح وتعرض لأنثى كما أنه مطلوب في القضية رقم 333 لسنة 2008 للهروب من الخدمة العسكرية، فضلاً عما تضمنته أقوال والدته في التحقيقات من أنه معتاد تعاطى المواد المخدرة.
ونوه المصدر الأمني إلى أن تلك الادعاءات المُغرضة قد تغافلت عن عمد جميع الحقائق وتمادت في الترويج للكذب والتضليل، في محاولة للإساءة لجهاز وطني يضطلع بمهامه رجال الشرطة بكل مثابرة ودأب التزاما بواجبهم بالإسهام في تنفيذ القانون وحماية المصالح العامة والخاصة، بل وذهب الأمر إلى حد أبعد يستهدف الإساءة لأوضاع حقوق الإنسان بالبلاد بتنظيم وقفات احتجاجية والدعوى للتظاهر وتوجيه رسائل إلكترونية لدوائر رسمية وغير حكومية أجنبية تطالب بوقف التعاون مع مصر لانتهاكها حقوق المواطنين.
هكذا الأمن "فل الفل" ونحن الشعب "اللي وحشين" وخونة ومتآمرين على هذا الجهاز الوطني الذي يعيث في الأرض فسادا وتقتيلا في مواطنيه – منتهى الوطنية. ورغم تأكيدات المصدر الأمني المسئول بأن الوفاة نتيجة اسفكسيا الخنق وانسداد القصبة الهوائية باللفافة التي حاول ابتلاعها فإن هذا أحد عجائب مصرنا العجيبة فهذه أول مرة نعرف أن اسفكسيا الخنق تسبب تكسير الأسنان وتحدث تشوهات بالوجه وهناك ملايين ماتوا خنقا ولكن أيا منهم لم تنكسر أسنانه ولم يشوه وجهه. ولأن مصادر الداخلية لا تترك شاردة أو واردة دون تفنيد سارعت بالرد أن تكسير الأسنان وتشويه الوجه والكدمات التي تعلوه هو نتيجة لسقوط جثة «خالد» من فوق ترولي الإسعاف أثناء نقله إلي المستشفي!!.. هل سمع أحدكم باستخفاف مثل هذا الاستخفاف؟ لماذا يتعاملون معنا كشعب من الأغبياء؟. مشكلة خالد سعيد أنه دخل عش الدبابير عندما وصله كليب يصور بعض رجال الشرطة بأحد أقسام الإسكندرية وهم يقتسمون الأموال التي صادروها أثناء ضبطية مخدرات!!
أعود فأقول "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"
وإن لم يكن القصاص فستفسد الحياة وتهلك مصر مصداقا لقول رسولنا الكريم
"إنما هلك من كان قبلكم انه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"

9/08/2009

مقاصد الشريعة .. أساس لحقوق الإنسان


الفهرس » سلسلة كتب الأمة » حقوق الإنسان - محور مقاصد الشريعة » مقاصد الشريعة .. أساس لحقوق الإنسان »
مقاصد الشريعة .. أساس لحقوق الإنسان
الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي
مقدمة:

الحمد لله، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على الإنسان الكامل، معلم الناس الخير، ومرشد البشرية إلى ما فيه صلاحهم وفلاحهم؛ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:
فقد كرّم الله الإنسان، واصطفاه على سائر خلقه، وجعله سيدًا في الأرض، وأمده بالوحي السماوي، والرعاية الإلهية، والشرع القويم، وأرسل له الأنبياء والرسل، وأنزل عليه الكتب، ليسير على الهدي السديد، والصراط المستقيم، وشرع له الأحـكام لبيان الحقوق والواجبات..ولكن الإنسان ظلوم جهول.. جُبِل على العدوان والشر أحيانًا، وكثيـرًا ما يكون ذئبًا على أخيه الإنسان، إن لم يكن أشد فتكًا به من الوحوش الضارية.

وظهر ظلم الإنسان للإنسان، والاعتداء عليه، طوال التاريخ في صور عديدة، وتحت شعارات مختلفة، ولأسباب متنوعة، داخلية وخارجية، عرقية وعنصرية، أخلاقية ومالية، دينية واقتصادية، وخاصة في العصور المظلمة في أوروبا، المسماة بـ (العصور الوسطى)، مع غياب العقيدة الصحيحة، والدين الحق، والشريعة السمحاء.. وتكرر الدمار والإبادة للإنسان من أخيه الإنسان، في القرن العشرين في عدة حروب، ثم كانت الحرب المدمرة الفتاكة الأولى في القرن الحادي والعشرين، وقد يتفاقم الظلم والعدوان في إطار الأسرة الواحدة.

وقام المفكرون والمصلحون في أوروبا خاصة، وفي العالم عامة، يحذرون من هذا الظلم والعدوان، ويدعون للاعتراف بحقوق الإنسان، حتى ظهر لأول مرة إعلان حقوق الإنسان في فرنسا، عام 1789م. ولكنه اقتصر على الدعاية، وكان مجرد شعار، لكنه ترك أثره في توعية الأفراد والشعوب، حتى صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، ثم الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية عام 1966م، وظهرت منظمات حقوق الإنسان.

ومع غياب الوعي الإسلامي الشامل خلال القرنين الماضيين، وتخلف المسلمين، وإلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية في معظم البلاد الإسلامية، وفرض الفكر الأجنبي، والغزو الثقافي والقوانين المستوردة، اختل وضع المواطن المسلم، وظهرت انتهاكات الحقوق، وارتفع على الأفق السؤال والاستفسار عن حقوق الإنسان في الإسلام، فنهض العلماء والدعاة والمصلحون لبيان تكريم الله للإنسان، وأن الشرع الحنيف جاء -أصلاً- من أجل الإنسان، وأن مقاصد الشريعة المقررة أساسًا هي المنطلق الرئيس لإنسانية الإنسان، وهي المرجعية الوحيدة لحقوق الإنسان، وهذا يستدعي العودة أولاً لحظيرة الدين، لينعم الإنسان بظلال الشريعة الوارفة، ويمارس عمليًا حقوق الإنسان، ويطبقها فعلاً وليس دعاية وشعارًا.

وهذا موضوع البحث في هذه الورقات المعدودة، لنذكّر بمقاصد الشريعة، وما تحتويه من حقوق، وما تتضمنه من التزام حقيقي بذلك، دون الوقوف وراء النصوص البراقة، والدعايات الخادعة، والمتاجرة بالمبادئ، والكيل بمكيالين، والتستر وراء منظمات حقوق الإنسان، لتسويق السموم والأهداف الاستعمارية الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية، للتأكيد أن الله تعالى قرر حقوق الإنسان لخلقه، وبيّنها في شرعه، وجعلها واجبات دينية فرض أداءها على العباد، لتأخذ طريقها للتطبيق الصحيح، مع الثواب لفاعلها، والعقاب الديني والدنيوي لمن يتجاوزها أو ينتهكها.

ونسأل الله التوفيق والسداد، وعليه التكلان.




مفهوم المقاصد:

المقاصد لغة: جمع مَقْصَد، من قصد الشيء، وقصد له، وقصد إليه قصدًا، من باب ضرب، بمعنى طلبه، وأتى إليه، واكتنـزه، وأثبته.. والقصد: هو طلب الشيء، أو إثبات الشيء، أو الاكتناز في الشيء، أو العدل فيه([1]).

ومقاصد الشريعة في اصطلاح العلماء هي: الغايات والأهداف والنتائج والمعاني التي أتت بها الشريعة، وأثبتتها في الأحكام، وسعت إلى تحقيقها وإيجادها والوصول إليها في كل زمان ومكان([2]).

تحديد مقاصد الشريعة:

إن الله تعالى خلق الإنسان على أحسن تقويم، وكرّم بني آدم غاية التكريم، وفضلهم على سائر المخلوقات، وسخر لهم ما في الأرض جميعًا وما في السموات وجعلهم الخلفاء في الأرض.

وإن الله تعالىلم يخلق الإنسان عبثًا، ولم يتركه سدى، وإنما أرسل له الرسل والأنبياء، وأنزل عليهم الكتب والشرائع، إلى أن ختم الله الرسل بسيدنا محمدصلى الله عليه وسلم: (( رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيّينَ )) (الأحزاب:40)، وختم الكتب والشرائع بالقرآن العظيم وشريعـة الإسـلام، فأكمل به الدين : (( ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً )) (المائدة:3).

وتهدف هذه الشريعة إلى تحقيق السعادة للإنسان في الدنيا لتحقيق خلافته في الأرض، فجاءت أحكامها لتأمين مصالحه، وهي جلب المنافع له، ودفع المضار عنه، فترشده إلى الخير، وتهديه إلى سواء السبيل، وتدله على البر، وتأخذ بيده إلى الهدي القويم، وتكشف له المصالح الحقيقية، ثم وضعت له الأحكام الشرعية لتكون سبيلاً ودليلاً لتحقيق هذه المقاصد والغايات، وأنزلت عليه الأصول والفروع لإيجاد هذه الأهداف، ثم لحفظها وصيانتها، ثم لتأمينها وضمانها وعدم الاعتداء عليها.

وحدد العلماء مقاصد الشريعة بأنها تحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة، أو في العاجل والآجل، قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: «اعلم أن الله سبحانه لم يشرع حكمًا من أحكامه إلا لمصلحة عاجلة أو آجلة، أو عاجلة وآجلة، تفضلاً منه على عباده»، ثـم قال: «وليس من آثار اللطف والرحمة واليسر والحكمة أن يكلف عباده المشاق بغيـر فائدة عاجلة ولا آجـلة، لكنه دعاهم إلى كل ما يقربهم إليه»([3]).. ومصالح الناس في الدنيا هي كل ما فيه نفعهم وفائدتهم وصلاحهم وسعادتهم وراحتهم، وكل ما يساعدهم على تجنب الأذى والضرر، ودفع الفساد، إن عاجلاً أو آجلاً.

وقد وردت الأحكام الشرعية لجلب المصالح للناس، ودفع المفاسد عنهم، وأن كل حكم شرعي إنما نزل لتأميـن أحد المصالح، أو لدفع أحد المفاسد، أو لتحقيق الأمرين معًا.

وما من مصلحة في الدنيا والآخرة إلا وقد رعاها المشرع، وأوجد لها الأحكام التي تكفل إيجادها والحفاظ عليها.

وإن الشرع الحكيم لم يترك مفسدة في الدنيا والآخرة، في العاجل والآجل، إلا بينها للناس، وحذرهم منها، وأرشدهم إلى اجتنابها والبعد عنها، مع إيجاد البديل لها([4]).

والدليل على ذلك الاستقراء الكامل للنصوص الشرعية من جهة، ولمصالح الناس من جهة ثانية، وأن الله لا يفعل الأشياء عبثًا في الخلق والإيجاد والتهذيب والتشريع، وأن النصوص الشرعية في العقائد والعبادات، والأخلاق والمعاملات، والعقود المالية، والسياسة الشرعية، والعقوبات، وغيرها، جاءت معللة بأنها لتحقيق المصالح ودفع المفاسد.

فالعقيدة بأصولها وفروعها جاءت لرعاية مصالح الإنسان في هدايته إلى الدين الحق، والإيمان الصحيح، مع تكريمه والسمو به عن مزالق الضلال والانحراف، وإنقاذه من العقائد الباطلة، والأهواء المختلفة، والشهوات الحيوانية، فجاءت أحكام العقيدة لترسيخ الإيمان بالله تعالى، واجتناب الطاغوت، ليسمو الإنسان بعقيدته وإيمانه إلى العليا، وينجو من الوقوع في شرك الوثنية، وتأليه المخلوقات من بقر وقرود، وشمس وقمر، ونجوم وشياطين، وإنس وجن، ويترفع عن الأوهام والسخافات والخيالات، والأمثلة على ذلك واضحة وصريحة وكثيرة، من التاريخ القديم والحديث، ومذكورة في النصوص الشرعية.

وفي مجال العبادات وردت نصوص كثيرة تبين أن الحكمة والغاية من العبادات إنما هي تحقيق مصالح الإنسان، وأن الله تعالى غني عن العبادة والطاعة، فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، وأن العبادات تعود منافعها للإنسان في كل ركن من أركانها، أو فرع من فروعها، والنصوص الشرعية صريحة في ذلك وكثيرة.

وفي المعاملات بيّن الله تعالى الهدف والحكمة منها، وأنها لتحقيق مصالح الناس بجلب النفع والخير لهم، ودفع المفاسد والأضرار والمشاق عنهم، وإزالة الفساد والغش والحيف والظلم من العقود، لتقوم على المساواة والعدل بين الأطراف.

وتتجلى مصالح العباد في تحريم الخبائث والمنكرات لدفع الفساد والضرر عن الإنسان، وحمايته من كل أذى أو وهن.

وتظهر مصالح الإنسان بشكل قطعي في الدعوة إلى مكارم الأخلاق، وحسن التعامل، والإحسان إلى الإنسان، وتجنب الإساءة إليه ولو بالحركة والإشارة والكلمة واللسان، واليد والتصرفات، لتسود المودة بين الناس، ويكونوا كما صورهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»([5])، وهذا يوجب بيان أهمية معرفة المقاصد.

أهمية معرفة المقاصد وفوائدها:

إن تحديد الهدف والمقصد لعمل ما، هو الباعث لأدائه، والمحرك لتحقيقه، والدافع لإنجازه والامتثال له، والموضح للغاية منه.

كما أن الهدف والمقصد يحدد الطريق السوي للوصول إليه، لاختصار الوقت، واختيار المنهج الأمثل له، حتى لا تتشعب الأهواء وتتبدد الجهود.. وإن معرفة مقاصد الشريعة في أحـكامها وفروعها لها أهمية عظيمة وفوائد كثيرة، للمسلم عامة، وللباحث والعالم والفقيه والمجتهد خاصة، وتتجلى في الأمور التالية:

1- إن معرفة المقاصد تبين الإطار العام للشريعة، والتصور الكامل للإسلام، وتوضح الصورة الشاملة للتعاليم والأحكام، لتتكون النظرة الكلية الإجمالية للفروع، وبذلك يعرف الإنسان ما يدخل في الشريعة، وما يخرج منها.. فكل ما يحقق مصالح الناس في العاجل والآجل، في الدنيا والآخرة، فهو من الشريعة، ومطلوب من المسلم (فهو واجب عليه، وحق لغيره، وبالعكس).. وكل ما يؤدي إلى الفساد والضرر والمشقة والاضطراب فهو ليس من الشريعة، بل هو منهي عنه، فيحرم على المسلم فعله لأنه يضر بنفسه أو بغيره، ويجب على الآخرين الامتناع عنه رعاية لحق سائر الناس([6]).

2- إن معرفة مقاصد الشريعة تبين الأهداف السامية التي ترمي إليها الشريعة في الأحـكام، وتوضح الغـايات الجليلة التي جاءت بها الرسل وأنزلت لها الكتب، فيزداد المؤمن إيمانًا إلى إيمانه، وقناعة في وجدانه، ومحبة لشريعته، وتمسكًا بدينه، وثباتًا على صراطه المستقيم، فيفخر برسوله، ويعتز بإسلامه، وخاصة إذا قارن ذلك مع بقية التشريعات والديانات والأنظمة الوضعية.

3- إن مقاصد الشريعة تعين في الدراسة المقارنة على ترجيح القول الذي يحقق المقاصد، ويتفق مع أهدافها في جلب المنافع ودفع المفاسد، مثل مراعاة جانب الفقراء في الزكاة، ورعاية جانب الصغار والأيتام والوقف في المعاملات، وهي المنارة والمشكاة التي تضئ للحكام في السياسـة الشرعية، وقضاء المظالم، وفيما لا نص فيه.. كما تساعد المقاصد على الترجيح عند تعارض الأدلة الكلية والجزئية في الفروع والأحكام، مما يؤكد أن التعارض ظاهري بين الأدلة، ويحتاج إلى معرفة السبيل للتوفيق بينها، قال تعالى: (( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفاً كَثِيراً)) (النساء:82).

4- إن بيان مقاصد الشريعة يبرز هدف الدعوة الإسلامية التي ترمي إلى تحقيق مصالح الناس، ودفع المفاسد عنهم، وذلك يرشد إلى الوسائل والسبل التي تحقق السعادة في الدنيا، والفوز برضوان الله في الآخرة.

وإن مهمة الأنبياء والرسل كانت تهدف إلى تحقيق هذه المقاصد، وإن العلماء ورثة الأنبياء في الدعوة إلى الصلاح والإصلاح، وتسعى للخير والبر والفضيلة، وتحذر من الفساد والإثم والرزيلة والشر، لذلك كانت وظائف الأنبياء أنبل الأعمال وأشرف الأمور في تقرير حقوق الإنسان، وهي أسمى الغايات وأقدس المهمات، ومن سار على طريقهم لحق بهم، ونال أجرهم، ولذلك يحرص الدعاة والمصلحون إلى اقتفاء الرسل، والدعوة إلى التزام الشرع الحنيف لتحقيق السعادة لبني الإنسان، ومنع الاعتداء على حقوقه، أو تجاوز حدوده.

5- إن مقاصد الشريعة تنير الطريق في معرفة الأحكام الشرعية الكلية والجزئية من أدلتها الأصلية والفرعية المنصوص عليها، وتعين الباحث والمجتهد والفقيه إلى فهم النصوص الشرعية وتفسيرها بشكل صحيح عند تطبيقها على الوقائع، كما ترشد إلى الصواب في تحديد مدلولات الألفاظ الشرعية ومعانيها، لتعيين المعنى المقصود منها، لأن الألفاظ والعبارات قد تتعدد معانيها، وتختلف مدلولاتها، فتأتي المقاصد لتحديد المعنى المقصود منها.

6- إذا فقد النص على المسائل والوقائع الجديدة، رجع المجتهد والفقيه والقاضي والإمام إلى مقاصد الشريعة لاستنباط الأحكام بالاجتهاد والقياس والاستحسان، وسد الذرائع والاستصلاح والعرف، بما يتفق مع روح الدين، ومقاصد الشريعة وأحكامها الأساسية.

هذه الفوائد تحتم على الباحث والعالم والفقيه والمجتهد أن يضع مقاصد الشريعة نصب عينيه، لتضئ له الطريق، وتصحح له المسار، وتعينه على الوصول إلى الحق والعدل والصواب والسداد.

وقد لمس رجال التشريع هذه الأهمية والفوائد، ولجأت السلطات التشريعية في الدول المعاصرة إلى وضع المذكرة التفسيـرية للقانون، أو للنظام، لتبين للناس المقصد العام له، والمقصد الخاص لكل مادة، ليستطيع القضاة والمحامون وشراح القانون من حسن فهم القانون وحسن تطبيقه وتنفيذه والقياس عليه، أو التوسـع فيه، أو الحـفاظ عليه، أو تطويره، بما يتفق مع روح التشريع والقصد الذي وضع من أجله..وتطلب معظم الأنظمة من القضاة أن يحكموا بمبادئ العدالة، وبما يتفق مع المبادئ العامة عندما يفقدون النص في النظام على أمر ما.

واتفق فقهاء الشريعة على أن تصرفات الإمام أو من ينوب عنه منوطة بالمصلحة، أي أن جميع تصرفات الحكام والمسؤولين مرتبطة بتحقيق مصالح الناس، فإن خرجت من المصلحة إلى المفسدة كانت باطلة، وتعرض أصحابها إلى المسؤولية في الدنيا والآخرة، ووضع الفقهاء القاعدة الفقهية المشهورة: «التصرف على الرعية منوط بالمصلحة»([7]).

تقسيم المقاصد بحسب المصالح:

تبين مما سبق أن مقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح الناس، ولكن المصالح ليست على درجة واحدة من حيث الأهمية والخطورة وحاجة الناس إليها، وإنما هي على مستويات مختلفة، ودرجات متعددة، فبعض المصالح ضروري وجوهري يتعلق بوجود الإنسان ومقومات حياته، وبعضها يأتي في الدرجة الثانية، ليكون وسيلة مكملة للمصالح الضرورية السابقة، وتساعد الإنسان على الاستفادة الحسنة من جوانب الحياة المختلفة في السلوك والمعاملات وتنظيم العلاقات، وبعض المصالح لا تتوقف عليها الحياة، ولا ترتبط بحاجيات الإنسان، وإنما تتطلبها مكارم الأخلاق والذوق الصحيح، والعقل السليم، لتأمين الرفاهية للناس، وتحقيق الكماليات لهم([8]).

ومن هنا حصر العلماء مصالح الناس، وقسموها بحسب أهميتها وخطورتها وأثرها في الحياة وحاجة الناس إليها إلى ثلاثة أقسام، وأن مقاصد الشريعة جاءت لتحقيق هذه المصالح بأقسامها الثلاثة، وهي:

1- المصالح الضرورية:

وهي التي تقوم عليها حياة الناس الدينية والدنيوية، ويتوقف عليها وجودهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة، وإذا فقدت هذه المصالح الضرورية اختل نظام الحياة، وفسدت مصالح الناس، وعمّت فيهم الفوضى، وتعرض وجودهم للخطر والدمار والضياع والانهيار، وضاع النعيم في الآخرة، وحل العقاب.

وهذه المصالح الضرورية هي الأساس لحقوق الإنسان، وهي السند لها، والركيزة التي تعتمد عليها، والكوكب الذي تشع منه، سواء كانت حقوقًا عامة تنادي بها جميع الأمم والشعوب والدساتير والمواثيق العالمية، والقوانين والاتفاقات الدولية، وتسمى الحقوق الأساسية للإنسان، ومنها حق الحياة، وحق التدين، وحق الحرية، وحق المساواة، أم كانت حقوقًا فرعية وخاصة، وكلا النوعين هي واجبات على الآخرين يجب عليهم الالتزام بها، وحفظها لأصحابها، لأن كل حق يقابله واجب، والحـق هـو مصلحة مقـررة شرعًا أو قانونًا، فالحق منفعة تثبت لإنسان على آخر، فالحق مصلحة قررها الشرع أو القانون، لينتفع بها صاحبها، ويتمتع بمزاياها، وبالتالي تكون واجبًا والتزامًا على آخر يؤديه، لتحقق الغاية منها ([9]).

- حصر المصالح الضرورية:

وتنحصر المصالح الضرورية للناس في نظر الإسلام في خمسة أشياء، وهي الدين، والنفس، والعقل، والنسل أو العرض أو النسب، والمال.

وجاءت الشريعة الغراء لحفظ هذه المصالح الضرورية، وذلك بتشريع الأحكام التي تحفظ الدين، وتحفظ النفس، وتحفظ العقل، وتحفظ النسل أو العرض أو النسب، وتحفظ المال([10]).

واتفقت الشرائع السماوية على مراعاة هذه الحقوق الأساسية والمصالح الضرورية للناس، فنادت بها، وحرصت عليها، وعملت على حمايتها وحفظها.

قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة» ثم قال: «وهذ الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح»([11]).

ثم قال الغزالي: «وتحريم تفويت هذه الأمور الخمسة، والزجر عنها، يستحيل ألا تشتمل عليه ملة من الملل، وشريعة من الشرائع التي أريد بها إصلاح الخلق، ولذا لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر، والقتل، والزنى، والسرقة، وشرب المسكر»([12]).

2- المصالح الحاجية:

وهي الأمور التي يحتاجها الناس لتأمين شؤون الحياة بيسر وسهولة، وتدفع عنهم المشقة، وتخفف عنهم التكاليف، وتساعدهم على تحمل أعباء الحياة، وإذا فقدت هذه الأمور لا يختل نظام الحياة، ولا يتهدد وجود الناس، ولا ينتابهم الخطر والدمار والفوضى، ولكن يلحقهم الحرج والضيق والمشقة، ولذلك تأتي الأحكام التي تحقق هذه المصالح الحاجية للناس، لترفع عنهم العسر، وتيسر لهم سبل التعامل، وتساعدهم على صيانة مصالحهم الضرورية وتأديتها، والحفاظ عليها عن طريق الأحكام الحاجية، كالرخص في العبادات، وأحكام المعاملات([13])، كما سيأتي بيانها.

3- المصالح التحسينية:

وهي الأمور التي تتطلبها المروءة والآداب والذوق العام، ويحتاج إليها الناس لتسيير شؤون الحياة على أحسن وجه، وأكمل أسلوب، وأقوم نهج، وإذا فقدت هذه الأمور فلا تختل شؤون الحياة، ولا ينتاب الناس الحرج والمشقة، ولكن يحسون بالضجر والخجل، وتتقزز نفوسهم، وتستنكر عقولهم، وتأنف فطرتهم من فقدها.

وهذه الأمور التحسينية ترجع إلى ما تقتضيه الأخلاق الفاضلة، والأذواق الرفيعة، وتكمل المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية على أرفع مستوى وأحسن حال([14]).

الوسائل الشرعية لتحقيق المقاصد:

جاءت الشريعة الإسلامية لتأمين المصالح جميعها، بأن نصت على كل منها، وبينت أهميتها، وخطورتها ومكانتها، في تحقيق السعادة للإنسان، ثم شرعت الأحكام لتحقيقها.

ويدل الاستقراء والبحث والدراسة والتأمل بأن الشرع الحنيف جاء لتحقيق مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية، وأن الأحكام الشرعية كلها إنما شرعت لتحقيق هذه المصالح، وأنه ما من حكم شرعي إلا قصد به تحقيق أحد هذه المصالح أو أكثر، بحيث يكفل التشريع جميع المصالح بأقسامها الثلاثة.

وكان منهج التشريع الإسلامي لرعاية هذه المصالح باتباع طريقين أساسيين: الأول: تشريع الأحكام التي تؤمن تكوين هذه المصالح وتوفر وجودها.. الثاني: تشريع الأحكام التي تحفظ هذه المصالح وترعاها وتصونها، وتمنع الاعتداء عليها أو الإخلال بها، وتؤمن الضمان والتعويض عنها عند إتلافها أو الاعتداء عليها([15])، وبذلك تصان حقوق الإنسان، وتحفظ، وينعم الناس بها، ويتمتـعون بإقرارها عمليًا في الحياة، وهو ما نريد تفصيله.

أولاً: حفظ الدين، وحق التدين:

الدين الحق مصلحة ضرورية للناس، لأنه ينظم علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بنفسه، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان ومجتمعه، والدين الحق يعطي التصور الرشيد عن الخالق، والكون، والحياة، والإنسان، وهو مصدر الحق والعدل، والاستقامة، والرشاد.

والدين الذي نقصده هو الإسلام بمعناه الكامل، الذي يعني الاستسلام لله سبحانه وتعالى، ودعا له الأنبياء جميعًا، وخصه ربنا بقولـه: (( إِنَّ الدّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسْلَـٰمُ)) (آل عمـران:19)، وقوله تعالى : (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلاْخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ )) (آل عمران:85).

وقد شرع الإسـلام أحكام الدين، وتكفل الله تعالى بيانه للناس منذ لحظة وجودهم على الأرض، فقال تعالى: (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلإسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلاْخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ )) (البقرة:38)، وأناط الله تعالى التكليف والمسؤولية بعد بيان الدين، فقال سبحانه وتعالى: (( وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً)) (الإسراء:15).

فبين الشرع أحكام العقيدة والإيمان كاملة في آيات كثيرة، وشرع الإسلام أركان الدين الخمسة، وبيّن أنواع العبادات وكيفيتها، لتنمية الدين في النفوس، وترسيخه في القلوب، وإيجاده في الحياة والمجتمع، ونشره في أرجاء المعمورة، وأوجب الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.

ومن أجل حفظ الدين ورعايته، وضمانه سليمًا، وعدم الاعتداء عليه، ومنع الفتنة فيه، شرع الإسلام الجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: (( وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدّينُ للَّهِ)) (البقرة:193)، وقال سبحانه وتعالى: ((وَجَـٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَـٰدِهِ))(الحج:78)، وقال تعالى: ((يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ )) (التوبة:73).

وشرع الإسلام عقوبة المرتد، لأن ردته عبث في الدين والمقدسات، قال تعالى: (( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلاْخِرَةِ وَأُوْلـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ)) (البقرة:217)، واتفق الفقهاء على وجوب قتل المرتد لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»([16])، وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»([17]).

وشرع الإسلام -لحماية الدين- عقوبة المبتدع، والمنحرف عن دينه، وطلب الأخذ على يد تارك الصلاة، ومانع الزكاة، والمفطر في رمضان، والمنكر لما عُلِم من الدين بالضرورة، وغير ذلك، لإبعاد الناس عن الخبط في العقائد، والعزوف عن منابع الإيمان، ولحفظهم عن مفاسد الشرك، ولإنقاذهم من وساوس الشياطين، وعدم الوقوع في الانحراف والضلال، وحتى لا يسفَّ العقل في تأليه الطواغيت وعبادتها، فينقذ البشرية من الاعتقادات الباطلة، والعبادات المزيفة، والترانيم السخيفة([18]).

ولم يقتصر الإسلام على أحكام إيجاد الدين وحفظه، بل شرع الأحكام الحاجية لصيانة الدين، وبقائه على أحسن صورة، وأجملها، فشرع الرخص في العبادات والعقيدة لرفع الحرج والمشقة عند الناس للتخفيف عنهم، فأجاز النطق بالكفر عند الإكراه، وأباح الفطر في رمضان للأعذار، وشرع قصر الصلاة وجمعها للمسافر والحاج، وأجاز للعاجز صلاة الفرض قاعدًا أو مستلقيًا على جنب، وأباح التيمم والمسح على الجبيرة، والمسح على الخفين.

ثم شرع الإسلام الأحكام التحسينية للناس للحفاظ على الدين، فشرع الله في العبادات أحكامًا متنوعة، لتكون العبادة على أقوم السبل، كالطهارة وستر العورة، وأخذ الزينة عند كل مسجد، والتطوع بنوافل العبادات، وإقامة المساجد، والنداء للصلاة بالآذان، وهو شعار الإسلام لإعلان التوحيد الخالص.. وشرع صلاة الجماعة، وترتيب الصفوف للصلاة، وخطبة الجمعة، والعيدين، لتعليم الناس دينهم ودنياهم.. وفي الجهاد حرّم قتل النساء والصبيان والرهبان، ومنع قطع الشجر وإتلاف المزروعات، ونهى عن الغدر والتمثيل بالقتلى، وطلب الإحسان في معاملة الأسرى، وفرض التبليغ قبل الحرب، ومنع الإكراه في الدين.. وهذا يقودنا للتفصيل في أهم حقوق الإنسان الأساسية، وهو حق التدين.

حق التدين:

يعتبر حق التدين، أو حرية الاعتقاد، من أهم حقوق الإنسان بعد حق الحياة، إن لم يسبقه معنويًا ويفوق عليه؛ لأن الدين أحد الضروريات الخمس، وهو أهم الضروريات، ويقدم على حق الحياة، لذلك شُرع الجهاد في سبيل الدين، وشرع الجهاد بالنفس والاستشهاد في سبيل الدعوة والحفاظ على الدين، لضمان حرية العقيدة، وحق التدين، ليحيا الإنسان الحياة الكريمة العزيزة، منسجمًا مع معتقده ودينه، وخاصة إذا كان الدين هو الحق الثابت، المنـزل من الله تعالى، المحفوظ من التحريف والتبديل، المنسجم مع الفطرة والواقع، والتصور الصحيح عن الكون والحياة والإنسان.

وحق التدين مرتبط بالعقل والفكر، وحرية الإرادة والاختيار والقناعة الشخصية للإنسان، والعقيدة تنبع من القلب، ولا سلطان لأحد عليها إلا لله تعالى.

لذلك نص القرآن الكريم على حرية الاعتقاد وحق التدين صراحة، مع التحذير من الضلال والفساد، فقال تعالى: ((لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ)) (البقرة: 256) ، وقال تعالى: (( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ )) (يونس:99).. وأرشد القرآن إلى الدين الحق، وهو دين الفطرة، فقال تعالى: ((فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ )) (الروم:30).

ثم هدد القرآن من أعرض عن الإيمان الصحيح بالله تعالى، وبشريعته الغراء، فقال تعالى: (( وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)) (الكهف:29)، لأن الإنسان يولد أصلاً على الفطرة، حتى يبدلها بفعل إنساني، أو إيحاء شيطاني، فقال صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»([19]).

التسامح الديني:

إن الإسلام ضمن حرية الاعتقاد للمسلمين أولاً، ومنع الإكراه على الدين ثانيًا، وقرر التسامح الديني مع سائر الأديان، مما لا يعرف التاريخ له مثيلاً، ويظهر ذلك في المبادئ التالية:

1- حرية الاعتقاد لغير المسلم:

إن الإسلام لا يلزم الإنسان البالغ العاقل على الدخول في الإسلام، مع القناعة واليقين أن الإسلام هو الدين الحق المبين، وأن عقيدته هي الصواب والصراط المستقيم، وأنها المتفقة مع العقل، ومع ذلك يترك للإنسان البالغ حريـة الاعتقاد، واختيار الدين الذي يريده، على أن يتحمل نتيجة هذ الاختيار، لما ورد في الآية السابقة: ((لا إِكْرَاهَ فِى ٱلدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا))(البقرة:256).

وأكـد القرآن هذه المعـاني في عدة آيات، فقال الله تعالـى: ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)) (يونس:99)، وقال تعالـى: ((لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاء)) (البقرة:272). فالهداية من الله تعالى.. والرسول صلى الله عليه وسلم والدعاة والعلماء من بعده، مجرد مبلغين وناصحين ومذكرين، قال تعالى: ((فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ)) (الغاشية:21-22).

وبالتالي فإن الإسلام يترك للإنسان حريته واختياره في العقيدة؛ لأن الإيمان أساسه إقرار القلب وتسليمه، وليس مجرد كلمة تلفظ باللسـان، أو طقوس وحركات تؤدي بالأبدان. ولكن القرآن دعا إلى إعمال العقل، وإجهاد الفكر لمعرفة الحق، والوصول إلى الخالق الواحد الأحد، وحث لذلك على معرفة الحقائق، واكتشاف أسرار الكون، وخزائن الأرض، مما يجعل التفكير ليس مجرد حق، بل هو فريضة إسلامية وعقلية.

2- احترام بيوت العبادة:

وهذا فرع من حرية الاعتقاد واحترام للعقيدة التي يختارها الإنسان، لذلك يترك الإسلام لغير المسلم حرية ممارسة العبادات التي تتفق مع عقيدته، ثم يأمر بالمحافظة على بيوت العبادة التي يمارس فيها شعائره، ويحرم على المسلميـن الاعتداء على بيوت العبادة أو هدمـها أو تخريبها، أو الاعتداء على القائمين فيها، سواء في حالتي السلم والحرب.. والوثائق التاريخية كثيرة في وصية الخلفاء لقادة الجيوش، وفي المعاهدات التي أبرمت في التاريخ الإسلامي، وعند الفتوحات ومنها الوثيقة العمرية مع أهل بيت المقدس، والدليل المادي الملموس شاهد على ذلك ببقاء أماكن العبادة التاريخية القديمة لليهود والنصارى وغيرهم في معظم ديار الإسلام والمسلمين.

3- المعاملة الإنسانية من المسلم لغير المسلمين:

يطلب الإسلام من المسلم أن يعامل الناس جميعًا بالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، وحسن المعاشرة، ورعاية الجوار، والمشاركة بالمشاعر الإنسانية في البر والرحمة والإحسان، وهي أمور يومية وشخصية وحساسة وذات تأثير نفسي كبير، بدءًا من معاملة الأبوين المشركين، إلى الإحسان للأسير، إلى الإنفاق على الأقارب وصلة الرحم والجيران غير المسلمين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أهل الكتاب، ويكرمهم، ويحسن إليهم، ويعود مرضاهم، وسار المسلمون على سنته ونهجه طوال التاريخ.. وكان هذ السلوك القويم أحسن وسيلة للدعوة للإسلام، والترغيب فيه، والتحبيب بأحكامه، مما دفع الملايين إلى اعتناقه.

وإن منهج الإسلام في المعاملة الإنسانية لا يفرق بين الناس في الدين والعقيدة، لذلك أوجب إقامة العدل بين جميع الناس، ومنع الظلم عامة، وحمى الدماء والأبدان والأمـوال والأعراض للمسلميـن ولغير المسلمين، وأمر بالإنصاف ولو مع العداوة واختلاف الدين، قال تعالى: (( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِٱلْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) (المائدة:8).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ظلم مُعاهِدًا، أو انتقـصه حـقًا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حـجيجه يوم القيامة»([20])، وروى الخطيب -بإسناد حسن- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من آذى ذميًا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة»، وفي رواية للطبراني -في الأوسط- بإسناد حسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من آذى ذميًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله»([21]).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل القادمين من الأقاليم عن حال أهل الذمة، كما يسأل عن المسلمين والولاة والقضاة، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول: «إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا»، وسار علـى هذا المنهج الخلفاء والولاة.

وكانت هذه المعاملة الأدبية الإنسانية مع غير المسلمين سببًا رئيسًا في ترغيب الناس في الإسلام، ودخولهم في العقيدة، ومشاركتهم في الدين، وانضوائهم تحت راية الإسلام.

4- المعاملة المالية بين المسلمين وغيرهم:

قرر الشرع الإسـلامي أن غير المسلم له ما للمسلمين، وعليه ما عليهم، وبالتالي أجاز الإسلام التعامل الكامل مع غير المسلمين، وقرر لهم الحقوق والواجبات نفسها التي وضعها للمسلمين، وكفلها لجميع المواطنين في دار الإسلام.

ونتيجة لذلك عاش غير المسلمين في ظلال الخلافة الإسلامية، وفي أحضان المجتمع الإسلامي طوال الأحقاب والقرون، وكانوا ينعمون بالأمن والأمان، والعدل والإحسان، والحرية الدينية، والمشاركة في شؤون الحياة المالية والعلمية والوظائف كما ينعم المسلمون، وأنه إذا وقع ظلم أو اعتداء في بعض فترات التاريخ فإنه يقع مثله على المسلمين، وقد يكون أشد، كما حصل مع اليهود والمسلمين في الأندلس، والمسلمين والنصارى في فلسطين المحتلة، مع التركيز على المعاملة المتميزة لأهل الكتاب في بلاد المسلمين.

وعرف التسامح الإسلامي في التاريخ بصورة مشرقة لم تعرف البشرية له مثيلاً ولا نظيرًا في القديم والحديث، وشهادات المستشرقين والمؤرخين تؤكد ذلك، ويحسن مقارنتها بما فعل الرومان قبل الإسلام مع المخالفين لهم فـي العقيدة، وما فعـله الأسبان فـي الأندلس، وما ارتكبه الصليبيون في القدس وبلاد الشام، وما يزال يفعله في كثير من بلاد المسلمين اليوم، مما لا مجال للتوسع فيه.

حكم الارتداد عن الإسلام:

وهنا تثار مسألة يظهر فيها شيء من التناقض والتعارض بين حرية التدين والاعتقاد وتحريم الردة عن الإسلام، لما أجمع عليه الفقهاء من اعتبار الردة جريمة كبرى، تستوجب العقاب الشديد في الدنيا، والعقاب الوبيل في الآخرة، لقوله تعالى: (( مَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلاْخِرَةِ وَأُوْلـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ)) (البقرة:217)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»([22]).

والحقيقة أن هذا الحكم الشديد للمرتد هـو فرع عن حرية التدين والاعتقاد، لأن الإسلام لا يكره أحدًا على اعتناقه والدخول فيه، إلا إذا حصل عنده القناعة التامة، والرضى الكامل، والإقرار بأن الإسلام حق، فيعلن إسلامه، وينضوي تحت لوائه.. واتفق العلماء على أنه لا يقبل التقليد في العقيدة والإيمان، ولا بد من موافقة العقل والتفكير على ذلك، فإن ارتد بعد ذلك فهو إما أنه دخل الإسلام نفاقاً ورياء، ولمصلحة خسيسة، وبقي الكفر في قلبه، فهذا يتلاعب في العقيدة والمقدسات ونظام الأمة، فيستحق القتل لهذه الجريمة؛ وإما أنه خرج من الإسلام لوسوسة شياطين الإنس والجن، وإغوائهم وإغرائهم، فهنا يستتاب، وتكشف له الحقائق، ويناقش في شبهاته، حتى لا يبقى له حجة، وتزال عنه الأوهام، فإن أصر على الباطل فإنه يقتل لجريمة العبث بالمقدسات والعقائد والأديان، وخروجه عن النظام العام، وخيانته للأمة التي ترعاه، والدولة التي تحميه، فقتل المرتد هو بحد ذاته حماية لحق التدين حتى لا يصبح هذا الحق ألعوبة وسخرية ومهانًا ورخيصًا كسقط المتاع.

لذلك انفرد الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في هذه النقطة المجمع عليها عن غيره، ونص أنه يتعين على المسلم -بعد أن اهتدى إلى الإسلام بالإيمان الصحيح المقنع بوجود الله تعالى، والاعتراف بوحدانيته، وتصديق نبيه- يتعين عليه الثبات عليه، ونصت المادة العاشرة منه على أنه «لما كان على الإنسان أن يتبع دين الفطرة، فإنه لا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه عليه، كما لا يجوز استغلال فقره أو ضعفه أو جهله لتغيير دينه إلى دين آخر، أو إلى الإلحاد».

أما في المواثيق الدولية وإعلانات حقوق الإنسان فإن حق التدين، وحرية الاعتقاد، ليس لها تاريخ بعيد في الغرب وأوروبا خاصة، وسائر أنحاء العالم، وإنما كان الإكراه على الدين هو السائد، والتعصب الديني هو السياسة العامة حتى قامت الثورة الفرنسية وأعلنت حرية التدين.

وجاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فنص على ذلك بتواضع واستحياء، ولم يخصص لذلك مادة مستقلة، وإنما جاء عرضًا ضمن المادة (81) التي تنص «لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء أن ذلك سرًا أم مع الجماعة».

كما نشير إلى أن الجهاد لم يهدف إلى إكراه أحد على الإسلام، وإنما كان منصبًا على تبليغ الدعوة، وإزالة حكم الطواغيت، وإخراج الناس من عبادة العباد إلي عبادة الله، ومن جَوْر الحكام إلى عدل الإسلام، ولرفع العقبات أمام الدعوة، لتنفيذ حرية العقيدة والتدين، وإزالة الظلم، حتى يتمكن الناس من التفكير في العقيدة، واختيار الدين الحق، والإيمان الصحيح، قال خالد بن الوليد رضي الله عنه: «إنا لا نكره أحدًا على الإسلام، ولو كان الكافر يُقَاتَل حتى يسلم لكان هذا أعظم الإكراه على الدين».

ثانيًا: حفظ النفس وحق الحياة:

المراد بها النفس الإنسانية، وهي ذات الإنسان، وهي مقصودة بذاتها في الإيجاد والتكوين، وفي الحفظ والرعاية.

وشرع الإسلام لإيجادها وتكوينها: الزواج للتوالد والتناسل لضمان البقاء الإنساني، وتأمين الوجود البشري من أطهر الطرق، وأحسن الوسائل، ولاستمرار النوع الإنساني السليم على أكمل وجه وأفضله وأحسنه، ثم حرم الزنى وبقية أنواع الأنكحة الفاسدة الباطلة التي كانت في الجاهلية، وتسود في الظلام، ومنع المومسات والخوادن، واستئجار الرجل لنسله، وتعدد الرجال.

وشرع الإسلام لحفظ النفس وحمايتها، وعدم الاعتداء عليها، وجوب تناول الطعام والشراب واللباس والمسكن، وأوجب القصاص والدية والكفارة، وحرم الإجهاض والوأد.

ثم شرع الإسلام الأحكام الحاجية في إيجاد النفس وحمايتها، فطلب رعاية الحمل والجنين، ومنح الحامل والمرضع رخصًا للتخفيف عنهما ورعاية وضعهما، ثم وضع الأحكام للأولاد بدءًا من الولادة في التسمية والحضانة والتربية والتأديب، والغذاء الحلال، والتعليم حتى البلوغ.

كما شرع الإسلام الطلاق، كدواء لأمراض الزوجية المستعصية، وهو أبغض الحلال إلى الله، وجعل الدية على العاقلة في القتل الخطأ، تخفيفًا على القاتل، وأن الحدود تدرأ بالشبهات، ورغب ولي القتيل بالعفو عن القصاص والإحسان إلى الجاني.

وفي سبيل حماية النفس، حرم الإسلام الانتحار، لأنه اعتداء على النفس الإنسانية، وشرع القصاص في النفس والأعضاء والجروح لحماية النفس من جهـة، وإبقائها على أحسن صورة خلقها الله تعالى، ونص القرآن الكريم على الحكمة من القصاص، فقال تعالى: ((وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يأُولِي ٱلالْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة:179).

وأثنى الله تعالى على المتقين الذين يعفون، ثم يحسنون، فقال تعالى: (( ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَٱلضَّرَّاء وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَـٰفِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ)) (آل عمران:134).

وشرع الله الأحكام الحاجية والتحسينية لحفظ النفس، والحفاظ الكامل على الذات الإنسانية، فشرع الكسب للرزق الحـلال الطيب، وأباح الطيبات من المطعومات والثمار، واهتم برعاية الجسم رعاية كاملة، فدعا إلى النظافة والطهارة، وندب إلى الرياضة والمبارزة، واعتبر الجسم السليم والقوة الجسدية ميزة في الأشخاص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خيـر، احرص على ما ينفعـك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: ما قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»([23])، وفي الحديث علاج لأمراض النفس، لمنع التردد والقلق والاضطراب.

ونلاحظ أن الحديث جمع بين القوة الجسدية والقوة النفسية والمعنوية، ثم ربط الأمرين بالإيمان بالله تعالى، وبالتسليم بالقضاء والقدر.

وطلب الإسلام البعد عن كل ما فيه هلاك محقق للجسم، أو خطر محدق، أو ضرر منتظر، وحرم كل ما يضر بالجسم، أو يوهنه، أو يضعفه، واتخذ جميع الوسائل لحفظ الحياة، وبذل الطاقة في صيانتها وسلامتها، والعناية بكمال الصفات، وكمال البدن، وحرم لحم الخنـزير والميتة والدم، لضررها بالجسم وفساد تركيبها، وحذّر من الأمراض، وخاصة المعدية، وشرع التداوي، وأباح الزينة، وطلب الاعتدال في الطعام والإنفاق والشراب، وغيرها من الطيبات، وأنكر الامتناع عن الطعام زهدًا وتقشفًا، ونهى عن التبتل في العبادة، لأنه يضني الجسم، وحرم صوم الوصال، ومنع صيام الدهر، وجعل التكليف بقدر الاستطاعة، وفتح أبواب الرخص في العبادة والأحكام خشية العنت والمشقة، وصرح الفقهاء بقاعدة «صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان»، وأقام الإسلام منهجًا سديدًا لتنظيم الغرائز المختلفة والميول المتباينة، والعواطف المتعددة، وحرص على التوازن بينها، دون أن تطغى غريزة على أخرى، فيقع الإنسان في المهالك، وينتابه الشذوذ، أو تتحكم فيه الأهواء والشهوات، وتصرفه عن الجوانب العقلية والنفسية والروحية، فيختل نظام الإنسان والحياة.

حق الحياة:

يعتبر حق الحياة أول الحقوق الأساسية وأهمها بين حقوق الإنسان، وهو الحق الأول للإنسان، وبعده تبدأ سائر الحقوق، وعند وجوده تطبق بقية لحقوق، وعند انتهائه تنعدم الحقوق.

وحق الحياة هو حق للإنسان في الظاهر، ولكنه في الحقيقة منحة من الله تعالى الخالق البارئ، وليس للإنسان فضل في إيجاده، وكل اعتداء عليه يعتبر جريمة في نظر الإسلام([24]).

ولكن هذا الحق اعتراه الخلل والخطر في أحقاب التاريخ، فكانت بعض الشرائع تجيز قتل الأرقاء، ويتولـى – أحيانًا - رئيس العائلـة أو القبيلة أو الملك والسلطان حق الحياة والموت على الأفراد، وكان الأب - في الجاهلية- يحق له وأد البنات، ولا يزال هذا الخطر الداهم يهدد الإنسان حتى في الوقت الحاضر، وكثيرًا ما يقتل الأبرياء جورًا وظلمًا وعدوانًا لأوهى الحجج، وأسخف المسوغات التي لا يقرها العقل والشرع، وكثيرًا ما تكون حياة الإنسان محلاً للتجارب عند صنع الأدوية وأدوات التدمير الشامل.

ثم جاءت المواثيق المعاصرة تؤكد على حق الحياة، فنص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ذلك، فقال: «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه» (المادة/3)، ونصت الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان المدنية والسياسية، أنه «لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحق، ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي» (م/6ف1)، ونص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان على هذا الحق بصيغة إسلامية، فقال: «الحياة هبة الله، وهي مكفولة لكل إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، ولا يجوز إزهاق روح دون مقتضى شرعي» (م/2ف).

فحق الحياة حق مقدس ومحترم في نظر الشريعة الإسلامية، ويجب حفظه ورعايته وعدم الاعتداء عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»([25])، وجاء في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»([26]).

وحق الحياة مكفول في الشريعة لكل إنسان حتى للجنين.. ويجب على سائر الأفراد أولاً، والمجتمع ثانيًا، والدولة ثالثًا، حماية هذا الحق من كل اعتداء، مع وجوب تأمين الوسائل اللازمة لضمانه، من الغذاء والطعام والدواء والأمن، وعدم الانحراف. وينبني على ذلك عدة أحكام شرعية نذكرها باختصار شديد:

1- تحريم قتل الإنسان: إلا لأسباب محددة، لأن حق الحياة مصون ومقدس بالنصوص القاطعة والدامغة، لما ورد في الحديثين السابقين ، ولقوله تعالى: (( وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَق)) (الأنعام:151)، وقرر القرآن الكريم العقوبة المناسبة للقاتل، وهو القصاص، مع الإشارة إلى حكمته من ذلك، فقال الله سبحانه وتعالى: ((وَلَكُمْ فِي ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يأُولِي ٱلالْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (البقرة:179)، وقال تعالى: (( يـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى)) (البقرة:178)، فإن وقع القتل خطأ فيجب الدية تعويضًا للمجني عليه وورثته، مع الكفارة على الجاني([27]).

2- تحريم الانتحار: لأن الحياة ليست في الحقيقة ملكاً لصاحبها، بل هي هبة من الله تعالى، والروح أمانة في يد صاحبها، فلا يحل له الاعتداء عليها، ولذلك اعتبر الإسلام الانتحار جريمة شنيعة، وأن لصاحبه أشد الإثم والعقاب في الآخرة، لما روى الشافعي رحمه الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من قتل نفسه بشيء من الدنيا عُذّب به يوم القيامة»([28]).

3- تحريم الإذن بالقتل: وهذا فرع عن الأمر السابق، ويثبت الإثم للآذن وللمأذون له إن نفذ، لأن حق الحياة لا يجوز التصرف فيه إلا لله تعالى المحيي المميت.

4- تحريم المبارزة: وهي الاقتتال بين شخصيـن لإثبات حق، أو لدفع العار والإهانة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله، ما بال المقتول؟ قال: كان حريصًا على قتل صاحبه»([29]).

5- تحريم الإجهاض: وهو قتل الجنين في الرحم، فإن حصل عمدًا، وباعتداء، وجب فيه الغُرة، وهي نصف عشر الدية، وإن نزل حيًا ثم مات فتجب فيه الدية كاملة.

6- إباحة المحظورات للحفاظ على الحياة: وذلك باتفاق الفقهاء للقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات».

7- حرمة إفناء النوع البشري: وذلك عندما يستعر القتال بين قبيلتين أو شعبين، أو تكتل دولي ضد آخر، أو ضد شعب أو أمة، ولذلك حرص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان على التحذير من هذا الوباء، وخاصة في عصرنا الحاضر الذي تطورت فيه الأسلحة الفتاكة والمدمرة، كالقنابل الذرية أو النووية أو الجرثومية أو الكيميائية أو المشعة، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل والفتك الإجرامي الذي يصيب الأبرياء والأطفال والشيوخ حتى أثناء الحرب.

ومن هذا المنطلق حرم جمهور العلماء فكرة تحديد النسل، والقضاء على الذرية، ولم يسمحوا إلا في صور محددة لتنظيمه وترشيده.

ويلحق بحق الحياة وجوب المحافظة على الكرامة الإنسانية، لأن الإنسان جسد فيه الحياة، وروح تتسامى في العلياء، وعقل يقدر الأشياء، فلا يقتصر حق الحياة على الجسد مع المهانة والمذلة، والله سبحانه كرّم بني آدم، كما سبق، وخلقه في أحسن تقويم.. كما يتصل بحق الحياة احترام الإنسان الميت، فيكرم بالغسل والتكفين والصلاة عليه ودفنه، ويحرم الجلوس على القبر، ونبشه، مع وجوب وفاء ذمة الميت قبل توزيع التركة([30]).

ثالثاً: حفظ العقل، وحق التفكير والحرية:

العقل أسمى شيء في الإنسان، وأبرز ميزة وصفة تميزه عن بقية الحيوان.. وهو أعظم منحة من رب العالمين للإنسان، ليرشده إلى الخير، ويبعده عن الشر، ويكون معه مرشدًا ومعينًا.

والعقل هو مناط التكريم والتفضيل للإنسان، قال القرطبي رحمه الله: «وإنما التكريم والتفضيل بالعقل»، وقال: «والصحيح الذي يعول عليه أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكيف، وبه يعرف الله، ويفهم كلامه»([31]).

وإن وجود العقل لا دخل للإنسان فيه، وإنما هو مجرد جزء من إيجاد النفس، وذلك منحة وهبة من الله الخالق البارئ، وليس للعقل أحكام خاصة به بالذات، وإنما أحكامه أحكام النفس والجسم عامة، وربط الله تعالـى به التكليف، مع الصلة الوثيقة بين النفس والعقـل، أو الجسد والعقل والروح.

ولكن الحفاظ على العقل يختلف عن الحفاظ على النفس، ويختص بوسائل خاصة، فشرع الإسلام أحكامًا للحفاظ على العقل، مع أحكام الحفاظ على النفس، فدعا الإسلام إلى الصحة الكاملة في الجسم، لتأمين العقل الكامل، فالعقل السليم في الجسم السليم، وحرّم الإسلام الخمر وجميع المسكرات التي تضر سائر الجسم، ثم تزيل العقل خاصة، وتلغي وجوده، وتؤثر عليه.

وشرع الإسلام حد الخمر لمن يتناول هذه المشروبات الكحولية النجسة الضارة، لأن الحفاظ على العقل يمثل مصلحة ضرورية للإنسان، وإلا فقد أعز ما يملك([32]).

ومن الوسائل الحاجية للحفاظ على العقل، واعتباره في الأحكام والتصرفات وسائر أعمال الإنسان، وضع الفقهاء أحكام الصبي المميز، والمعتوه، وأحكام تصرفات المجنون، وأحكام الحجر على السفيه والمبذر.

ومن أجل الاحتياط التحسيني على حفظ العقل وصيانته حرّم الإسلام القليل من الخمر، وإن لم يسكر، سدًا للذرائع، ودرءًا للمفاسد، فكل ما أدى إلى الحرام فهر حرام، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»([33])، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»([34])، وقال أيضًا: «كل شراب أسكر فهو حرام»([35])، واعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمر «أم الخبائث»([36])، و«مفتاح كل شر»([37])، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شارب الخمر، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه»([38])، لأن الإسلام يريد أن يسد منافذ الشيطان بشكل حاسم، ويقطع دابر الشر عند العقل احترامًا وتقديسًا واعتبارًا.

كما تحرم المخدرات والمفترات، وسائر ما يزيل العقل ويؤثر عليه.

حق التفكير، وحرية الرأي والتعبير:

ويرتبط بالعقل حق الإنسان بالتفكير، حتى بالتدين والاعتقاد، كما سبق، وأن الإسلام جعل التفكير فريضة دينية، لإعمال العقل، وحثّه على الانطلاق والعمل، والنظر في الكون والحياة، وفي الأرض والسماء، ومنحه الحرية في الاعتقاد والتدين، وحرية التفكير المرتبط بالبحث والاختيار لكشف الحقائق، ومعرفة أسرار الكون، والاستفادة مما فيه، وحرية التعبير والدعوة إلى الخير، وحرية العمل، والمسكن، والانتقال، وغيره.

وتعني الحرية -عادة- الملكة الخاصة التي تميز الكائن الناطق عن غيره، وتمنحه السلطة في التصرف والأفعال، عن إرادة وروية ورضى، دون إجبار، أو إكراه، أو قسر خارجي، وذلك بإعمال العقل، والتفكير في الأسباب والنتائج، والوسائل والغايات، لأن الإنسان يختار أفعاله عن قدرة واستطاعة على العمل أو الامتناع عنه، دون ضغط خارجي ودون الوقوع تحت تأثير القوى الأجنبية عنه، فالحرية هي حرية الإنسان تجاه أخيه الإنسان من جهة، وبما يصدر عنه باختياره من جهة أخرى.

ولكن هذه الحرية ليست مطلقة، وإلا أدت إلى الفوضى والدمار والتناقض، ولذلك يجب تقييدها، ولها قيدان أساسيان، الأول: أن تتوقف حرية الشخص عند حرية الآخرين، والثاني: أن تقييد حرية التفكير في حدود العقل وإمكانياته المادية، دون الغيبية، وأن تقيد بالأنظمة والقوانين العادلة التي ترعى المصالح العامة، وتشرف على ممارسة الحريات حتى لا تنقلب وبالاً على أصحابها، وهو ما نراه اليوم في إطلاق الحريات في بعض الجوانب، وغلّ يد الأفراد والشعوب في جوانب أخرى.

وتظهر حرية الرأي جلية بما قرره الإسلام من حق الاجتهاد في أمور الدين والدنيا، وهو بذل الجهد في معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها، مع فتح باب الاجتهاد على مصراعيه للعلماء.

وتظهر أيضًا في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي مراقبة الحكام، ونصحهم، ومشاركتهم في اتخاذ القرار بالشورى، دون استبداد أو تحكم أو تسلط، مع ممارسة الحرية السياسية.

وكان الخلفاء والحكام يطلبون من الناس إبداء الرأي، ويلتمسون منهم النصح والإرشاد، ويتخذون ذلك ديدنًا لهم بجماعة خاصة، وبشكل عام مع الجماهير مما لا مجال للتوسع فيه([39]).

وكانت حرية الرأي والتعبير من أكبر الجرائم في أوروبا، وكان الحكام يحتجون بالحق الإلهي في الحكم والعصمة والسداد في الرأي، حتى ظهرت الثورة الفرنسية فأعلنت حرية الرأي والتعبير، ونص على ذلك الدستور الفرنسي، ثم نص عليها معظم الدساتير وإعلانات الحريات الأساسية، وكرسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة التاسعة، مع تقييدها في المادة (92)، ثم نص عليها الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في المادة (22).

رابعًا: حفظ العرض أو النسل، وحقوق الأسرة:

العرض فرع عن النفس الإنسانية، والأمر الضروري فيه حفظ النسل من التعطيل، ويأتي حفظ النسب أو العرض أمرًا حاجيًا ووسيلة له.. والعرض ما يمدح به الإنسان أو يذم، وهو أحد الصفات الأساسية للإنسان، التي تميزه عن بقية الحيوان، وهو ما حرص عليه العرب، وجاء الإسلام فأقره، وصار حفظ النسل من الضروريات، والقصد حفظه بأرقى الوسائل وأشرف الطرق.

وإن وجود النسل فرع عن وجود النفس التي شرع الله تعالى لوجودها الزواج، ويتأكد وجود النسل والنسب الصحيح بأحكام الأسرة من حسن اختيار الخطيبة، ثم عقد الزواج والمهر، ثم رعاية الزوجة والحمل، ثم وجود الأحكام الخاصة لكل من الزوجين، والمصاهرة، والمحرمات في الزواج، ووجوب النفقة الزوجية ونفقة الأقارب، ثم الوصية بالأولاد عامة، والبنات خاصة، وإقرار الميراث بسبب الزوجية والقرابة لتوثيق الروابط المادية والمعنوية.

وإن الحفاظ على النسل مقصود لذاته من جهة، ويعتمد على وسيلة حفظ العرض، ورعاية الذرية من جهة أخرى، حتى لا تختلط الأنساب، وتضيع الذرية، ويتشرد الأطفال، فتحل بالإنسانية النكبات والويلات والأمراض الاجتماعية والجنسية.

وشرع الإسلام للحفاظ على النسل والعرض أحكامًا كثيرة تبدأ من غض البصر، ومنع القذف، والإساءة للعرض.. وأقام الشرع حد القذف، وهو ما انفرد به الإسلام في العالم القديم والحديث، بأن جعل مجرد الشتم في العرض والنسب من حدود الله تعالى، كما هو ثابت بنص القرآن الكريم، في سورة النور، ثم يأتي حد الزنا على المعتدي على العرض والنسل ماديًا وعمليًا.

وحرّم الإسلام التبني، لأنه اعتداء على نسب الطفل، ونسل أبيه، وأنه يمثل سرقة الدم الحقيقي للإنسان.. ومنع الإسلام الخلوة بالأجنبية، لأنها ذريعة للزنى، وإشاعة للفاحشة، وسوء الظن والاتهام في العرض.. كما حرم الإسلام الخصاء الذي يؤدي إلى قطع النسل، كما حرم تحديد النسل، خشية أن يؤدي لنقص البشرية، وانقراض الجنس البشري، وهو ما ظهرت بوادره في معظم دول أوروبا وروسيا من نقص مخيف في عدد السكان، ولذلك يسعون لتعويضه بالسماح بالهجرة ومنح الجنسية والتوطين من بلاد أخرى.

وإكمالاً لهذه الأحكام وضع الشارع الحكيم ما يراعي المصالح الحاجية والتحسينية لحفظ النسل والعرض، فوضع شروطًا لعقوبة الزنا، والقذف، لأن الحد عقوبة كاملة، فيشترط كون الجريمة كاملة، وندب الشرع إلى الستر في ذلك، وأمر بدرء الحدود بالشبهات، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»([40]).

حقوق الأسرة:

يرتبط حفظ النسل والعرض بتكوين الأسرة التي تعتبر الخلية الأولى في المجتمع الإنساني، وهي نواته وعماده، لأن الإنسان يولد فيها، وينشأ في أحضانها، ويترعرع في جنباتها، ويتطبع بطباعها، وتنغرس فيه بذور الخير والشر، أو الفضيلة والرذيلة، أو الاستقامة والانحراف، ثم يخرج إلى المجتمع متأثرًا بأسرته وتربيته الأولى.

وتشمل الأسرة الأبوين والأولاد والإخوة الذين ينضوون تحت اسم العائلة الصغرى، ثم تتوسع لتشمل الأقارب من جهتي الأب والأم، والجد والجدة.

وتكوين الأسرة يتم - في نظر الإسلام- حصرًا بالزواج الذي يتحقق منه الإنجاب، ومن ثم حرّم الإسلام جميع العلاقات الواهية التي كانت منتشرة في الجـاهلية الأولـى، والتي بدأت تعود إلـى الظهور، مما يثبت الشرع والعقل والواقع والنتائج صحة النظرة الإسلامية وسلامتها.

لذلك شرع الإسلام الزواج، وجعله سنة ومندوبًا للأفراد، وواجبًا للأمة عامة،ونظم الشرع الحنيف شؤون الزواج، وخصّه بمجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث، وأفرده الفقهاء في جميع المذاهب بأبواب مستقلة، ولعله أهم الأبواب وأوسعها بعد العبادات، مما لا مجال لعرضه مفصلاً، ويدرس اليوم في الأحوال الشخصية.

لكن أصابت الأسرة في التاريخ القديم والحديث نكبات شديدة، واعتراها خطب شديد، ولعب الهوى والشهوة والجنس دورًا شيطانيًا خبيثًا، ولا تزال الأسرة تُستهدف بوسائل متعددة، وتعقد لذلك المؤتمرات والندوات، ولكن استقر العمل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بما يتفق مع الشرع الإسلامي الذي سبقه بأربعة عشر قرنًا، فاعتبر الأسرة هي أساس المجتمع، وأناط بها سائر المسؤوليات العائلية (م/61ف2).

ونصت المادة العاشرة من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على وجوب منح الأسرة أوسع حماية ومساعدة ممكنة، إذ أنها الوحدة الاجتماعية والطبيعية الأساسية في المجتمع، ثـم أكدت المادة (32) من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية على أهمية الأسرة، ونصت صراحة على أن «العائلة هي الوحدة الاجتماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها الحق بالتمتع بحماية المجتمع والدولة، وتعترف بحق الرجال والنساء... بتكوين أسرة».. وجاء الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان، فنظم بعض أحكام الأسرة والزواج باختصار شديد في المادة الخامسة، وأحال بالتوسع إلى كتب الفقه الإسلامي.

خامسًا: حفظ المال:

المال شقيق الروح كما يقولون، وهو ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك عن غيره، وهو الوسيلة الأساسية التي تساعد الناس على تأمين العيش وتبادل المنافع والاستفادة من جوانب الحياة الكثيرة، وهو ما سخره الله تعالى للإنسان في هذا الكون، ولذلك كان المال مصلحة ضرورية، وإلا صارت حياة الناس فوضى وبدائية وهمجية.

وشرع الإسلام لإيجاد المال وتحصيله السعي في مناكب الأرض والكسب المشروع وإحياء الموات والاصطياد في البر والبحر، واستخراج كنوز الأرض.

وشرع الإسلام في سبيل الانتفاع بالمال المعاملات الشرعية التي تكفل الحصول عليه، وتوفيره للمسلم، والتبادل به، كالبيوع، والهبة، والشركات، والإجارة وسائر العقود المالية.

وشرع الإسلام لحفظه وحمايته ومنع الاعتداء عليه أحكامًا كثيرة، فحرم السرقة، وأقام الحد على السارق، وحرم قطع الطريق، وسمى فاعليه بالمحاربين لله، وأقام لهم حدًا متميزًا، وهو حد المحاربين أو قطاع الطريق، وأجاز تقويم الأموال، وحرم أكل أموال الناس بالباطل، واعتبر العقد عليها باطلاً، ومنع اتلاف أموال الآخرين، وشرع الضمان والتعويض على المتلف والمعتدي([41]).

وأرشد الإسلام إلى حسن استعمال الأموال والتصرف فيها، حتى قرر المبدأ الإسلامي: «نعم المال الصالح للرجل الصالح»، فإن أساء صاحب المال ذاته في ماله، وتعسّف في استعماله، ووضعه في غير مواضعه الشرعية قرر الإسلام الحجر على المعتوه، والسفيه، والمبذر.

وشرع الإسلام - لتنمية المال وتداوله- البيوع، والشركات، والإجارة، لتأمين التعامل الصحيح بين الناس، وإرشادهم إلى القواعد السليمة والأسس العادلة في التبادل والأخذ والعطاء، لتأمين حاجات الناس، وجلب النفع لهم، ودفع الضرر عنهم.

وقرر الإسلام المؤيدات المدنية في الأموال والعقود، منها: البطلان، والفساد، والخيارات، ورخّص في بعض العقود التي لا تنطبق عليها الأسس العامة في العقود، فشرع السَّلَم، وهو بيع المعدوم، وأجاز الاستصناع، والمزارعة، والمساقاة، لرفع الحرج عن الناس في التعامل.

كما حرّم الإسلام الغش والتدليس والاحتكار، وحرم الإسراف والتقتير في الإنفاق، وإضاعة المال، ونهى عن بيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع الإنسان على بيع أخيه، ونهى عن بيع النجاسات، ولم يعتبرها مالاً، لضررها على الإنسان، ونهى عن الغرر، والجهالة في البدلين، وكل ما يؤدي إلى التخاصم، لتتم مصالح الناس دون الوقوع في الخصومات والخلافات والأحقاد والضغائن بين الأفراد.

وجمع الإسلام بين الأحكام المـالية والأخلاق السـامية، ورعاية القيم والآداب الراقية، والفضائل الحميدة، ومن ذلك شروط الطهارة، والإحسان بالتعامل، والإنفاق من الطيب، وإحسان الأضحية... وغيرها.

وهكذا نلاحظ أن الإسلام شرع لكل مصلحة ضرورية للناس أحكامًا تكفل إيجادها وتكوينها، وترعى حفظها وصيانتها، وأحكامًا مكملة ومتممة، لتأمين المصالح الحاجية والتحسينية لكل مصلحة ضرورية، وذلك ليؤمن للناس حفظ الضروريات، ويكفل بقاءها واستمرارها، ثم أباح الله تعالى المحظورات إذا تعرضت المصالح الضرورية للخطر والتهديد.

حق التملك:

ويتعلق بحفظ المال عدة حقوق من حقوق الإنسان، وأبرزها وأهمها حق التملك، ويعني الاعتراف بحق الملكية الفردية للإنسان، وتمكين المالك من سلطة التصرف بالشيء، والاستفادة منه واستغلاله.. والأصل أن يكون في الأعيان، ثم قرر في المنافع والحقوق، واليوم شمل الحقوق الأدبية.

والتملك في الأصل يقع على المال، الذي هو أحد الضروريات الخمس في الإسلام، ويعتبر المال أحد الدعائم الأساسية في التعامل، ويلعب رأس المال دورًا مهمًا في الحياة، وهوأحد عناصر الإنتاج، مع العمل والموارد الطبيعية، ويشكل حجر الزاوية في نظام الدول، وانقسامها -بحسب موقفها من المال والملكية- إلى أنظمة مختلفة، بل ومتباينة.. والمال نفسه من نعم الحياة من جهة، وهو زينتها، وفُطر الإنسان على حبه من جهة أخرى.

وأقر القرآن الكريم حق التملك، فنسب المال إلى الإنسان والناس، لأنهم يستأسرون به، ويعملون على حيازته، والاستفـادة منه، والتصرف فيه، فقال تعالى مقررًا مشروعية الملكية، وسبل انتقالها: (( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مّنْكُمْ)) (النساء:29)، وقال تعالى: (( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوٰلَكُمْ بَيْنَكُم بِٱلْبَاطِلِ)) (البقرة:188)، وقال تعالى: ((وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَاء أَمْوٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَـٰماً )) (النساء:5)، وقال سبحانه وتعالـى: ((يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ)) (المنافقون:9)، وقال تعالى: ((وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوٰلِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) (البقرة:279).

كما أثبت القرآن الكريـم حـق التصرف بالمال، فقال تعالى: ((وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلاْتْقَى (17) ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ )) (الليل:17-18)، وقال تعالى: ((مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوٰلَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)) (البقرة:261)، وقـال تعالى: ((ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوٰلَهُمْ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُم عِندَ رَبّهِمْ)) (البقرة:274)، مع إقرار سبل الكسب والاستثمار، كما سبق.

والأصل في الملكية أن تكون للأفراد، وهي الملكية الفردية.. وأقر الإسلام الملكية العامة للدولة في الأموال التي تتعلق بها حاجات الأمة، وتهم مصالح الناس، ويتصرف فيها ولي الأمر بما فيه المصلحة العامة، كتملك مصادر الثروة، ومصانع الأسلحة، والصناعات الكبيرة، والموارد الطبيعية.. وأقر الشرع الملكية الشخصية الاعتبارية، كالوقف والمسجد والشركات.

ويتفرع على ذلك حماية المال الذي ثبت في النصوص الشرعية السابقة التي منعت أكل أموال الناس بالباطل، مع الاستعانة بأجهزة الدولة في ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»([42]).

وقال في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا...»([43]).

وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»([44]).

وقرر الفقهاء القـواعد الفقهـية لذلك، منها: «لا يجـوز لأحـد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي»، و«لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن»([45]).

وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتلاف المال، فقال: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله»([46])، وقال أيضًا: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»([47])، وقرر الفقهاء ضمان الأموال.

وإن حق التملك، وحرمة الملك، لا يعني الاستئثار المطلق، وحرية التصرف المطلقة، وإنما رسم الشارع لذلك نظامًا محكمًا لصرف المال والانتفاع به، وصرفه في طرقه المشروعة، وتعلق حق الآخرين فيه، وهي واجبات على المالك، وحقوق لغيره، ومنها:

1- إخراج الزكاة والصدقات.

2- النفقة على النفس والأهل والأولاد والأقارب.

3- استثمار المال في الوجوه المباحة شرعًا، فيجب استثماره، وخاصة مال اليتيم والمحجور عليه، ويحرم ادخاره واكتنازه وتعطيل منافعه.

4- تطبيق نظام الميراث على التركة بعد الموت.

5- قيود الملكية الواردة على المحل، وعلى سلطات المالك في الانتفاع والتصرف والاستغلال، والقيود المتعلقة بالمصلحة العامة، والقيود المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، والتكافل بين الأفراد، مع الاعتراف بحرية التعاقد للتصرف بالملك حسب الإرادة والرضى.

وإن حق التملك مقرر في جميع الأنظمة والشرائع، مع تفاوتها في القيود، وأسباب التملك، وسلطات المالك، وطرق الانتفاع والاستثمار.. ولما طغى الإقطاع في أوروبا وظهرت الرأسمالية واستبداد الأغنياء بمقدرات الشعوب والأمم، وجاء رد الفعل بالشيوعية وإنكار الملكية، جاءت إعلانات حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية بإقرار حق الملكية -المادة (71) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الأولى من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية، والاتفاقية الدولية بشأن الحقـوق المدنية، والمادة (51) من الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان- مما يتفق مع ما جاء في الشرع الحكيم.

وبعد:

فهذه لمحات سريعة، ومقتطفات يانعة عن مقاصد الشريعة الإسلامية وصلتها بحقوق الإنسان، ونستنتج الأمور التالية:

1- إن مقاصد الشريعة هي المنطلق الحقيقي والأساس لحقوق الإنسان.

2- إن الشرع الحنيف جاء أصلاً من أجل الإنسان، وتحقيق مقاصده، وذلك بجلب النفع له، ودفع الضرر عنه، وتأمين السبل الموصلة لذلك، وضمان الرعاية والعناية للحفاظ على الحقوق.

3- إن التطبيق الحقيقي لحقوق الإنسان يكمن في التطبيق العملي للدين الحق، وهذا يستدعي العودة الجادة للالتزام بالعقيدة الصحيحة، والتدين الكامل الشامل، دون الاقتصار على الدعاية والشعارات والمتاجرة بحقوق الإنسان لأهداف استعمارية: سياسية، واقتصادية، وفكرية، وتربوية، وثقافية، ومصالح ذاتية.

4- تتدرج مصالح الإنسان على درجات، أهمها المصالح الضرورية، وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، ثم تأتي المصالح الحاجية التي ترعى المقاصد الخمسة، ثم المصالح التحسينية التي تكمل المقاصد، وتصونها في أحسن أحوالها.

5- إن معرفة مقاصد الشريعة لها أهمية بالغة في بيان الإطار العام للشريعة، وتحديد أهدافها السامية، والمعاونة على الدراسة المقارنة والترجيح، وإبراز هدف الدعوة، والإنارة في الاجتهاد والاستنباط.

6- ورد في الشرع أحكامًا كثيرة، لبيان أحكامًا الدين وحفظه ومنع التلاعب فيه، وأعطى حق التدين حقه، وربطه بالفكر والعقل، وحرية الاعتقاد، واحترام بيوت العبادة، والمسامحة مع غير المسلمين، وعدم الإكراه في الدين، والتساوي في المعاملة المالية بين المسلم وغيره، مع تشريع العقوبة للمرتد، لأنه متلاعب بالدين، ويخالف النظام العام، ويعبث بالعقيدة، فاقتضى ذلك الحماية للدين نفسه.

7- نظم الإسلام إيجاد النفس بأفضل الطرق، وحرص على المحافـظة عليها، ومنع الانتحار، والاعتداء عليها، وأوجب القصاص على العدوان العمد، وقرر حق الحياة لكل إنسان حتى للجنين، وأباح المحظورات للضرورة عند الحفاظ على النفس، وحرم إفناء النوع البشري بأية وسيلة تدميرية.

8- كرم الله الإنسان، وفضله بالعقل، ولذلك أوجب حفظه وترشيده في الصحة الكاملة، وحرم كل ما يؤثر عليه أو يزيله، ثم منحه حق التفكير، بل فرض التفكير على الإنسان، وأعطاه حرية الرأي والتعبير ضمن قيود مضبوطة.

9- إن حفظ النسل والعرض والنسب من خصائص الإنسان، فأوجب الشرع الحفاظ عليه حتى تدوم البشرية في أنصع صورها، مع أفضل القيم والأخلاق، ومنع اختلاط الأنساب والتبني، وأسهب الفقهاء في أحكام الأسرة، وجودًا، وحفظًا، وحماية، لأنها اللبنة الأولى في المجتمع، ومحط آمال العقلاء.

10- المال شقيق الروح، وشرع الإسلام الأحكام لإيجاده وتحصيله، واستثماره، وتداوله في المعاملات المتنوعة، وأقر حق التملك، والتصرف بالمال، وأوجب فيه الحقوق لأداء الصفة الاجتماعية فيه، لتحقيق التكافل والمواساة، ليكون الملك والمال وسيلة لتأمين رفاهية الإنسان وكفايته وتلبية حاجاته.

ويظهر كل من ذلك الصلة الوثيقة بين مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان، التي تعتبر واجبات والتزامات متبادلة بين الأفراد لإقامة العدل والإحسان والمساواة ورعاية شؤون الإنسان فردًا وجماعة.

نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم، ردًا جميلاً، لينعموا بسعادة الدارين، كما حصل للأجيال السابقة، فيكونوا خير خلف لخير سلف. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،

والحمد لله رب العالمين.
د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن