5/02/2013

في ندوة حول (مفهوم الدولة): لا صدام بين الإسلام والحضارات السابقة

علامات أونلاين – أيمن مكي - 2013-05-01 15:34:58
د.قرقر: النظام الإسلامي يملك حلولا لمشكلات مصر المعاصرة
إلهامي: أربعة أسس يقوم عليها بناء الدولة الإسلامية
تكاد الإشكالات المفروضة على الفكر الإسلامي المعاصر تتطابق مع مواقع الاختلاف بينه وبين الفكر الغربي الحديث، بمعنى أن مسألة ما تعد معضلة تحتاج إلى المراجعة والتجديد والتطوير إلى آخر المفاهيم التي تستعمل لإعادة النظر في المجال الإسلامي، إذا كان هنالك تباين بينها وبين الرؤية الحداثية لها، والإحساس بالحرج وثقل وطأة الاختلاف في العقل المسلم المعاصر.
وبلا شك أن تحديد مفهوم الدولة في الشريعة الإسلامية يستلزم أولاً تحديد مفهوم الدولة في العلوم الاجتماعية والقانونية الحديثة، لتوضيح مدى قرب وبعد المفهوم في الشريعة الإسلامية عنها، وهذا ما عرضه الباحثين في الندوة التي أقامها حزب العمل الجديد المصري ذو التوجه الإسلامي بالتعاون مع رابطة النهضة والإصلاح مساء أمس، الأربعاء، بعنوان "إسلامية المعرفة ومفهوم الدولة الإسلامية".
 
واحتدم النقاش حول ما يعرف بالدولة الدينية والدولة المدنية، وتم تقديم الدولة المدنية على أنها المقابِلة للدولة العسكرية، ثم تغيَّر الطرح فأصبحت الدولة المدنية هي المقابِلة للدولة الدينية، حيث أعرب الكثير مِن المنتمين للتيارات الليبرالية والعَلمانية عن دعوتهم إلى أنْ تكون الدولة مدنية لا مرجعية للدين فيها، فلا دخل للدين في السياسة بزعمهم.
وتم الترويج للدولة المدنية على أنها رمز للتحرر والتقدم والحداثة، أما الدولة الدينية فهي رمز للتسلط والطغيان والجمود، وكأنَّ البشرية لم تعرِف في تاريخها إلا هذين النموذجين، وغاب نموذج الدولة الإسلامية عن أي طرح. وفات أولئك أنْ يفتشوا في تاريخهم، وأنْ يرجِعوا إلى أُصولهم وهُويتهم، ونسوا أو تناسوا أنه لا سبيل للنجاة إلا بالاعتصام بكتاب الله وبسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الباحث والمؤرخ المصري في التاريخ والحضارة الإسلامية محمد إلهامي إن بناء الدولة الإسلامية يتطلب أربعة أسس رئيسية، هي العقيدة وبناء الفرد المسلم، وتكوين النظام العام، والتفرد الإسلامي (الحماية الشاملة)، مضيفاً أن  "البناء الإسلامي للفرد يمثل الجذور الرئيسية لتكوين الدولة المسلمة".
وأوضح أن النظام الإسلامي في الحكم نظام متميز بكل المقاييس عن باقي الأنظمة الأخرى لوجود خصائص مميزة فيه تجعله فوق كل الأنظمة، مضيفًا "أن الإسلام ينظر إلى أن كل الناس على أنهم متساوون أمام القانون, لا فرق بين غني وفقير ولا حاكم ولا محكوم".
وأكد إلهامي على "أن الإسلام فرض على الأمة الإسلامية أن تقيم العدل فيها, في الأسرة والمجتمع والدولة. وفتح الباب لكل مظلوم ليرفع تظلمه إلى من ينصفه ويأخذ له بحقه، وألغى كل وسيلة من شأنها أن تعيق الناس عن الوصول إلى حقوقهم أو تمنعهم منها".
وشدد الباحث على أن الشريعة الإسلامية اختصت دون غيرها على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مشيرًا إلى أن النظام الإسلامي رفع من البشر مهمة التشريع، كما عرض شرحًا مبسطًا لمفهوم الدولة في الإسلام وخصائصها ومتطلباتها.
من جهته قال المهندس عمرو خطاب عضو الأمانة العام لرابطة الإصلاح في مصر إن المجتمع الإسلامي يواجه تحديات جمة منها التبعية للدول الأخرى، والقابلية، والزهد في العلم، بالإضافة إلى تجزئة الإسلام.
وأضاف أن إعداد وتربية المجتمع سواء من الناحية العلمية والعقلية والنفسية والعملية والميدانية، يتطلب جهدًا شاقًا من الدولة، لكي نستعيد هويتنا المسلمة بعيدًا عن الثقافات الغربية.
وقال الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل الجديد خلال الندوة "إنه لا يوجد أي مشكلة بين الدولة الإسلامية والأبعاد الحضارية السابقة"، وأوضح أن المصطلحات الشائعة مثل "الدولة الدينية في مواجهة الدولة المدنية" والتي يروجها البعض عبر وسائل الإعلام غير صحيحة، فكلاهما خطأ.
وقدم قرقر شرحًا وافيًا عن العلمانية وموقف الإسلام من العلمانيين، وقال "إن الشخص العلماني ليس خارج عن الملة"، فبعضهم يعتقد أن العلاقة بينه وبين ربه خاصة به داخل المسجد، وليس خارجه، إلا من أعلن صراحة إنه لا يؤمن بالله ورسوله، حسب قوله.
وعن الوضع في مصر بعد الثورة قال الأمين العام لحزب العمل الجديد، إن الدولة الآن تعانى بسبب ضعف الأداء على كافة المستويات، مشيرًا إلى أن حالات تردى الأوضاع الأمنية الممنهجة في كل أنحاء البلاد، ستؤدى إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية.
وشدد قرقر على أن النظام الإسلامي يملك حلولا لمشكلات مصر المعاصرة، لافتًا إلى أن كل النظم الغربية ثبت فشلها، مستدّلا بذلك فشل النظام البرلماني في العراق والذي أنشأته الإدارة الأمريكية عقب غزوها بغداد في عام 2003، فنجد أن العراقيين يعانون حتى هذه اللحظة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن