5/23/2009

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم

21 مارس 2003
تعقيبا على خبر تظاهرة الأزهر بجريدة الشعب في الأسبوع الماضي وصلني الرد المرفق حول دور المقاومة في حالة الاجتياح الأمريكي الصهيوني للعراق .. ونظرا لتبني بعض غير قليل لما ورد في الرد ننقله كما هو مع تعقيب عليه وبعض التعقيبات الأخرى .

الأخ / د / مجدي قرقر
نشكر لكم جهودكم في الوقوف بوجه العدوان الأمريكي على العراق
لكن يجب ألا يأخذنا الحماس إلى مسألة الحديث عن مقاومة بالأسنان والأظافر في وجه تهديد اكبر دولة في العالم
دعنا نكون اكثر واقعية واكثر فهما لطبيعة الصراع وكيفية مواجهة التهديد
لا أريدك أن تهمني خطا ولكن من الصعب إقناع أي شخص كان أن الحرب على العراق ستنهي عهد القطب الواحد
فالعراق إذا هاجمته أمريكا ستهاجمه من البلدان العربية المجاورة التي لن تأسف على الحرب بل تتمناها
إذا كانت الجماهير العربية في الخليج غير قادرة على التظاهر ضد الحرب وكثير منهم راض ضمنيا
حتى آلاف العراقيين راضون فعن أي مقاومة تتحدث يا أخي يمكنها أن تهزم هذا الجيش الجرار بأسلحته التدميرية الهائلة
المطلوب الوقوف على الجرح لمعرفة كيف نداويه بأسلوب معقول قادر على النجاح
وليس بالأظافر والأسنان
لأنها لن تؤدي إلى النصر
عباس سرحان


بين التهوين والتهويل

الأخ سرحان
أعتذر لتأخر ردي ما يقرب من الأسبوع فلم يكن الوقت يسمح برفاهية التخاطب على النت رغم أهمية ردكم .. خاصة وهو يمثل رأي شريحة ليست صغيرة من الأمة .
أكتب ردي فجر الخميس وقد بدأت ضربات التتار الجدد هولاكو وجنكيز خان .. بدأت ضربات الثور الهائج بوش وتابعه الذليل بلير .. كيف تتخيل النتائج في حالة ثور نصبوه على أمته زعيما فإذا به يقود أمته في حرب لم يدرس نتائجها كما يجب رغم تحذيرات والده وعصابته السابقة .. قبل أن تتهمني بالتهوين أو بالعمى وعدم رؤيتي لأسلحة الدمار الشامل الأمريكية والبريطانية التي تحاصرنا صورها عبر الفضائيات والقنوات التلفزيونية نعود إلى رسالتك والتي ضمنتها الأفكار التالية :
نشكر لكم جهودكم في الوقوف بوجه العدوان الأمريكي على العراق
تهديد اكبر دولة في العالم
عدم الواقعية في فهم طبيعة الصراع وكيفية مواجهة التهديد
من الصعب إقناع أي شخص كان أن الحرب على العراق ستنهي عهد القطب الواحد
العراق ستهاجمه أمريكا من البلدان العربية المجاورة التي لن تأسف على الحرب بل تتمناها
الجماهير العربية في الخليج غير قادرة على التظاهر ضد الحرب وكثير منهم راض ضمنيا
حتى آلاف العراقيين راضون
كيف تهزم مقاومة الأسنان والأظافر هذا الجيش الجرار بأسلحته التدميرية الهائلة
المطلوب الوقوف على الجرح حتى نداويه بأسلوب معقول قادر على النجاح

خلاصة القضية أنك تتهمني بالتهوين من القوة الأمريكية والتهويل في قدرتنا على الرد والمقاومة
وأنا على العكس أظنك تبالغ وتهول في قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق أهدافها والتهوين من قدرتنا على الرد والمقاومة
ولنناقش أفكارك الواحدة تلو الأخرى :
مادمت تطالب بالموضوعية والواقعية في فهم طبيعة الصراع فإن العدوان الأمريكي على العراق ليس عدوانا على العراق فقط بل هو عدوان على الأمة جميعا وأظنك بالقطع تابعت تصريحات الساسة الأمريكيين عن الخريطة الجديدة التي يتصورونها للمنطقة .. وبالتالي فإن الجهود التي نبذلها ليست دفاعا عن العراق فقط بل دفاع عن فلسطين وسوريا ولبنان وإيران .. بل ودفاع عن الجزيرة العربية والخليج .. ودفاع بالقطع عن مصر .. إن التتار عندما اجتاحو بغداد – عاصمة الخلافة – انطلقوا منها إلى الشام ليقطوا بلادها الواحدة تلو الأخرى ولكن سلطان مصر سيف الدين قطز ومن خلف شيخ الإسلام العز بن عبد السلام خرجوا لملاقاة التتار في فلسطين حتى كتب الله النصر للأمة في عين جالوت .. دعنا من التاريخ واستلهامه لنعد إلى انتقاداتك .
*****
لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم
عالم متعدد القطبية

تكتب أنه من الصعب إقناع أي شخص كان أن الحرب على العراق ستنهي عهد القطب الواحد .. ولكن تعالى نرصد معا ما يلي :
في عامي 1990 & 1991 كان مجلس الأمن أشبه بمجلس للحرب .. مجلس تابع للولايات المتحدة يوفر لها غطاء من الشرعية السياسية لضرب العراق وبمشاركة ثلاثين دولة ضمن التحالف الدولي التابع للولايات المتحدة .. ماذا هو الحال الآن ؟ .. أمريكا أصبحت في عزلة داخل مجلس الأمن .. تفشل في الحصول على قرار يسوغ لها الحرب ضد العراق .. فرنسا وألمانيا ومعهما روسيا يشكلون تحالفا ومعهم باقي دول المجلس في مواجهة الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا .. مع شعور أمريكا بالعزلة تنسحب ومعها بريطانيا من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الذي خرج عن طوعها .. هذه المنظمة الدولية التي كادت أن تكون أحد الولايات المتحدة في ظل العالم أحادي القطبية أصبحت الآن خارجة عن سيطرة الولايات المتحدة .. إذن هذا قطب أوربي يتشكل في مواجهة القطب الأنجلو سكسوني .
كوريا الشمالية مهما بلغت قوتها تتصدى للعجرفة الأمريكية وتمرغ أنفها في التراب .. ولم يكن لكوريا أن تفعل هذا وحدها دون مساندة من القطب الأسيوي الكبير – الصين .
دول النافتا – أمريكا الشمالية – تتفتت وتخرج عن طوع الولايات المتحدة .. هاهي المكسيك وكندا تخرجان عن طوع الولايات المتحدة وترفضان المشاركة معها في حربها ضد العراق .
المنظمة الدولية إزاء ما أوضحنا إما أن ينصلح حالها وإما أن تسقط غير مأسوف عليها كما سقطت سالفتها عصبة الأمم .
في هذا الظرف التاريخي ستكون الفرصة مواتية لأن يتشكل قطب عربي إسلامي فلا شئ يجعلنا عظماء غير ألم عظيم .. نحن نمتلك الإمكانات ولكننا نفتقد الإرادة .. وهذا العدوان الذي يتهددنا سيجبرنا على تكاتف أيدينا لمواجهته .. هذا العدوان ندعو الله أن يرتفع بإرادتنا لتكون في مستوى إمكاناتنا .. هذا القطب الإسلامي إذا تحقق سيضمن الاستقرار لهذا العالم المنكوب بأمريكا وأشباهها لأننا أمة وسط .. أم تشهد بين الأمم وإذا أخذت هذه الأمة مكانها اللائق بها بين الأمم فإن الاستقرار والأمن والسلم سيكون نصيبا للبشرية جمعاء .
*****
حتى الحلفاء يرفضون هيمنتها
تكتب " إن العراق ستهاجمه أمريكا من البلدان العربية المجاورة التي لن تأسف على الحرب بل تتمناها .. كما أن الجماهير العربية في الخليج غير قادرة على التظاهر ضد الحرب وكثير منهم راض ضمنيا .. حتى آلاف العراقيين راضون "
إن هجوم أمريكا على العراق من البلدان العربية المجاورة هو نتيجة طبيعية لقعود الحكام عن الجهاد وحبهم للدنيا وكراسي السلطة وكراهيتهم للموت – وهو ما حذرنا منه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم – كما أنه نتيجة طبيعية لقعود الجماهير العربية التي لم تصدع بالحق أمام حكامها .. إنه ميراث ثقيل خلفته حرب الخليج الثانية .. ولكن تعالى معي نرصد .. السعودية التي انطلقت منها قوات التحالف عام 1991 هي نفسها التي انطلق منها القلب الأساسي لتنظيم القاعدة الذي هدد أمريكا في أحداث سبتمبر 2001 .. ليس هذا فقط بل الكويت .. الكويت التي استصرخت الأمريكان لنجدتها .. الكويت التي أطلقت اسم بوش على بعض أبنائها عام 1991 هي نفسها الكويت التي تعلن عن غضبها ضد الوجود الأمريكي في الخليج والتي شهدت بعض أحداث الاغتيالات ضد عسكريين ودبلوماسيين من جواسيس الأمريكان
ومن هنا أستغرب حديثك يا أخ سرحان عن جماهير الخليج وآلاف العراقيين الراضين عن العدوان الأمريكي ولا أدري بأي حق تتحدث عنهم وهاهو الأستاذ يوسف مكي من الجزيرة العربية في رسالته التالية يخرج عن جماهيرك التي تحدثت باسمهم ويشير إلى جماهير الخليج الحقيقيين التي تمتلئ بمرجل الحقد والغضب على الوجود الأمريكي، وتقف مع شعب العراق الباسل في خندق واحد
*****
مقاومة الأسنان والأظافر
ثم تتساءل : كيف تهزم مقاومة الأسنان والأظافر هذا الجيش الجرار بأسلحته التدميرية الهائلة ؟ وتسخر من مقاومة الأسنان والأظافر .
بداية فتعبير الأظافر والأسنان تعبير مجازي أقصد به أن العراق ستقاوم مهما جردها الأعداء من أسلحتها .. ستقاوم كما يقاوم إخواننا في فلسطين السليبة وفي أفغانستان والشيشان .. ستنتصر أمريكا عسكريا في الأسابيع الأولى ثم تبدأ المقاومة .. تبدأ حرب العصابات وبمجرد أن يموت بضع مئات من الأمريكان ستسقط الإدارة الأمريكية ويسقط بوش .. المقاومة في فلسطين السليبة أظافرها هي حجر الانتفاضة وأسنانها هي القنابل البشرية التي قلبت موازين القوى ضد الكيان الصهيوني .. هذه المقاومة حولت الكيان الصهيوني إلى جحيم لا يطاق .. أظافر وأسنان حزب الله تمثلت في صواريخ كاتيوشا الفقيرة التي مرغت أنف أمريكا والكيان الصهيوني في التراب حتى أجلته عن الجنوب اللبناني .. أظافر وأسنان تنظيم القاعدة والمجاهدين الأفغان هي التي أرغمت الدب الروسي على الرحيل من أفغانستان .. ولقد قالها بن لادن " لو كنا نملك الإمكانات والمادة التي كنا نملكها إبان العدوان الروسي على أفغانستان لهزم الأمريكان ورحلوا " ورغم هذا فلقد تجاوزت الخسائر الأمريكية الألف قتيل وربما أكثر من هذا بكثير ولكنه التعتيم الإعلامي حتى لا تنخفض الروح المعنوية للأمريكان كما يقول وزير دفاعها مجرم الحرب رامسفيلد .
نأتي للنقطة الأخيرة يا أخ عباس سرحان وهو ما اقترحته " المطلوب الوقوف على الجرح حتى نداويه بأسلوب معقول قادر على النجاح " ألا ترى معي يا أخ سرحان أن هذا كلام عام يحتاج إلى تفصيل .. ثم أن الحرب يا أخي تقرع بابي وبابك وتهدد أوطاننا وأبناءنا وتطالب بأن نضع يدنا على الجرح لنبحث عن الدواء .. هذه مسألة يا أخي من المفترض أن تكون قد انتهت منذ زمن طويل .. لسنا في زمن التشخيص ووصف العلاج .. إننا في زمن إطفاء الحرائق والحرائق قد نشبت في فلسطين وأفغانستان والآن تندلع في العراق وبعد غد في الجزيرة العربية ومصر .. أي تشخيص وأي بحث عن دواء .. الدواء الآن هو النهوض ووحدة الأمة في مواجهة الأعداء صفا واحدا مهما كانت الإمكانات فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله .. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .. فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم .
تتصاعد الغارات الأمريكية .. ترتفع تهديدات المجرم بوش وعصابته .. بعد قليل سيتصاعد عدد الشهداء من الرجال والشيوخ والنساء والأطفال مدنيين وعسكريين .. سيرتفع عدد الشهداء ولكن ثقتنا في النصر لن تهتز أرى جحافل الأمريكان ترحل عن العراق والكويت .. أرى الكيان الصهيوني ينهار .. ليست أحرم يقظة ولكنه اليقين الذي لا يكتمل إيماننا إلا به .. إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا والله قادر على كل شئ وهو ناصر المؤمنين .. والله أكبر والعزة للإسلام .
*****
رسالة من الأستاذ يوسف مكي
عزيزي الأستاذ مجدي قرقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلم قلمك
.. أنا أحد أبناء الجزيرة العربية، وأؤكد لك أن الغالبية من شعبنا في الخليج تمتلئ بمرجل الحقد والغضب على الوجود الأمريكي، وتعيش لحظات المجد العربي التي يسطرها الجنود والشعب العراقي الباسل، ونحن معهم في خندق واحد، ومعنا كل العرب والمسلمين الخيرين أما الخونة والعملاء فإن مصيرهم مزبلة التاريخ
يوسف مكي
*****
وأخرى من الأستاذ شريف محمد
أستاذي الجليل الفاضل د.مجدي قرقر
تحية طيبة من عند الله..
ربما تعجز كلماتي أن تفي بحق المجاهدين المخلصين مثلكم وأنتم تقفون على جرح أمتنا الكبير مدواين له
هناك أخبار مكذوبة بدأت آلة التضليل الإعلامي الأمريكية في نشرها قبل ومع بداية العدوان كتلك المنشورات التي تقذف بها على أرض العراق محذرة أهلها من المقاومة أو الدفاع عن الأرض ويجب ألا ننخدع بها وإلا سوف تتزايد مع الأيام تلك الأصوات المحبطة والمثبطة لعزائمنا جميعا ولكن هيهات.
ندعو الله ألا يصيبنا ضعف في الإيمان أو جهل بحقيقة الوعد الرباني "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" .. ثم إن حقائق التاريخ البينة تسجل غلبة المؤمنين على قلتهم على جيوش عتاة الكفار من الفرس والروم والتتار ومن سواهم ومن سيليهم بإذن الله ، وهاهو الواقع الذي عايشناه في جنوب لبنان ونعيشه حقيقة على أرض الإسراء والمعراج مع صفعات المقاومة في فلسطين .
وكم كنت آمل أن يخبرنا الأخ الكريم بالحل الواقعي الموضوعي الذي يقترحه.. لا يمكن أن يكون الحل الواقعي بإرسال برقيات التأييد والمساندة للإدارة الأمريكية المهزومة سياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا كما لا يمكن أن يكون بمشاركة جنود تحالف الشر في الاجتياح المبارك لأرض العراق وربما وربما وربما..كم كان سيسعدني تلقي مقترحاته في هذا الصدد لنرى أين هي الموضوعية المفتقدة في المقاومة؟!!!!!
ولن يسعني أن أعلق على كلمات الأخ سرحان بعد تعليقكم المطول الذي أعرف أنه كلمات تقصد بها توعية الشباب ممن يمكن أن تحبطهم بعض الأفكار والآراء في هذا الظرف العصيب الذي تمر به أمتنا .
وربما يكون أبلغ رد هو تلك المعنويات المرتفعة التي يتمتع بها أبناء شعب العراق حتى الكبار منهم والشيوخ والعجزة ..وكم أسعدني أن أسمع إجابة أحد شيوخهم وهم يسألونه عن مشاعره إزاء العدوان الغاشم ..فقال هل حياتي بيد الله أم بيد بوش؟..إنها بيد الله فلما الخوف إذن؟ .. بوش لا يملك أن ينقص من عمري يوما واحدا إذا لم يشأ الله ذلك
نقطة أخيرة .. هل لي أن أكون صريحا معكم أستاذي.. لن تنتصر هذه الأمة إلا إذا أسقطت عبودية طواغيت الأرض شخوصا ورموزا وأفكارا إلى عبادة الله الواحد الأحد فلن نسقط عبودية طاغوت أمريكا لحساب طاغوت آخر .. كفانا غفلة.. عندما نستوفي شرط العبودية يتحقق وعد الربانية ويكون النصر حليفنا ولو بقوة الأسنان والأظافر "كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز"
شريف محمد

0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن