4/24/2012

في تربية الذات ------------- لماذا مقاييس عالمية للأخلاق؟

موقع المستشار - عبد الرحمن هاشم.

يعتبر الكاتب السويسري هانس كينج أحد علماء اللاهوت الأوربيين الذين أنصفوا الإسلام وحضارته في كتاباتهم، ولهذا الرجل مكانة مرموقة في المجتمع الدولي، فهو أحد الشخصيات العشرين العالمية التي اختارها الأمين العام السابق للأمم المتحدة "كوفي عنان" ليكونوا بمثابة حكماء العالم المعاصر.

وقد عقدت ندوة بنقابة الصحفيين بالقاهرة مؤخراً لمناقشة آخر مؤلفات هانس كينج بعنوان: لماذا مقاييس عالمية للأخلاق؟ ، شارك في الندوة د. محمد عمارة، ومجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل، ومجدي قرقر أمين عام الحزب وعضو مجلس الشعب، ومحمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، ود.مصطفى لبيب الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، و د.يوحنا قلتة النائب البطرياركي للأقباط الكاثوليك، ود.عبد المعطى بيومى أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر.

وكتاب "لماذا مقاييس عالمية للأخلاق؟"

 يقع في 250 صفحة  و350 أخرى للمصطلحات أوردها المترجم، وعرض بالكتاب عشر قضايا بالغة الأهمية هي: أنه لا بقاء للبشرية بلا سلام عالمي، ولا سلام عالميًا بلا عدالة، ولا عدالة عالمية بلا صدق وإنسانية، ولا سلام بين الأمم بلا سلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان بلا حوار بين الأديان، ولا توجد إنسانية حقيقية بلا تعايش مبني على الشراكة، وليس يمكن أن تتغير أرضنا إلى الأحسن بدون تغيير وعي الأفراد، وبدون مغامرة واستعداد للتضحية لا يوجد تغيير جوهري لحالتنا. وإن عولمة الاقتصاد والتكنولوجيا والاتصالات تتطلب مقاييس عالمية للأخلاق، وفي الأديان الكبرى توجد مقاييس الأخلاق الصالحة لأن تكون عالمية يتفق عليها حتى غير المتدينين بهذه الأديان.

ووصف د. عبد المعطى بيومى أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر الكتاب بأنه يمثل أزمة في أوروبا وفي كنيستها الأم، مشيرا إلى أنه يقدم مقاييس عالمية للأخلاق حتى يخرج أوروبا من حالة النفاق والرياء السياسي الذى تعانيه، ومثمناً في الوقت نفسه موقف الكاتب الذي انتقد اهتمام المسيحيين بشخص المسيح دون توجيه جزء من هذا الاهتمام إلى المسيحية نفسها.
وقال مجدي حسين رئيس حزب العمل إن الكاتب الكبير"هانس كينج" شخصية تشجعنا علي فكرة الحوار بين الشرق والغرب، بعد أن أصبحت تموت يومًا بعد يوم، واتفق مع "هانس" في ضرورة ربط السياسة بالأخلاق لأن بدون الأخلاق تصبح كل ادعاءات السياسيين كوارث علي الأمم، وبالتالي هذا الكتاب شعلة من الحكمة لابد من حمايتها بمزيد من المبادرات الدعوية والفكرية والسياسية.

وأوضح د. مجدي قرقر عضو مجلس الشعب أن من يتحدث عن مقاييس "هانس" لا بد أن يتطرق إلى محورين هما:

الأول: مقاييس الأخلاق يجب أن يتم توجيهها فى العلاقات الدولية لكى تسود الأخلاق بين الدول فى التعامل، وهذه العلاقات كما أشار "هانس" تقوم على أنه لا بقاء للبشرية بلا سلام عالمي، ولا سلام عالميًا بلا عدالة، وهي قيمة ذكرها القرآن منذ آلاف السنين حينما قال تعالى في كتابه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"، (المائدة 8).
وأشار إلى أنه توجد بعض المقاييس الأخرى التي يجب أن تقوم عليها العلاقات بين الدول مثل "المسئولية الدولية" والغرب لا يعرف هذه القيمة ويتعامل مع باقي الدول باستعلاء.
ثانياً: علاقة تلك المقاييس بحقوق الإنسان: فيقول "هانس" إن المقاييس العالمية جزء من حقوق الإنسان، لكن لابد من وجود طرف ثالث يساعد في تطبيق تلك المقاييس، والمتوقع في هذه الحالة أن يكون صاحب هذا الدور المهم هو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولكن للأسف لا يستطيع تطبيقها.

وقال محمد عبد القدوس، مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، إن مشكلة مصر هى مشكلة أخلاق، موضحًا أن الرئيس المخلوع وأعوانه قضوا على الأخلاق، بالإضافة إلى أنه بعد الثورة عانى الشعب من الفوضى بسبب افتقاد الأخلاق التى تعد المشكلة الأولى فى مصر.
وفي تعليقه على المناقشات التي دارت حول الكتاب ومؤلفه قال د. محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف إن الكتاب يمثل أزمة لأوروبا وللكنيسة في هذه الفترة الراهنة، ويعكس تشوق الشعوب الغربية إلى الوحدة ومراجعة الماضي، بما يقدمه من مقاييس عالمية أخلاقية واحدة في وقت سادت فيه المقاييس المزدوجة الظالمة.

وأكد عمارة أن "هانس كينج" نموذج غربي كاثوليكي لرجل منصف جاء ليواجه الغرب في احترافه الكذب ويدعو إلى المصداقية في مواجهة العالم ، موضحا أنه إذا كان مفكروالغرب يحترفون ازدراء الدين الإسلامى، فإن كينج، الذى يعد أحد علماء اللاهوت الأوروبيين، اعترف بنبوءة نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، ووصفه بأنه أنجح رسل الله، مما ساهم فى انحسار موجة الازدراء الغربية ضد الإسلام.. كما ثمن موقف المفكر الكاثوليكي في وقوفه في صف الإسلام من أجل حرية الاعتقاد وحرية الضمير ونبذ الهيمنة السياسية.
وقال الدكتور عمارة إن كينج عندما يبحث عن المشتركات بين الأديان في الأخلاق فإنما يسير في الطريق الصحيح نحو المنظومة الأخلاقية التي أسستها الأديان إذ لا سلام دون أخلاق.

ونبه إلى أن منهج "كينج" في حديثه عن السلام والعدالة يتمثل في مواجهة مخططات الحرب وتجارة السلاح في العالم.



1 التعليقات:

Umzug Wien يقول...

Vielen Dank .. Und ich hoffe, Sie Mved Entwicklung und Schreiben von verschiedenen Themen :)

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن