4/13/2012

أصداء واسعة لحكم محكمة القضاء الإداري ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور

الأربعاء 19 جمادى الأولى 1433 هـ - 11 أبريل 2012 م - 03:37 ص 

ردود أفعال متباينة من القوى السياسية بعد أن قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، أمس الثلاثاء، برئاسة المستشار علي فكري بقبول الدعوى التى أقامها شحاته محمد شحاته المحامي والتي يطالب فيها ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور الجديد، ومنع اي عضو من مجلسي الشعب والشوري من عضوية اللجنة.

فما أن أعلن الحكم حتى خرج العشرات من القوى الرافضة للجنة التأسيسية للدستور، فى مسيرة من أمام مقر مجلس الدولة إلى أمام مجلس الشعب، مرورا بميدان التحرير، للاحتفال بقرار محكمة القضاء الإدارى ببطلان تشكيل التأسيسية.
فيما أكد المستشار علاء قطب، نائب رئيس مجلس الدولة، تعليقا على حكم المحكمة أن هذا الحكم جاء متفقا مع الإعلان الدستورى والذى لم ينص ولم يقل بأن تتشكل اللجنة التأسيسية للدستور بـ50% من داخل البرلمان و50% من خارجه، حيث كان هناك تفسير خاطئ للمادة 60 من الإعلان الدستورى الخاصة باختيار البرلمان لأعضاء الهيئة التأسيسية لوضعه الدستور.

وأضاف قطب أن هذا الحكم واجب النفاذ فأحكام محكمة القضاء الإدارى تطبق فور صدورها مباشرة، وأن كل أجهزة الدولة مطالبة بتنفيذ هذا القرار، وأنه لا يمكن تعطيل هذا الحكم أو الوقوف أمامه إلا فى حالة الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا.

وعن الخطوة التالية لهذا الحكم توقع المستشار علاء قطب أن يكون هناك اجتماع مشترك يجمع بين المجلس العسكرى والأعضاء غير المعينين من البرلمان فى الجمعية التأسيسية لإعادة تشكيلها مرة أخرى.

في المقابل أكد عدد من نواب مجلس الشعب أن الحكم ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، ليس نهائياً، وأن الطعن عليه وارد.

وقال النائب محمد أنور السادات، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب وعضو الجمعية التأسيسية، إن عمل الجمعية التأسيسية يُعتبر معطلا فور صدور قرار المحكمة الإدارية بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية لحين ورود قرار من هيئة مفوضى الدولة.

وأوضح السادات أن القرار سيكون سببا فى إفشال تحركات الجمعية فى لم شمل الأعضاء المنسحبين، قائلا "الحكم سيعطى قوة للمنسحبين، وكذلك المعترضين على تشكيلها".

وعقب النائب وحيد عبد المجيد، قائلا "المشكلة سياسية ولا تحتاج إلى القضاء"، موضحا أن الجمعية التأسيسية تسير بالفعل فى إنهاء أزمتها مع المنسحبين من خلال 4 محاور، وهى تعديل عدد التيارات داخل الجمعية، وكذلك التمثيل، ومعايير الترشيح، وأخيراً العودة إلى اجتماع اللجنة التأسيسة من عدمه".

وأوضح عبد المجيد أن حكم القضاء يحدد أن هناك مشكلة، ولكنه لا يحل تلك المشكلة، مشيراً إلى أن الحل لابد أن يكون سياسياً، حتى وإن لم يصدر هذا الحكم من الأساس.

فيما قال النائب فريد اسماعيل إن القرار ليس نهائيا، إنما من شأنه تعطيل بعض جلسات الجمعية التأسيسية، مؤكداً حرص حزب الحرية والعدالة على التوافق قائلا "كان هناك اتصالات جدية حتى أمس أوشكت على حل الأزمة مع المنسحبين".

وأضاف "إسماعيل" أنه من الوارد أن يتقدم مجلس الشعب بطعن على الحكم قائلا "كل شىء وارد والأهم الآن الاطلاع على حيثيات القرار".

من جانبه، اعتبر مجدى قرقر أن تعطيل أعمال الجمعية سيضع مصر أمام مأزق، مشيراً إلى أنه رغم تحفظه على تشكيل الجمعية، إلا أنه يتحفظ بشكل أكبر على من قام برفع القضية قائلا "إجراءات انتخاب اللجنة التأسيسية سليمة 100%".

حاتم عزام أكد أنه مع إيجاد حل سياسى سريعا لتدارك أزمة الجمعية التأسيسية، وليس الطعن على القرار، قائلا "الحكم فرصة للتباحث حول حل سياسى حقيقى يدفعنا لتغيير حقيقى، يجعل الجمعية تتشكل من كافة فئات المجتمع".

فيما رحب المجلس الاستشاري بحكم محكمة القضاء الإداري مجددا الدعوة للمجلس العسكري لإصدار إعلان دستورى يتضمن معايير لاختيار الجمعية التأسيسية الجديدة ليتم تشكيلها بطريقة تضمن تمثيل كافة فئات المجتمع دون استئثار أي فصيل عليها.

وأقترح المجلس تعديل المادة 60 في الإعلان الدستوري الحالي على أن ينص الإعلان الدستوري الجديد على ضوابط محددة لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية وتمثيل كافة أطياف المجتمع بحيث تشمل ممثلين عن القوى السياسية والشباب والمرأة والأقباط وجميع النقابات والمؤسسات الدينية والهيئات القضائية وممثلين عن الجيش والشرطة ومراكز البحث العلمى والمناطق الجغرافية النائية، واتحاد العمال والفلاحين والمثقفين والمبدعين والمجتمع المدنى.

ودعا المجلس لأن يتم انتخاب أعضاء الجمعية الجدد من خلال المرشحين من قبل الهيئات والمؤسسات والأحزاب دون أن يكون للبرلمان هيمنة على التشكيل.

يسرى حماد المتحدث الرسمى باسم حزب النور وصف الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، بالمنعدم لأنه يخالف قاعدة الاختصاص المتعلقة بالنظام العام للدولة.

وأوضح حماد أن مجلس الدولة لا يختص بالأعمال البرلمانية، ومن ثم فإن حزب النور سيرفع دعوى استشكال ضد الحكم من أجل إيقاف تنفيذه لعدم الاختصاص.

ولفت المتحدث الرسمى باسم النور إلى وجود عدد من الأحكام القضائية التى صدرت من قبل ضد مجلس الشورى، وقضت المحاكم بعدم تنفيذها لعدم الاختصاص، مشيرا إلى أن الحكم سيعامل كقاعدة مادية لا تنفيذ لها.

ورغم ذلك كله أكد الدكتور محمد سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور، على احترامه لقدسية الأحكام القضائية واجبة النفاذ، وإعلاء لسيادة الدستور والقانون، وقرر تأجيل اجتماع الجمعية التأسيسية للدستور المقرر عقده اليوم الأربعاء.

كما أكد د. محمد مرسى رئيس حزب الحرية احترام الحزب الكامل لأحكام القضاء المصرى، والتى يدخل فيها حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد.

ونفى مرسى قيام الحزب بالطعن على هذا الحكم، موضحا أن الحزب ليس طرفا فى هذه الخصومة، مؤكدا فى الوقت نفسه حرص الحزب على التعاون مع كل القوى والأحزاب السياسية فى صناعة دستور يعبر عن كل فئات وأطياف وهيئات الشعب المصرى .

وفي السياق أكدت الجماعة الإسلامية احترامها لأحكام القضاء الصادرة على أسس قانونية صحيحة وذلك تعليقا على حكم القضاء الإدارى ببطلان التأسيسية، مشيرة إلى ضرورة الاطلاع على حيثيات هذا الحكم للتعرف على الأسانيد القانونية لتحديد الموقف من الطعن فى هذا الحكم أو الموافقة عليه.

وأوضحت الجماعة فى بيان لها أمس أنه لابد من الوقوف على الأسباب القانونية التى اعتمد عليها حكم محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار مجلسى الشعب والشورى بخصوص تشكيل الجمعية التأسيسية لكى يتم تحديد وجه العوار الذى ارتأته المحكمة فى تشكيل الجمعية التأسيسية كى يتم تجنبه فى المستقبل.

وشددت الجماعة على دعمها لآمال الشعب المصرى فى تشكيل جمعية تأسيسية لكتابة الدستور تعبر عن جميع المصريين، بعيدا عن محاولة البعض لفرض رؤيته على أغلبية الشعب أو على حساب هويته.

من جانبه كما قال عصام الإسلامبولى: إن مصر ستسقط دولة العسكر ودولة المرشد، معربا عن أسفه من خيانة من تم ائتمانهم على الثورة، سواء كانوا من المجلس العسكرى أو من المنتخبين فى الانتخابات التشريعية الأخيرة، مؤكدا على أن حكم بطلان اللجنة التأسيسية لوضع الدستور يعد فى حد ذاته انتصارا للعدالة.

وأضاف الإسلامبولى إن الأشخاص الذين دافعنا عنهم فى ساحات المحاكم ضد تعسف النظام السابق، يقومون بنفس الممارسات حاليا، فهناك محاولة لإجهاض الثورة، وإعادة إنتاج حزب وطنى جديد هو الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن أعضاء البرلمان يسيرون على نفس نهج "ترزية" القوانين فى النظام السابق، على حد تعبيره.

فيما اعتبر طارق الخولى، المتحدث باسم حركة شباب 6 إبريل، أن حكم محكمة القضاء الإدارى ببطلان تشكيل التأسيسية حكما تاريخيا، وجاء فى محله، خاصة بعد الانسحابات التى شهدتها الجمعية من كل التيارات، مؤكدا أن الدستور يجب أن يضعه كل المصريين.

وطالب الخولى أن تعود الجماعة الوطنية يدا بيد لوضع دستور يتوافق عليه الجميع ويعبر عن الشعب المصرى، بالإضافة إلى ضرورة التوافق على مرشح رئاسى لمواجهة التيارات المضادة للثورة، مشددا على ضرورة وضع ضوابط جديدة للتفاهم والتشاور، تضمن تمثيل متوازن لكافة القوى والتيارات بالشكل الذى يضمن وضع دستور جديد يمثل الجميع.

فيما وصف جورج إسحاق الحكم بالوصف نفسه ورأى أنه سيؤدى إلى عدم انعقاد الجلسة التأسيسية للدستور اليوم، مطالبا القوى الوطنية بعدم الاستعجال، حتى لا تكتب دستورا يشوبه العوار، ومتوقعا الطعن من قبل الحرية والعدالة والنور على الحكم.

أما عبد العزيز النحاس عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، فرأى أن الحكم يعيد الأمور لنصابها الصحيح، لافتا إلى أن مصر لا يمكن اختطافها من قبل فصيل أو تيار سياسى، وأن الدستور لا يصنع على مقاس فصيل سياسى واحد، وإنما من أجل الأجيال القادمة.

وأضاف النحاس قائلا: "رأينا لغطا كبيرا وأزمة حقيقية تواجه مصر بعد أن أصر فصيل سياسى واحد على الاستئثار بدستور مصر ومقدراتها من خلال الأغلبية البرلمانية، وهو أمر لا يستقيم، رغم أن البرلمان سلطة واحدة من السلطات التى ينشئها الدستور، ومن ثم فإن الدستور أشمل وأكبر من أن تنفرد به السلطة التشريعية".

واستغل النحاس الحكم للتأكيد على أن القضاء المصرى الشامخ، دائما ما يصحح الأمور، لافتا إلى أن البلاد فى انتظار تشكيل جمعية تأسيسية جديدة بقواعد صحيحة.

من جانبه قال حمدين صباحى المرشح لرئاسة الجمهورية، إن الطريق الأفضل لصياغة دستور جديد للبلاد، هو التوافق بين القوى الوطنية التى كانت شريكة فى النضال والثورة ضد النظام البائد.

وعقب صباحى على الدعاوى والطعون المقدمة أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة والمطالبة ببطلان تشكيل اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور قائلاً، على الرغم من أن ساحات القضاء ليست هى المكان الصحيح للتوافق على تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، وإنما لأنه يوجد طرف تصور أنه يمكنه أن يفرض إرادته ورؤيته بسلطته فكان هذا هو الرد الطبيعى.

وأكد المرشح لرئاسة الجمهورية، على ضرورة وجود مراجعة حقيقية تبادر بها قوى الأغلبية البرلمانية، وذلك لحل أزمة تشكيل اللجنة التأسيسية لإعداد الدستور وفقا لمعايير وضوابط متفق عليها مسبقا، بما يضمن تمثيل كل الأطراف السياسية والمجتمعية والمؤسسات الفاعلة فى الوطن بشكل متوازن وعادل.

وأضاف صباحى، بأنه إذا تمت خطوة التوافق بين القوى السياسية على معايير وضوابط تشكيل اللجنة التأسيسية، سوف تفتح الباب لخطوات أخرى عديدة مهمة فى المرحلة الحرجة المقبلة التى تواجه فيها الثورة شبح انقضاض بقايا وفلول النظام السابق عليها لإجهاضها، مؤكداً على أن الحل يتمثل الآن فى البدء بخطوات جادة لإعادة اللحمة وبناء توافق بين قوى الثورة وأطياف الحركة الوطن







0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن