ناجي كناني: السلام عليكم. ماذا يحمل منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الى منطقة الشرق الاوسط بعد ان اشعلها الامريكيون و الاسرائيليون حروباً و ازمات؟ كيف يبرر سولانا اجتماعه باليميني المتطرف فيكدور ليبرمان و تجاهله الحكومة الفلسطينية المنتخبة رغم جمهورها الواسع؟ لماذا استثنت جولة سولانا الحالية ايران و سوريا و هما قطبان اقليميان لها دور فاعل في ارسال الأمن و الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط؟ هل يفعل سولانا الدور الاوروبي الخجول في المنطقة او سيماشي المشاريع الامريكية التي تريد اعادة رسم المنطقة وفق متطلبات الأمن الاسرائيلي؟
تقرير مصور:
في جولته الشرق اوسطية الحالية يحاول منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا حلحلة عملية التسوية بين الاحتلال الاسرائيلي و الفلسطينيين و ايجاد بدائل لخارطة الطريق التي اغتالها الاسرائيليون و نعاها العرب و وزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس الذي دعى الى مؤتمر دولي لبحث حل جديد للقضية الفلسطينية . سولانا الذي يعتبر ان دور اوروبا في الملفات الدولية لا زالت دون ثقلها الاقتصادي و التجاري بدأ جولته الجديدة من القدس حيث التقى الشريك الجديد لحكومة الاحتلال الاسرائيلي الزعيم اليميني المتطرف فيكدور ليبرمان رئيس حزب اسرائيل بيتنا مصرحاً بانه يختلف مع ليبرمان كل الاختلاف لكنه لا يرى بداً من لقاء الجميع . و كلمة الجميع التي قالها سولانا لم تشمل الحكومة الفلسطينية المنتخبة برئاسة اسماعيل هنية لتقتصر لقاءاته مع الفلسطينيين مع رئيس السلطة محمود عباس مماشاة ً لتوصيات اسرائيلية و ضغوط امريكية لفرض محور اعتدال موال ٍ لواشنطن ضد محور مقاومة يرفض الاحتلال و يناضل من اجل التحرر و الاستقلال دون وصاية من احد. كثيرون يرون ان الدور الاوروبي سيظل ضعيفاً اذا بقي تابعاً و مجاملاً للدور الاميركي في الشرق الاوسط و فرض مشاريع لا تلامس وقائع و حقائق المنطقة و تهمل حكومة حماس برصيدها الجماهيري و تحاصر المقاومة اللبنانية بجمهورها العربي و الاسلامي و تحاول عزل ايران القوة الاقليمية الكبرى و سوريا الطرف الرئيس في الصراع العربي الاسرائيلي. فهل تكون جولة سولانا حملة علاقات عامة و اثبات وجود اوروبي و لماذا تقتصر جولته على فلسطين المحتلة و الاردن و مصر و لبنان دون سوريا و ايران و ما لهما من دور اقليمي فاعل في ارساء الاستقرار في منطقة يشعلها الاسرائيليون و الاميركيون حروباً و ازمات بسعيهما لاعادة تشكيل الشرق الاوسط وفق مصالحهم و بما يتعارض مع مصالح شعوبها؟
ناجي كناني: سيد مجدي، ما الذي يحمله سولانا في جولته هذه الى منطقة الشرق الاوسط؟ هل يبحث الاوروبيون عن تفعيل دور مستقل و فاعل في المنطقة ام انه يريدون مماشاة المشارع الامريكية في الشرق الاوسط؟
مجدي قرقر: يتضح من متابعة قرارات و تحركات الاتحاد الاوروبي في الفترة السابقة انه يتحرك في الركب الامريكي و بالتالي هو يشارك مع قوى الاعتدال كما تسميها الولايات المتحدة و يهمل الدول المحورية و خط المقاومة المتمثل في ايران، سوريا، المقاومة الفلسطينية و الجنوب اللبناني. اذاً، خافيير سولانا لم يأتي بجديد و ما زال يسير في الركب الامريكي في حصار الحكومة الفلسطينية المنتخبة المعبرة عن ارادة الشعب الفلسطيني في اختيار نهج المقاومة باختيارها لحكومة حماس. اما التغافل و عدم زيارة ايران و سوريا، فهذا يرجع الى فشل محادثات خافيير سولانا السابقة مع مسؤول الملف النووي الايراني حيث ما زالت ايران تصر على القيام بعملية تخصيب اليورانيوم و عدم توقيفها ليوم واحد.
ناجي كناني: سيد قدورة، ما الذي يحمله سولانا؟ هل توافق السيد قرقر الرأي بانه لا يحمل اي جديد سوى مزيد من الضغوط على محور المقاومة لصالح ما تسميه واشنطن بمحور الاعتدال؟
قدورة فارس: اوروبا منذ فترة تحاول ان تبحث عن سياق سياسي آخر يجعل من اوروبا تتبنى مواقف متميزة و ليست منسجمة بالمطلق كما هو حاصل الآن مع الموقف الامريكي، هذا يحرج اوروبا. ثم ان الكثير من القادة الاوروبيين كانوا ابدوا في الآونة الاخيرة مواقف صحيحة مع انها لم تخرج الى وسائل الاعلام بأنهم يبحثوا عن اي سياق او اي مخرج يمكنهم من ان يحافظوا على الموقف الاوروبي الذي اختلف بشكل واضح عن الموقف النمطي الدائم للولايات المتحدة . لا اظن ان السيد سولانا جاء الى المنطقة لأن لديه امل في ان يحدث اختراق يقود الى العودة الى طاولة المفاوضات أو انطلاق في عملية السلام. هو يبحث عن مقدمات ربما تقود لخلق مناخ جديد و اظن اوروبا ايضاً ليست بعيدة عن القبول بالموقف الذي يدعو اليه وزير الخارجية الاسباني و لكن هناك مقدمات لابد منها. مسألة موضوع تيار المقاومة و تيار الاعتدال، انا لا اعتقد ان هذا دقيق. اذا شملت هذه القسمة فلسطين فالمقاومة ليست مختزلة في تنظيم حركة حماس. الشعب الفلسطيني يقاوم، هناك العديد من الحركات الوطنية المناضلة في فلسطين تقاوم الاحتلال و في مقدمتها حركة فتح و اذا اخضعنا موضوع المقاومة للارقام و اخذنا العام 2005 و 2006 سنجد ان هناك بعض الحركات ربما تتقدم على حماس في موضوع المقاومة.
ناجي كناني: فيما يخص القضية الفلسطينية ما الذي يمكن ان يحمله سولانا؟ ما هي فرص نجاحه في حلحلة عملية التسوية بين الفلسطينيين و الاسرائيليين في ظل الجمود الحالي الذي تشهدها؟ هل سيطرح سولانا او يمهد الى بدائل عن خارطة الطريق او يحاول احياءها ام ماذا؟
قدورة فارس: من المعروف ان حالة الجمود التي تعيشها القضية الفلسطينية و التعقيدات و الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني لا يجعل من المنطق الحديث عن اختراق و انطلاقة جديدة او تنفيذ خارطة الطريق. الاوروبيون يسعون معنا للبحث عن مخرج يخرج الشعب الفلسطيني من الحصار المضروب و الذي اوروبا تشعر معه بمقدار كبير من الخجل في انها جزء من هذا الحصار. مقدار معين من المرونة يمكن ان يقود الى عزل الموقف الامريكي و ان تتعامل اوروبا مع الحكومة الفلسطينية و مع مختلف القوى الفلسطينية لذلك ستستمر حالى الجمود طالما الحوار الفلسطيني الداخلي لا يأتي باية نتائج. اوروبا ستبقى في حيرة و مثل هذا الزيارات ستكون فقط مؤشر لرغبة اوروبية في استمرار المحاولة من اجل البحث عن مخارج دون ان يكونوا واثقين او ميتقنين من انهم سيأتوا بالحل.
ناجي كناني: سيد برهوم، هل توافق السيد قدورة الرأي بأن الآن التحرك الاوروبي او تفعيل اي دور اوروبي محتمل فيما يخص القضية الفلسطينية ربما يعتبر رهناً بالحوار الداخلي الفلسطيني طالما ان المفاوضات متعثرة بهذا الشأن و وصلت الى طريق مسدود لحد ما فربما لا نشهد جديد؟
فوزي برهوم : واضح ان لهذه الزيارة مدلولات سياسية واضحة و بالذات تأتي بعد فترة طويلة من الضغط الذي مارسه الاتحاد الاوروبي من خلال التبعية الكاملة للولايات المتحدة في حصار الشعب الفلسطيني و منع المساعدات و الاموال. الحصار حقيقة ً صنع ازمة واضحة عانى منها كل بيت فلسطيني ، انعكست هذه الازمة الحقيقية داخل الحالة الفلسطينية على شعوب الاتحاد الاوروبي الذي شكلوا ورقة ضغط على حكوماتهم من خلال مسيرات و مظاهرات و من خلال تصعيد اعلامي واضح. و بالتالي الاتحاد الاوروبي هو يعاني من تبعية مطلقة للولايات المتحدة ، عانى منها مجدداً . و بالتالي اوروبا تخشى على مصالحها من خلال الاستمرار في الضغط على حركة حماس و حكومة الشعب الفلسطيني و على الشعب الفلسطيني من خلال التجويع. ايضاً هناك قلق من ناحية ميل حكومة الكيان الصهيوني الى التطرف من الشارع الاسرائيلي الى الحكومة الاسرائيلية و بالتالي اوروبا تخشى ان هذا التطرف المطلق لدى حكومة الكيان الصهيوني هو ايضاً يفجر المنطقة من جديد و بالتالي تكون اوروبا شريك في حرب عالمية اخرى بسبب تبعيتها المطلقة للامريكان. الفلسطينيون صمدوا صموداً واضحاً امام كل هذا الحصار و استطاعوا ان يسوقوا عجلة القضية الفلسطينية لدى الشعوب الاوروبية و لدى شعوب اللجنة الرباعية. ايضاً اقول ان كلام السيد قدورة هوكلام واضح من اننا بحاجة الى وفاق فلسطيني لأن كل التدخلات الاجنبية و الاوروبية و العربية لن تكون ناجحة بالمطلق اذا لم يكن هناك وفاق فلسطيني . ايضاً هناك تناغم مع الموقف الفلسطيني تجاه ان يتم حوار فلسطيني - فلسطيني من اجل ان يتناغم الموقف الاوروبي مع الموقف الفلسطيني حتى يتم ايضاح الصورة الواضحة تجاه الحل الواضح في موقف السياسة الفلسطينية.
ناجي كناني: سيد قرقر، هل انت توافق السيد برهوم رايه بان هناك تبعية ربما مجاملة اوروبية للمواقف الامريكية في منطقة الشرق الاوسط خاصة ً فيما يخص القضية الفلسطينية؟ على سبيل المثال ، سولانا كيف يبرر اجتماعه باليميني المتطرف ليبرمان الشريك الجديد لحكومة الاحتلال الاسرائيلية و عندما يسأل عن ذلك يقول بأنه لا يجد بداً من لقاء الجميع و لكن يستثني حكومة حماس من كلمة الجميع . ما هي الاسباب؟
مجدي قرقر: ستبقى اوروبا و سيبقى الدور الاوروبي محدوداً في حل القضية الفلسطينية طالما ظل تابعاً للولايات المتحدة . و الواضح ان اوروبا لم تتحرر من الرؤية الامريكية حتى الآن، تنظر الى القضية لحماية المصالح الصهيونية. منذ ثلاثة اعوام زار سولانا الاراضي المحتلة و خطب في الشرطة الفلسطينية و كان يحمل بعض مساعدات الاتحاد الاوروبي. هذه المساعدات تعكس رؤية الاتحاد الاوروبي للحكومة الفلسطينية التي يريدها. 200 سيارة شرطة مزودة باجهزة لكشف القنابل و الالغام ، دراجات بخارية لمطاردة المقاومين و معدات و اجهزة للتعامل مع الاجسام المشبوهة و الالغام. بالتالي هذا الموقف ليس غريباً على اوروبا و لا على الاتحاد الاوروبي. حصار لحكومة حماس منذ توليها للسلطة و حتى الآن يعكس هذا الدور المشبوه للاتحاد الاوروبي.
ناجي كناني: عندما يقول السيد قدورة بانه ربما جولة سولانا تأتي لمقدمات و تمهيدات لمشروع جديد فيما يخص القضية الفلسطينية و بالتالي يشير الى ان المواقف الاوروبية طالما تميزت عن الامريكية منه، الامر الآن يعود الى الحوار الداخلي الفلسطيني و ما يتمخض عنه، بالتالي المواقف الاوروبية و تفعيل دورها رهن بشكل او بآخر بنجاح الحوار الداخلي الفلسطيني .
مجدي قرقر: التمايزات الاوروبية، تمايزات محدودة للغاية و لن تتعدل هذه التوازنات الا اذا تعاملت اوروبا مع الولايات المتحدة كند و لن تتعامل مع الولايات المتحدة كند و من موقع المسؤولية الا اذا حست بان هناك تهديد لمصالحها في المنطقة و بالتالي اذا كان قد تجاهل حكومة حماس في هذه الزيارة فان اصرار الشعب الفلسطيني على المقاومة سيفرض على سولانا و على رايس و على اشباههم بأن يتعاملوا مع القيادات التي يختارها الشعب الفلسطيني . هذا الشعب قدم الكثير و لم يعد عنده ما يقدمه و يجب على العالم كله ان يقف مسانداً له و على الامة العربية و الاسلامية ان يمارسوا ضغوطهم على اوروبا و على الاتحاد الاوروبي حتى يعدلوا مواقفهم في مواجهة الولايات المتحدة باللجوء الى المقاطعة الاقتصادية و الضغوط السياسية المختلفة.
ناجي كناني: سيد قدورة، يرى ضيفاي الكريمان بأن الدور الاوروبي سيظل ضعيفاً طالما بقي تابعاً و مجاملاً للدور الاميركي في الشرق الاوسط . كيف يبرر سولانا اجتماعه بليبرمان و يستثنى حكومة حماس التي لها جماهيرها، على الاقل خطوة باتجاه رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني؟
قدورة فارس: بالنسبة للموقف الاوروبي و انسجامه مع الموقف الامريكي، ليس في سياق مجاملة اوروبية للولايات المتحدة. هناك مصالح كبيرة اقتصادية و سياسية و غيرها بين اوروبا و الولايات المتحدة و بالتالي المواقف حين تتخذ من اوروبا او من الولايات المتحدة ، هي تخضع لهذه الحسابات في المصالح و ليس مجرد مجاملة. ثم ان التعامل مع الموقف الاوروبي في هذه المرحلة تماماً كتعاملنا مع الموقف الامريكي، انا اعتقد ان في هذا مقدار من الظلم و مجافاة للموقف الاوروبي الذي تميز دائماً في كثير من الازمات و القضايا التي واجهت العالم العربي، الحرب الدائرة التي تشنها الولايات المتحدة بحق الشعب العراقي و احتلال العراق، اوروبا لم تكن جزء، اوروبا ظل لها موقف متميز عن الموقف الامريكي.
ناجي كناني: لماذا الدور الاوروبي مغيب حتى الآن على الاقل في الملف العراقي ، لم نشهد لا مبادرات و لا تدخل و امريكا و بريطانيا هما اللتان تنفردان حالياً بالملف الامني في العراق و يفعلان ما يحلو لهما من خطط امنية و من تدخلات ؟
قدورة فارس: الامر ليس مجرد ان تقدم اوروبا مبادرة، هي تعلم سلفاً ان تعقيدات الوضع في العراق و التعنت من قبل الولايات المتحدة لن يقود الى التعامل مع اية افكار يمكن ان تطرح من هنا و هناك. اردت ان اقول ان اوروبا ايضاً قدمت مساعدات للشعب الفلسطيني على مدار سنوات طويلة. ايضاً في المحافل الدولية دائماً تميز الموقف الاوروبي عن الموقف الامريكي بشأن الاحتلال الاسرائيلي. مسألة ان يلتقي بليبرمان و لا يلتقي بحكومة حماس نحن قلنا منذ البداية ان ما حصل في فلسطين هي انتخابات ديمقراطية و لذلك على كل دول العالم ان تتعامل مع الحكومة الفلسطينية. و لكن في نفس الوقت اوروبا في مناخ معين و ظروف معينة وضعت او صنفت حركة حماس باعتبارها ضمن التقسيمة الظالمة اياها انها حركة ارهابية و هذا الموقف متخذ من الاتحاد البرلماني الاوروبي و متخذ في برلمانات كل دولة على حدة . حتى يحدث هذا التحول ، يجب ان نسعى نحن الى ان نعزل الموقف الامريكي لا ان ندفع اوروبا باتجاه ان تظل ملحقة في الموقف الامريكي. انا اعتقد ان هناك اشارات كثيرة من كثير من المسؤولين الاوروبيين، هم يبحثوا لانفسهم عن مخرج ليتعاملوا مع الحكومة التي يرتضيها الشعب الفلسطيني و لكن اعتقد ان الحوار الفلسطيني من ضمن القضايا التي يجب ان يدرسها حين نتحدث عن الخروج من الحصار الدولي . هل معنى ذلك باننا يجب ان نسترضي الولايات المتحدة و اسرائيل ليرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ؟ بالتاكيد لا و لكن هناك مقدار من المرونة سيحدث تصدع كبير، تحديداً اوروبا ستكون مستعدة للتعامل في موضوعين مهمين ، اولاً للتعامل مع الحكومة التي يختارها الشعب الفلسطيني و ثانياً سيقدم مساعدات و هناك فكرة تنضج في اوروبا حول اهمية عقد مؤتمر دولي جديد يؤكد على المبادئ التي قامت عليها عملية السلام.
ناجي كناني: سيد برهوم ، الكرة الآن هي في الساحة الفلسطينية. الأتحاد الأوروبي يبحث الآن عن مخرج ليتضح دوره و يتميز عن الدور الأمريكي و بالتالي على الفلسطينيين احداث تصدع في هذه المواقف و بالتالي من الظلم و الأجحاف وضع الموقفين الأميركي و الأوروبي في خانة واحدة.
فوزي برهوم: نحن لم نضع الموقف الأوروبي و الأمريكي في خانة واحدة. الأوروبيين وضعوا انفسهم في خانة الأمريكان في موقف موحد ضد الشعب الفلسطيني ولكن على ما يبدو ان الأتحاد الأوروبي يبحث في وقت الزحام عن امور كثيرة جداً تترتب مع مصالح الأتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط. امريكا تبحث عن مشروع شرق اوسط كبير او جديد في الشرق الأوسط و هذا يخجل الأتحاد الأوروبي امام شعوبهم و امام المؤسسات الدولية ان اوروبا فقط تقتصر على انها تساعد اميركا في توسع نفوذها في الشرق الأوسط و بالتالي الأتحاد الأوروبي الآن يشعر انه يجب عليه ان يغير موقفه تجاه فلسطين و لبنان و سوريا. عندما نقول اننا لم نضع الأتحاد الأوروبي في موقف الأمريكان و لكن الأتحاد الأوروبي حاصر الشعب الفلسطيني و منع الأموال و المرتبات و اصبح هناك ازمة حقيقية انعكست حتى على الحوار الفلسطيني-الفلسطيني و بالتالي نحن نقول ان الأتحاد الأوروبي يجب ان لا يساوم على لقمة العيش و الأمور المالية مقابل ابتزاز الشعب الفلسطيني و الحكومة الفلسطينية بمواقف سياسية ترضي الأمريكان. الأتحاد الأوروبي ليس له شروط الا انه يقول نحن مع شروط اميركا و اسرائيل باتجاه الأعتراف بأسرائيل. نرى ان الأتحاد الأوروبي يتعامل مع حكومة حماس بحصار ظالم اوروبي امريكي و يعطي ولاء مطلق للأمريكان في حصارهم و حتى اعطاهم شرعية لهذا الحصار. لو كانت امريكا وحدها في الميدان لما صمدت امام الهجمة الشعبية و الأعلامية على هذه التصرفات تجاه شعب اعزل ، شعب يقاوم. ليبرمان لم يكن منتخب و لكن وضع في الحكومة الأسرائيلية في حين حكومة حماس و السيد هنية يمثل حكومة منتخبة و بالتالي هناك ازدواجية في المعايير في الحكم على الحكومات و التعاون معها.
ناجي كناني: سيد فارس ، الا ترى بأن هناك ايضاً دوراً اوروبياً في تشديد معاناة الفلسطينيين عبر الحصار ، فرض العزلة على حماس ؟ الا ترى بأن المطالب الأوروبية هي ذاتها المطالب الأمريكية و الأسرائيلية و بالتالي على الفلسطينيين الأستجابة لهذه الضغوط لكي يرفع عنهم هذا الحصار؟
قدورة فارس: اولاً الحصار هو على الشعب الفلسطيني و ليس على حماس. ثانياً اوروبا قدمت مساعدات للشعب الفلسطيني . ليست لدينا حقوق مالية على دافع الضرائب.
ناجي كناني: سيد قرقر ، هل هناك بالفعل دور اوروبي في تشديد معاناة الفلسطينيين عبر الحصار و فرض العزلة على حماس ام ماذا ؟
مجدي قرقر: السيد قدورة اشار الى ان هناك مصالح كبيرة بين اوروبا و امريكا و نحن لا ننكر هذا لكننا نضيف الى ان هناك ايضاً مصالح بين اوروبا و بين الدول العربية و الأسلامية و نريد تفعيل هذه المصالح و التهديد بأنها من الممكن ان تتأثر حتى نحدث التوازن المطلوب. نحن لم نقل بأننا نتعامل مع اوروبا و امريكا بنفس الدرجة و بنفس الأسلوب لكن ما قلناه ان معاملتنا مع الأتحاد الأوروبي و الدول الأوروبية يجب ان تكون في اتجاه الضغط لأحداث التوازن المطلوب. الأتحاد الأوروبي و الدول الأوروبية بدون شك قدمت مساعدات للشعب الفلسطيني لكن هذا اصبح تاريخاً و فيما مضى الأتحاد الأوروبي و الدول الأوروبية تشارك في تجويع الشعب الفلسطيني كله سواء حماس او غيرها بهدف اسقاط حكومة حماس و لكنها تمارس التجويع و العنت ضد الشعب الفلسطيني و منع المساعدات . الموقف المساند لقضيتنا في المنظمة الدولية لا قيمة له لأن كل القرارات التي تصدر، الكيان الصهيوني يضرب بها بعرض الحائط و لا قيمة لها. و ايضاً موقفها داخل الأمم المتحدة اصبح متحيزاً لدرجة كبيرة . ما يضعف موقفنا للاسف هو موقف حكوماتنا العربية التي تمارس ايضاً نفس الحصار على الحكومة الفلسطينية و لا تلتقي بالوزراء الفلسطينيين و لا تجري حوار معهم حتى نحضى برضى السيد الأمريكي و بأنه صنف ضمن دول الأعتدال و نقسم العالم العربي الى قسمين، دول الأعتدال و دول المقاومة و على الشعوب العربية ان تصحح هذا الموقف. اود ان اقول ان الأتحاد الأوروبي الذي يصدع رؤوسنا بمساندة خطوات الأصلاح السياسي و مساندة الديمقراطية يتنكر لأرادة الشعب الفلسطيني الذي اختار حكومة حماس و اختار نواب حماس ممثلين لهم في البرلمان، يتنكر الأتحاد الأوروبي للديمقراطية التي يتشدق بها دائماً ، كما يتنكر ايضاً لهذه الممارسات الصهيونية القمعية بخطف الوزراء و خطف النواب. اين الديمقراطية التي يتحدث عنها الأتحاد الأوروبي و الوزراء و النواب الفلسطينيين خلف القضبان ؟ هذه المعايير المزدوجة تضعف من موقف الأتحاد الأوروبي بدليل ان جدول زيارات السيد سولانا مطابقاً تمام التطابق لجدول زيارات رايس عندما تأتي للمنطقة .
ناجي كناني: بالنسبة لتجاهل حكومة حماس و ان جولة سولانا سوف لن تشمل لقاءات بهذه الحكومة. الجولة ايضاً لا تشمل ايران و سوريا، ما هي الأسباب؟مع العلم سمعنا قبل ذلك من وزير الخارجية الأسبانية في جولته الأخيرة للمنطقة اوصى بالتعاون مع ايران و سوريا كلاعبين اساسيين في المنطقة.
مجدي قرقر: دون شك ان هذا ايضاً يأتي في اطار التوافق و التنسيق مع الولايات المتحدة. و الدور الأوروبي لم يكن متوازناً في معالجة القضية النووية في ايران ، و سولانا حاول ان يمارس ضغوطاً على ايران لأيقاف برنامجها النووي و وقف تخصيب اليورانيوم لكنه وجد رفضاً حازماً من ايران. هذا الموقف سيزداد شدة الآن بعد تطور البرنامج النووي الكوري و اظن ان هذا سيكون سنداً كبيراً في موقف ايران في مواجهة الولايات المتحدة و اوروبا.
ناجي كناني: سيد قدورة، هل هناك من دور اوروبي في تشديد معاناة الفلسطينيين من الحصار المفروض على كل الشعب الفلسطيني و العزلة التي تفرض الآن على حكومة حماس و على هذه الحركة. اليس للاتحاد الأوروبي دور فيها بشكل او بآخر؟
قدورة فارس: الأتحاد الأوروبي لديه موقف من الصراع العربي الأسرائيلي اعلنه منذ سنوات طويلة و هذا الموقف يتمثل بأن الحل يقوم على اساس دولتين للشعبين ، على اساس ان من حق الشعب الفلسطيني ان يقيم دولة في حدود 67 و ان تكون القدس الشرقية عاصمة و ان يكون هناك حل لقضية اللاجئين وفقاً للقرارات الدولية . لذلك حين قدم المساعدات للشعب الفلسطيني ، هو عملياً كان يقدم مساعدات منسجمة تماماً مع سياساته الخارجية فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط. الآن انتخبت حكومة في فلسطين و في مناخ دولي معين. كانت اوروبا جزء من الرباعية التي ظلت مشلولة و الرباعية هي عملياً مختزلة في الموقف الأوروبي و كانت اوروبا اخذت موقف و صنفت حماس التصنيف الظالم اياها. الآن السؤال المطروح علينا ، نحن لسنا من نحاصر انفسنا و لكن مسؤوليتنا ان نبحث عن السبل الذي يجعل من جبهة الأعداء اقل ما يمكن . و انا اعتقد جازماً و قد استمعت للعديد من الشخصيات القيادية الاوروبية و المسؤولين، هم يتحدثوا عن انهم يريدون ان نوفر لهم نحن مخرجاً من هذا الموقف الذي لا يعجبهم كثيراً.
ناجي كناني: تتحدث عن هذا المخرج ، كيف هو السبيل الى هذا المخرج؟ اليست المطالب الاوروبية هي ذاتها المطالب الامريكية و الاسرائيلية؟
قدورة فارس: ليست بالضبط هكذا و لكن اعتقد انها حالة من التوافق على حكومة وحدة وطنية فلسطينية او حكومة متوافق عليها بين الاطر الفلسطينية جميعاً و في مقدمتها فتح و حماس ستساعد اوروبا على اتخاذ موقف ايجابي في هذه الظروف .
ناجي كناني: هل يجب ان توفر الشروط الثلاثة و التي هي مجال بحث و جدل بين الفصائل و تحول دون اتفاق بينها؟
قدورة فارس: ليس بالضرورة . حركة فتح موجودة في السلطة لفترة طويلة ، لم تعترف فتح باسرائيل و تستطيع حركة حماس ان تستمر و لا تعترف باسرائيل . لا توجد حركة فلسطينية واحدة في ادبياتها انها تعترف باسرائيل . انا اعتقد ان وجود حكومة متوافق عليها ضمن الحد الادنى المعقول . لكن لا الشروط الامريكية الجافة كما هي يمكن ان تصلح لتكون قاعدة للتوافق الفلسطيني و لا حتى الشروط الاوروبية و لكن مقدار معين من الحكمة يتجسد في برنامج لحكومة فلسطينية مقبلة و نفضل ان تكون حكومة متوافق عليها لكي نختبر مصداقية و جدية العالم الذي يقول لنا ان مقدار من الاعتدال دون الذهاب بعيداً في التعامل مع الشروط سوف نغير موقفنا . لتكن هناك فترة اختبار لنرى من هو الذي يتخذ موقف مبدئي و من هو ضد الشعب الفلسطيني و ضد حقوق الشعب الفلسطيني بالمطلق و اولئك الذين يبحثون عن مخارج . و اذا احدثنا هذا التصدع في جبهة الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني اعتقد اننا لن نكون في عزلة، سيكون من ارادوا عزل الشعب الفلسطيني هم في عزلة.
ناجي كناني: الا ترى بان مفتاح الحل الرئيسي لهذه الازمة و الحصار هي قضية الاعتراف باسرائيل ليس الا ؟ و هذا ما يطالب به الامريكيون و الاوروبيون و الاسرائيليون حتى يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.
قدورة فارس: انا لا اتفق معك. انا اعتقد انه في اطار برنامج الحكومة يمكن ان تكون هناك نصوص ليس بالضرورة ان تحمل مضمون الاعتراف باسرائيل. هناك قرارات الشرعية العربية و الشرعية الدولية ، يعني برنامج حكومي فضفاض حتى لو كان برنامج حمال اوجه يمكن ان يؤدي الى ان مخرج.
ناجي كناني: سيد برهوم ، المطلوب الان هو الاتفاق على رؤية موحدة ، على حكومة فلسطينية موحدة ، حكومة وحدة و بالتالي على الاقل اختبار نوايا العالم و بالتالي ليس بالضرورة الاعتراف باسرائيل.
فوزي برهوم: نحن قلنا و اكدنا باننا لسنا في حالة جمود من مواقفنا و قال السيد هنية اننا سنتعامل بواقعية مع المنظومة الدولية و لكن على ما يبدو ان المشروع الامريكي و التبعية الاوروبية لها جاءت لارضاء الطرف الاسرائيلي الذي ازم الاجواء عندما كان هناك توافق فلسطيني- فلسطيني بين حماس و فتح و الفصائل الفلسطينية على وثيقة الوفاق الوطني و كان من بنودها العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية ذات محددات برنامج سياسي يتعامل بواقعية و يتناغم مع وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني و لكن عندما ذهب السيد ابو مازن الى واشنطن جاء بمعايير جديدة فرضت عليه فرضاً . هذه المعايير قال بكل وضوح يجب على الحكومة الفلسطينية ان تعترف بالأحتلال. هنا كانت الأزمة الحقيقية. الأزمة لم تكن في فتح و لا في حماس و لا في رئيس السلطة الفلسطينية و لا في السيد اسماعيل هنية . الأزمة جاءت بفعل الضغط الأمريكي على السيد ابو مازن ان يضغط على حكومة حماس بأن تعترف بالأحتلال. من هنا انعكست هذه الأزمة على العلاقات بين حركتي فتح و حماس و انعكست على العلاقات بين السيد هنية و السيد ابو مازن. اذاً هذه الأزمة كانت بفعل اشتراطات الأمريكان بشروط اللجنة الرباعية و للأسف ، الأتحاد الأوروبي هو احدى مكونات هذه اللجنة الرباعية الذي يشترط بصراحة و جهارة على الشعب الفلسطيني و حكومة الشعب الفلسطيني ان تعترف بالأحتلال .
ناجي كناني: ما الذي يمكن ان تقدمه حركة حماس لأختبار النوايا ، لسد الذرائع الأوروبية طالما انهم يبحثون عن مخرج في سبيل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ؟ هل يمكن ان يقدمون شيئاً ما ؟
فوزي برهوم: لماذا يجب علينا نحن كفلسطينيين ان ننصاع دائماً للأملاءات الأوروبية و الأمريكية و الأسرائيلية ؟ لم نرى ورقة ضغط واحدة من قبل اوروبا على الأحتلال الصهيوني ان يعترف بالفلسطينيين و بشرعية الوجود الفلسطيني و لم نرى حتى نداءاً واحداً من الأتحاد الأوروبي لأطلاق سراح عشرات الآلاف من الأطفال و الشيوخ و النساء المعتقلين. كلما هنالك نرى اطلاق سراح جندي اسرائيلي واحد اصبح اسمه نجماً تبحث عنه الفضائيات. نحن لسنا على عداء مع الأتحاد الأوروبي و نقول ان الأتحاد الأوروبي قدم مساعدات مالية و مادية للشعب الفلسطيني و لكن هل يكفي ان يكون موقف الأتحاد الأوروبي فقط على مساعدات مالية مقابل ابتزاز للموقف و الأنصياع لشروط الرباعية ؟ الذي صنع الازمة هي المواقف للتبعية الأمريكية لأرضاء الأحتلال الصهيوني.
ناجي كناني: سيد قرقر ، هل يمكن الجمع بين الرؤيتين ام انهما متباينتان و الكل متمكسك بمواقف لا يمكن التنازل عنها و بالتالي تبقى الأمور كما هي الى حين؟
مجدي قرقر: السيد قدورة و قيادات فتح ستلتقي بالسيد سولانا بعد قليل. انا اظن انه اذا كان يستطيعوا ان يقدموا خيراً للشعب الفلسطيني بأن ينادوا بالفصل بين المساعدات و فك الحصار عن الشعب الفلسطيني. يجب ان يؤكدوا على الفصل بين ممارسة الضغوط و ان لا يستغل تجويع الشعب الفلسطيني في ممارسة هذه الضغوط. الموقف الأوروبي ينادي بدولتين في حدود الرابع من حزيران عام 67 . المبادرة العربية في بيروت في 2002 كانت تنادي بمثل هذا ولم تلقى تأييداً و تشجيعاً من الأتحاد الأوروبي بغض النظر عن مواقفنا الساسية من هذه المبادرة. برنامج حمال اوجه للحكومة الفلسطينية ، انا اظن ان امريكا و الكيان الصهيوني لا يريدون برنامجاً حمال اوجه ، هم يريدون مواثيق مكتوبة و مؤكدة على الأعتراف بالكيان الصهيوني.
ناجي كناني: السيد مجدي قرقر اشكرك جزيل الشكر كما اشكر السيد قدورة فارس و السيد فوزي برهوم الناطق بأسم حركة حماس. اشكركم مشاهدينا على المتابعة و السلام عليكم.