وقعت حكومتنا الانقلابية
السنية في حيص بيص، وهو نفس الحيص بيص الذي وقع فيه مبارك إذ حكمنا ثلاثين عاما
بقانون الطوارئ الاستثنائي ولم يحكمنا يوم واحد بالقانون الطبيعي، ولما استيقظ
مستشاروه من النوم بعد ثلاثين عاما نصحوه بوقف العمل بقانون الطوارئ.
فقال لهم مبارك: دبرني يا
وزير.
أجابه الوزير المعني: نصدر
قانون الإرهاب فخامتك.
أجابه مبارك: أنا مش مطمئن،
قانون الطوارئ باقي إلى أن تصدروا قانون الإرهاب، ما ينفعش يوم في حكمي ما يتمليش
طوارئ أو إرهاب.
ولم تمهل ثورة 25 يناير
مبارك حتى يصدر قانونا جديدا للإرهاب، وتخلى عن الحكم ولم يتخلى عن الطوارئ.
ولأن مستشارو مبارك عادوا مع
الانقلاب، فقد نصحوا الحكومة بألا تتخلى عن الطوارئ، وإذا كان قانون التظاهر لن
يمر فإن الحل في الإرهاب، عفوا أقصد فإن الحل في قانون الإرهاب.
وعندما أدرك شهريار الانقلاب
الصباح وأوشكت فترة الطوارئ على الانقضاء صرخ فيهم: أدركوني
قالوا : فورا يكون لديك
قانونين يقرهما الرئيس المؤقت المعين، وبهذا نفك قانون الطوارئ بقانونين للمظاهرات
والانقلاب.
قوانين الطوارئ والتظاهر والإرهاب ومأزق حكومة الانقلاب
دكتور مجدي قرقر
والمقال المرفق بعنوان
"تقاسيم على قانون الإرهاب" شرفت بنشره بجريدة الشعب بعدد الجمعة
الموافق 7 أغسطس 1992 م ، إحدى وعشرون سنة بالتمام والكمال ومصر محلك سر. أردت أن
أعيد صياغة المقال ليتمشى مع نسخة القانون الجديد المقترح، ولكن أحد الأصدقاء
نصحني بأن أنشره كما هو وبدون تدخل. والكاريكاتير المرفق بالمقال للفنان أحمد عبد
العزيز والذي كان يعمل بجريدة الأهرام - على ما أذكر.
ولقد كان مقالنا قبل السابق
بتاريخ 29 أكتوبر 2013 بعنوان " قانون التظاهر وقانون الإرهاب ومأزق حكومة
الانقلاب" وخلصنا في المقال إلى : (حكومة
الانقلاب في مأزق وحيرة وتخبط مع اقتراب انتهاء موعد العمل بقانون الطوارئ - الانقلابيون
يريدون قانونا يبرر جرائمهم - حينما استشعر الانقلابيون ضعفهم أمام قوة الشعب
الرافض للانقلاب رغم حشودهم الأمنية وآلياتهم ومصفحاتهم ومجنزراتهم وأسلحتهم أرادوا
أن يتسلحوا بقانون لتنظيم التظاهر وهو في حقيقته قانون لمنع التظاهر وقانون آخر
لمكافحة الإرهاب ليقنن لهم ممارسة العنف والقتل والاعتقال ضد المتظاهرين السلميين).
هذه قوانين لكبت الحريات
ومنع التظاهر وتقييد الحق في حرية التجمع السلمي
ومنع الحق في
الاعتصام كما أنه يطلق يد قوات الأمن في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، حقا
.. إنها قوانين انقلابية.
وأكد المقال على أن:
¨
حزب العمل رفض قانون التظاهر ثلاث مرات
في عهد طنطاوي ومرسي والانقلاب.
¨
رئيس الجمهورية المؤقت المعين من قبل
الانقلاب منوط به سلطة التشريع وإصدار القوانين بعد الإطاحة بالمجالس التشريعية
وهو ما ينافي كل القيم الديمقراطية.
¨
قانون التظاهر يقيد الحقوق الدستورية في
الاجتماع والتظاهر ويطلق يد الشرطة في استخدام العنف.
¨
قانونا التظاهر والإرهاب وجهان لعملة
واحدة، هي عملة الطوارئ والانقلاب !!!!
¨
مبارك لم يحكمنا يوما واحدا بدون طوارئ،
ومع ثورة 25 يناير تخلى عن الحكم ولم يتخلى عن الطوارئ
¨
نرفض إقرار أي قوانين الآن خاصة قوانين
الحريات لأنها ستستغل لقمع الخصوم السياسيين لصالح سلطة الانقلاب
ونكرر، أيها السادة
الانقلابيون إن الشعب قد نضج وبلغ رشده، ولن تستطيعوا خداعنا فإن القانونين
التظاهر والإرهاب وجهان لعملة واحدة، عملة الانقلاب !!!!!!! ، إن جنودكم وحشودكم
وأسلحتكم ومدرعاتكم وسجونكم لن تغني عنكم من الله شيئا، فلتدركوا معنى الآية
الكريمة "وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ
فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ
الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (2 - الحشر) . هل يعتبر
أولي الأبصار أم على أبصارهم غشاوة؟ وهل سينفعهم قانون التظاهر رغم أن حشودهم
وعتادهم لم تنفعهم؟!!!
ولنعد إلى المسرحية القديمة
الجديدة التي نشرت في أغسطس 1992 ونعيد نشرها بعد 21 عاما في نوفمبر 2013 .
*****
تقاسيم على قانون الإرهاب
مادة (86)
الضابط : ممكن تشرف معانا ؟
المواطن : على فين ؟!
الضابط : على القسم يا ...
المواطن : عملت ايه ؟!
الضابط : ماشي مشمر كمامك
ومبين عضلاتك
المواطن :مش فاهم !؟
الضابط :مش فاهم يا غبي ؟!
المواطن :فعلا غبي
الضابط :إظهار العضلاتك يعتبر
تلويحا بالقوة .. يعني ارهاب .. اسحبه يا عسكري
المواطن : (جنود الشرطه
يجذبونه بعنف) .. حتى إن كانت عضلاتي تلويح بالقوة .. لكن ده ملوش علاقة بالإخلال
بالنظام العام !!
الضابط :الكلام ده تقوله في
القسم
المواطن :ممكن سيادتك افك
كمامي وتسيبني
الضابط : فكها في الحجز
المواطن : أحبك يا مصر