12/27/2011

نشطاء وسياسيون:مخطط أجنبي لمنع وصول الإسلاميين للسلطة في مصر

تحقيق – علي عليوة - رسالة الإسلام
شهدت مصر في الأسابيع الأخيرة عدة حوادث زادت من غموض  المشهد السياسي، وضاعفت مشاعر القلق التي تلف المصريين على مستقبل بلادهم بعد الثورة.

فرغم بدء مسيرة الانتخابات البرلمانية التي أفرزت تقدما كبيرا للإسلاميين، إلا أن الجوانب المعتمة ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي المصري، ممثلة في العنف الأمني المصاحب للتظاهرات والحركات الاحتجاجية، عنف يجد دائما من يوظفه في محاولة لإجهاض المسيرة الانتخابية، والعودة بالبلاد إلى نقطة الصفر.
شاهدنا رجال الجيش والشرطة يقومون بسحل المتظاهرين، والتعدي عليهم بالضرب المبرح، وقتل البعض متأثرين بجراحهم، شاهدنا أيضا مئات البلطجية وأطفال الشوارع يلقون بالحجارة والزجاجات الحارقة "المولوتوف" على قوات الجيش والشرطة، التي تقول إنها وقفت تدافع عن سيادة الدولة في مواجهة من يريدون إسقاطها.
هذا الجانب الدموي من المشهد السياسي المصري يجعل المراقبين يتساءلون عمن يقف وراء حوادث القتل والاعتداء علي المتظاهرين،  وكذلك حرق المباني السيادية وتواصل الاعتصامات رغم انطلاق مسيرة الانتخابات؟ وما المخرج من تلك الأزمة التي توشك أن تدخل مصر في نفق الفوضى المظلم؟.  أسئلة طرقنا أبواب سياسيين مصريين وناشطين علنا نجد إجابات شافية لها.
من قتل الشيخ عفت
في البداية يروي الناشط الإسلامي محمد عبد العظيم من مصابي شارع القصر العيني حيث مقر مجلس الشعب ومجلس الوزراء أنه أصيب في رأسه بضربة بعصا غليظة من جانب أحد رجال الشرطة العسكرية، وتم نقله إلى المستشفى وأوضح أنه وقبل أن يسقط مغشيا عليه، شاهد كيف تم استهداف الشيخ عماد الدين عفت، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بطلق ناري من أحد البلطجية التابعين لفلول الحزب الوطني وأمن الدولة؛ لأن الشيخ كان يسعى لإقناع هؤلاء البلطجية بعدم قذف مبني مجلس الشعب ورئاسة الوزراء بالطوب والحجارة، أو محاولة اقتحام باقي المباني السيادية الموجودة في المنطقة.
ورأى أن هذه الأحداث لها أهداف مزدوجة؛ فمن جهة يسعى محركوها إلى إشاعة الفوضى لإجهاض نتائج الانتخابات التي حقق فيها الإسلاميون فوزا ساحقا، ومن ناحية أخرى إيجاد المبررات لعدم تسليم السلطة للمدنيين من جانب المجلس العسكري، الذي تعمد ترك المجمع العلمي المصري ساعات طويلة يتعرض للحرق والإتلاف علي يد البلطجية، دون تدخل لحمايته، في حين أنه يقوم بحماية السفارة الأمريكية المجاورة لمجلس الشعب ورئاسة الوزراء والمجمع العلمي، بشكل يجعل من الصعب دخول ذبابة إلى مبنى السفارة.
قنبلة وثيقة السلمي
من جانبه أوضح الدكتور مجدي قرقر الفائز بعضوية مجلس الشعب القادم أن المليونيات التي خرجت مؤخرا، جاءت للتعبير عن رفض وثيقة علي السلمي نائب رئيس الوزراء في حكومة عصام شرف المقالة، والتي أعطت امتيازات غير مقبولة للقوات المسلحة، وجعلت منها دولة داخل الدولة؛ فلا يجوز الرقابة علي ميزانيتها، حتى من جانب ممثلي الشعب عبر البرلمان المنتخب.
ويلفت قرقر إلي أن التيارات السياسية ليست فقط من تعارض سياسات المجلس العسكري، بل الشعب المصري كله؛ بسبب عدم تنفيذ الكثير من مطالب الثورة ومنها القصاص من الرئيس المخلوع وأبنائه ووزير داخليته للنفوس التي أزهقت خلال ثورة يناير وعن الفساد السياسي ونهب أموال وثروات مصر.
وبحسب عضو البرلمان المصري،  فإن المجلس العسكري لم يحقق أو يحاسب رجال الأمن والعسكريين، الذين قتلوا المدنيين في ماسبيرو وشارع محمد محمود، وأخيرا قتلي شارع القصر العين،  الذين بلغ عددهم سبعة عشر قتيلا ومئات المصابين في الساعات الأخيرة فقط.
وأعرب عن اعتقاده بأن وراء حوادث شارع القصر العيني مئات البلطجية، الذين عينهم فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق، كموظفين في المجلس إلي جانب البلطجية التابعين لجهاز أمن الدولة والحزب الوطني المنحل، الذين أطلقوا الرصاص الحي علي المعتصمين السلميين أمام مقر مجلس الوزراء احتجاجا علي تعيين الدكتور كمال الجنزوري المحسوب علي النظام البائد رئيسا للوزراء.
وتساءل مستغرباً: كيف صعد هؤلاء المدنيون أعلي مجلس الشعب المحاط بقوات الأمن والجيش وأخذوا يقذفون المعتصمين بالحجارة وقطع الأثاث والمياه وطلقات الرصاص؟!
الجنزوري في دائرة الاتهام
ووجه د. مجدي قرقر الاتهام للدكتور كمال الجنزوري مستدلا علي اتهامه بتصريحات رئيس الوزراء التي قال فيها إنه يستطيع فض اعتصام مجلس الوزراء والتحرير خلال ربع ساعة. وقال قرقر إن الجنزوري نفذ تهديده، وتم الاعتداء علي المعتصمين وحرق خيامهم وسحلهم في الشارع، مضيفا أن هذا المشهد الذي يٌقتل فيه المدنيون ويضربون بهذه القسوة علي يد الشرطة العسكرية والأمن زاد من حدة التوتر بين الشعب والمجلس العسكري.
وشدد علي أن انتهاك عرض إحدى الفتيات في ميدان التحرير وسحل البعض الآخر قد أساء لسمعة مصر وسمعة المجلس العسكري، الذي بات عليه أن يصحح ما جري بمحاكمة عاجلة لمن تورطوا في هذه الجرائم ومن أصدر الأوامر لهم.
وأضاف قرقر أن على العسكري عدم الالتفاف علي صلاحيات مجلس الشعب، كما أشار اللواء مختار الملا، الذي صرح بان البرلمان القادم لا يمكنه تشكيل الحكومة أو سحب الثقة منها.
وكشف عن وجود مخطط يستهدف تشويه الثورة والثوار بشكل متعمد من قبل عدد من وسائل الإعلام، خاصة الحكومي الذي يسيطر عليه بعض الموالين للنظام البائد، وذلك من خلال الزج بالبلطجية والعناصر الإجرامية بين المتظاهرين والقيام بحرق المباني الحكومية.  وتساءل متعجبا: لماذا لم يتم القبض علي هؤلاء البلطجية من جانب أجهزة الأمن والمجلس العسكري علي مدي عشرة أشهر كاملة هي عمر الثورة؟!.
وتابع عضو البرلمان بالقول: إن ثقتنا مطلقة في الجيش المصري، إلا أن هذا لا يمنع توجيه النقد للمجلس العسكري الذي يمارس العمل السياسي أثناء إدارته للبلاد، ولا يستجيب لمطالب مساءلة ومحاكمة المتورطين في هذه الأحداث.
وحول كيفية إنقاذ مصر من الوضع المأساوي الحالي، يرى النائب المصري والأستاذ بجامعة القاهرة أن الحل يكمن في التعجيل بنقل السلطة للمدنيين من المجلس العسكري عقب تشكيل البرلمان مباشرة، وتكليف المجلس الأعلى للقضاء بتشكيل هيئة قضائية للتحقيق وتحديد المسؤولية فيمن قتل وضرب المتظاهرين بالرصاص الحي، وتحديد الطرف الثالث الخفي الذي يتحدث عنه المجلس العسكري ويلقي عليه مسؤولية قتل المتظاهرين وأعمال البلطجة والتخريب وتحديد أسماء ومحاكمة من  قتل سبعة عشر شابا خلال الأحداث الأخيرة.
وشدد د. قرقر علي أن هؤلاء الجناة لابد من القبض عليهم هم ومن حرضهم أيا كان موقعه ورتبته ولابد من إكمال الانتخابات ليكون لدينا برلمان ورئيس منتخب وهذه هي البداية الصحيحة لتتويج الثورة وتحقيق أهدافها.




"العسكري " جزء من المشكلة
ويرى الناشط السياسي وليد نصر، وهو من شباب الثورة، أن المجلس العسكري جزء من المشكلة وليس الحل؛ فهو لم يحقق أي شيء من مطالب الثورة، فمحاكمة مبارك تحولت لمشهد هزلي، كما أن وزير الداخلية حبيب العادلي الذي قتل وأصاب الآلاف من الشعب المصري بالعاهات المستديمة لم يتم إعدامه حتى الآن على ما اقترفه من سفك لدماء المصريين.
ويشير علي السيسي، مدير تحرير جريدة "المصري اليوم"، إلى أن المعتصمين أمام مجلس الوزراء لم يرم أي منهم حجرا واحدا على مجلس الشعب يوم الجمعة 16-12-2011م الذي شهد حرق المجمع العلمي المجاور لمبنى مجلس الشعب ورئاسة الوزراء، ووصف ما يجري في مصر بأنه جريمة منظمة تنفذ أجندة أجنبية لا تريد للربيع العربي أن يصل لأهدافه، وهي بمثابة إعلان حرب علي الشعب المصري لمعاقبته على الإطاحة بنظام مبارك الفاسد.
وأوضح أن هناك تصعيدا منظما من جانب المجلس العسكري، وأن هناك قوى كثيرة على رأسها "إسرائيل" والولايات المتحدة تريد إجهاض الثورة، وأن هناك سيناريوهات للكذب والتضليل وتشويه صورة الثورة والثوار؛ لصرف الجماهير عنهم وخداع الأغلبية الصامتة؛ لإعادة إنتاج النظام البائد تحت زعم استعادة الاستقرار، الذي في ظله تم نهب وسرقة مقدرات وثروات مصر، ومصادرة إرادة الجماهير، وأن المجلس العسكري يقوم بنفس ممارسات النظام البائد في رفع فزاعة الثورة؛ ليكره الناس في الثورة ويتم عزل  الثوار.
وأبدي دهشته من قرار المشير حسين طنطاوي بعلاج المصابين من الثوار بالمستشفيات العسكرية مع أن جنوده وضباطه هم من أصابوهم وكان الأجدر أن يمنعهم من إصابتهم ووقف استخدام العنف ضد المتظاهرين والمعتصمين السلميين.
ودعا السيسي رئيس الوزراء كمال الجنزوري بأن يستقيل ويكف عن المتاجرة بدماء الشهداء، بعد أن تم الاعتداء علي المعتصمين بعلمه أو بدون علمه فهو في الحالتين مدان.
ويري عبد الوهاب محمد القذافي، وهو محامي وباحث في الاقتصاد الدولي، أن النزول إلي ميدان التحرير في هذه الفترة خطأ؛ لأن البلطجية يجدون في ذلك فرصة سانحة للاندساس بين الثوار والقيام بأعمال البلطجة لتشويه صورتهم.
وأشار إلي أن أعمال القتل والحرق التي تجري في ميدان التحرير وأمام مقر مجلس الشعب ورئاسة الوزراء ومنها المجمع العلمي، هو تنفيذ لأجندة أجنبية تتم بأيد مصرية من فلول النظام البائد، وعلي رأسهم أحمد عز وجمال مبارك وأخوه علاء القابعون في سجن طرة. وبعض العسكريين، مؤكدا أن "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية لن تقفا مكتوفتي الأيدي، إزاء وصول الإسلاميين للسلطة في مصر .
حلول عاجلة
وأوضح القذافي أن العلاج يتمثل في تسليم السلطة بشكل عاجل إلى المدنيين، عقب انتهاء تشكيل البرلمان واتخاذ خطوات عاجلة لإصلاح الاقتصاد والجهاز الإداري عبر إحالة رؤساء ونواب ومديري الجهات الإدارية خاصة المحليات  للمعاش وتصعيد الكفاءات والشباب مكانهم، وتصفية الجهاز الإعلامي الحكومي والاكتفاء بالتليفزيون الرسمي وصحيفة قومية واحدة، ووضع حد أعلي للأجور واسترداد الأموال التي نهبها النظام البائد وضخها في مشاريع لإسكان الشباب.
لماذا غاب الإسلاميون؟
من جانبه فسر وجيه المنشاوي، أحد النشطاء الإسلاميين، سبب عدم مشاركة الإخوان المسلمين والسلفيين في اعتصامات مجلس الشعب وميدان التحرير، بأن هذه المشاركة كانت بمثابة فخ للإسلاميين ووسيلة لقتل أكبر عدد منهم لدفع الأمور نحو المواجهة المباشرة بينهم وبين الأمن والمجلس العسكري ودفع البلاد إلي مستنقع الفوضى وصولا لإجهاض العملية الانتخابية ونتائجها التي جاءت لصالح الإسلاميين.
وكشف المنشاوي النقاب عن أن مصدر من المجلس العسكري اتصل بقيادي في جماعة الإخوان طالبا منه نزول الإخوان إلي ميدان التحرير واعتصام مجلس الوزراء بحجة إحداث توازن مع المعتصمين من الحركات والائتلافات الشبابية التي يغلب عليها التيار الليبرالي وتدارست قيادات الجماعة هذا الطلب وانتهت إلي أنه فخ للإيقاع بالإسلاميين فرفضوا النزول والمشاركة في تلك الاعتصامات وتبين لهم بعد حوادث القتل وحرق المباني صواب رؤيتهم.
الدكتور وحيد عبد المجيد، منسق التحالف الديموقراطي الذي يضم ما يقرب من عشرين حزبا، أكد من جهته أن القاعدة العامة تقول إن من يتولى السلطة هو الذي يتحمل مسؤولية العدوان علي الأرواح والممتلكات والمباني السيادية، لافتا إلي أن اعتصام مجلس الوزراء استمر أكثر من ثلاثة أسابيع دون أن يقوم المعتصمون برمي حجر واحد علي المبني وأن الموقف تفاقم بعد محاولة تسميم المعتصمين بطعام فاسد والاعتداء بشكل همجي علي أحد الشباب المعتصمين فجر يوم الجمعة.

الخروج من الأزمة
ومن جانبه أوضح الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير ذات التوجه الليبرالي أن الجمعية توصلت مع قوى وطنية أخري منها التحالف الديموقراطي والكتلة المصرية وغيرهما إلي مبادرة تم طرحها والتفاوض حولها مع باقي القوى الوطنية تقوم علي ضرورة استكمال الانتخابات لتشكيل البرلمان وأن تتم وراءه مباشرة انتخابات رئاسة مبكرة.
وأشار إلي أن المبادرة تصر علي ضرورة تشكيل لجنة قضائية مستقلة من جانب المجلس الأعلي للقضاء لا يشارك فيها النائب العام أو القضاء العسكري للتحقيق في حوادث قتل وإصابة المتظاهرين السلميين وحرق المباني السيادية وكشف البلطجية ورجال الأمن والشرطة العسكرية المتورطين ومحاسبتهم قانونا علي تلك الجرائم.
وحول مستقبل الأوضاع في مصر في ظل المشهد المأساوي الحالي أبدي الدكتور علي الصاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تفاؤله بهذا المستقبل، مؤكدا أن الوضع القلق والمتوتر  الحالي هو وضع  مؤقت وملازم لكل الثورات، وأن المستقبل سيكون مشرقا، وأن مصر وضعت أقدامها علي طريق الحرية والتقدم ولن تضيع دماء الشهداء هدرا.
وشدد علي أن من يتخوفون من الفوز الكبير للإسلاميين في انتخابات البرلمان واهمون، ومن يتحفظون علي هذا الفوز يصادرون حق الشعب المصري في الاختيار في أول انتخابات حرة ونزيهة منذ عقود من الزمان.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن