دليل ربط تسجيل دخول العملاء والموظفين عبر Google OAuth في Odoo 18
-
في عالم التجارة الإلكترونية وإدارة الشركات الحديثة، لم يعد أحد يفضل كتابة
كلمات مرور جديدة لكل موقع. توفير خيار "تسجيل الدخول بواسطة Google" ليس مجرد ...
المشاركات الشائعة
- الملامح العامة للقانون الذي لم يتم الانتهاء منه حتى الآن للعلاقة بين المالك والمستأجر في العقارات القديمة
- قراءة في فكر شهداء وجرحى الثورة ***** الشهيدة أسماء البلتاجي
- قرقر : تعديل الايجار القديم على مراحل وفقا للتضخم
- تعديلات قانون الإيجار القديم مازلات فى إدارج وزارة الإسكان لحين انتخاب مجلس النواب
- "قرقر": تعديلات قانون الإيجار القديم "مؤقت"
- عمنا "محمد عبد القدوس " النذير البشير د. مجدي قرقر
- النظام المختلط أو القائمة النسبية غير المشروطة.. وألمانيا نموذج
- د مجدي قرقر يناقش قضية العشوائيات في قناة الجزيرة مباشر مصر - الخميس 28 إبريل 2011 الخامسة عصرا
- انتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة ضمانا لجمعية تأسيسية مؤهلة لصياغة الدستور الجديد
- مسيرة للمضارين من الايجار القديم امام "الشورى".. وقرقر : مقترح القانون المعدل امام " الاسكان"
المتابعون
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
إظهار الرسائل ذات التسميات أدب و ثقافة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات أدب و ثقافة. إظهار كافة الرسائل
3/05/2014
1/27/2014
تطوير فاروق حسني للمتحف الإسلامي الذي جعله لا يصمد في مواجهة تفجير عن بعد
دراسة قديمة عن المتحف الإسلامي الذي طالته يد
الغدر بالتدمير
نشرت الدراسة بجريدة الشعب في 25 ديسمبر 1999
& 20 مارس 2000
فضيحة جديدة
لفاروق حسني
بدء التخريب
في المتحف الإسلامي
دار الكتب
تجور على المتحف الإسلامي في مشروع وزير الثقافة
مشروع تطوير
دار الكتب يهدد المتحف الإسلامي بالانهيار
مظلات
وبرجولات سريالية أعلا المتحف الإسلامي !!
الحكم بوقف
مشروع باب العزب يتطلب إعادة النظر في كل مشروعات الوزير
بحكم المحكمة
: تطوير الأثر غير مستساغ عقلا أو منطقا أو قانونا
من الذي يتحمل
مسئولية المبنى استشاري البدروم والدور الأول أم استشاري الدور الأرضي ؟!!!
متى يتحرك
المثقفون لإنقاذ آثار مصر ؟
دكتور
مجدي قرقر
*****
الوزير
والمثقفون .. كر وفر
منذ أن تولي السيد / فاروق حسني مسئولية وزارة
الثقافة والمثقفون في حالة استنفار دائم فما أن يتداركوا مصيبة بمنع وقوعها أو
تحجيمها أو إطفاء الحريق قبل أن يقع إلا ويفاجئهم السيد الوزير بمصيبة أخرى : سرقة
بعض الآثار من المتحف المصري ، سقوط حجر من كتف أبو الهول ، مشروع هضبة الأهرام ،
مشروع محكى القلعة ، حريق المسافر خانة ، ضياع سور صلاح الدين الأيوبي تحت نفقي
سيارات الأزهر ، مشروع باب العزب ، الألفية الثالثة ووضع الهريم الماسوني على قمة
الهرم الأكبر .
ولقد غلب على الكثير من مشروعات السيد الوزير
وجود الفنادق والبوتيكات والملاهي إعمالا لشعاره " الثقافة تجارة " وفي
رواية أخرى " شطارة " ، وتحقيقا لرغبات السادة السائحين في "كباية
شاي ساعة العصاري" .
وإضافة لمفاجآت السيد الوزير فقد شهد عهده ضياع
الكثير من الآثار المصرية والقبطية والإسلامية تحت وطأة الإهمال والنسيان والتعدي
عليها بالسكن أو الاستغلال الضار أو بالغرق في المياه الجوفية والاختفاء خلف تلال
القمامة أو تحت وطأة الترميم الخاطئ في أحسن الأحوال حتى تحول الكثير من آثار مصر
إلى أطلال .
ولم لا ؟! .. ولم لا وقد تحولت وزارة الثقافة إلى
وزارة المهرجانات ؟! : مهرجان المسرح التجريبي ، مهرجان القاهرة السينمائي ،
مهرجان الإسكندرية السينمائي .. إلى آخر المهرجانات التي لا تحضرني الآن .
وهكذا فإن عربات إطفاء المثقفين جاهزة دائما ،
ورغم هذا فما أن يشرعوا في إطفاء حريق إلا ويفاجئهم السيد الوزير بحريق آخر وفي
مكان غير متوقع مما اضطر المثقفين إلى توزيع الأدوار فيما بينهم وتقسيم أنفسهم إلى
نوبتجيات وكثيرا ما ينجحوا ولكنهم كثيرا أيضا ما يخفقوا .. كر وفر .. وفي هذه
المعارك سقط شهداء ، يحضرني منهم الآن الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي والدكتور أحمد
قدري رحمهما الله .
***
مشروع
تطوير دار الكتب !!
وآخر مشروعات السيد الوزير ما يسمى بـ "
مشروع تطوير دار الكتب " والمقصود تطوير المتحف الإسلامي بباب الخلق لصالح
دار الكتب .. والمشروع لم يخرج إلى النور بعد فالوزير يتحين الفرصة ليفاجئ الأعداء
من المثقفين الوطنيين - والمثقفون في وضع الاستعداد الدائم فلم يعد يشغلهم إلا
متابعة كوارث الوزير للحد منها .
***
المتحف
الإسلامي .. نبذة تاريخية
تعود فكرة إنشاء المتحف الإسلامي إلى نهاية القرن
الماضي (أصبح الآن القرن قبل الماضي فقد كتب المقال في نهاية القرن الماضي ديسمبر
1999) ليكتمل البناء في عهد الخديوي عباس ليحوي التحف الإسلامية ودار الكتب وكان
المبنى يحمل اسم " دار الوثائق العربية " ثم تغير الاسم إلى " متحف
الفن الإسلامـي " .
ومبنى المتحف من الحوائط الحاملة - لا يحتوي على
أعمدة خرسانية - ويتكون من ثلاثة أدوار - بدروم وأرضي وأول - ويشغل المتحف
الإسلامي دور البدروم والدور الأرضي بينما تشغل دار الكتب الدور الأول .
كان المبنى أشبه بالمخزن منه إلى المتحف حيث لم
تمتد له يد الصيانة أو الترميم لمقتنياته منذ إنشائه حتى قيام هيئة الآثار المصرية
بذلك في عهد المرحوم الدكتور أحمد قدري وانتهت منه في مايو 1983 وشملت أعمال
الصيانة ترميم الحوائط وطلاء الواجهات من الخارج والقاعات من الداخل وتغيير
النوافذ الزجاجية مع المحافظة على طابعها التاريخي وتركيب بلاطات رخامية لأرضيات
القاعات مع تركيب وزرات رخامية عند التقائها بالجدران كما تم تجديد شبكات الكهرباء
ووضع أحدث نظم إضاءة للمعروضات مع وضع نظام للإنذار المبكر والإطفاء .. ونلاحظ هنا
أن أعمال الصيانة لم تقترب من العناصر الإنشائية أو المعمارية بالتغيير أو الإزالة
أو الإضافة كما ينوي السيد فاروق حسني وهو ما سنوضحه في هذه المقالات.
كما تم ترميم المقتنيات الأثرية ترميما دقيقا
وإعادة عرضها وتنسيقها على أحدث الأساليب المعمول بها في المتاحف العالمية وتم عرض
الكثير من المعروضات على حوائط وأسقف المبنى كأنها جزء أصيل من عناصره ومكوناته .
لم يكتف الدكتور أحمد قدري بذلك بل أضاف قاعتين
كبيرتين من دار الكتب بالدور الأول إلى المتحف الإسلامي وتم تخصيص أحدها لعرض
أنواع النسيج منذ فجر الإسلام وحتى العصر الحديث وكذا بعض السجاد .. وبزيادة مساحة
العرض تم الإفراج عن العديد من التحف التي ساءت حالتها بسبب التخزين فتم ترميمها
وعرضها وإنقاذها من التلف .. هذا على عكس السيد فاروق حسني الذي يرغب في نقل المتحف
الإسلامي بكامله - إلى مبنى صغير في القلعة بعيدا عن منطقة الآثار الإسلامية ولا
يصلح كمتحف - لصالح دار الكتب التي بني لها مبنى كبير على كورنيش النيل !!
لم يكتف الدكتور أحمد قدري أيضا بذلك فقام بضم
محطة البنزين المجاورة للمتحف والتي كانت تشكل خطرا يهدد هذا الأثر القومي وتم إنشاء
حديقة متحفية مكانها - بعد تعويض أصحابها - تتوسطها فسقية أثرية إسلامية كانت
بمخازن الآثار الإسلامية بمدرسة ومسجد السلطان حسن وتم تركيبها وإحاطتها بقطع
أثرية من مخازن المتحف مع إنشاء بيت للهدايا لبيع المستنسخات الإسلامية وإنشاء دورات
مياه وكافيتريا ومقاعد بالحديقة - خارج المتحف - لتكون متنفسا لزائري المتحف وسكان
المنطقة المحيطة ، أما الجهة المطلة على ميدان باب الخلق فقد تم إنشاء حديقة صغيرة
معلقة .
هذا ما أضافته هيئة الآثار للمتحف الإسلامي في
عهد الدكتور أحمد قدري وهذا ما يريده فاروق حسني بالمتحف الإسلامي : تقليص مساحته
أو نقله إلى مبنى صغير في القلعة .. يشير الأخ العزيز الأستاذ علي القماش في كتابه
الجديد "مخطط ضياع الهوية وتدمير الآثار الإسلامية" إلى شهادة لعالم
الآثار عبد الرؤوف علي يوسف حول واقعة حضرها بنفسه عام 1955 في عهد وزير التعليم
كمال الدين حسين عندما تحدث معه وكيل دار الكتب في اقتراح نقل المتحف الإسلامي
فكان تعليق كمال الدين حسين " ننقل دار الكتب ولا ننقل الآثار ونعرضها للخطر
ولا يمكن أن أخرب المتحف وأنقل الأعمدة والنوافير وغيرها من الآثار" .. هذا
زمن رجال يعرفون قيمة الآثار وهذا زمن فاروق حسني .
11/22/2013
قوانين الطوارئ والتظاهر والإرهاب ومأزق حكومة الانقلاب ******* تقاسيم على قانون الإرهاب
وقعت حكومتنا الانقلابية
السنية في حيص بيص، وهو نفس الحيص بيص الذي وقع فيه مبارك إذ حكمنا ثلاثين عاما
بقانون الطوارئ الاستثنائي ولم يحكمنا يوم واحد بالقانون الطبيعي، ولما استيقظ
مستشاروه من النوم بعد ثلاثين عاما نصحوه بوقف العمل بقانون الطوارئ.
فقال لهم مبارك: دبرني يا
وزير.
أجابه الوزير المعني: نصدر
قانون الإرهاب فخامتك.
أجابه مبارك: أنا مش مطمئن،
قانون الطوارئ باقي إلى أن تصدروا قانون الإرهاب، ما ينفعش يوم في حكمي ما يتمليش
طوارئ أو إرهاب.
ولم تمهل ثورة 25 يناير
مبارك حتى يصدر قانونا جديدا للإرهاب، وتخلى عن الحكم ولم يتخلى عن الطوارئ.
ولأن مستشارو مبارك عادوا مع
الانقلاب، فقد نصحوا الحكومة بألا تتخلى عن الطوارئ، وإذا كان قانون التظاهر لن
يمر فإن الحل في الإرهاب، عفوا أقصد فإن الحل في قانون الإرهاب.
وعندما أدرك شهريار الانقلاب
الصباح وأوشكت فترة الطوارئ على الانقضاء صرخ فيهم: أدركوني
قالوا : فورا يكون لديك
قانونين يقرهما الرئيس المؤقت المعين، وبهذا نفك قانون الطوارئ بقانونين للمظاهرات
والانقلاب.
قوانين الطوارئ والتظاهر والإرهاب ومأزق حكومة الانقلاب
دكتور مجدي قرقر
والمقال المرفق بعنوان
"تقاسيم على قانون الإرهاب" شرفت بنشره بجريدة الشعب بعدد الجمعة
الموافق 7 أغسطس 1992 م ، إحدى وعشرون سنة بالتمام والكمال ومصر محلك سر. أردت أن
أعيد صياغة المقال ليتمشى مع نسخة القانون الجديد المقترح، ولكن أحد الأصدقاء
نصحني بأن أنشره كما هو وبدون تدخل. والكاريكاتير المرفق بالمقال للفنان أحمد عبد
العزيز والذي كان يعمل بجريدة الأهرام - على ما أذكر.
ولقد كان مقالنا قبل السابق
بتاريخ 29 أكتوبر 2013 بعنوان " قانون التظاهر وقانون الإرهاب ومأزق حكومة
الانقلاب" وخلصنا في المقال إلى : (حكومة
الانقلاب في مأزق وحيرة وتخبط مع اقتراب انتهاء موعد العمل بقانون الطوارئ - الانقلابيون
يريدون قانونا يبرر جرائمهم - حينما استشعر الانقلابيون ضعفهم أمام قوة الشعب
الرافض للانقلاب رغم حشودهم الأمنية وآلياتهم ومصفحاتهم ومجنزراتهم وأسلحتهم أرادوا
أن يتسلحوا بقانون لتنظيم التظاهر وهو في حقيقته قانون لمنع التظاهر وقانون آخر
لمكافحة الإرهاب ليقنن لهم ممارسة العنف والقتل والاعتقال ضد المتظاهرين السلميين).
هذه قوانين لكبت الحريات
ومنع التظاهر وتقييد الحق في حرية التجمع السلمي
ومنع الحق في
الاعتصام كما أنه يطلق يد قوات الأمن في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، حقا
.. إنها قوانين انقلابية.
وأكد المقال على أن:
¨
حزب العمل رفض قانون التظاهر ثلاث مرات
في عهد طنطاوي ومرسي والانقلاب.
¨
رئيس الجمهورية المؤقت المعين من قبل
الانقلاب منوط به سلطة التشريع وإصدار القوانين بعد الإطاحة بالمجالس التشريعية
وهو ما ينافي كل القيم الديمقراطية.
¨
قانون التظاهر يقيد الحقوق الدستورية في
الاجتماع والتظاهر ويطلق يد الشرطة في استخدام العنف.
¨
قانونا التظاهر والإرهاب وجهان لعملة
واحدة، هي عملة الطوارئ والانقلاب !!!!
¨
مبارك لم يحكمنا يوما واحدا بدون طوارئ،
ومع ثورة 25 يناير تخلى عن الحكم ولم يتخلى عن الطوارئ
¨
نرفض إقرار أي قوانين الآن خاصة قوانين
الحريات لأنها ستستغل لقمع الخصوم السياسيين لصالح سلطة الانقلاب
ونكرر، أيها السادة
الانقلابيون إن الشعب قد نضج وبلغ رشده، ولن تستطيعوا خداعنا فإن القانونين
التظاهر والإرهاب وجهان لعملة واحدة، عملة الانقلاب !!!!!!! ، إن جنودكم وحشودكم
وأسلحتكم ومدرعاتكم وسجونكم لن تغني عنكم من الله شيئا، فلتدركوا معنى الآية
الكريمة "وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (2 - الحشر) . هل يعتبر
أولي الأبصار أم على أبصارهم غشاوة؟ وهل سينفعهم قانون التظاهر رغم أن حشودهم
وعتادهم لم تنفعهم؟!!!
ولنعد إلى المسرحية القديمة
الجديدة التي نشرت في أغسطس 1992 ونعيد نشرها بعد 21 عاما في نوفمبر 2013 .
*****
تقاسيم على قانون الإرهاب
مادة (86)
الضابط : ممكن تشرف معانا ؟
المواطن : على فين ؟!
الضابط : على القسم يا ...
المواطن : عملت ايه ؟!
الضابط : ماشي مشمر كمامك
ومبين عضلاتك
المواطن :مش فاهم !؟
الضابط :مش فاهم يا غبي ؟!
المواطن :فعلا غبي
الضابط :إظهار العضلاتك يعتبر
تلويحا بالقوة .. يعني ارهاب .. اسحبه يا عسكري
المواطن : (جنود الشرطه
يجذبونه بعنف) .. حتى إن كانت عضلاتي تلويح بالقوة .. لكن ده ملوش علاقة بالإخلال
بالنظام العام !!
الضابط :الكلام ده تقوله في
القسم
المواطن :ممكن سيادتك افك
كمامي وتسيبني
الضابط : فكها في الحجز
المواطن : أحبك يا مصر
8/04/2013
بمناسبة الانقلاب العسكري ***** قراءة في "مسافر ليل" ***** دكتور مجدي قرقر
كتب هذا المقال بجريدة "الشعب" في
20 أغسطس 1993 ضد الاستفتاء على ولاية مبارك الثالثة باعتباره ممثلا لحكم العسكر،
ونعيد نشره اليوم بعد عشرين عاما بالتمام والكمال في مواجهة الانقلاب العسكري على
الشرعية في 3 يوليو 2013
بمناسبة الانقلاب
العسكري
قراءة في
"مسافر ليل"
دكتور مجدي
قرقر
" مسافر
ليل " مسرحية شعرية لصلاح عبد الصبور، والمسرحية حوار شعري بين شخصيتين داخل
قطار ليل، عامل التذاكر والراكب وشخصية ثالثة هي الراوي، والراوي في هذه المسرحية
يوضح ويعلق ويثير، ولكنه لا يشارك في الحوار.
وعامل
التذاكر يرمز إلى " الجلاد - العسكر" والراكب يرمز إلى " الضحية -
الشعب" ، وإذا شئنا الدقة فإننا نرى "الحاكم" في عامل التذاكر ونرى
"المحكوم" في الراكب، أما الراوي فيقف على حافة المسرح ممثلاً لكل من هم
خارج المسرح، ومن هم خارج المسرح ليسوا جلادين وليسوا في الوقت ذاته ضحايا ( لوقت
ما، ربما، كما يقول صلاح عبد الصبور )..إن الراوي هنا يمثل "الأغلبية الصامتة"
التي يتحدثون عنها، الأغلبية التي تضحك وتمرح بالكلمات وتنشر ذكاءها الرخيص، وربما
لا تستنكف أن تساعد الجلاد على حمل جثة الضحية، حوار بين الحاكم والمحكوم وضحكات
وتعليقات من الأغلبية الصامتة، بهذه الرؤية كانت القراءة في " مسافر
ليل"
*********
إستعراض
القوى
الراوي :
الراكب محموم بالرعب
يتغير
وجهه
مثل إشارة ضوء
والإسكندر قد عبأ جيشه
السوط وأنبوب السم جناح أيمن
والغدارة والخجر
فيلقه الأيسر
لا نجرؤ طبعاً أن نذكر ما في قبعته حتى لا
يغضب
الحاكم : لا يجرؤ أحد أن يعصى أمري
هل تجرؤ ؟
المحكوم : لا، يا مولاي
قل لي، بم تأمر
*****
5/23/2013
"احتراق مكتب الدكتور محمد عباس" ********* اللهم اذهب الهم عن الدكتور محمد عباس
اللهم إن أخي الأكبر دكتور محمد عباس عبدك، وابن عبدك، وابن
امتك ، ناصيته بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك،
أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن
تجعل القرآن ربيع قلبه، ونور صدره، و جلاء حزنه، وذهاب همه، وأبدله اللهم مكانه
فرجا.
اللهم اكشف عنه ما نزل به من عدونا وعدوك الشيطان الرجيم، ومن القوم
الظالمين الباغين واكشف عنه ما نزل به من ضر وشر، واحرسه بعينك التي لا تنام، واكفه
بكنفك الذي لا يرام، وارحمه بقدرتك
اللهم إنك أعلم به مني، ولا نزكي عليك سبحانك أحدا، إنه لا يبغي
جاها ولا سلطانا ولا يريد مالا ولا ينشد دنيا يصيبها، إن عبدك محمد عباس لا يريد
سوى رفعة دين الإسلام وخير وطنه وأمته، فاللهم جازه خيرا واؤجره في مصيبته وأبدله
خيرا منها، واهده إلى الوصول إلى ضالته فيما كتبه يبتغي به وجهك الكريم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
5/13/2011
جابر قميحة الأديب السياسي الساخر

عادة ما يعرف الأستاذ الدكتور جابر قميحة بالشاعر والناقد والأديب الكبير ولكن قليلا ما يعرف بالأديب السياسي الساخر، ومن هنا كان اختياري لموضوع هذه الدراسة
في دراسة له بعنوان "النكتة.. أدب وفن وإبداع" يشير الدكتور جابر قميحة إلى أن الضحك نوعان: ضحك تعبيري، وضحك تعويضي، والأول مصدره شعور الإنسان بالفرح والسعادة، أما النوع الثاني فسببه تلاحق الشدائد والمصائب على الإنسان حتى يفقد إحساسه بها، وأمام حالة "اللامبالاة" هذه يلجأ المرزوء إلى ملء منطقة السعادة المفقودة في شعوره بالضحك الذي يأخذ صورة السخرية من ظالميه وأعدائه.. يسخر منهم ويضحك، ويُضحِك الآخرين عليهم؛ منتقمًا منهم بلسانه بعد أن عجز عن الثأر منهم بيده، ويجد أن أَمْضَى سلاحٍ في هذا المقام هو "النكتة". وهكذا جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا في وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر في مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا"
وتأكيدا لهذا المعنى يضيف الدكتور جابر "وهناك كلمة تشبه كلمة "التنكيت" في المعنى هي كلمة "التبكيت"، وهي كما جاء في لسان العرب الضرب بالعصا والسيف واليد ونحوها، وهو أيضًا: التقريع والتوبيخ" . ونظن أن هذا الربط الذكي بين التنكيت والتبكيت هو ما ذهب إليه رائد الأدب السياسي الساخر في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر "عبد الله النديم" في جريدته التي حملت نفس الاسم " التنكيت والتبكيت" والتي كانت تهاجم المستعمرين والفاسدين بسخريةٍ وتهكم.كما يشير الدكتور جابر
*****
جذور وراوفد وضوابط السخرية عند جابر قميحة
والسخرية عند الأستاذ الدكتور / جابر قميحه لها جذور وروافد وضوابط. فإذا تطرقنا إلى الجذور فإن الدكتور جابر قد حصل على ليسانس دار العلوم ودبلوم الشريعة الإسلامية وماجستير ودكتوراه في الأدب العربي الحديث فمن الطبيعي أن تمتد جذور السخرية عنده وتتعمق في بطون تراثنا الأدبي العربي والإسلامي، فإذا رجعنا إلى مراجعه وهوامشه نجد "الفاشوش في حكم قراقوش: تأليف ابن مماتي" ويشير دكتور جابر إلى التأثير الكبير والمستمر للأدب الساخر بقوله " أمّا ما سطّره المؤرِّخون المنصفون الثقات عن مآثر هذا الرجل فقد نُسي، واكتفى الناس بما رسمه له ابن مماتي من سيرةٍ سيئةٍ يصعب محوها إلى يومنا هذا." . ونجد في هوامشه الشاعر أبا نصر "كشاجم" ،ابن الرومي، أحمد شوقي والدكتور محجوب ثابت، ثم هو يستشهد بالساخرين والظرفاء من أمثال: عبد العزيز البشري، والمازني، وفكري أباظة، وحسين شفيق المصري، وبيرم التونسي، ومحمد مصطفى حمام، وعبد السلام وكامل الشناوي وغيرهم. كل هذا يوضح بجلاء أن السخرية عند جابر قميحة تغوص في أعماق أدبنا العربي والإسلامي .
وإذا كان الأدب العربي والإسلامي يشكل جذور السخرية عند جابر قميحة فإن التراث الشعبي يشكل الرافد الذي يروي جذور السخرية عنده ويمدها بالغذاء ليضمن لها الحياة ويصفه بالعطاء الشعبي الضاحك فالدكتور جابر ولد في المنزلة في شمال دلتا النيل وهي مدينة أقرب إلى الريف وتصب عندها السخرية الشعبية المصرية كما تصب مياه النيل التي تغذى وشرب منها جابر قميحة.
يتحدث دكتور جابر عن "القفشة"، وهي تعني عنده جملةً أو جملاً قصيرة سريعة خالية من الدرامية، ولكنها تعتمد على ما يمكن أن نسميه "اللعب اللغوية" التي تُثير الضحك، أو الابتسام.ويستشهد ببعض النماذج نشير إلى بعض منها:
- واحد راح يقعد على القهوة قعد على شاي.
- واحد ضرب الثاني قلم، فكسر سِنه.
- واحد طلب شاي على مية بيضا، فقال له القهوجي: معندناش إلا مية سودة.
- سأل أحدهم العطار، عندك شَبَّة؟ فأجاب: لا والله دا اتجوِّزِتْ إمبارح.
- واحد ضرب الرقم القياسي في الجري.. الرقم القياسي رفع عليه قضية.
- مرة أستاذ قال لطلابه: يعيش القرد في جنوب آسيا، فهتف الطلاب: يعيش يعيش يعيش.
- واحد زرع وردة طلعت له أم كلثوم
- مرة واحد راح يوكِّل محامي لقاه صايم.
- واحد رمى يمين الطلاق على مراته ماجاش فيها.
- واحد باع اللي وراه واللي قدامه واشترى اللي جنبه.
- واحد بلديتنا كبر دماغه معرفش يخرجها من الـ"تي شِرْت".
- واحد عداه العيب أخذ اللي بعده.
- مدرس رياضيات خلَّف ولدين واستنتج الثالت.
- دكتور أسنان اشترى عود قصب لقاه مسوس حشاه.
- واحدة بتقول لجوزها اطرد السواق كان حيموتني مرتين في حادثة. قال لها: خلينا نديه فرصة ثالثة.
ثم يتحدث عن فن القافية الذي يعتمد على كلمة "إشمعنى"، ويشير إلى أشهر من قدَّم هذا النوع الثنائي "سلطان والفار"، في برنامج (ساعة لقلبك) في الإذاعة المصرية – والذي ذاع صيته في فترة شباب جابر قميحة - وكان الفار نحيفًا قصيرًا، بينما كان سلطان ضخمًا طويلاً. ويستشهد دكتور جابر ببعض قافيتهم المختزنة عنده ليروي بها جذوره الساخرة يسخرون فيها من التناقض الشكلي بينهما رغم أنه برنامج إذاعي لا ينقل الصورة حيث لم يكن التلفاز قد عرف بعد في مصر:
يغطوك في الشتاء يا فار
إشمعنى؟
بكرافتة.
وأنت في الشتاء يغطوك يا سلطان.
إشمعنى؟
بخيمة.
اللي يشوفوك ماشي معايا يا فار.
إشمعنى؟
يحسبوا أنك واقع مني.
يأكِّلوك يا سلطان.
إشمعنى؟
بسلطانية.
وأنت يأكلوك يا فار.
إشمعنى؟
بملقاط.
ولأن الروافد المغذية للسخرية عند جابر قميحة لا تنفصل عن جذوره العربية الإسلامية يسارع بإعادة كلمة "إشمعنى" إلى جذورها العربية فيشير إلى أن صحة كتابتها: إيش معنى؟ أي ما المعنى الذي تقصده.؟ وهذا ما يُسمَّى في اللغة العربية "النحت" وتفصيلها أي شيء تقصد.
ولأن الدكتور جابر قميحة قد تربى في مدرسة الإمام حسن البنا " مدرسة الإخوان المسلمين" فالسخرية عنده سخرية هادفة وملتزمة ويشكل هذا ضابط السخرية عند جابر قميحة فهي لا تخرج عن آداب الإسلام فضلا عن التزامها بالابتعاد عما نهى عنه. لابد وأن تكون السخرية منضبطة عند جابر قميحة فهو من كتب "صوت الإسلام في شعر حافظ إبراهيم – في صحبة المصطفى – المدخل إلى القيم الإسلامية – أسماء الله الحسنى – ذكرياتي مع دعوة الإخوان في المنزلة دقهلية -
*****
الأدب المسرحي الساخر عند جابر قميحة
ويظهر التأثير الثاني لمدرسة الإخوان المسلمين في أدب جابر قميحة في أن السخرية عنده سخرية هادفة فهو يستهدف إصلاح الدنيا بالدين حيث يقوم الأدب عنده بعملية إسقاط سياسية في نقد النظم المستبدة، ومن أعماله المسرحية الساخرة ( محكمة الهزل العليا - السيف والأدب – موت منكوس المهرج ).
ونشير هنا إلى نموذج ساخر من مسرحه الشعري “حدَثَ في جمهوريةِ ظلمِسْتَان” والتي ضمنها خمسة عناوين ( أزهى عصر للحرية – أقسم أني فأر لا إنسان – رحلة صيد للسلطان من أبوك – وفاز ولي العهد بالجواد )
حيث يبدأ بتعريف أشخاص مسرحيته القصيرة وديكورها:
(1) أزهَى عصرٍ للحريةْ
اسم الدولة: ظلمُستانْ
حاكمها الأعلى: بهمان
هو الدستورُ
هو القانونُ
هو السلطانْ
وشعار الدولة: مشنقةٌ
تتدلى من خلف القضبانُ
وسجونٍ سودِ الجدرانْ
الناسُ جياعْ
والفقرُ الضاري في كل مكانْ
ونيوبُ الأمراض الشتَّى
تنهش نهشًا في الأبدانْ
(في حفلٍ فخمٍ ضخمٍ ضم ألوفًا وألوفًا بمناسبة الذكرى.. ذكرى ميلادِ السلطانْ.. انطلقَ السلطان خطيبًا )
يا شعبي الغالي إنكمُو
سعداءُ بعهدِ الحريةْ..
عهدي الميمونِ المبرورْ
أزْهَى أعيادِ الحريةْ
(صاح مواطنْ):
يا سلطانْ..
خبِّرنا أينَ الحريه؟!!
(لم يلتفت السلطان لهذا المعترض السائلْ.. السلطان يواصل خطبته غيرَ العصماءْ):
مِنْ حق الفرد بدولتِنا ظلمستانْ..
ينطق.. يكتب.. ينقد مَن شاءَ، وما شاءْ
وسواءٌ عندي العِليةُ والبُسَطاءْ
(وهنا هب مواطنُ يصرخ في غضبٍ مسعورْ):
يا سلطانْ، هل تسمحُ لي بسؤالٍ واحدْ؟
(ظهر الغضبُ الوحشي على وجهِ السلطانْ):
هِيهْ.. هل تسألُ أيضًا: أينَ الحرية؟!
لا.. بل أسألُ:
أين الرجلُ السائلُ قبلي من لحظاتٍ: أينَ الحريةْ؟؟!!
ويواصل الدكتور جابر مسرحيته ويعنون "2- أقسم أني فأر لا إنسان" مشيرا إلى ما يحدث من ظلم في سلطنة ظلمستان والخوف القاتل الذي يعيشه شعبها والقبض على أعضاء "التنظيم المحظور" بيد الجبارون الأمنيون رجال "السلطان بهمان"
ويعنون "رحلة صيد للسلطان" يترجم فيها لنكتة شعبية سياسية عن فقيه السلطان إذ يخرج السلطان لصيد بري فيصيب طائرين ويخطأ الثالث فيواصل طيرانه فإذ بفقيه السلطان صاحب المنصب الديني الكبير الذي يزيف الواقع ويلوي الفتوى فيقول:
ما شاء الله يا سلطان!!!
أصبت الطائر في مقتل
لكني أشهد معجزة:
بركاتك حلت في الطائر
منحته الطاقة والقدرة
فانطلق وهو المقتول
ليواصل رحلته بأمان
ما شاء الله يا سلطان!!!
إنها نكتة شعبية مصرية غارقة في محليتها صورها جابر قميحة شعرا في أجمل صورة للنفاق السياسي. ثم يعنون " 5- وفاز ولي العهد بالجواد" في إشارة لا تخلو من إسقاط على واقعنا السياسي المصري المعاش منذ ظهرت محاولات توريث الحكم في منتصف هذا العقد الأول من ألفية الميلاد الثالثة لولي العهدِ " هبَّارْيارْ " فتى الفتيانِ ابن السلطانْ .. والذي يحبُّ الثروة والتجَّارْ.. أغنى التجارْ.. أصحابَ المالِ.. الأرض.. السلطة.. والمعمار. ويواصل جابر قميحة التبكيت والسخرية اللاذعة التي توجع أكثر من السياط في حوار السلطان مع ولي عهده الأبَّهة المختار:
(5) وفاز ولي العهد بالجواد
- يا ولدي هباريارْ
أنت وليُّ العهدِ
وإنك تعلمُ أني عشتُ نظيف اليدْ
نظيفَ القلبْ
أرفض أي هدية
رخُصت.. كانتْ
أو كانت دُرًّا ونُضارْ
عجبًا.. يا ولدي!!!
رجلٌ يُهديكَ جوادًا
لو بيع لكانَ بثمن
مائةِ ألفٍ
بالديناراتِ البَهمانية؟؟!!
(في غضب مسعور كالنار)
انطلق السلطان بموكبه
وبصحبته هباريار
متجهيْن إلى شهبندر تجار الخيل... مخيوليارْ
ارتجف الرجل من الخوف
وكاد من الرجفة ينهار).
- هل أحلم؟!
يأتيني تاجُ الوطن وسلطانُ الدنيا
وولي العهد الأعظم هباريار؟!!
- اسمع يا هذا
إنا بيتٌ لا نقبل شيئًا بالمجانْ
وابني هباريار
أعطيتَ جوادًا أشهبْ..
ولقد جئتُ أسدد ثمنهْ
- يا مولاى.. هل تأذن لي
لأقول الحق بلا كذِبٍ؟؟
في الأسبوع الماضي
استوردتُ من المهرستان
ألفَ جواد بالثمن الفوري
وعليها عشرةْ
كهدايا بالمجانْ..
لم أدفع فيها دينارًا
- حتى لو صدقتك... أسأل:
كم كلفك شحنُ الخيل؟؟
- كلفني شحنُ الواحدِ
بالدينار البهماني.. عشرةْ
- الحق يقولْ.. والعدلُ يقول: ندفعُ أجرَ الشحْنْ
(السلطان... يخرج ورقةً من ذات المائة..
ويقدمها لمخيوليار).
- يا سيدَنا الغالي.. يا سلطانْ
قلت بصدق: كلفني شحن الواحد
بالدينار البهماني.. عشرة
لا زيادة.. لا نقصانْ
فلماذا تمنحني مائة دينار؟!
- خذ منها عشرة
وترد الباقي... تسعين
- يا سيدنا الغالي.. يا سلطان
أنا لا أحمل نقدًا سائلْ
.. كيف أرد لجلالتكم باقي المائة؟!!
- لا ضيرَ إذنْ.. لا ضير إذنْ
الحق يقول... والعدل يقول:
نأخذ بالباقي من خيلك تِسْعةْ.
ماذا فعل جابر قميحة في المشاهد السابقة وفي مقطع المسرحية السابق تحديدا؟ .. إنه قد أخذ النكتة من لسان الشعب المصري وصاغها شعرا مسرحيا .. قد تذهب النكتة وتنسى بزوال شخوصها ولكن يبقى أدب جابر قميحة يبكت ويعنف ويسخر من كل بهمان و هباريار.. أخذ النكتة من لسان الشعب المصري وصاغها شعرا.. "صاحب أجانس السيارات" تحول إلى "شهبندر تجار الخيل" والسيارة "المرسيدس" تحولت إلى جواد أشهب والجنيه المصري تحول إلى دينار "بهماني" في إشارة واضحة إلى أن كل من وما في الوطن ينسب إلى الحاكم إنه الحاكم الذي يعرف أن "الكفن ليس له جيوب".. ما هذه السلاسة وما هذا الإبداع إنه يتحدث شعرا ولا يبذل أي جهد في نظمه فهو يتنفس شعرا ويفكر شعرا ويتحدث شعرا ويكتب شعرا إنه جابر قميحة الأديب السياسي الشاعر الساخر الفنان.
*****
الشعر الساخر عند جابر قميحة
ولا تفارق السخرية جابر قميحة فبعد انتهاء وليمة أقامها الأستاذ الدكتور حسين رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد لإخوانه من الأساتذة كتب الدكتور جابر عن "الملحمة الخروفية" مضمنا أسماء أساتذة الجامعة ممن حضروا الوليمة ملحمته الخروفية .. ثم يكتب بالعامية في إحدى نوادره بعيدا عن الفصحى بعنوان "اللحمة وأنا" وكيف استجاب لرغبة الزوجة وتجرأ بالذهاب لشراء كيلو لحمة فقط من الجزار المجاور "عبده الفار" وعندما اعترض على السعر المطلوب والمخالف للمكتوب كان نصيبه "روسية في دماغه"
والمثل ما كدبش
ياميت ندامة على اللي حب ولا طالشي
لكن ندامة الندامة على اللي جاع ولا كالشي
وألف مليون ندامة عليه لما اتمنى ولا خدشي
وبعد "العلقة والروسية" والمستشفى تعدل الزوجة أقوالها
قالت قطيعة تقطع اللحمة
واللي بياكلوها
دي اللحم قالو تجيب "الكرستون"
والدبحة والأزمة
قلت لها: والعدس؟
قالت لي: كله فوايد
قلت: هيه ... والبصارة؟
قالت لي: آه .. كلها فيتامين
وما أن يقرأ جابر قميحة خبرا أو يعايش حدثا حتى يجري قلمه شعرا وسخرية فلقد تعرض الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب وآخرين لسرقة أحذيتهم بعد صلاة الجمعة بأحد مساجد دمنهور والتي حضرها معه بعض القيادات السياسية والدينية فنظم الدكتور جابر قصيدة على لسان صاحب الحذاء المفقود بدأها وختمها كما يلي:
"مصطفى الفقي يرثي حذاءه المسروق"
سرقوك يا أرقى حذاء لأعيش بعدك في شقاء
أبكيك يا أغلى الحبا يب بالدموع بل الدماء
وتكاد نفسي تفتديـ ـك فأنت أهل للفداء
................
سأعيش في ذكراه من باب المحبة والوفاء
وأعيش أرثيني فإنـ ـني منه أولى بالرثاء
ويهدي قصيدة "الهابطون والصاعدون" ( إلى السادة الكبار.. الهابطين الساقطين.. الذين هانوا.. واستسلموا.. وباعوا.. وسلموا.. فما ربحت تجارتهم.. وما كانوا مهتدين، وإلى الأبطال الصامدين الصاعدين الذين باعوا أنفسهم لله في فلسطين وجنوب لبنان ) إنها المقابلة التي تثير السخرية والتبكيت والإحساس بجهاد الصامدين.. كل هذا في آن واحد.
ونلمس السخرية في عناوين أعمال الدكتور جابر قميحة معلنة عن مضمونها الساخر ( زيارة فوق العادة للخيول العربية – ملحمة الخفافيش والعميان – وقال الحاظر المفتري للمحظور المظلوم – النمرة غلط – درس خاص في الجغرافيا – في سوق العجائب العربية – أبانا الجزار الملك – المنسف الغالي في البيت العالي – الضرير والكنز – موتوا بغيظكم – البطل الزائف – سيد قراره – الراقصة فوق القانون – وسقط سلطان السلاطين – يا أمة ضحكت – وختامه حذاء – إعلان مدفوع الأجر.. أوكازيون الدم الفلسطيني – المقامة الخروفية – المقامة الزبيبية )
*****
المقال الساخر عند جابر قميحة
والسخرية عند الأستاذ الدكتور جابر قميحة ليست في المسرح أو الشعر فقط بل في المقال أيضا.. ولنعرض هنا لعناوين بعض المقالات ومضامينها: "حوار أدبي مع رأس كبير جدًّا " يسخر فيه من مدعي الثقافة من الرؤوس الكبيرة التي تهيمن على الساحة الثقافية.. ويختتم حواره مع الرأس الكبير بقوله ( وغادرت قصر الرأس الكبير جدًّا، وأنا أحمد الله سبحانه وتعالى إذ مكنني من الظفر بأغرب تحقيق مع هذا الرأس الكبير، جدًّا، جدًّا، مع ملاحظة أنني سجلت حرفيًّا كل ما نطق به، وكله بالعامية. ورحم الله عمنا سيبويه).
ونعرض لمقال آخر " الحزب المنفوش وشعاراته المضروبة "يكتب فيه : وما يسمونه شعارات تأتي في ترتيبها الزمني على النسق الأتي ( فكر جديد - العبور الأول - العبور الثاني - مصر بتتقدم بينا - وأخيرا : من أجلك أنت ) . وكتبنا عن الشعار الرابع: ".. والناس جميعا يسألون : من ذلك العبقري الذي وضع شعار " مصر بتـتقدم بينا " ( !!!!! ) ؟ وهل ضاقت اللغة العربية عن وضع " بنـا " بدلا من "بيـنا" . ثم إن هذا الشعار حكم على نفسه ، أو حكم عليه واضعه بالمحلية الضيقة ، وهي لهجة القاهرة وشمال الدلتا ؛ لأن الصعايدة لا يستعملون كلمة "بينا " هذه " . وأعتذر للقارئ ؛ لأنني استعملت كلمة " بيكم " بدلا من كلمة " بكم " ، وما ذلك إلا مسايرة لجو العامية العشوائية غير الفصحى للشعار المضروب " مصر بتتقدم بينا " ويختتم دكتور جابر مقاله بقوله " وكيف نسي أو تناسى نشامى الحزب الوطني الكوارث التي وقعت في مصر .. بل: مصرُ بتِتْأخر بِيكُمْ ”
وفي مقال آخر بعنوان "خبْط ... لزْق" يعرض دكتور جابر قميحة لأربعة عناوين فرعية ( انتخابيات – كويزيات - ماسورة مدينة نصر ) ويستخدم النكتة كعادته في التكيت والتبكيت:
* واحد من الحزب إياه رشح نفسه ما نزلشي منه حاجة.
* عضو في المجلس عن الحزب إياه طعن نواب المعارضة في عضويته بأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة.. شكلت له لجنة امتحان, طلع ترتيبه الأخير.
* في الاختبار الشفوي سأل المدرس تلميذه: قل لي يا حصاوي: حصانة يعني إيه؟ فأجابه: حصانة طبعا مؤنث حصان.
* ذهب إلي اللجنة للإدلاء بصوته, فرأي التزوير عيني عينك فصرخ: يا ناس حرام عليكم.. والله حرام...وغادر اللجنة... ولكن.. في «صندوق».
وفي نفس المقال وتحت عنوان فرعي " كويزيات " يكتب الدكتور جابر:
قضي الأمر وعقدت ووقعت ووفقت اتفاقية الكويز وأنوف شعبنا في الرغام وصورت على أنها الإنقاذ السماوي» للاقتصاد المصري, وللمصانع المصرية, وبها يقضي علي البطالة, وبها سيأكل شعبنا بغاشة وجاتوه وكل اللي يحبوه, ويغني الجميع اسح الدح امبو».
ومن عجب أنها لم تعرض علي مجلس الشعب لأنها -كما قال العباقرة بتوعنا- «بروتوكول» لا اتفاقية..
* قطع الزوج النفقة عن زوجته المطلقة فسأله القاضي: لماذا قطعت النفقة التي اتفقت «مع زوجتك علي دفعها شهريًا»؟ فأجابه: يا بيه هذه مسألة لا تناقش لأنها لم تكن «اتفاقًا» ولكن «بروتوكول».
* طالب عضو بارز في الحزب «إياه» بنشر وترسيخ «الثقافة الكويزية» باتخاذ الخطوات الآتية:
1- إطلاق اسم «الكويز» علي الشركات الكبري وغيرها كما كان الحال في كلمة «نصر». ومن الأمثلة المقترحة: مدينة الكويز للشباب - شركة الكويز لإنتاج الهواء المعلّب - شركة الكويز لإنتاج صناديق الانتخابات السحرية... إلخ.
2- جعل «الكويز» مادة دراسية في المراحل التعليمية الثلاث.
3- إنشاء مجمع للغة الكويزية لمواجهة الرجعيين والظلاميين من دعاة اللغة العربية وأنصارها. وتكون الخطوة الأولي التي يتخذها هذا المجمع استبدال حرف «الزاي» بحرف «السين» وحرف الكاف بحرف الجيم ومن الأمثلة الشارحة:
- مصلحة الكوازات والهكرة (بدل الجوازات والهجرة).
- لجنة الزيازات بالحزب الوطن, مجلز الشعب, الممثل زمير صبري, النهوض بالزينما والمزٍرح.
- رئيز الوزراء, ووزير الخاركية, كلية الزيازة والاقتصاد... إلخ.
(أشّر رئيز المكٍلز علي هذه الاقتراحات بالعبارة الآتية):
اقتراحات زليمة وواعية وكويّزة جدًا.
توقيع: زيًّد قراره المرحرح
وفي نفس المقال وتحت عنوان فرعي "ماسورة مدينة نصر" يكتب الدكتور جابر:
الأمر لله.. انفجرت الماسورة الأم التي تغذي مدينة نصر بالمياه العذبة وعاش عشرات الألوف من المواطنين في هم وغم و«جفاف».. وأصبحت السيادة «للجرادل» والجراكن والحلل, ورأينا شيوخا ومرضي يحملون «الفوارغ» ليملأوها بالماء من أماكن بعيدة... والناس يضحون.. ويسمعون كلمات «التصبير» وموت يا عطشان لما تجيلك المية ولو من تحت تبن.. والمسألة تنتهي كالعادة بالعبارة المشهورة: معلهش النوبة دي.. علشان خاطري.
ثم يضيف بعض التعليقات
* يقال إن هذه الماسورة لم يعجبها النظام الحالي, فتميزت غيظا, وقامت بعملية انتحارية.
* وقال آخرون إنها كانت عضوا في تنظيم القاعدة ففجرت نفسها «بالأمر».
* جلس أحدهم في أحد مقاهي مدينة نصر ونادي: يا رسونا ديني واحد «مية بيضا» وصلحه.
* بين مسطولين دار الحوار الآتي:
- هي الماسورة الأم دي متجوزة بقالها كام سنة؟
- معرفش.. متيجي نسأل في السجل المدني.
.* حتي لا تهيج مشاعر الناس صدرت قرارات أمنية أهمها:
- مصادرة كل أشرطة الكاسيت المسجل عليها الأغاني الآتية: المية والهوا ل«ليلي مراد»- المية تروي العطشان, والنهر الخالد ل«عبد الوهاب»- السح الدح امبو ل«أحمد عدوية»- وأغنية «الطشت قاللي...» للمطربة «عايدة الشاعر»- «أغنية «بين شطين ومية...» للمطرب «محمد قنديل» .
- منع الجزارين من بيع «المواسير».
.* بعد انفجار الماسورة وتأخر إصلاحها قامت مظاهرة في مدينة نصر تهتف: عطشانين.. عاوزين مية. فخطب فيهم مسئول كبير: ما هذا الغباء؟! متشربوا مياه غازية أو شربات!!
.* اقترح بعضهم أن يكون شعار مدينة نصر «القربة والجردل» وهنا تسوية بين الجنسين. لا يغضب الجنس اللطيف.
.* اقترح مسئول كبير في وزارة الثقافة أن تقام مقبرة لبقايا الماسورة المنفجرة عليها نصب تذكاري مكتوب عليه «هنا يرقد رفات الشهيدة الغالية ماسورة مياه مدينة نصر. انفجرت في عهد الدكتور «نظيف» العظيم وفي ظل «قانون الطوارئ».
*****
جابر قميحة الودود الإنسان
وإذا كان الأستاذ الدكتور جابر قميحة يستخدم السخرية تبكيتا للطواغيت من المستبدين والمفسدين والظالمين فإنه يستخدم النكتة والسخرية مع أصدقائه ومريديه وأختم الدراسة بتحية أخيرة تبادلتها معه عبر الهاتف في مكالمة أخيرة معه
* سلام الله عليكم أستاذنا الدكتور جابر
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حياك الله وبياك.. وجعلك من كبار الملاك.. وأهلك عداك.. ونحن دائما وياك
* وإحنا اخترناك وبايعناك ومشينا وراك
- طب هات بقى القرشين اللي معاك
بهذه الروح المرحة يلقى الأستاذ الدكتور جابر قميحة أصدقائه ومريديه.. جابر قميحة الشاعر والناقد والأديب السياسي الساخر .. إنه نبت هذه الأرض .. مصر المرزوءة بالمحن ولكنها أبدا بسخريتها اللاذعة أكبر من المحن وأكبر من جلاديها.. هذه هي مصر وهذا هو جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا في وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر في مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا".. متع الله أستاذنا وأهله بالصحة والعافية وجعل سائر عمله خالصا لوجه الله وفي ميزان حسناته
=====================================================================================
في دراسة له بعنوان "النكتة.. أدب وفن وإبداع" يشير الدكتور جابر قميحة إلى أن الضحك نوعان: ضحك تعبيري، وضحك تعويضي، والأول مصدره شعور الإنسان بالفرح والسعادة، أما النوع الثاني فسببه تلاحق الشدائد والمصائب على الإنسان حتى يفقد إحساسه بها، وأمام حالة "اللامبالاة" هذه يلجأ المرزوء إلى ملء منطقة السعادة المفقودة في شعوره بالضحك الذي يأخذ صورة السخرية من ظالميه وأعدائه.. يسخر منهم ويضحك، ويُضحِك الآخرين عليهم؛ منتقمًا منهم بلسانه بعد أن عجز عن الثأر منهم بيده، ويجد أن أَمْضَى سلاحٍ في هذا المقام هو "النكتة". وهكذا جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا في وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر في مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا"
وتأكيدا لهذا المعنى يضيف الدكتور جابر "وهناك كلمة تشبه كلمة "التنكيت" في المعنى هي كلمة "التبكيت"، وهي كما جاء في لسان العرب الضرب بالعصا والسيف واليد ونحوها، وهو أيضًا: التقريع والتوبيخ" . ونظن أن هذا الربط الذكي بين التنكيت والتبكيت هو ما ذهب إليه رائد الأدب السياسي الساخر في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر "عبد الله النديم" في جريدته التي حملت نفس الاسم " التنكيت والتبكيت" والتي كانت تهاجم المستعمرين والفاسدين بسخريةٍ وتهكم.كما يشير الدكتور جابر
*****
جذور وراوفد وضوابط السخرية عند جابر قميحة
والسخرية عند الأستاذ الدكتور / جابر قميحه لها جذور وروافد وضوابط. فإذا تطرقنا إلى الجذور فإن الدكتور جابر قد حصل على ليسانس دار العلوم ودبلوم الشريعة الإسلامية وماجستير ودكتوراه في الأدب العربي الحديث فمن الطبيعي أن تمتد جذور السخرية عنده وتتعمق في بطون تراثنا الأدبي العربي والإسلامي، فإذا رجعنا إلى مراجعه وهوامشه نجد "الفاشوش في حكم قراقوش: تأليف ابن مماتي" ويشير دكتور جابر إلى التأثير الكبير والمستمر للأدب الساخر بقوله " أمّا ما سطّره المؤرِّخون المنصفون الثقات عن مآثر هذا الرجل فقد نُسي، واكتفى الناس بما رسمه له ابن مماتي من سيرةٍ سيئةٍ يصعب محوها إلى يومنا هذا." . ونجد في هوامشه الشاعر أبا نصر "كشاجم" ،ابن الرومي، أحمد شوقي والدكتور محجوب ثابت، ثم هو يستشهد بالساخرين والظرفاء من أمثال: عبد العزيز البشري، والمازني، وفكري أباظة، وحسين شفيق المصري، وبيرم التونسي، ومحمد مصطفى حمام، وعبد السلام وكامل الشناوي وغيرهم. كل هذا يوضح بجلاء أن السخرية عند جابر قميحة تغوص في أعماق أدبنا العربي والإسلامي .
وإذا كان الأدب العربي والإسلامي يشكل جذور السخرية عند جابر قميحة فإن التراث الشعبي يشكل الرافد الذي يروي جذور السخرية عنده ويمدها بالغذاء ليضمن لها الحياة ويصفه بالعطاء الشعبي الضاحك فالدكتور جابر ولد في المنزلة في شمال دلتا النيل وهي مدينة أقرب إلى الريف وتصب عندها السخرية الشعبية المصرية كما تصب مياه النيل التي تغذى وشرب منها جابر قميحة.
يتحدث دكتور جابر عن "القفشة"، وهي تعني عنده جملةً أو جملاً قصيرة سريعة خالية من الدرامية، ولكنها تعتمد على ما يمكن أن نسميه "اللعب اللغوية" التي تُثير الضحك، أو الابتسام.ويستشهد ببعض النماذج نشير إلى بعض منها:
- واحد راح يقعد على القهوة قعد على شاي.
- واحد ضرب الثاني قلم، فكسر سِنه.
- واحد طلب شاي على مية بيضا، فقال له القهوجي: معندناش إلا مية سودة.
- سأل أحدهم العطار، عندك شَبَّة؟ فأجاب: لا والله دا اتجوِّزِتْ إمبارح.
- واحد ضرب الرقم القياسي في الجري.. الرقم القياسي رفع عليه قضية.
- مرة أستاذ قال لطلابه: يعيش القرد في جنوب آسيا، فهتف الطلاب: يعيش يعيش يعيش.
- واحد زرع وردة طلعت له أم كلثوم
- مرة واحد راح يوكِّل محامي لقاه صايم.
- واحد رمى يمين الطلاق على مراته ماجاش فيها.
- واحد باع اللي وراه واللي قدامه واشترى اللي جنبه.
- واحد بلديتنا كبر دماغه معرفش يخرجها من الـ"تي شِرْت".
- واحد عداه العيب أخذ اللي بعده.
- مدرس رياضيات خلَّف ولدين واستنتج الثالت.
- دكتور أسنان اشترى عود قصب لقاه مسوس حشاه.
- واحدة بتقول لجوزها اطرد السواق كان حيموتني مرتين في حادثة. قال لها: خلينا نديه فرصة ثالثة.
ثم يتحدث عن فن القافية الذي يعتمد على كلمة "إشمعنى"، ويشير إلى أشهر من قدَّم هذا النوع الثنائي "سلطان والفار"، في برنامج (ساعة لقلبك) في الإذاعة المصرية – والذي ذاع صيته في فترة شباب جابر قميحة - وكان الفار نحيفًا قصيرًا، بينما كان سلطان ضخمًا طويلاً. ويستشهد دكتور جابر ببعض قافيتهم المختزنة عنده ليروي بها جذوره الساخرة يسخرون فيها من التناقض الشكلي بينهما رغم أنه برنامج إذاعي لا ينقل الصورة حيث لم يكن التلفاز قد عرف بعد في مصر:
يغطوك في الشتاء يا فار
إشمعنى؟
بكرافتة.
وأنت في الشتاء يغطوك يا سلطان.
إشمعنى؟
بخيمة.
اللي يشوفوك ماشي معايا يا فار.
إشمعنى؟
يحسبوا أنك واقع مني.
يأكِّلوك يا سلطان.
إشمعنى؟
بسلطانية.
وأنت يأكلوك يا فار.
إشمعنى؟
بملقاط.
ولأن الروافد المغذية للسخرية عند جابر قميحة لا تنفصل عن جذوره العربية الإسلامية يسارع بإعادة كلمة "إشمعنى" إلى جذورها العربية فيشير إلى أن صحة كتابتها: إيش معنى؟ أي ما المعنى الذي تقصده.؟ وهذا ما يُسمَّى في اللغة العربية "النحت" وتفصيلها أي شيء تقصد.
ولأن الدكتور جابر قميحة قد تربى في مدرسة الإمام حسن البنا " مدرسة الإخوان المسلمين" فالسخرية عنده سخرية هادفة وملتزمة ويشكل هذا ضابط السخرية عند جابر قميحة فهي لا تخرج عن آداب الإسلام فضلا عن التزامها بالابتعاد عما نهى عنه. لابد وأن تكون السخرية منضبطة عند جابر قميحة فهو من كتب "صوت الإسلام في شعر حافظ إبراهيم – في صحبة المصطفى – المدخل إلى القيم الإسلامية – أسماء الله الحسنى – ذكرياتي مع دعوة الإخوان في المنزلة دقهلية -
*****
الأدب المسرحي الساخر عند جابر قميحة
ويظهر التأثير الثاني لمدرسة الإخوان المسلمين في أدب جابر قميحة في أن السخرية عنده سخرية هادفة فهو يستهدف إصلاح الدنيا بالدين حيث يقوم الأدب عنده بعملية إسقاط سياسية في نقد النظم المستبدة، ومن أعماله المسرحية الساخرة ( محكمة الهزل العليا - السيف والأدب – موت منكوس المهرج ).
ونشير هنا إلى نموذج ساخر من مسرحه الشعري “حدَثَ في جمهوريةِ ظلمِسْتَان” والتي ضمنها خمسة عناوين ( أزهى عصر للحرية – أقسم أني فأر لا إنسان – رحلة صيد للسلطان من أبوك – وفاز ولي العهد بالجواد )
حيث يبدأ بتعريف أشخاص مسرحيته القصيرة وديكورها:
(1) أزهَى عصرٍ للحريةْ
اسم الدولة: ظلمُستانْ
حاكمها الأعلى: بهمان
هو الدستورُ
هو القانونُ
هو السلطانْ
وشعار الدولة: مشنقةٌ
تتدلى من خلف القضبانُ
وسجونٍ سودِ الجدرانْ
الناسُ جياعْ
والفقرُ الضاري في كل مكانْ
ونيوبُ الأمراض الشتَّى
تنهش نهشًا في الأبدانْ
(في حفلٍ فخمٍ ضخمٍ ضم ألوفًا وألوفًا بمناسبة الذكرى.. ذكرى ميلادِ السلطانْ.. انطلقَ السلطان خطيبًا )
يا شعبي الغالي إنكمُو
سعداءُ بعهدِ الحريةْ..
عهدي الميمونِ المبرورْ
أزْهَى أعيادِ الحريةْ
(صاح مواطنْ):
يا سلطانْ..
خبِّرنا أينَ الحريه؟!!
(لم يلتفت السلطان لهذا المعترض السائلْ.. السلطان يواصل خطبته غيرَ العصماءْ):
مِنْ حق الفرد بدولتِنا ظلمستانْ..
ينطق.. يكتب.. ينقد مَن شاءَ، وما شاءْ
وسواءٌ عندي العِليةُ والبُسَطاءْ
(وهنا هب مواطنُ يصرخ في غضبٍ مسعورْ):
يا سلطانْ، هل تسمحُ لي بسؤالٍ واحدْ؟
(ظهر الغضبُ الوحشي على وجهِ السلطانْ):
هِيهْ.. هل تسألُ أيضًا: أينَ الحرية؟!
لا.. بل أسألُ:
أين الرجلُ السائلُ قبلي من لحظاتٍ: أينَ الحريةْ؟؟!!
ويواصل الدكتور جابر مسرحيته ويعنون "2- أقسم أني فأر لا إنسان" مشيرا إلى ما يحدث من ظلم في سلطنة ظلمستان والخوف القاتل الذي يعيشه شعبها والقبض على أعضاء "التنظيم المحظور" بيد الجبارون الأمنيون رجال "السلطان بهمان"
ويعنون "رحلة صيد للسلطان" يترجم فيها لنكتة شعبية سياسية عن فقيه السلطان إذ يخرج السلطان لصيد بري فيصيب طائرين ويخطأ الثالث فيواصل طيرانه فإذ بفقيه السلطان صاحب المنصب الديني الكبير الذي يزيف الواقع ويلوي الفتوى فيقول:
ما شاء الله يا سلطان!!!
أصبت الطائر في مقتل
لكني أشهد معجزة:
بركاتك حلت في الطائر
منحته الطاقة والقدرة
فانطلق وهو المقتول
ليواصل رحلته بأمان
ما شاء الله يا سلطان!!!
إنها نكتة شعبية مصرية غارقة في محليتها صورها جابر قميحة شعرا في أجمل صورة للنفاق السياسي. ثم يعنون " 5- وفاز ولي العهد بالجواد" في إشارة لا تخلو من إسقاط على واقعنا السياسي المصري المعاش منذ ظهرت محاولات توريث الحكم في منتصف هذا العقد الأول من ألفية الميلاد الثالثة لولي العهدِ " هبَّارْيارْ " فتى الفتيانِ ابن السلطانْ .. والذي يحبُّ الثروة والتجَّارْ.. أغنى التجارْ.. أصحابَ المالِ.. الأرض.. السلطة.. والمعمار. ويواصل جابر قميحة التبكيت والسخرية اللاذعة التي توجع أكثر من السياط في حوار السلطان مع ولي عهده الأبَّهة المختار:
(5) وفاز ولي العهد بالجواد
- يا ولدي هباريارْ
أنت وليُّ العهدِ
وإنك تعلمُ أني عشتُ نظيف اليدْ
نظيفَ القلبْ
أرفض أي هدية
رخُصت.. كانتْ
أو كانت دُرًّا ونُضارْ
عجبًا.. يا ولدي!!!
رجلٌ يُهديكَ جوادًا
لو بيع لكانَ بثمن
مائةِ ألفٍ
بالديناراتِ البَهمانية؟؟!!
(في غضب مسعور كالنار)
انطلق السلطان بموكبه
وبصحبته هباريار
متجهيْن إلى شهبندر تجار الخيل... مخيوليارْ
ارتجف الرجل من الخوف
وكاد من الرجفة ينهار).
- هل أحلم؟!
يأتيني تاجُ الوطن وسلطانُ الدنيا
وولي العهد الأعظم هباريار؟!!
- اسمع يا هذا
إنا بيتٌ لا نقبل شيئًا بالمجانْ
وابني هباريار
أعطيتَ جوادًا أشهبْ..
ولقد جئتُ أسدد ثمنهْ
- يا مولاى.. هل تأذن لي
لأقول الحق بلا كذِبٍ؟؟
في الأسبوع الماضي
استوردتُ من المهرستان
ألفَ جواد بالثمن الفوري
وعليها عشرةْ
كهدايا بالمجانْ..
لم أدفع فيها دينارًا
- حتى لو صدقتك... أسأل:
كم كلفك شحنُ الخيل؟؟
- كلفني شحنُ الواحدِ
بالدينار البهماني.. عشرةْ
- الحق يقولْ.. والعدلُ يقول: ندفعُ أجرَ الشحْنْ
(السلطان... يخرج ورقةً من ذات المائة..
ويقدمها لمخيوليار).
- يا سيدَنا الغالي.. يا سلطانْ
قلت بصدق: كلفني شحن الواحد
بالدينار البهماني.. عشرة
لا زيادة.. لا نقصانْ
فلماذا تمنحني مائة دينار؟!
- خذ منها عشرة
وترد الباقي... تسعين
- يا سيدنا الغالي.. يا سلطان
أنا لا أحمل نقدًا سائلْ
.. كيف أرد لجلالتكم باقي المائة؟!!
- لا ضيرَ إذنْ.. لا ضير إذنْ
الحق يقول... والعدل يقول:
نأخذ بالباقي من خيلك تِسْعةْ.
ماذا فعل جابر قميحة في المشاهد السابقة وفي مقطع المسرحية السابق تحديدا؟ .. إنه قد أخذ النكتة من لسان الشعب المصري وصاغها شعرا مسرحيا .. قد تذهب النكتة وتنسى بزوال شخوصها ولكن يبقى أدب جابر قميحة يبكت ويعنف ويسخر من كل بهمان و هباريار.. أخذ النكتة من لسان الشعب المصري وصاغها شعرا.. "صاحب أجانس السيارات" تحول إلى "شهبندر تجار الخيل" والسيارة "المرسيدس" تحولت إلى جواد أشهب والجنيه المصري تحول إلى دينار "بهماني" في إشارة واضحة إلى أن كل من وما في الوطن ينسب إلى الحاكم إنه الحاكم الذي يعرف أن "الكفن ليس له جيوب".. ما هذه السلاسة وما هذا الإبداع إنه يتحدث شعرا ولا يبذل أي جهد في نظمه فهو يتنفس شعرا ويفكر شعرا ويتحدث شعرا ويكتب شعرا إنه جابر قميحة الأديب السياسي الشاعر الساخر الفنان.
*****
الشعر الساخر عند جابر قميحة
ولا تفارق السخرية جابر قميحة فبعد انتهاء وليمة أقامها الأستاذ الدكتور حسين رئيس الجامعة الإسلامية بإسلام أباد لإخوانه من الأساتذة كتب الدكتور جابر عن "الملحمة الخروفية" مضمنا أسماء أساتذة الجامعة ممن حضروا الوليمة ملحمته الخروفية .. ثم يكتب بالعامية في إحدى نوادره بعيدا عن الفصحى بعنوان "اللحمة وأنا" وكيف استجاب لرغبة الزوجة وتجرأ بالذهاب لشراء كيلو لحمة فقط من الجزار المجاور "عبده الفار" وعندما اعترض على السعر المطلوب والمخالف للمكتوب كان نصيبه "روسية في دماغه"
والمثل ما كدبش
ياميت ندامة على اللي حب ولا طالشي
لكن ندامة الندامة على اللي جاع ولا كالشي
وألف مليون ندامة عليه لما اتمنى ولا خدشي
وبعد "العلقة والروسية" والمستشفى تعدل الزوجة أقوالها
قالت قطيعة تقطع اللحمة
واللي بياكلوها
دي اللحم قالو تجيب "الكرستون"
والدبحة والأزمة
قلت لها: والعدس؟
قالت لي: كله فوايد
قلت: هيه ... والبصارة؟
قالت لي: آه .. كلها فيتامين
وما أن يقرأ جابر قميحة خبرا أو يعايش حدثا حتى يجري قلمه شعرا وسخرية فلقد تعرض الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب وآخرين لسرقة أحذيتهم بعد صلاة الجمعة بأحد مساجد دمنهور والتي حضرها معه بعض القيادات السياسية والدينية فنظم الدكتور جابر قصيدة على لسان صاحب الحذاء المفقود بدأها وختمها كما يلي:
"مصطفى الفقي يرثي حذاءه المسروق"
سرقوك يا أرقى حذاء لأعيش بعدك في شقاء
أبكيك يا أغلى الحبا يب بالدموع بل الدماء
وتكاد نفسي تفتديـ ـك فأنت أهل للفداء
................
سأعيش في ذكراه من باب المحبة والوفاء
وأعيش أرثيني فإنـ ـني منه أولى بالرثاء
ويهدي قصيدة "الهابطون والصاعدون" ( إلى السادة الكبار.. الهابطين الساقطين.. الذين هانوا.. واستسلموا.. وباعوا.. وسلموا.. فما ربحت تجارتهم.. وما كانوا مهتدين، وإلى الأبطال الصامدين الصاعدين الذين باعوا أنفسهم لله في فلسطين وجنوب لبنان ) إنها المقابلة التي تثير السخرية والتبكيت والإحساس بجهاد الصامدين.. كل هذا في آن واحد.
ونلمس السخرية في عناوين أعمال الدكتور جابر قميحة معلنة عن مضمونها الساخر ( زيارة فوق العادة للخيول العربية – ملحمة الخفافيش والعميان – وقال الحاظر المفتري للمحظور المظلوم – النمرة غلط – درس خاص في الجغرافيا – في سوق العجائب العربية – أبانا الجزار الملك – المنسف الغالي في البيت العالي – الضرير والكنز – موتوا بغيظكم – البطل الزائف – سيد قراره – الراقصة فوق القانون – وسقط سلطان السلاطين – يا أمة ضحكت – وختامه حذاء – إعلان مدفوع الأجر.. أوكازيون الدم الفلسطيني – المقامة الخروفية – المقامة الزبيبية )
*****
المقال الساخر عند جابر قميحة
والسخرية عند الأستاذ الدكتور جابر قميحة ليست في المسرح أو الشعر فقط بل في المقال أيضا.. ولنعرض هنا لعناوين بعض المقالات ومضامينها: "حوار أدبي مع رأس كبير جدًّا " يسخر فيه من مدعي الثقافة من الرؤوس الكبيرة التي تهيمن على الساحة الثقافية.. ويختتم حواره مع الرأس الكبير بقوله ( وغادرت قصر الرأس الكبير جدًّا، وأنا أحمد الله سبحانه وتعالى إذ مكنني من الظفر بأغرب تحقيق مع هذا الرأس الكبير، جدًّا، جدًّا، مع ملاحظة أنني سجلت حرفيًّا كل ما نطق به، وكله بالعامية. ورحم الله عمنا سيبويه).
ونعرض لمقال آخر " الحزب المنفوش وشعاراته المضروبة "يكتب فيه : وما يسمونه شعارات تأتي في ترتيبها الزمني على النسق الأتي ( فكر جديد - العبور الأول - العبور الثاني - مصر بتتقدم بينا - وأخيرا : من أجلك أنت ) . وكتبنا عن الشعار الرابع: ".. والناس جميعا يسألون : من ذلك العبقري الذي وضع شعار " مصر بتـتقدم بينا " ( !!!!! ) ؟ وهل ضاقت اللغة العربية عن وضع " بنـا " بدلا من "بيـنا" . ثم إن هذا الشعار حكم على نفسه ، أو حكم عليه واضعه بالمحلية الضيقة ، وهي لهجة القاهرة وشمال الدلتا ؛ لأن الصعايدة لا يستعملون كلمة "بينا " هذه " . وأعتذر للقارئ ؛ لأنني استعملت كلمة " بيكم " بدلا من كلمة " بكم " ، وما ذلك إلا مسايرة لجو العامية العشوائية غير الفصحى للشعار المضروب " مصر بتتقدم بينا " ويختتم دكتور جابر مقاله بقوله " وكيف نسي أو تناسى نشامى الحزب الوطني الكوارث التي وقعت في مصر .. بل: مصرُ بتِتْأخر بِيكُمْ ”
وفي مقال آخر بعنوان "خبْط ... لزْق" يعرض دكتور جابر قميحة لأربعة عناوين فرعية ( انتخابيات – كويزيات - ماسورة مدينة نصر ) ويستخدم النكتة كعادته في التكيت والتبكيت:
* واحد من الحزب إياه رشح نفسه ما نزلشي منه حاجة.
* عضو في المجلس عن الحزب إياه طعن نواب المعارضة في عضويته بأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة.. شكلت له لجنة امتحان, طلع ترتيبه الأخير.
* في الاختبار الشفوي سأل المدرس تلميذه: قل لي يا حصاوي: حصانة يعني إيه؟ فأجابه: حصانة طبعا مؤنث حصان.
* ذهب إلي اللجنة للإدلاء بصوته, فرأي التزوير عيني عينك فصرخ: يا ناس حرام عليكم.. والله حرام...وغادر اللجنة... ولكن.. في «صندوق».
وفي نفس المقال وتحت عنوان فرعي " كويزيات " يكتب الدكتور جابر:
قضي الأمر وعقدت ووقعت ووفقت اتفاقية الكويز وأنوف شعبنا في الرغام وصورت على أنها الإنقاذ السماوي» للاقتصاد المصري, وللمصانع المصرية, وبها يقضي علي البطالة, وبها سيأكل شعبنا بغاشة وجاتوه وكل اللي يحبوه, ويغني الجميع اسح الدح امبو».
ومن عجب أنها لم تعرض علي مجلس الشعب لأنها -كما قال العباقرة بتوعنا- «بروتوكول» لا اتفاقية..
* قطع الزوج النفقة عن زوجته المطلقة فسأله القاضي: لماذا قطعت النفقة التي اتفقت «مع زوجتك علي دفعها شهريًا»؟ فأجابه: يا بيه هذه مسألة لا تناقش لأنها لم تكن «اتفاقًا» ولكن «بروتوكول».
* طالب عضو بارز في الحزب «إياه» بنشر وترسيخ «الثقافة الكويزية» باتخاذ الخطوات الآتية:
1- إطلاق اسم «الكويز» علي الشركات الكبري وغيرها كما كان الحال في كلمة «نصر». ومن الأمثلة المقترحة: مدينة الكويز للشباب - شركة الكويز لإنتاج الهواء المعلّب - شركة الكويز لإنتاج صناديق الانتخابات السحرية... إلخ.
2- جعل «الكويز» مادة دراسية في المراحل التعليمية الثلاث.
3- إنشاء مجمع للغة الكويزية لمواجهة الرجعيين والظلاميين من دعاة اللغة العربية وأنصارها. وتكون الخطوة الأولي التي يتخذها هذا المجمع استبدال حرف «الزاي» بحرف «السين» وحرف الكاف بحرف الجيم ومن الأمثلة الشارحة:
- مصلحة الكوازات والهكرة (بدل الجوازات والهجرة).
- لجنة الزيازات بالحزب الوطن, مجلز الشعب, الممثل زمير صبري, النهوض بالزينما والمزٍرح.
- رئيز الوزراء, ووزير الخاركية, كلية الزيازة والاقتصاد... إلخ.
(أشّر رئيز المكٍلز علي هذه الاقتراحات بالعبارة الآتية):
اقتراحات زليمة وواعية وكويّزة جدًا.
توقيع: زيًّد قراره المرحرح
وفي نفس المقال وتحت عنوان فرعي "ماسورة مدينة نصر" يكتب الدكتور جابر:
الأمر لله.. انفجرت الماسورة الأم التي تغذي مدينة نصر بالمياه العذبة وعاش عشرات الألوف من المواطنين في هم وغم و«جفاف».. وأصبحت السيادة «للجرادل» والجراكن والحلل, ورأينا شيوخا ومرضي يحملون «الفوارغ» ليملأوها بالماء من أماكن بعيدة... والناس يضحون.. ويسمعون كلمات «التصبير» وموت يا عطشان لما تجيلك المية ولو من تحت تبن.. والمسألة تنتهي كالعادة بالعبارة المشهورة: معلهش النوبة دي.. علشان خاطري.
ثم يضيف بعض التعليقات
* يقال إن هذه الماسورة لم يعجبها النظام الحالي, فتميزت غيظا, وقامت بعملية انتحارية.
* وقال آخرون إنها كانت عضوا في تنظيم القاعدة ففجرت نفسها «بالأمر».
* جلس أحدهم في أحد مقاهي مدينة نصر ونادي: يا رسونا ديني واحد «مية بيضا» وصلحه.
* بين مسطولين دار الحوار الآتي:
- هي الماسورة الأم دي متجوزة بقالها كام سنة؟
- معرفش.. متيجي نسأل في السجل المدني.
.* حتي لا تهيج مشاعر الناس صدرت قرارات أمنية أهمها:
- مصادرة كل أشرطة الكاسيت المسجل عليها الأغاني الآتية: المية والهوا ل«ليلي مراد»- المية تروي العطشان, والنهر الخالد ل«عبد الوهاب»- السح الدح امبو ل«أحمد عدوية»- وأغنية «الطشت قاللي...» للمطربة «عايدة الشاعر»- «أغنية «بين شطين ومية...» للمطرب «محمد قنديل» .
- منع الجزارين من بيع «المواسير».
.* بعد انفجار الماسورة وتأخر إصلاحها قامت مظاهرة في مدينة نصر تهتف: عطشانين.. عاوزين مية. فخطب فيهم مسئول كبير: ما هذا الغباء؟! متشربوا مياه غازية أو شربات!!
.* اقترح بعضهم أن يكون شعار مدينة نصر «القربة والجردل» وهنا تسوية بين الجنسين. لا يغضب الجنس اللطيف.
.* اقترح مسئول كبير في وزارة الثقافة أن تقام مقبرة لبقايا الماسورة المنفجرة عليها نصب تذكاري مكتوب عليه «هنا يرقد رفات الشهيدة الغالية ماسورة مياه مدينة نصر. انفجرت في عهد الدكتور «نظيف» العظيم وفي ظل «قانون الطوارئ».
*****
جابر قميحة الودود الإنسان
وإذا كان الأستاذ الدكتور جابر قميحة يستخدم السخرية تبكيتا للطواغيت من المستبدين والمفسدين والظالمين فإنه يستخدم النكتة والسخرية مع أصدقائه ومريديه وأختم الدراسة بتحية أخيرة تبادلتها معه عبر الهاتف في مكالمة أخيرة معه
* سلام الله عليكم أستاذنا الدكتور جابر
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. حياك الله وبياك.. وجعلك من كبار الملاك.. وأهلك عداك.. ونحن دائما وياك
* وإحنا اخترناك وبايعناك ومشينا وراك
- طب هات بقى القرشين اللي معاك
بهذه الروح المرحة يلقى الأستاذ الدكتور جابر قميحة أصدقائه ومريديه.. جابر قميحة الشاعر والناقد والأديب السياسي الساخر .. إنه نبت هذه الأرض .. مصر المرزوءة بالمحن ولكنها أبدا بسخريتها اللاذعة أكبر من المحن وأكبر من جلاديها.. هذه هي مصر وهذا هو جابر قميحة يشهر قلمه المسنون سيفا مسلولا في وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين ساخرا منهم فـ "شر البلية ما يضحك" وأكثر سخرية الدكتور جابر في مصر وممن يحكم مصر فـ "كم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا".. متع الله أستاذنا وأهله بالصحة والعافية وجعل سائر عمله خالصا لوجه الله وفي ميزان حسناته
=====================================================================================
- كنت أود أن أقدم مداخلة بنفس هذا العنوان في احتفالية تكريم الأستاذ الدكتور جابر قميحة والتي نظمها المركز العربي للإعلام مساء الثلاثاء 13 إبريل 2010 ولما لم يسمح الوقت شرفت بإعداد هذه الدراسة في حدود ما تسمح به صفحات هذا الكتاب
- الدكتور جابر قميحة، "النكتة.. أدب وفن وإبداع" ، موقع إخوان أون لاين – قضايا ثقافية - السبت 14 ديسمبر 2009 http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=57782&SecID=290
- المرجع السابق
- المرجع السابق
- المرجع السابق
- المرجع السابق
- مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية الكاملة للدكتور جابر قميحة – مركز الإعلام العربي – الطبعة الأولى 2010- "حدَثَ في جمهوريةِ ظلمِسْتَان" – الجزء الثاني – صفحة 1095- 1112
- د. جابر قميحة - المرجع السابق – صفحة 1113- 1115
- د. جابر قميحة - المرجع السابق – صفحة 1116- 1121
- مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية الكاملة للدكتور جابر قميحة – مركز الإعلام العربي – الطبعة الأولى 2010- "الهابطون والصاعدون" – الجزء الأول – صفحة 415- 421
- المرجع السابق – الجزء الثالث - المحتويات
- د. جابر قميحة - موقع إخوان أون لاين – http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=50383&SecID=440
- د. جابر قميحة - موقع إخوان أون لاين - ملفات خاصة - كوارث وفساد الوطني.- . 31 أكتوبر 2009
- د. جابر قميحة – رابطة أدباء الشام – "خبط لزق" – أغسطس 2009 - http://www.odabasham.net/show.php?sid=28457
3/18/2011
2/06/2011
على هامش الثورة " - ما أشبه الليلة بالبارحة - 6 إبريل شرارة العصيان & يناير 2011 م شهر الثورة "

دكتور مجدي قرقر
إيش تاخد من تفليسي يابرديسي
بص لحالي يابطرس غالي
أحمد عز بياكل وز واحنا مش لاقيين الرز
يا مبارك يا جمال انتم سبب وقف الحال
لا يمكن فصل الداخل عن الخارج, لا يمكن فصل الاستقلال عن الحرية ولا التبعية عن الاستبداد, في عام 1801م كان رحيل الاحتلال الفرنسي عن مصر غير مأسوفا عليه, وفي مارس 1804م وحتى يوليو 2005م كانت انتفاضة الشعب المصري التي أطاحت بوالي مصر خورشيد باشا في أغسطس 1805م.بص لحالي يابطرس غالي
أحمد عز بياكل وز واحنا مش لاقيين الرز
يا مبارك يا جمال انتم سبب وقف الحال
في 1919م كانت ثورة 19 وفي 1923م كان دستور 23 وفي 2001م كانت انتفاضة الشعب المصري المناصر لانتفاضة الشعب الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني الأمريكي على فلسطين, وفي 2003م كانت انتفاضة الشعب المصري ضد العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق, وفي عام 2005 كانت انتفاضة الشعب المصري ضد الاستبداد وضد التمديد والتوريث وكانت انتفاضة القضاة المطالبة باستقلال القضاء.
وفي عام 2006م كانت انتفاضة الشعب المصري المناصرة للجنوب اللبناني في حرب تموز 2006م, وفي عام 2007 عمت الاحتجاجات ربوع مصر, مدنا وقرى, نجوعا وعزبا, جامعات ومصانع, عمالا وموظفين, طلابا وفلاحين, مهنيين وسياسيين وغير مسيسين.
2005م كان عام الانتفاضة, 2007م كان عام الاحتجاج, 2008م مرشح لأن يكون عام العصيان, ومع اقتراب السادس من إبريل تشتد القبضة الأمنية وتزداد الاعتقالات في ضربة استباقية لشعب مصر الذي أعلن عن نيته في الإضراب والعصيان والاحتجاج, ومع اشتداد الضربة الأمنية وكبت الحريات وإغلاق كل ثقوب أو فتحات التنفيس يسرع المرجل باتجاه الغليان الذي يسبق الانفجار.
ولكن ماذا يمكن أن يتلو الغليان والانفجار؟ .. لنرجع قرنين وأربع سنوات إلى الوراء ونطالع بعض الصفحات – بتصرف - من المرجع الجامع لأخي الحبيب دكتور محمد مورو " تاريخ مصر الحديث من الحملة الفرنسية إلى ثورة 1952م"
*****
انسحب الفرنسيون, وحاكم الثوار الخونة, ونفذت قرارات الإعدام في هؤلاء الخونة – بنت البكري وهوى ومصطفى الصيرفي من خط الصاغة – وتتكشف الحقائق ويتضح أن المماليك الذين احتفظ بهم السلطان سليم بعد الانتصار عليهم ليكونوا جيشا لحماية مصر أصبحوا عاجزين عن حمايتها بعد هزيمتهم في موقعة إمبابة مع بداية الحملة واتصالهم بالقوى المختلفة لتثبيت مواقعهم مع قرب نهايتها - حتى لو كان ذلك على حساب الأمة وضد مصلحتها – تحالفوا مع الفرنسيين واستجابوا لإغراءات الإنجليز ولا يعني هذا أنه لم يكن هناك مماليك شرفاء انحازوا للأمة وقاتلوا معها.في نوفمبر 2003م شكا الناس إلى كبار العلماء من ترادف ظلم الجنود فذهب السيد عمر مكرم والعلماء إلى البكوات المماليك وطلبوا إليهم منع اعتداء العساكر على الناس وركب الأغا "المحافظ" والوالي "رئيس الشرطة" وأمامه جماعة من عسكر الأرناؤوط والمنادي ينادي بالأمن والأمان للرعية وأنه إذا وقع من الجند اعتداء أو نهب فللناس أن يضربوهم وإن لم يقدروا عليهم فليأخذوهم إلى رؤسائهم, على أن مثل هذه الوعود والتنبيهات ذهبت عبثا واستمر الجند والمماليك في اعتدائهم على الأهالي وأخذ جو المدينة يكفهر منذرا بوقوع حوادث خطيرة.
فرض البرديسي كبير المماليك ضرائب جديدة على تجار القاهرة – لكنها لم تكف لسد حاجات الجنود – فاعتزم البرديسي في مارس 1804 أن يفرض ضريبة جديدة على جميع الأهالي بلا استثناء.
أخذ عمال الحكومة يجمعون الضرائب ولكن الناس امتنعوا عن أدائها واشتد سخطهم وعلا صياحهم واحتشدوا وجاهروا باستنكار هذه المظالم وخرج الناس من بيوتهم يضجون ويصخبون, واحتشدوا في الشوارع حاملين الرايات والدفوف والطبول. وأخذوا يستمطرون اللعنات على الحكام وينادون "إيش تاخد من تفليسي يابرديسي" وأغلق التجار وكالاتهم ودكاكينهم واتجهت جموع الناقمين إلى الأزهر لمقابلة المشايخ والاحتجاج لديهم على الضرائب الجديدة فقام المشايخ إلى الأمراء المماليك يطلبون إلغاءها.
أخذت روح الثورة تشتعل من حي إلى حي حتى عمت أنحاء المدينة واضطر عثمان بك البرديسي إلى الرضوخ, وفي اليوم التالي أبطلت الضريبة.
في مايو 1804م فرض خورشيد باشا أتاوة جديدة على أصحاب الحرف والصنائع فضجوا منها وأقفلوا حوانيتهم, وكان إقفال الحوانيت من نذر الثورة فمر المحافظ ورئيس الشرطة في الأسواق ينادون بالأمان وفتح الحوانيت فلم يفتح منها إلا القليل.
وظلت الخواطر في هياج يومي السبت والأحد 27 & 28 مايو 1804م وفي يوم الاثنين 29 مايو اشتد الهياج وأغلقت الدكاكين والأسواق واحتشدت جموع الصناع وأرباب الحرف وجماهير الناس بالجامع الأزهر ومعهم الطبول وصعد الكثير منهم إلى المنارات يصرخون ويدقون الطبول, فسمع الوالي دوي ندائهم وهو بالقلعة, فأرسل إلى السيد عمر مكرم نقيب الأشراف ينبئه بأنه قد رفع الأتاوة عن الفقراء ويطلب منه فض الجماهير, فطالب عمر مكرم برفع الأتاوة عن الجميع, فرجع الرسول بذلك إلى الوالي, حضر الأغا " محافظ المدينة" ومعه عدة من الجنود وجلس بالغورية يأمر الناس بفتح الدكاكين ويتوعد من يتخلف, فلم يحضر أحد ولم يسمعوا لقوله فاضطر الوالي إلى رفع الأتاوة في ذلك اليوم وأعلن إبطالها ونادى المنادي بذلك فاطمأن الناس.
وبعد ما يقرب من العام وفي يوم الأربعاء الأول من مايو 1805م اعتدى جنود الولاة على أهالي مصر القديمة وأخرجوهم من بيوتهم ونهبوا مساكنهم وأمتعتهم وقتلوا بعض الأهالي, فعظم الهياج وحضر جميع سكانها إلى جهة الجامع الأزهر وانتشر خبر الاعتداء والهياج بسرعة البرق في أنحاء المدينة واجتمع العلماء وذهبوا إلى الوالي وخاطبوه في وضع حد لفظائع الجنود فأصدر الوالي أمرا للجنود بالخروج من بيوت الناس وتركها لأصحابها وكان الأمر صوريا لأن الجنود لم يخضعوا له ولم ينفذوه, وخوطب الوالي ثانيا فطلب مهلة ثلاثة أيام ليرحل الجنود من المدينة قاطبة, فلما علمت الجماهير بذلك اشتد ضجيجهم وتضاعف سخطهم وتألبت جموعهم وبدأت علامات الثورة تلوح في أفق المدينة, وفي اليوم التالي عمت الثورة أنحاء العاصمة فاجتمع العلماء بالأزهر وأضربوا عن إلقاء الدروس وأقفلت دكاكين المدينة وأسواقها واحتشدت الجماهير في الشوارع والميادين يضجون ويصخبون, فأدرك الوالي خطر الحالة وأرسل وكيله بصحبة رئيس الإنكشارية "المحافظ إلى الأزهر لمقابلة العلماء ومفاوضتهم فلم يجدهم بالأزهر, فذهب إلى بيت الشرقاوي وهناك حضر عمر مكرم وزملاؤه فأغلظوا له القول وانصرف على غير جدوى, ومضى يقصد القلعة ولكن الجماهير لم تكد تبصره حتى انهالوا عليه رجما بالأحجار ورفض العلماء أن يتدخلوا لوقف الهياج, وطلبوا جلاء الجنود الولاة عن المدينة, وكانت إجابة الطلب صعبة التحقيق لأن الوالي يستحيل أن يبعد الجنود عن المدينة وهم عدته في القتال كما أن لهم رواتب متأخرة والخزانة خالية من المال فظل العلماء مضربين عن إلقاء الدروس وظلت الدكاكين مقفلة لأكثر من أسبوع, وامتنع العلماء عن مقابلة الوالي طوال هذه المدة.
انتهت الفترة التي حددها العلماء لجلاء الجنود عن المدينة يوم السبت 11 مايو 2005م وأبعد الوالي رهطا منهم تهدئة للخواطر ولكن بقى منهم بالقاهرة نحو ألف وخمسمائة إذ امتنعوا عن الجلاء حتى تدفع رواتبهم ولا يريد الوالي إخراجهم حتى تؤدى لهم تلك الرواتب والتي لا سبيل لدفعها إلا بفرض ضريبة جديدة على المدينة.
بات الناس ليلة الأحد في هرج ومرج وفي الصباح اجتمع زعماء الشعب وذهبوا إلى المحكمة الكبرى "بيت القاضي" لاختصام القاضي واحتشدت الجماهير خلفهم باتجاه المحكمة وتجمعوا بفنائها وحولها وبلغت عدتهم أربعين ألف نسمة فكان اجتماع هذا البحر الزاخر من الخلائق هو الثورة بعينها.
وفي دار المحكمة طلب زعماء الشعب من القاضي أن يرسل باستدعاء وكلاء الوالي فأرسل يستدعيهم على عجل, فحضروا, وانعقد المجلس وحدد زعماء الشعب مطالبهم في:
◄ ألا تفرض ضريبة على المدينة إلا إذا أقرها العلماء وكبار الأعيان
◄ أن يجلو الجنود عن المدينة وتنتقل الحامية إلى الجيزة
◄ ألا يسمح بدخول أي جندي للمدينة حاملا سلاحه
◄ أن تعاد المواصلات في الحال بين القاهرة والوجه القبلي
رأى الوالي خطورة الثورة التي توشك أن تقتلعه من مقره وأن السيد عمر مكرم هو زعيم هذه الثورة فأراد أن يلقي القبض عليه ويعتقله بالقلعة ليشل الحركة القائمة في المدينة فأرسل يستدعي القاضي وعمر مكرم والعلماء ليتشاور معهم في الأمر, وفطن عمر مكرم إلى الأمر وأشار برفض الذهاب إلى القلعة, وعلم بعد ذلك أن الوالي أعد أشخاصا لاغتيالهم في الطريق. ولم يجب أحد من زعماء الشعب دعوة الوالي, فحنق عليهم واعتبر ذلك تمردا وعصيانا ورفض إجابة أي من مطالبهم.
عجل الرفض بسير الأحداث فاجتمع العلماء والنقباء في اليوم التالي بدار المحكمة واحتشدت الجماهير في فناء المحكمة وحولها واتفق العلماء والنقباء على عزل خورشيد باشا وتعيين محمد علي واليا بدلا منه بشرط أن يسير بالعدل ولا يبرم أمرا إلا بمشورتهم وذهبوا إلى داره وأخذوا عليه العهود والمواثيق بذلك.
وأبلغ زعماء الشعب قراراتهم إلى خورشيد باشا وذهب وفد منهم إلى القلعة فأجابهم أنه مولى بأمر السلطان ولا ينزل من القلعة إلا بأمره, وأخذ يحصن القلعة ويتزود بالذخيرة ويستعد للقتال لإخضاع المدينة وإخماد الثورة وفي المقابل أخذ زعماء الشعب يعدون الوسائل لإجبار خورشيد باشا على التسليم فدعوا الأهالي إلى حمل السلاح واحتشد الثائرون في ميدان الأزبكية حتى ملؤوه, واجتمع الزعماء يوم 16 مايو بدار المحكمة ليحصلوا على سند شرعي وحرروا محضرا في شكل سؤال وجواب على نحو الفتاوي التي تصدر بخلع السلاطين في الآستانة ووقعوا على المحضر الذي جاء فيه "إن للشعوب طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الحق في أن يقيموا الولاة ولهم أن يعزلوهم إذا انحرفوا عن سنن العدل وساروا بالظلم لأن الحكام الظالمين خارجون على الشريعة"
استمر الوالي على عناده واستمر عمر مكرم في تحريض الناس على القتال ولبى الأهالي الدعوة متطوعين حاملين ما وصلت إليه أيديهم من الأسلحة والعصي وأقامو المتاريس والاستحكامات بالقرب من القلعة ووقفوا بها وخلت مخازن السلاح مما بها وبلغ عدد الثوار أربعين ألفا حاملين الأسلحة والعصي وكان الفقراء من العامة يبيعون ملابسهم أو يستدينون ويشترون الأسلحة. وأرسل القاضي ردا على رسالة لخورشيد باشا قال فيها "بل إن إقامتكم بالقلعة هي عين الضرر فإنه حضر يوم تاريخه نحو الأربعين ألف نفس بالمحكمة طالبين نزولكم أو محاربتكم فلا يمكننا منع قيام هذا الجمهور, وهذه آخر المراسلات بيننا وبينكم والسلام".
ظلت الحرب بين الشعب والوالي لأقل من الشهرين إلى أن جاء رسول من الآستانة في التاسع من يوليو 2005م يحمل فرمانا يتثبيت محمد علي واليا على مصر حيث رضي بذلك العلماء والرعية, وأذعن خورشيد باشا ونزل من القلعة في الخامس من أغسطس 1805م ورحل من البلاد
*****
هذه هي إرادة الشعب, وإرادة الشعب هي التغيير السلمي أما أن يستمر النظام في عنته وتعسفه ورفض أي إصلاح جاد وحقيقي فإنه يدفع بالأمور في الاتجاه الذي ارتضاه خورشيد باشا, الحل الأمني هو أسوأ الحلول لمصر والمصريين. لا بديل عن الشورى والديموقراطية, لا بديل عن تداول حقيقي للسلطة, لا بديل عن الاستقلال ورفض التبعية, لا بديل عن محاكمة المفسدين والمحتكرين والمتلاعبين بأقوات الشعبوالله أكبر وتحيا مصر
الله أكبر ويحيا الشعب
الله أكبر ويحيا الشعب
الله أكبر والعزة للإسلام
2/02/2011
من ثورة الجياع إلى انتفاضة الغضب شعب مصر صمته طويل وصبره أطول ولكن غضبته مدمرة وثورته عارمة د. مجدي قرقر


ثورة الجياع والمحرومين والعاطلين في تونس كانت فاتحة خير 2011 , وإذا كان حد الكفاية في الشريعة الإسلامية هو توفير ( المأكل والملبس والمسكن ) ولو أنصف الفقهاء العصر لزادوها بحقوق ( التعليم والعلاج والعمل ) ، وإذا لم يوفر ولي الأمر هذه الحقوق لشعبه فسيسأل عن هذا يوم القيامة أما في الدنيا فجزاؤه جزاء بن علي وشاوسيسكو وماركوس وشاه إيران وكل الطواغيت , جزاؤه أن يخلعه الجياع والعراة والمشردون والمرضى والعاطلون والمحرومون من التعليم .. جزاؤه الخلع ولكن أي خلع؟ إنه الخلع الذي أصدره الشعب بدون استئناف أو نقض أو إبرام جزاؤه غضبة الشعب حتى وإن حاول الهروب .. وأذكر هنا كلمات من نشيد عقب عملية " عناقيد الغضب " والتي قام بها بيريز - حمامة إسرائيل للسلام !!!!
أين ستهربون من لعنة الغضب ؟! بصدر شعب كامل يحترق الغضب
أين ستهربون؟! من لعنة الضمير
أين ستهربون؟! لا .. لا لن يجدي الهرب
أين ستهربون؟! فنحن شعب لم يعد يخيفه الدمار
نحن شعب يحمل أوسمة الشهامة نموت في أوطاننا ونعرف السيادة
سلاح الكراهية والغضب هو ما تملكه الشعوب وتحرص الأنظمة على وأده حرصا على كراسيها ومصالحها حرصا على السلطة والثروة وحرصا على مرضاة أسيادها من الصهاينة والأمريكان .. الكراهية والغضب هو ما يجب أن نربي عليه أبناءنا .. فبيننا وبين خصومنا من الطغاة والمستبدين والمفسدين والظالمين في الداخل وبيننا وبين أعداء الخارج ثأر ودماء لن يمحوه سوى الغضبأين ستهربون؟! من لعنة الضمير
أين ستهربون؟! لا .. لا لن يجدي الهرب
أين ستهربون؟! فنحن شعب لم يعد يخيفه الدمار
نحن شعب يحمل أوسمة الشهامة نموت في أوطاننا ونعرف السيادة
ليس الغضب والكراهية فقط هو ما نحتاجه في تعاملنا مع أعدائنا .. ولكن قدر من الجنون أيضا مطلوب .. فإذا كانت مواجهة الأعداء بمصفحاتهم وجرافاتهم وكل عتادهم .. إذا كانت مواجهتهم بالحجارة والأجساد العزل نوعا من الجنون في نظر الساسة فأهلا بهذا الجنون الذي يحرر ويعطينا القوة والعزة في مواجهتهم .. أهلا بهذا الجنون الذي تدفعنا إليه قوة العقيدة التي لا تستوعبها عقول الساسة .. وعلى أي حال وبعيدا عن حسابات العقل القاصرة وبعيدا عن العاطفة والعقيدة فليفعل الحكام ما بدا لهم وما تمليه عليهم حساباتهم ولكن ليتركوا الشعوب تعبر عن كرهها وغضبها .. فللحكومات ضروراتها وللشعوب خياراتها كما يقول العلامة محمد مهدي شمس الدين - رحمه الله.
الغضب هو العدوى التي يجب أن تنتقل إلى كل فرد من أبناء هذه الأمة ، الغضب هو الأمل الوحيد في تحريك الماء الراكد الآسن الذي أصبح دماء تجري في عروق حكامنا ، الغضب هو الحق الأخير الذي نتمسك به بعد أن سلبنا معظم حقوقنا ، الغضب هو الوسيلة والطريقة والغاية التي يجب أن نربي عليها أبناءنا وغير ذلك يكون الخيانة .
لقد كان الغضب هو المحرك الأول والأساسي "لوفاء إدريس" منفذة العملية الاستشهادية في القدس الغربية ، أول ما وصفت به وفاء من قبل جيرانها أنها غضبى فقد كانت تعمل في الهلال الأحمر وكان تستعر نيران غضبها.. تستعر مع كل جرح مع كل ألم مع كل قطرة دم.. كان كل شيء يدفعها للغضب آهات الجرحى دموع الثكلى أنات المكلومين و شحوب وجوه الموتى.. كل شيء .. كل شيء كان يدفعها لغضب عظيم.. فلم تحتمل وفجرت غضـبها وتفجرت معه في هذا الجمع المزدحم من أجساد الأعداء. الغضب والجوع هو الذي دفع "محمد البوعزيزي" لإحراق نفسه فداء لشعب تونس ضد الفساد والاستبداد.
وإذا كانت نتائج الغضب مدمرة فإن غضب الجياع نتائجه أخطر.. ومن هنا فإننا حذرنا وقمنا بدق الأجراس منذ 2002 وأكدنا التحذير في إبريل 2008 وحذرنا من أن شعب مصر صمته طويل وصبره أطول ولكن غضبته مدمرة وثورته عارمة .
*****
تضمنت فعاليات معرض القاهرة للكتاب عام 2002 احتفالية باسم " نجيب محفوظ " بمناسبة ذكرى ميلاده التسعين .. وفي إطار هذه الاحتفالية عرضت بعض الأفلام المأخوذة عن رواياته وكان أولها فيلم "الجوع" إخراج علي بدرخان وبطولة عبد العزيز مخيون - سعاد حسني - محمود عبد العزيز ويسرا .
كتب السيناريو والحوار لهذا الفيلم مصطفى محرم عن روايـــــــــة " سارق النعمة " وبعض حكايات " الحرافيش " لنجيب محفوظ .
يجرد الفيلم الزمن الذي وقعت فيه الأحداث حيث تدور أحداث الفيلم في زمن بعيد دون تحديد فترة زمنية معينة .. وتقع أحداثه في حارة شعبية بالقاهرة وصورت مشاهده الداخلية في بيت مملوكي وإن لم يشر لفترة زمنية كما أشرنا .. تتعرض الحارة مثلها مثل باقي ربوع مصر لضنك العيش نتيجة للقحط الذي أصاب مصر بانخفاض فيضان النيل .. يستغل المعلم فرج الجبالي ( محمود عبد العزيز) - تاجر الحارة - هذا الضنك ويضاعف الأسعار .. يتزوج زوجة ثانية ثرية ( يسرا ) ويتفق معها على شراء غذاء المنطقة وتكديسه في المخازن لاحتكار السلع والمتاجرة بقوت الفقراء .. يزعم فرج بأن المخازن خاوية ولذا يضطر لرفع السعر .. يطرد الفقراء والجوعى الذين لا يملكون ثمن الغذاء ..
أم فضل تحرض الفقراء على الثورة وتحرير - حبيبهم - جابر من براثن فرج .. يتردد الفقراء الجياع .. تنجح في إقناعهم .. في المساء يثور الجياع .. يقتحمون على المفسدين خدورهم وهم في أوضاع مخلة مع عشيقاتهم .. يكسرون أبواب المخازن .. يفكون قيد جابر المعلق من السقف وقد كادت عيناه تخرج من رأسه وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة .. يأخذون الطعام .. يرجمون فرج بالحجارة .. يسقط قتيلا بعد أن سقطت شومته التي كان يستند إليها ويضربهم بها .. تطالبهم أم فضل بتقطيع جذوع الأشجار ليصنعوا منها شوما ملكا لهم ( علشان إرادتنا تبقى في إيدينا .. لازم لقمتنا تبقى من إيدينا .. ويكون سلاحنا من إيدينا )
ولقد كانت أحداث انتفاضة يناير 77 حاضرة دون شك في ذهن المخرج والسيناريست عند إعداد الفيلم .. هذه الأحداث التي عبرت عن ثورة الفقراء وغضبتهم إزاء رفع الحكومة وقتها ووزير إقتصادها ( د. عبد المنعم القيسوني ) للأسعار ببعض القروش القليلة .. ساعتها ثار الشعب ليثأر لجوع بطنه واضطر الرئيس السادات في اليوم التالي إلى إلغاء القرارات ولم ينتظر لحين عودته من أسوان .. وتحرك الجيش .. ثم عاد السادات بعدها ووصفها بانتفاضة الحرامية .. رغم أنها كانت ثورة جياع .
إن التجريد الزمني الذي أخذ به فيلم " الجوع " يجعله صالحا للعرض في كل وقت .. فرغم أن الفيلم أنتج عام 1986 وعرض عام 1989 إبان حكومة الدكتور علي لطفي إلا أنه يصور حالنا اليوم .. ويالها من مصادفة عجيبة أن نتعرض للفيلم في الذكرى الخمسين لحريق القاهرة والذكرى الخامسة والعشرين لانتفاضة يناير 1977 .
*****
قبل ثورة يوليو بسنوات تمكنت حركة مصر الفتاة من هز عرش فاروق بقوة وهددت مصالح حاشيته الفاسدة بتحريضها للشعب وإعداده لمواجهة النظام الفاسد وعبئت الشعب نفسيا لإسقاط هذا النظام .. وفي يوليو 1951 وقبل ثورة يوليو بعام كامل - نشرت جريدة " الشعب الجديد .. لسان حال الإشتراكية " مقالا مصورا تكلمت فيه الصورة فقط بعنوان " رعــــــــاياك يـــــــامولاي " تعرضت فيه الصور لبؤس وشقاء الشعب .. شيخ هرم يقتله الجوع والفقر والعوز وقد جلس على الأرض مستندا إلى الحائط .. طفل في أسمال بالية .. مريض على قارعة الطريق .. وفي نفس التاريخ تخرج جريدة الإشتراكية وعلى صدر صفحتها الأولى عنوان من ثلاث كلمات تحريضية " الثورة .. الثورة .. الثورة " مقال بقلم أحمد حسين .. وكأنه رحمه الله يكتبه اليوم .. يبدأ مقاله بإضراب الفلاحين في ميت فضالة مركز أجا عن جمع القطن احتجاجا على الإيجارات المرتفعة ومواجهتهم مع البوليس وسقوط شهداء .. يتطرق إلى ألوف العاطلين الذين فصلوا من أعمالهم خاصة عمال النسيج بعد أن أغلقت المصانع أبوابها .. أهل الحكم مشغولون عن العاطلين بالتعديل الوزاري وهو حائر بماذا يجيبهم وهم يقولون له ( نحن جياع وقد سدت في وجوهنا الأبواب ) .. يضيف ( لا أستطيع أن أقول لهم تسولوا .. لا أستطيع وأنا رجل قانون إلا أن أقول لهم إذهبوا إلى الحكومة بجموعكم هذه وطالبوها بتدبير عمل لكم .. ولكن البوليس يحول بينهم وبين الاقتراب من الوزراء .. ليس هناك سوى كلمة واحدة لا أنطق بها ولكنها تتجلى في حيرتي وفي ارتباكي وعجزي عن الكلام .. إنها الثورة .. الثورة .. إن الجميع يغمغمون بها ولست أستطيع أن أردهم عنها .. فلم يعد عنها محيص مادامت الحكومة تدفعهم إليها دفعا ) .. وينتقل إلى بائعي دمائهم ليحصلوا على لقمة الخبز .. ويعود مرة أخرى للفلاحين التعساء .. ثم نار الغلاء .. فساد الحكم .. يعود لتحذيرهم وتبصيرهم إنها الثورة الثورة فإما أن يتداركوها وإما يتحملوا تبعاتها .
بعدها بشهور قليلة احترقت القاهرة واتهم أحمد حسين بالتحريض على حرقها رغم أن الرجل لم يكن إلا نذيرا محذرا .. وبغض النظر عن الفاعل .. القصر أو الإنجليز أو الشيوعيون أو حتى مصر الفتاة وأحمد حسين الذي برأه القضاء .. بغض النظر عن الفاعل فإن الشيء المؤكد أن شعب القاهرة وعلى غير عادته لم يتدخل لإخماد الحريق .. نعم لم يتدخل لأن القاهرة الرومية .. قاهرة إسماعيل وفؤاد وفاروق .. قاهرة الأجانب والمفسدين لم تكن قاهرتهم .. فلماذا يتدخل الشعب لإخماد الحريق .
*****
الفيلم إذن - كما في أحداث تونس وأحداث مصر - رسالة للحكام قبل أن يكون رسالة للمحكومين .. رسالة بأن يحذروا ثورة الفقراء والجياع والعاطلين والمعطلين .. ما أشبه الليلة بالبارحة .. ما يقرب من الستين عاما على حريق القاهرة وثلث القرن على انتفاضة 77 .. الحالة الاقتصادية تزداد بؤسا .. شبح البطالة يهدد الجميع بعد أن وصل عدد العاطلين مابين الخمسة والستة ملايين .. إن قنبلة البطالة غير الموقوتة تهدد الجميع وتهدد استقرار مصر الذي نحرص عليه جميعا ولكن حكومة الحزب الحاكم والنظام يكتفون بالمسكنات والتقارير والبيانات والأرقام الوردية .. مصانع تغلق .. عمال يسرحون .. خريجي جامعات وكليات القمة لا يجدون عملا .. أموال مصر إضافة إلى المنح والقروض تم الدفع بها في مشاريع البنية التحتية من مواسير صرف وكباري وأنفاق وتليفونات .. ليتهم أنفقوا نصفها وأنفقوا النصف الآخر في تشييد مصانع جديدة أو في تطوير المصانع القائمة بدلا من بيعها بتراب الفلوس ليجد القادرون على العمل فرصة للعمل بدلا من أن يلقى بهم في عالم اليأس والقنوط والإحباط أو عالم ما يسمونه بالإرهاب .. هذا هو حال مصر اليوم وما أشبه الليلة بالبارحة .
*****
يقدم الفيلم نموذجا لفقهاء السلطان متمثلا في شيخ المسجد الذي يقدم الدين مبررا للاستبداد .. يقدم الدين مبررا للفساد .. يقدم الدين مبررا للخنوع .. وفي المقابل يقدم ابن الحارة نموذجا للإسلام الذي يعرف التراحم والتعاون بين أبناء المجتمع والذي يأخذ بيد الضعيف ويغفر ويسامح وفي نفس الوقت يواجه المستغلين والمفسدين .
وشخصيات الفيلم ديناميكية ففي حين رفض جابر استكانة الفقراء للخرافة وعقدهم الأمل عليها في الخلاص إلا أنه اضطر لأن ينزل الخرافة على أرض الواقع عندما وجد أن حالة البؤس التي وصلوا إليها فاقت الاحتمال فاضطر لأن يتقمص شخصية الجد فضل الجبالي الذي بعث من جديد ليأخذ من الأغنياء ليعطي الفقراء ويضع الطعام تحت رؤوسهم .. وفي المقابل نجد شخصية أم فضل البائسة المسكينة التي كانت تشكك في إمكانية التصدي للمفسدين نجد أن شخصيتها تتطور - عندما عذب زوجها وكاد يتعرض للموت - وتحرض الفقراء والمساكين والجوعى على مواجهة فرج واقتحام المخازن للحصول على الطعام وتحرير زوجها الرمز في هذه الحارة .. ويتم على يدها تخليص الحارة من فرج رمز الشر في الحارة .
وينتهي الفيلم برمز واضح .. يرجم الجوعى فرج بالحجارة وكأنه الشيطان الذي يرجمه الحجاج في مناسكهم .. يسقط الشيطان - فرج - قتيلا بعد أن سقطت شومته التي كان يستند إليها ويضربهم بها .. تطالبهم أم فضل بتقطيع جذوع الأشجار ليصنعوا منها شوما ملكا لهم (علشان إرادتنا تبقى في إيدينا .. لازم لقمتنا تبقى من إيدينا .. ويكون سلاحنا من إيدينا )
*****
رحم الله أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه عندما قال حكمته المأثورة ( ما جاع فقير إلا بتخمة غني ) الكل يعاني: الفقير من الجوع والغني من التخمة .. ورحم الله الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال ( إن الله استخلفنا على عباده لنسد جوعتهم ونوفر حاجاتهم ونؤمن خوفهم .. فإن لم نفعل فلا طاعة لنا عليهم ) .. وصدق أبا ذر الغفاري رضي الله عنه عدو الثروات ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته .. كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه عن حمل سيفه في وجوه الأمراء وإن لم يمنعه عن أن يحمل عليهم في الحق بلسانه البتار .
*****
ليست هذه هي انتفاضة تونس الأولى فقد سبقتها انتفاضة الخبز عام 1984 وانتفاضة قفصة في الجنوب عام 2008 .. نفس الوضع في مصر ففي يناير 1952 كانت انتفاضة الشعب وحريق القاهرة ثم ثورة يوليو وبعدها بربع قرن تماما كانت انتفاضة يناير 1977 وبعدها بربع قرن تماما عام 2002 كانت مصر مرشحة لانتفاضة الجياع والمحرومين لولا تدخل الدول الدائنة لإنقاذ النظام المصري في مؤتمر بشرم الشيخ أوصى بإعادة الجدولة وحقنة مسكنة حجمها اثنين مليار دولار .. ولكن نفذ تأثير المسكنات قبل مرور ثمان سنوات فكانت ثورة الغضب 2010 !!!! .. ثورة سياسية بمطالب سياسية واقتصادية واجتماعية توجت آلاف الاحتجاجات الاجتماعية منذ 2006 وحتى تاريخه.
رياح الثورة والغضب والسخط - في مصر وتونس - عمت كافة البلاد والمناطق: المناطق الراقية والمناطق الأكثر تخلفا والأشد معاناة من الفقر والبطالة والعشوائية ، المحافظات الريفية والحضرية والبدوية ، وكان الشباب هم وقود ومحرك وشرارة هذه الثورة والذين جمعوا أنفسهم عبر الانترنت ورسائل المحمول واللقاءات المكثفة ، انتفاضة ثورية عفوية ولكنها فاقت أكثر الثورات تنظيما. جهد القوى السياسية والنخبة لم يضع سدى فإن لم تكن هي الفاعلة إلا أنها هي التي رفعت الوعي السياسي والوطني لهؤلاء الشباب.
وفي مصر وتونس فإن انتفاضة الغضب فاجأت الجميع - نخبة وقوى سياسية ونظام وحكومة وأمن - فتحولت من يوم الغضب إلى انتفاضة إلى ثورة الغضب
*****
هذه الانتفاضة ضحدت المقولات المتخاذلة والمثبطة للهمم التي يرددها بعض النخبة وهم يطرقعون أصابعهم ويمصمصون شفاهم - أمام أجهزة التلفاز - باتهامهم للشعب المصري بالتخاذل والخنوع والضعف وقبوله للظلم.
وها هو شعب مصر متمثلا في شبابه يؤكد على ما يلي:
• إن صمت شعب مصر طويل وصبره أطول ولكن غضبته مدمرة وثورته عارمة
• إن شعب مصر وحدة واحدة, فقد التحم أقباط مصر من مسلمين ومسيحيين في هذه الثورة رغما عن قيادات المؤسسات الدينية التي خذلت وثبطت الهمم. كما أن الأجهزة الأمنية رغم ممارساتها القمعية إلا أن الغالبية من ضباط وجنود الشرطة كانت مع الشعب إضافة إلى الجيش الذي انحاز إلى الشعب.
• ورغم عفوية الثورة إلا أنها كانت تفرق وتميز - بكل الإرث الحضاري للشعب المصري - فرقت بين المباني العامة والخاصة، فرقت بين مقار الحزب الوطني المعادي لها فأحرقتها كما أحرقت عشرات الأقسام ومقار أمن الدولة وبين المدارس والمصانع والمستشفيات والتي لم تقترب منها بل وصانتها ، حتى أن شباب الأحياء الراقية أحضروا المقاعد وأواني الشاي وجلسوا بجوار السيارات والمحلات لحمايتها من البلطجية واللصوص الذين اندس بعضهم في التظاهرات.
• العمق الحضاري للشعب المصري والذي بدا واضحا جليا في قيام آلاف المتظاهرين بتشكيل درع بشري حول المتحف المصري لحمايته وفي قيام جماهير المتظاهرين بتبادل التحية مع رجال الشرطة عند انسحابهم من مسرح الأحداث وقيام نفس الجماهير بتحية جيش مصر الذي طالما انحاز لصفه.
تحية لشعب مصر وثورته
غفر الله ورحم بوعزيزي وخالد سعيد مفجرا الثورة
وحمى الله مصر من الفتن
ومن عليها بالاستقلال والحرية والأمن والعدالة الاجتماعية
والحمد لله
28 يناير 2011
التسميات
- تصريحات وتحقيقات (653)
- فيديو (380)
- اخبار د. مجدى قرقر (208)
- التحالف الوطنى لدعم الشرعية (181)
- الإصلاح السياسي (171)
- ثورة مصر (169)
- حزب العمل (117)
- فعاليات (106)
- لجنة الاسكان بمجلس الشعب (97)
- مجلس الشعب (91)
- مقالات (79)
- انتخابات 2011 (69)
- أدب و فانتازيا سياسية (68)
- الجمعية التأسيسية للدستور (64)
- القضية الفلسطينة (47)
- تغطية مؤتمرات (39)
- بيانات (33)
- مهندسون ضد الحراسة (33)
- جامعات (26)
- حريات وحقوق إنسان (25)
- ضد الانقلاب (23)
- التصدى للحراسة على النقابة من 1995:2007 (21)
- المقاومة (21)
- برامج و حوارات (21)
- سقط سهوا (21)
- د.مجدى قرقر فى الازهر (20)
- إسلاميات (18)
- أدب و ثقافة (17)
- عمل نقابي (15)
- إقتصاد (12)
- عن المجاهد مجدى حسين (10)
- قضايا الوطن العربي (10)
- انتخابات مجلس النواب 2013 (8)
- صوتيات (8)
- د. مجدي قرقر في كلمات (5)
- عن اعتقال د. مجدى قرقر 6 ابريل 2008 (5)
- مقالات اهامة من كتب (5)
- كتب (4)
- تصريح صحفى مصور (3)
- قانون الايجار (3)
- إستطلاع رأي (2)
- بيان عاجل (2)
- حضارات (2)
- استجواب (1)
- دستور مصر (1)
- ضحايا التعذيب في مصر (1)
موقع حزب العمل
قائمة المدونات الإلكترونية
-
-
قراءة فى انتخابات 2015 دائرة مركز طنطا - المرحلة الثانية - لا شك أن الانتخابات التى ستبدأ الأحد 22/11/2015 ضمن مرحلتها الثانية فى يوميها الأول والثانى بدائرة مركز طنطا التى خصص لها ثلاث مقاعد بدلا من 4 مقا...
-
فى ذكرى حرب اكتوبر ... وجول مجدى عبد الغنى التاريخى - # فضفضه ... #للتاريخ النهارده 6 أكتوبر 2015 يعنى عدى على ذكرى الحرب حاجه واربعين سنه وكل سنه نقعد نعيد ونزيد عن الروعه والحلاوه بتاعتنا وازاى رجعنا سينا ...
-
مسيرات الشباب بالمحله تزلزل اركان الداخليه - نظم شباب محله ابوعلى ،الداعم للشرعيه والرافض للانقلاب العسكرى، بقريه ابوعلى مركز المحله أمس من أمام مسجد الجمعيه الشرعيه ،مسيره حاشده وردد المتظاهرون الش...
-
Pentagon: We studied the body language of Putin - Approved the U.S. Department of Defense Pentagon , she commissioned a group of experts study the body language of many foreign leaders , including Russian ...
-
بداية جديدة ...مدونة اقْرَأْ كَىَ أَحْيَا - بعد الثورة تغيرت الكثير من القناعات والافكار الخاصة بى وبعد تقييم لفكرى واعتقاداتى كان لابد من ان اغير بعضها واترك الاخرى و وقررت أن ابدء بداية جديدة ولأ...
-
تابع - الباب الثامن - التأسيس على التربة ذات المشاكل - نموذج - مدينة الحرفيين - الجيزة Chapter - 8 التأسيس على التربة ذات المشاكل http://www.4shared.com/document/uVRNeqr6/___.html











