8/06/2009

فضيحة جديدة لفاروق حسني .. المتحف الإسلامي2

فضيحة جديدة لفاروق حسني ( 2 )
• بدء التخريب في المتحف الإسلامي
• دار الكتب تجور على المتحف الإسلامي في مشروع وزير الثقافة
• مظلات وبرجولات سريالية أعلا المتحف الإسلامي !!
• من الذي يتحمل مسئولية المبنى استشاري البدروم والدور الأول أم استشاري الدور الأرضي ؟!!!
• متى يتحرك المثقفون لإنقاذ آثار مصر ؟
دكتور مجدي قرقر*


لدي شعور كبير بالذنب 00 ففي مقالي الأول الذي نشر في 28 ديسمبر لم يكن التخريب في المتحف الإسلامي قد بدأ بعد ولم أتابع النشر في الموضوع إما انشغالا وإما إحباطا لأن السيد فاروق حسني يخرب كما يشاء ولا يجد من يوقفه وتضيع صرخات المثقفين هباء 00 ولقد نشر الأستاذ علي القماش تحقيقين حول هذا الموضوع في " الشعب " وتابعت " أخبار الأدب " الحملة ورغم هذا خرج مشروع تخريب المتحف الإسلامي إلى الوجود ولا أدري إذا كان مخطط تخريب المتحف سيستمر إلى نهايته أم سيمكن وقف التخريب عند الحد الذي وصل إليه ؟!
***
الوزير والمثقفون 00 كر وفر
للأسف هذا ما وصلنا إليه فمنذ أن تولي السيد / فاروق حسني مسئولية وزارة الثقافة والمثقفون في حالة استنفار دائم فما أن يتداركوا مصيبة بمنع وقوعها أو تحجيمها أو إطفاء الحريق قبل أن يقع إلا ويفاجئهم السيد الوزير بمصيبة أخرى 00 وهكذا فإن عربات إطفاء المثقفين جاهزة دائما ، ورغم هذا فما أن يشرعوا في إطفاء حريق إلا ويفاجئهم السيد الوزير بحريق آخر وفي مكان غير متوقع مما اضطر المثقفين إلى توزيع الأدوار فيما بينهم وتقسيم أنفسهم إلى نوبتجيات وكثيرا ما ينجحوا ولكنهم كثيرا أيضا ما يخفقوا 00 كر وفر 0
وآخر مشروعات السيد الوزير ما يسمى بـ " مشروع تطوير دار الكتب " والمقصود تطوير المتحف الإسلامي بباب الخلق لصالح دار الكتب 00 ولقد ظل المشروع مجمدا لفترة إلى أن تحين الوزير الفرصة ليباغت الأعداء من المثقفين الوطنيين ببدء التنفيذ دون انتظار لأحكام القضاء أو استخراج التراخيص اللازمة 0
***
المتحف الإسلامي 00 نبذة تاريخية وفنية
أنشأ المتحف الإسلامي في نهاية القرن الماضي في قلب القاهرة الفاطمية ليكون نهاية المطاف لزائريها وبالقرب منها مترجما لتاريخها ليحوي التحف الإسلامية والمخطوطات والمقتنيات الأثرية من أعمال خشبية ونسيج وسجاد وفسيفساء وسلاح منذ فجر الإسلام وحتى العصر الحديث من مصر ومن كافة الدول الإسلامية 00 ويتم عرض الكثير من المعروضات على حوائط وأسقف المبنى كأنها جزء أصيل من عناصره ومكوناته 00 إضافة للحديقة المتحفية الملحقة بالمتحف التي أنشأت في عهد الدكتور أحمد قدري لتكون متنفسا لزائري المتحف وسكان المنطقة المحيطة والحديقة الصغيرة المعلقة المطلة على ميدان باب الخلق 0
ويمكننا القول أن المتحف الإسلامي هو الأثر الوحيد الباقي الذي مازال مستخدما من أجل الغرض الذي صمم من أجله بخلاف باقي المباني الأثرية الإسلامية المخصصة لغير أغراض العبادة وهذا أدعى للحرص على استمراره انفس الغرض الذي أنشأ من أجله 0
ومبنى المتحف من الحوائط الحاملة - لا يحتوي على أعمدة خرسانية - ويتكون من ثلاثة أدوار - بدروم وأرضي وأول - ويشغل المتحف الإسلامي دور البدروم والدور الأرضي بينما تشغل دار الكتب الدور الأول 0
***
التصميم بالقطعة
ما رأي السيد / فاروق حسني وهو وزير فنان ويهتم بأناقته بدرجة كبيرة فيمن يعهد إلى شخص ما لشراء جاكيت له ثم يعهد لشخص آخر لشراء بنطلون يلبسه مع الجاكيت ؟ أظنه سيرفض تماما هذا التخبط فما باله إذا تم هذا دون أي تنسيق بين الشخصين متعهدي الشراء ؟ وإذا كان السيد / فاروق حسني يرفض هذا المنهج فلماذا قام بتجربته في المتحف الإسلامي ؟! 00 لقد أعطى مسئولية ما يسمى بتطوير دار الكتب ( الدور الأول وضم له دور البدروم خصما من حصة المتحف الإسلامي ) لأحد المهندسين الشباب 00 معماري / أحمد مصطفى ميتو ويساعده أحد الاستشاريين الإنشائيين 00 وأعطى مسئولية ما يسمى بتطوير المتحف الإسـلامي ( الدور الأرضي – بين الدورين السابقين ) للاستشاري المعماري / سيد الكومي ويساعده أحد الاستشاريين الإنشائيين 00 جاكيت لدار الكتب وبنطلون للمتحف الإسلامي يتناسبان مع بعضهما البعض أو لا يتناسبان 00 إضافة إلى ما سبق فما هو تأثير ما سيجري من أعمال بفراغ دار الكتب ( الدور الأول ) على فراغ المتحف الإسلامي ( الدور الأرضي ) ؟ وما تأثير تلك الأحمال الإضافية على أساسات المبنى ؟ 00 هذه قضايا لا تهم السيد الوزير بدرجة كبيرة 00 ولكن هل يجيبني سيادته من الذي يتحمل مسئولية المبنى استشاري البدروم والدور الأول أم استشاري الدور الأرضي ؟!!! 00 ولأنه لن يجيب نقول إن المسئولية ستضيع وسينهار المبنى كما انهارت الفيلا في مسلسل ضياع الهوية " أرابسك " للمبدع / أسامة أنور عكاشة عندما حاول أصحابها مزج الحضارة الغربية بالفرعونية بالإسلامية أثناء تطويرها 00 وبالمناسبة الانهيار لا يشترط أن يكون انهيارا كاملا بل يمكن أن يكون انهيارا جزئيا بهبوط المبنى أو ظهور الشروخ والتميلات0
***
المشروع الكارثة !!
نعود إلى المشروع الكارثة 00 مشروع تطوير دار الكتب - المتحف الإسلامي - ويهدف المشروع إلى تطوير الدور الأول المخصص لدار الكتب بعد ضم قاعتي النسيج والسجاد الخاصتين بالمتحف الإسلامي وفراغ المنور المطل عليه إلى فراغ دار الكتب وكذا استخدام البدروم التابع للمتحف الإسلامي لمعدات وماكينات تكييف دار الكتب 00 وكأن دار الكتب كما أشرنا في مقالنا السابق تابعة لوزارة الثقافة والمتحف الإسلامي تابع لوزارة التموين !! أو أن الدار بنت الست والمتحف ابن الجارية !! 00 أو كأن دار الكتب " مسكينة يا ولداه " ليس لها هذا القصر المشيد بكورنيش النيل 00 إلى متى هذه الحساسية من كل ما هو إسلامي 0
يتمثل المشروع في استغلال الدور الأول فوق الأرضي بالكامل لصالح دار الكتب بعمل تغييرات كبيرة وتخليق دور مسروق - ميزانين - على مستويات مختلفة مع حذف بعض العناصر وإضافة عناصر أخرى كثيرة بتكوينات لا تتلاءم مع الأثر وإنشاء فراغات ظاهرة أعلى سطح المبنى من مظلات وبرجولات تخالف السمت المعماري والأثري للمبنى 00 هذا هو ملخص الكارثة أما التفاصيل فكما يلي :

أولا – فراغ دار الكتب بالدور الأرضي :
• إنشاء ميزانين أو دور مسروق ( سندرة – وكأننا في محل ترزي !!! ) على معظم مسطح الدور مما يؤثر على ارتفاع الدور ( يقسم الارتفاع إلى نصفين ) ويجعله أشبه بالمباني السكنية 00 ومن المعلوم بداهة أن المساحات المفتوحة تحتاج إلى ارتفاعات كبيرة 0
• تنفيذ أرضية الميزانين من الحديد وهي خامة غريبة بكل المقاييس عن خامات الإنشاء الأصلية وعن معروضات المتحف الإسلامي أو حتى دار الكتب !!
• حذف وإزالة الكثير من الحوائط الداخلية أو أجزاء منها وكذا بعض العقود حتى يمكن انشاء الميزانين وتحقيق الاتصال بين أجزاءه المختلفة 00 ولأن المبنى حوائط حاملة فإن هذا ينذر بالخطر على سلامة المبنى وإن لم يؤدي إلى انهيار المبنى كليا فهو بالقطع سيتسبب في انهياره جزئيا بظهور بعض الشروخ والتنميلات والترييح ( الهبوط ) 00 كما إزالة بعض العقود سيؤثر بالسلب على السمت المعماري للمبنى 0
• إنشاء بعض السلالم الحديدية لربط فراغ دار الكتب بفراغ الميزانين وربط كل ذلك بسطح المبنى 00 وهذه السلالم الحديدية بأشكال وأنماط غريبة لا تتناسب مع السمت والوظـيفة المعمارية للمبنى 00 كما أن وصول هذه السلالم لسطح المبنى يستلزم تكسير بعض أجزاء السقف النهائي لعمل فتحات للسلالم ( قمة الرقة والنعومة في التعامل مع الأثر ) 0
• تجميع توصيلات الخدمات ( أسلاك وأنابيب وخلافه ) داخل أنبوب معلق ضخم وشفاف يخترق فراغ دار الكتب 00 والأنبوب له شكل سريالي أشبه بمنزلقات الأطفال والمراجـيح (راجع الشكل المرفق ) ربما استلهمها المصمم من منزلقات الملاهي ومراجيح العيد 00 وهو ما لا يتمشى مع سمت العمارة الإسلامية للمبنى اللهم إلا إذا وجد المصمم علاقة وطيدة بين منزلقات ومراجيح عيد الفطر أو الأضحى والعمارة الإسلامية !!!0
• إنشاء قاعة محاضرات في فراغ المنور الممتد إلى دور المتحف الإسلامي 00 وبالتالي لا داعي لتهوية المتحف أو إضاءته ( هو يعني كان تابع لوزارة الثقافة ؟!!! )

ثانيا – السطح :
• إنشاء قاعة مقفلة للاطلاع
• إنشاء قاعة مقفلة للكافيتريا وأماكن الجلوس ( وبالطبع سيلزم الكافتريا صرف خاص بها )
• إنشاء برجولات بأشكال مختلفة وبارزة ( يحسب أنه في حديقة عامة )
• اختراق بلاطة السطح ببعض السلالم الحديدية لتحقيق الاتصال بين فراغ دار الكتب والبرجولات والقاعات العلوية

ثالثا – الدور الأرضي والبدروم :
• إعادة تشكيل مدخل المتحف بالدور الأرضي
• استخدام بدروم المتحف الإسلامي لمعدات وماكينات تكييف دار الكتب

رابعا – الجراج أسفل الحديقة المتحفية :
هذا وسيتم إزالة الحديقة المتحفية بالكامل لإنشاء جراج متعدد الطوابق تحت الأرض (موضة ) من أربعة مستويات تحت الأرض بعمق لا يقل عن اثني عشر مترا أسفل منسوب الشارع وبما قد يؤثر على مبنى المتحف 00 ولا ندري إذا كان سيتم إعادة الحديقة المتحفية أم لا؟!! 00 الرسومات التي تحت أيدينا لا تشير لذلك !!!
***
وماذا عن الموافقات والتراخيص والتعاقد ؟؟
وبمحاولة استخراج التراخيص اللازمة لهذا الهدم والإنشاء رفض حي الموسكي منح الترخيص دون موافقة المجلس الأعلى للآثار 00 وبالعرض على اللجنة الدائمة في نهاية يوليو 1999 وافقت على المشروع شريطة أن يتم الحفاظ على السمات الأساسية للمبنى دون أي تغيير 00 ( ولا ندري كيف وافقت اللجنة على المشروع الذي غير من طبيعة المبنى تماما ؟ 00 سؤال يحتاج إلى توضيح ) 00 وعليه فقد اشترط حي الموسكي الحصول على رسومات معتمدة عليها موافقات صريحة 00 وعندما عادت الكرة إلى المجلس الأعلى للآثار طالب بضرورة تعديل الرسومات بما يحقق اشتراطات اللجنة الدائمة ( والتي سبق لها موافقة مشروطة !! – حاجة كده بين بين ) 00 بالرجوع إلى دار الكتب والوثائق القومية رفضت إجراء أي تعديلات 00 تم الوصول إلى حل توفيقي باستخراج رسومات للرخصة على أن تحقق الاشتراطات والضوابط المطلوبة أثناء التنفيذ – سياسة الأمر الواقع – ورغم هذه الحدوتة الطويلة فإن التراخيص قد اعتمدت فكيف اعتمدت رغم مخالفة الرسومات لأبجديات العمارة ولا أقول لأبجديات الحفاظ على الأثر ؟!0
ومادام كل ما سبق قد شابه هذه الشبهات فإن التعاقد لم يكن أحسن حالا ولعلنا في مقال قادم نتعرض للتعاقد الذي تم مع شركة أوراسكوم والذي تم ترسية المشروع عليها بمبلغ سبعة وخمسون مليون جنيه 0
***
الأثر يصان أو يرمم ولا يطور !!
وحتى لا نغرق في التفاصيل نعود إلى ما ذكرنا في مقالنا السابق إلى أن الأثر يصان أو يرمم ولكنه أبدا لا يطور ونشير مرة أخرى إلى حيثيات الحكم التاريخي بوقف مشروع باب العزب :
إن استعمال كلمة تطوير الأثر غير مستساغ عقلا ومنطقا وقانونا ، لأن هذه الكلمة تعني الإضافة أو الانتقاص ، أي التغيير في الموقع الأثري ، وهذه الأعمال من الأمور المحرمة على هيئة الآثار وغيرها ، وقد اختصت بحماية الآثار ، ويجب أن يقتصر مفهوم التطوير عـلى توظيف أحدث الوسائل العلمية في الحفاظ على الأثر ذاته باعتبار أن التطوير العلمي والتقدم التكنولوجي لا يعرف النهاية 00 فتطوير الأثر لا يعني الإضافة إلى الأثر بالزيادة أو الانتقاص من حجمه ، وإنما يجب الإبقاء عليه بوضعه الطبيعي ، كما أنتجته حضارته 00 كما لا يجوز اختراق منطقة الأثر أو جرحها بمبان خارجة عن عصرها حتى ولو كانت فيها محاكاة لهذا الأثر ، فالمنطقة الأثرية ليست للترويح وتقديم الخدمات "0
إن نصوص قانون حماية الآثار قد خلت تماما من كلمة تطوير 00 ومن المؤسف أن يأتي العدوان على آثار مصر من هيئة الآثار المؤتمنة على المحافظة عليها 00 إن الآثار أمانة في عنق الشعب المصري ، وهو الحارس على هذه الآثار ويجب عليه أن يحافظ عليها ليسلمها للأجيال المقبلة مصانة ، فالتاريخ لا يرحم أي جيل يتهاون في تاريخه 0" 00 انتهى الاقتباس من حيثيات الحكم التاريخي في قضية مشروع باب العزب 0
***
بعد هذا الوضوح 00 هل يتحرك مثقفو مصر ؟!
إن السيد فاروق حسني ومستشاريه قد قرءوا الحكم السابق بعناية 00 ولكنهم كعادتهم سيراوغون 00 سيدعون أن مبنى المتحف ليس أثرا 00 وعندما تدمغهم الحجة سيراوغون بشكل آخر 00 سيدعون أن المشروع للصيانة وليس التطوير 00 وهنا نتساءل ماذا يعني إضافة دور مسروق داخل الدور القائم ؟! ماذا يعني العبث بالحوائط الحاملة بما يهدد المنشأ بالانهيار ؟! ماذا يعني إضافة السلالم الحديدية وعمل فتحات كبيرة في السطح لها ؟! ماذا يعني إضافة برجولات ومظلات على السطح ؟! ماذا يعني قفل الباثيو ببلاطة خرسانية وتحويله إلى قاعة للقراءة ؟! 00 إن كل هذا يعد خروجا صارخا على أحكام المادة رقم 20 في القانون رقم 117 لسنة 83 بشأن حماية الآثار والتي تحرم البناء في المناطق الأثرية والتاريخية ، وكذا حرم تلك المناطق والمناطق المتاخمة لها ، ولكن فاروق حسني تفوق على الجميع في خرق القانون بالبناء داخل الأثر نفسه وليس في منطقته أو حرمه أو حرم المناطق المتاخمة له 00 ناهيكم عن مخالفته للمادة رقم 42 فقرة ( ب ) والتي تعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن سبع وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه لكل من هدم أو أتلف عمدا أثرا أو مبنى تاريخي أو شوهه أو غير معالمه أو فصل جزءا منه أو اشتك في ذلك 00 وقبل كل هذا وذاك مخالفته للدستور الذي أقسم على احترامه عند توليه لمنصبه الوزاري 00 هذا الدستور الذي أكد على حرمة الآثار وأن حمايتها واجب على كل مواطن فما بالنا بالوزير المسئول 0
إننا نتوجه بالنداء إلى مثقفي مصر أن يتصدوا لهذا الوزير وللتخريب الذي يقوم به حماية لآثارنا فهي ملك لنا جميعا وملك للأجيال القادمة والحفاظ عليها فرض كفاية على مثقفي الأمة وإلا أثمت الأمة جميعا فلنتحرك لصد هذا العدوان وإلا كنا غير جديرين بهذه الحضارة التي نستظل بظلها 00 لك الله يا مصر ولله الأمر من قبل ومن بعد 0

0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن