12/06/2012

شمعة نضيئها مع الجمعية التأسيسية للدستور ( 10 ) ***** الدستور الجديد بين المكايدة والعناد


دكتور مجدي قرقر

20 نوفمبر 2012

بين مكايدة العلمانيين وعناد الإسلاميين يتعثر الدستور الجديد، دستور مصر الثورة، ثورة 25 يناير التي وحدت شعب مصر بكافة قواه وطوائفه وأعماره وفئاته، هذه الوحدة التي هدمتها الغايات والأهداف الشخصية والحزبية الضيقة، قوى علمانية تهدم المؤسسة التشريعية بالكيد لمجلس الشعب حتى يتم حله بمساعدة المجلس العسكري وبتغول المحكمة الدستورية على السلطة التشريعية، قوى علمانية تكيد للجمعية التأسيسية ولا تتوقف عن البحث عن الثغرات القانونية حتى تتمكن من حلها أو تجعلها تعمل في مناخ غير صحي بين سيف الوقت ونيران الحل. ماذا جنينا من مكايدة العلمانيين؟ دولة بدون برلمان وحكومة بدون رقابة وميزانية بدون إقرار، وماذا لو نجحوا في مخططهم؟ ستعود مصر إلى الوراء عاما ونصف العام. وفي المقابل، يشكل الإسلاميون الجمعية التأسيسية على أساس المحاصصة الحزبية لا على أساس الكفاءة، لجنة الحوار المجتمعي تتحول إلى لجنة استماع أو لجنة حوار في اتجاه واحد لتفقد الحوار جديته، وإذا أبدى البعض ملاحظات على مسودة الدستور يرفض الإسلاميون تعديل المسودة إلا في أضيق الحدود، وإذا انسحب البعض من الجمعية التأسيسية يرد أحد الإسلاميين: فلينسحبوا ستدفع ببعض من الاحتياطي بديلا عنهم متناسيا أن اختراع الاحتياطي اختراع غير ديمقراطي، ولتسقط مصر ضحية للاستقطاب الإسلامي العلماني، وقانا الله شر الفتن.
ونحن وإن حسبنا على التيار الإسلامي إلا أنه لن يجرمننا شنآن العلمانيين على ألا نعدل لأن العدل أقرب للتقوى. ومن هذا المنطلق نعود لنقيم مواد الدستور الخلافية واضعين مصلحة الوطن نصب أعيننا ودون أن نرضى بالدنية في ديننا.
*****
وثيقة إعلان الدستور والوحدة العربية
ورغم أن موعد طرح الدستور لاستفتاء الشعب قد اقترب إلا أن الجمعية لم تنتهي ولم تشر من قريب أو بعيد إلى وثيقة إعلان الدستور - مقدمته - لأنها تحدد فلسفته التي بني على أساسها، فدستور 1971 بدأ وثيقة إعلان الدستور بعبارة "نحن جماهير شعب مصر العامل على هذه الأرض المجيدة منذ فجر التاريخ والحضارة. نحن جماهير هذا الشعب فى قرى مصر وحقولها ومدنها ومصانعها ومواطن العمل والعلم فيها، وفى كل موقع يشارك فى صنع الحياة على ترابها أو يشارك فى شرف الدفاع عن هذا التراب.عن السلام لعالمنا" ثم يتحدث في فقراته التالية عن "الوحدة - التطوير المستمر للحياة فى وطننا - الحرية لإنسانية المصرى" ثم تختتم الوثيقة "وباسم الله وبعون الله، نعلن فى هذا اليوم الحادى عشر من شهر سبتمبر سنة 1971، أننا نقبل ونمنح لأنفسنا هذا الدستور، مؤكدين عزمنا الأكيد على الدفاع عنه وعلى حمايته وعلى تأكيد احترامه".
والدستور الجديد، دستور مصر الثورة، يجب أن تتضمن وثيقته مبادئ ثورة 25 يناير المباركة " العيش - الحرية - العدالة الاجتماعية - الكرامة الإنسانية" - العيش بمعنى التنمية والحرية المتمثلة في حرية الوطن والمواطن.
ورغم أن دستور 1971 صدر مواده بالمادة الأولى - الفقرة الثانية - التي نصت على أن "الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة" ومن هنا فإننا نطالب بتعديل النص المقترح لهذه الفقرة في المسودة إلى "والشعب المصرى جزء من الأمتين العربية والإسلامية ويعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ، ويعتز بانتمائه لحوض النيل والقارة الأفريقية وامتداده الآسيوى، ويشارك بإيجابية في الحضارة الإنسانية"
*****
الشريعة الإسلامية
في قضية الشريعة الإسلامية أكد حزب العمل الجديد في بيانه الأخير على أنه كان له شرف السبق - عند تأسيسه عام 1978 - بالمطالبة بأن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ومازال حزب العمل متمسكا بما نادى به. وأن قضية الشريعة الإسلامية ليست نصا بقدر ما هي إيمان يصدقه العمل، فالشريعة منهج حياة لا تقف عند العلاقة بين العبد وربه بل تمتد إلى العلاقة بين الإنسان والمجتمع ونظام الحكم والعلاقات الدولية والنظام الاجتماعي والاقتصادي. والشريعة لا تقتصر على النص الخاص بها بل تمتد إلى كافة مواد الدستور متضمنة نصوص نظام الحكم والحريات التي تمنع استئساد الحاكم على شعبه والتي تصون حرية الشعب التي انتزعها من حاكمه المستبد بثورة 25 يناير المباركة.
يتمسك حزب العمل الجديد بنص المادة الثانية في مسودة الدستور "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع "، وفي نفس الوقت يتمسك بنص المادة 220 الشارحة لمعنى مبادئ الشريعة. "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة"
مع التأكيد على أن المجتمع المصري مجتمع متدين بطبيعته غير قابل للعلمنة والشريعة الإسلامية مكون رئيسي للشخصية المصرية مسلمين ومسيحيين على السواء كما يقول الزعيم الوطني المصري مكرم عبيد "أنا مسيحي دينا مسلم وطنا وحضارة"
لا كهنوت في الإسلام، وعلماء المسلمين وكذلك الحكام ليسوا بمعصومين فالإسلام لا يعرف الدولة الدينية كما لا يعرف الدولة العلمانية.
*****
استقلال الأزهر
وحتى يعود للأزهر الشريف مجده فإننا ننشد استقلال الأزهر ماليا وإداريا كما هو حال الكنيسة الوطنية الأرثوذكسية ومن هنا نقترح تعديل المادة الرابعة إلى " الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة ، يختص وحده بالقيام على كافة شئونه، ويمتد مجاله ليشمل العالم عامة والعالم الإسلامي خاصة ، ويتولى نشر علوم الدين والدعوة الإسلامية ، ويكفل المجتمع الأوقاف والأموال الكافية والتي تضمن استقلاله وتحقيق أغراضه. ويكون رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف مرجعية أساسية ومعتبرة للدولة والمجتمع في شئونه المختلفة ويتم انتخاب شيخ الأزهر من هيئة كبار العلماء لمدة محددة أو مدتين، ويحدد القانون طريقة انتخابه ومعايير اختيار أو انتخاب هيئة كبار العلماء". أزهر مستقل ماليا بأوقافه التي يجب أن تعود إليه، وإن كانت أوقاف الأزهر قد بددت فإن المجتمع قادر على تدبير أوقاف جديدة له، هيئة كبار علماء منتخبة أو تختار وفقا لمعايير محددة بما يضمن استقلالها وتنتخب شيخ الأزهر لمدة محددة أو مدتين وتعزله إذا أخل بمهام منصبه لأنه بشر يخطئ ويصيب. ورأي هيئة كبار العلماء مرجعية أساسية ومعتبرة للدولة والمجتمع في شئونه المختلفة وليس في شئون الشريعة الإسلامية فقط، صحيح أن رأيهم ليس الرأي الفصل والنهائي لأننا لا نعرف الدولة الدينية ولكنه أيضا ليس مجرد رأي بل رأي أساسي ومعتبر.
*****
الهوية الاقتصادية الضائعة
في حين نص دستور 1971 في أول الفصل الخاص بالمقومات الاقتصادية على: "ينظم الاقتصاد القومي وفقا لخطة تنمية شاملة" استبدلتها مسودة الدستور الجديد في أول المادة 13 بـ "يهدف الاقتصاد الوطنى إلى تحقيق التنمية المستدامة المتوازنة" ونرى أن الدمج بين الصياغتين أقوى مع إضافة بعد الاستقلال لأهميته بعد تجاربنا المريرة مع صندوق النقد والبك الدولي والأطماع الغربية طوال العقود الماضية "ينظم الاقتصاد الوطنى وفقا لخطط تنمية مستقلة شاملة مستدامة ومتوازنة" أربعة أبعاد للتنمية لا يمكن تغييب أيا منها، إضافة إلى النص على خطط التنمية لا أن نترك التنمية لعشوائية القرار.
تنص المادة 13 من مسودة الدستور على "يهدف الاقتصاد الوطنى إلى تحقيق التنمية المستدامة المتوازنة، وحماية الإنتاج وزيادة الدخل، وكفالة العدالة الاجتماعية والتكافل والرفاه، وحماية حقوق المستهلك، والمحافظة على حقوق العاملين وضمان عدالة التوزيع، ورفع مستوى المعيشة، والقضاء على الفقر والبطالة، وزيادة فرص العمل، والمشاركة بين رأس المال والعمل في تحمل تكاليف التنمية، والاقتسام العادل لعوائدها، وربط الأجر بالإنتاج، وتقريب الفوارق بين الدخول بوضع حد أقصى وضمان حد أدنى للأجور بما يكفل حياة كريمة لكل مواطن". وهو تفصيل غير مبرر ويخلط بين المقومات الاقتصادية والاجتماعية والحقوق والواجبات.
ومن هنا نرى أن اختصار النص والتأكيد على الأبعاد المختلفة للتنمية "ينظم الاقتصاد الوطنى وفقا لخطة تنمية مستقلة شاملة مستدامة ومتوازنة، ويهدف إلى حماية الإنتاج وزيادة الدخل، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل، والمشاركة بين رأس المال والعمل في تحمل تكاليف التنمية، والاقتسام العادل لعوائدها، وربط الأجر بالإنتاج".
أما النقاط الخاصة بـ "كفالة العدالة الاجتماعية والتكافل، وضمان عدالة التوزيع، والقضاء على الفقر والبطالة، وتقريب الفوارق بين الدخول بوضع حد أقصى وضمان حد أدنى للأجور بما يكفل حياة كريمة لكل مواطن" فمكانها في الجزء الخاص بالمقومات الاجتماعية، أما " وحماية حقوق المستهلك، والمحافظة على حقوق العاملين" فمكانها باب الحقوق والحريات.
وفي حين نص دستور 1971 - قبل أن يشوهه مبارك بتعديلاته عام 2007 - على هوية مصر الاقتصادية في 17 مادة وأجملها في المادة رقم 29 "تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهى ثلاثة أنواع : الملكية العامة، والملكية التعاونية والملكية الخاصة" ثم شرح المقصود بهذه الملكيات الثلاث في المواد الثلاث التالية (30 - 31 - 32) نجد أن مسودة الدستور المطروحة تعرض للمقومات الاقتصادية في 14 مادة وزاد على الملكيات الثلاث السابقة "الوقف" كإضافة جيدة لهذه الملكيات في المادة رقم 19.
وأوضح دستور 71 مفهوم الملكية العامة بالمادة رقم 30 " الملكية العامة هي ملكية الشعب‏,‏ وتتأكد بالدعم المستمر للقطاع العام. ويقود القطاع العام التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية في خطة التنمية"
وفي عام 2007 تنكر مبارك بتعديلاته للقطاع العام وتعدلت المادة إلى "الملكية العامة هي ملكية الشعب‏,‏ وتتمثل في ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة"
وإذا بمسودة الدستور الجديد تسقط عن عمد تعريف الملكية العامة في حين تطرقت إلى تعريف باقي الملكيات "الملكية التعاونية والملكية الخاصة والوقف" استمرارا على نهج مبارك في الإطاحة وتضييع القطاع العام.
ولقد نص دستور 1971 في المادة 39 - فصل المقومات الاقتصادية على " الادخار واجب وطنى، تحميه الدولة، وتشجعه، وتنظمه" فإذا بمسودة الدستور تنقلها بنصها إلى المادة 79 - باب الحقوق والواجبات، والمادة في مكانها الأول أفضل وأدق تشجيعا للدور الشعبي في الاقتصاد باتجاه الاستقلال الاقتصادي المنشود.
في المقومات الاقتصادية للمجتمع يلزم إلغاء تعديلات عام 2007 والتي أدت إلى تبني الدولة لاقتصاد غير واضح المعالم يكرس الفساد والاحتكار والاستغلال دون أي مساءلة لهؤلاء المفسدين المتاجرين والمحتكرين لقوت ومصالح الشعب وعدم النص على ملامح واضحة للنظام الاقتصادي المصري بحجة المرونة في العدول عنه إذا دعت الضرورة وهو ما أكد بدقة توجه الدولة وقتها في تبني " اقتصاد سداح مداح " لتفتح الطريق أمام الرأس مالية الجديدة التي تسيطر على مفاصل الاقتصاد في مصر دون أي مراعاة للجانب الاجتماعي والإنساني لتغول رأس المال على الطبقات الكادحة والفقيرة في مصر، فهل نستمر على هذا النهج الكريه؟ وهل نصر على تهميش دور الدولة وتخليها عن دورها في تحقيق الكفاية والعدل الاجتماعي لجميع أبناء الأمة؟
*****
الزكاة عصب للاقتصاد ولا تترك للقانون
ومن المواد المقترحة الجيدة التي لم ترى النور مادة الزكاة، والشريعة ليست مجرد نص بل نظام حياة وليضع الإسلاميون الأولويات في ترتيبها الصحيح، وجزى الله من اقترح نص الزكاة خيرا: "تعمل الدولة على إيجاد مؤسسة عامة تقوم على تحصيل الزكاة من المكلفين بها، وفق أحكام الشريعة الاسلامية، مع مراعاة ترك نسبة محددة منها ليتولى الملتزمون بها التصرف فيها لصالح المستحقين من ذويهم. كما تتولى تحصيل زكاة الركاز من المؤسسات العاملة عليها وتتولى إنفاق كل ما يصل إليها في مصارفها الشرعية. " وأتعجب من حذف هذه المادة التي تنظم أموال الزكاة بدلا من تضييعها وتوزيعها فتاتا على الفقراء وبعشوائية لا تعود بنفع على الفقراء أو المجتمع، كما أن الزكاة تطهر أموال الدولة بتحصيل زكاة الركاز ولا أدري لما التردد والدولة تخرجه بالفعل ولكن تحت مسمى دعم الوقود أو الطاقة. إن هذه مادة نرضي بها الله ورسوله فعلينا أن نعض عليها بالنواجذ.
*****
المرأة ومكايدة العلمانيين
ولقد أثار العلمانيون الكثير من اللغط حول المادة 45 والتي تعطي تميزا إيجابيا للمرأة لا لشيء إلا لأن المادة ذيلت بعبارة " دون إخلال بأحكام الشريعة الاسلامية" رغم أن هذه المادة مادة أصيلة في دستور 1971 برقم 11 في بابه الأول "الدولة" ولم يقم حولها أي خلاف من قبل فلماذا الضجيج والخلاف والشجار؟ ولقد أحسنت الجمعية صنعا بحذف هذه العبارة ونقل المادة إلى المادة رقم 9 بباب الدولة والمجتمع بل وأعطت امتيازات إيجابية جديدة للمرأة.
*****
اللغة العربية والتاريخ الوطني
وحسنا فعلت الجمعية باستجابتها لتعريب التعليم في المسودة الأخيرة - مادة 11 - بالنص على "تحمى الدولة الوحدة الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع المصرى، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف" وإن لم يكتف الصديق العزيز الأستاذ الدكتور محمد يونس الحملاوي أمين عام جمعية تعريب العلوم بذلك مطالبا بالتزام الدولة بالتعريب بدلا من العمل على التعريب، بل ويذهب أحد الأصدقاء إلى ضرورة تجريم من يستخدم اللغة الأجنبية في التعليم، ونظن أن النص الحالي يكفي شريطة التزام الدولة بالجدية في تطبيق نصوص الدستور.
ونود أن نؤكد هنا ومرة أخرى على أهمية تدريس التاريخ الوطني في المرحلة الجامعية لأن شخصية الطالب تتشكل في المرحلة الجامعية والبعد الوطني والانتماء يكتسبه الطالب في هذه المرحلة المهمة فكل زعماء مصر تكونت شخصيتهم الزعامية أثناء المرحلة الجامعية، ونرى تعديل المادة (55) إلى "اللغة العربية والتاريخ الوطنى مادتان أساسيتان في مراحل التعليم المختلفة بكل المؤسسات التعليمية، والتربية الدينية مادة أساسية في التعليم قبل الجامعى بكل أنواعه، وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات العلمية المختلفة.
*****
مأزق نائب رئيس الجمهورية
ولا يمكن أن ننهي المقال قبل التطرق إلى النقطتين الخاصتين بنائب الرئيس ومجلس الشيوخ.
مازالت الجمعية التأسيسية حائرة في نظام الحكم المختلط الذي تبنته بين الجمهورية الرئاسية والجمهورية البرلمانية وحسنا فعلت الجمعية لاستجابتها لما تبنيناه في مقالنا المعنون بـ " نائب رئيس تائه يا أولاد الحلال " إذ نصت في مسودتها الصادرة في 24 أكتوبر مادة 141 على "يعين رئيس الجمهورية خلال ستين يوما على الأكثر من مباشرة مهام منصبه نائبا له أو أكثر ويحدد اختصاصاته، فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعين غيره ... الخ" ولكن ظلت نسخة 24 أكتوبر على ترددها فنصت في أول المادة 158 على "إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل محله رئيس مجلس الوزراء (نائب رئيس الجمهورية)..الخ" مازال النص مترددا بين نائب الرئيس ورئيس الحكومة بين نائب رئيس الجمهورية.
ماذا أقول؟ .. يا فرحة ما تمت خدتها نسخة 11 نوفمبر وطارت، فلقد ظللت على فرحتي بالعثور على نائب الرئيس بنسخة 24 أكتوبر لأصدم مرة أخرى بفقد نائب الرئيس مرة أخرى بنسخة 11 نوفمبر وأنا أكتب هذا المقال، إذن فقد حسمت الجمعية التأسيسية أمرها بتغييب نائب الرئيس باتجاه جمهوريتها البرلمانية، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وحتى تطمئن الجمعية فإننا نطالب بانتخاب الرئيس ونائبه حزمة واحدة، بل وأن يكمل نائب الرئيس مدته إذا خلا موقع الرئيس حتى نضمن انتخابات الرئاسة في مواعيد محددة سلفا لا تتغير 2012 - 2016 - 2020 وهكذا، وأن تحدد مدة مجلس النواب بأربع سنوات لا خمسة بحيث تظل الفترة بين انتخابات الرئيس والبرلمان ثابتة لا تتغير، سيتحجج البعض بأننا بهذا نتجه باتجاه الجمهورية الرئاسية، أقول: رغم أن هذا ليس عيبا إلا أن الذي يحدد طبيعة النظام هو الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية وتلك الممنوحة لرئيس الحكومة
*****
مجلس الشيوخ وإهدار الوقت والمال
ومازالت الجمعية التأسيسية مصرة على الإبقاء على مجلس الشورى بمسمى مجلس الشيوخ وهو ما رفضناه في مقال سابق ورفضه حزب العمل الجديد على لسان رئيسه الأستاذ مجدي أحمد حسين في إحدى جلسات استماع الجمعية التأسيسية إذ تشكل الغرفة البرلمانية الثانية عبئا ماليا دون مبرر في وقت تحتاج فيه مصر إلى ترشيد الإنفاق لسد عجز الموازنة وتدبير الأموال اللازمة لمشروعات التنمية والخدمات،. كما أن إلغاءه سيوفر تكلفة الانتخابات البرلمانية الخاصة به.
وللإبقاء عليه أعطته الجمعية التأسيسية صلاحيات تشريعية معوقة للتشريع والتنمية ومهدرة للوقت بما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار وسأكتفي هنا بالمادتين المعيبتين المعطلة والمعوقة للتشريع - مادة 103 - 104 - " لا يجوز لأى من مجلسى البرلمان تقرير مشروع قانون إلا بعد أخذ الرأى عليه مادة فمادة، ولكل مجلس حق التعديل والتجزئة في المواد، وفيما يعرض من التعديلات. وكل مشروع قانون يقرره أحد المجلسين يبعث به إلى المجلس الآخر، ولا يكون قانونا إلا إذا قرره المجلسان. وكل مشروع قانون أقره أحد المجلسين لا يجوز للمجلس الآخر أن يتأخر في البت فيه عن نهاية دور الانعقاد التالي" ثم مادة 104 " إذا قام خلاف تشريعى بين مجلسى البرلمان، تشكل لجنة مشتركة من عشرين عضوا يختار نصفهم كل مجلس بناء على ترشيح لجنته العامة؛ وذلك لاقتراح نصوص للمواد محل الخلاف. وتعرض هذه المقترحات على كل من المجلسين، فإذا لم يوافق أحدهما عليها، يجتمع المجلسان برئاسة رئيس مجلس النواب في مؤتمر عام يحدد مكانه، بحضور الأغلبية المطلقة لمجموع أعضاء المجلسين، ويصدر القرار بأغلبية الأعضاء الحاضرين. ويكون التصويت دون مناقشة" .
إلغاء مجلس الشورى ضرورة فى الوقت الحالي حتى لا تتجزأ السلطة التشريعية بين مجلسين ويحدث صدام بينهم في حالة الاختلاف بين الغرفتين والذي قد يؤدي إلى ازمة تشريعية في الوقت الذي نحتاج فيه إلى ممارسة تشريعية سريعة تستجيب لحاجات التنمية الملحة والعاجلة.

4 التعليقات:

Entsorgung يقول...

مدونة مميزة جدا

Bookmarks يقول...

تسلم ايديك على الموضوع المتميز جداا
bookmarks-pligg
bookmarks-pligg
bookmarks- pligg
bookmarks-pligg

كليك بانك يقول...

شكرا ع الموضوع

Bookmarks يقول...

تسلم ايديك على الموضوع المتميز جداا
delogierung-delogierung
Wohnungsräumung
zwangsräumung-zwangsräumung

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن