3/26/2011

انتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة ضمانا لجمعية تأسيسية مؤهلة لصياغة الدستور الجديد


تتويجا لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 وفي مشاركة ديمقراطية غير مسبوقة لم تشهدها مصر منذ عقود طويلة وافق شعب مصر على التعديلات الدستورية التي أعدتها لجنة الدستور برئاسة المستشار طارق البشري، ولا يمكن أن ننظر لهذه التعديلات الدستورية بمعزل عن الإعلان الدستوري اللاحق لها أو بمعزل عن القوانين المكملة للدستور والتي ستعلن خلال الأيام القليلة القادمة:
1) قانون ممارسة الحقوق السياسية ( انعكاسات: الإشراف القضائي الكامل – الانتخاب بالرقم القومي الخ ) القانون رقم 73 لسنة 1956
2) قوانين الأحزاب السياسية ( إنشاء الأحزاب بمجرد الإخطار) القانون رقم 40 لسنة 1977
3) القانون رقم 38 لسنة1972- فى شان مجلس الشعب
4) القانون رقم 120 لسنة 1980 في شان مجلس الشورى
5) قانون رئاسة الجمهورية

وحتى الآن وإذا لم يتم تعديل قانوني مجلسي الشعب والشورى وظلت على ما هي عليه فسيتم انتخاب أعضائهما بأسلوب الانتخاب الفردي وهو أسلوب معيب لأنه يفرز النائب الخدمي - الذي يستطيع تقديم خدمات صغيرة لأهالي دائرته بغض النظر عن كفاءته وقدرته على التشريع والمراقبة والمساءلة.
والغلبة في الانتخابات بالأسلوب الفردي للعصبية والمال والبلطجة وهذه وإن عكست رغبة جزء من الشعب فهي لا تعبر عن إرادة كل الشعب.
نحن بحاجة إلى دولة غير مركزية، وبالتالي نحن بحاجة لحكم محلي لا إدارة محلية بصلاحيات حقيقية للمحافظين والمحليات والمجالس المحلية فيكون النائب الخدمي ممثلا في هذه المجالس بأسلوب الانتخاب الفردي، أما المجالس التشريعية فيلزم أن يتم انتخابها بالقائمة النسبية غير المشروطة. غير المشروطة بشرط الحزبية أو العدد أو التمثيل على مستوى الجمهورية. وهو أسلوب غير مطعون في دستوريته كما أنه يتيح الفرصة للفئات الضعيفة التي لا تأتي بالانتخاب الفردي مثل المرأة والأقباط المسيحيين كما أنه يفرز النائب التشريعي الذي لديه القدرة على التشريع والمراقبة والمسائلة وتقديم الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات.
فماذا سيكون الوضع والمجالس التشريعية القادمة منوط بها انتخاب الجمعية التأسيسية والمشاركة فيها لإعداد الدستور الجديد؟!. إن الفرصة ما زالت متاحة فالقوانين المكملة للدستور بصدد الإصدار ومن بينها قانوني مجلسي الشعب والشورى والذي يمكن النص فيهما على أسلوب الانتخاب بالقائمة النسبية غير المشروطة. فلتكن رسالتنا وضغطنا في الأيام القادمة في تبني هذا الاتجاه.
وفي غيبة مجلسي الشعب والشورى فإننا هنا نناشد المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة وكذا حكومة الدكتور عصام شرف في أن تكون الخطوة الأولى هي إعلان الإعلان الدستوري والقوانين المكملة للدستور للرأي العام ودون إقرار أو إصدار ثم عمل التعديلات اللازمة ثم إقرارها وإصدارها. هذه الخطوات ضرورة للحفاظ على هيبة المجلس العسكري والحكومة بدلا من صدور القوانين ثم تعديلها كما حدث في التعديلات الدستورية قبل الاستفتاء عليها في المادة الخاصة بصحة العضوية والتي جعلتها لمحكمة النقض بعد أن صدرت في البداية للمحكمة الدستورية.
ونحن هنا لا نقدم جديدا ولكننا نؤكد على ما قلناه من قبل فالمقال التالي نشر بجريدة الشعب الإلكترونية يوم الجمعة 25 مايو 2001 تحت عنوان "النظام الانتخابي ومستقبل الديمقراطية" وأعيد نشره بجريدة الأهرام بالعدد رقم 41872 ‏- السنة 125 - يوم السبت 28 يوليو 2001 تحت عنوان "النظام المختلط أو القائمة النسبية غير المشروطة‏..‏ وألمانيا نموذجا".

نعود فنؤكد وندعو لأن تكون رسالتنا وضغطنا في الأيام القادمة في تبني الدعوة لتعديل قانوني مجلس الشعب والشورى لتكون الانتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة لإفراز مجالس تشريعية لديها القدرة على التشريع والمراقبة والمسائلة ومؤهلة لانتخاب الجمعية التأسيسية والمشاركة فيها لإعداد الدستور الجديد. إن الفرصة ما زالت متاحة ولكن علينا أن نصر ونعزز مطالبنا قبل صدور هذه القوانين
*****
النظام الانتخابي ومستقبل الديمقراطية
إصلاح النظام السياسي أم إصلاح النظام الانتخابي ؟ 00 سؤال مهم يصور علاقة الكل بالجزء 00 وبالتالي فالارتباط بين كلاهما ارتباط قوي في ظل الملاحظات التي أثيرت عقب انتخابات مجلس الشعب 2000 وانتخابات مجلس الشورى 2001 00 والتي دارت حول سيادة المال والبلطجة للعملية الانتخابية 00 ضعف الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم 00 غياب البرامج الانتخابية 00 غلبة الرؤية المحلية للمرشحين على الرؤية القومية 00 احتكار الحزب الوطني لأغلب مقاعد المجالس التشريعية دون وجود تنظيم حقيقي له يعكس هذه الأغلبية 00 تكالب النواب على الوزراء داخل قاعة المجلس وأمام مكاتبهم للحصول على توقيعاتهم لقضاء بعض المصالح المحلية والذي كان من نتائجه الأزمة الأخيرة التي ثارت بين الحكومة ومجلس الشعب عقب الاحتكاك والسباب المتبادل بين وزير الكهرباء وأحد نواب الحزب الوطني 0
***
الأوضاع السياسية والاجتماعية
والنظام الانتخابي المناسب
تختلف نظم الانتخابات من دولة لأخرى تبعا للظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومدى التقدم الحضاري والثقافي لشعوبها ومن هنا نشير إلى ما يلي:
• لا يوجد نظام انتخابي خال من العيوب فلكل نظام مزاياه وعيوبه 0
• نظام الانتخاب الملائم في فترة زمنية ما قد لا يكون كذلك في فترة زمنية أخرى
• النظام الانتخابي المناسب للمجالس التشريعية قد لا يكون مناسبا للمجالس المحلية نظرا لاختلاف المعايير المطلوبة في نواب المجالس التشريعية عن تلك المطلوبة في نواب المجالس المحلية 0
• مطلوب أن نفكر لأنفسنا بأنفسنا في إبداع النظام الانتخابي الأنسب لنا ولكن في نفس الوقت يجب ألا تكون لدينا الحساسية من الاستفادة من خبرة الآخرين إذا تطابقت بدرجة أو بأخرى مع ما قد فكرنا فيه0

وفي هذا الإطار إذا حاولنا الربط بين الوضع السياسي والاجتماعي في مصر والمعايير المطلوبة في نواب المجالس التشريعية فإنه يمكننا نخلص من هذا الربط إلى النظام الانتخابي المناسب لمصر :
• مصر دولة تعاني بدرجة كبيرة من نقص الخدمات وقصور البنية التحتية خاصة خارج القاهرة 00 وبالتالي فإن كافة المحافظات وكذا العشوائيات في القاهرة والإسكندرية في أمس الحاجة لهذه الخدمات 0
• في نفس الوقت 00 مصر دولة مركزية قوية 00 وكل السلطات مركزة في يد الوزراء 00 وأبواب الوزراء لا تفتح إلا للنواب 00 وإن لم تفتح فهم يتكالبون على الوزراء داخل قاعة المجلس 00 والانتخابات الفردية هي الأقدر على فرز هذا النوع من النواب الخدميين 0
• مصر دولة تواجه كثيرا من التحديات الداخلية والخارجية التي تستدعي وجود نواب لهم رؤية كلية قومية وهو ما لا يتوافر غالبا في النواب اللذين تفرزهم الانتخابات الفردية 0
كيف نحل هذه الإشكالية 00 وهل من نظام انتخابي يحل هذه المعادلة الصعبة ؟
***
النظم الانتخابية والديمقراطية
هناك شكلان من أشكال الممارسة الديمقراطية الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر 00 والانتخاب المباشر معمول به في انتخابات المجالس التشريعية والمحلية في مصر 00 والانتخاب غير المباشر ( على درجتين أو أكثر ) معمول به في بعض النقابات المهنية وفي الانتخابات الداخلية لبعض الأحزاب المصرية كما هو معمول به في انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية (المجمع الانتخابي)0
ودون شك فإن الانتخاب المباشر هو الأكثر اتساقا مع الديمقراطية حيث يختار الناخب بإرادته الكاملة مرشحه دون أي وسيط مما يضاعف من اهتمامه بممارسة حقوقه السياسية والمشاركة في العملية الانتخابية 0
***
الانتخاب الفردي 00 المزايا والعيوب
يتميز أسلوب الانتخاب بالنظام الفردي بما يلي :
1. سهولته
2. معرفة الناخبين للمرشحين بشكل شخصي في ظل الوضع القائم حاليا (نائبين في دائرة صغيرة نسبيا)
3. معرفة المرشح بمشكلات وحاجات دائرته الانتخابية بدقة0

في المقابل يعيب أسلوب الانتخاب بالنظام الفردي ما يلي :
1. دكتاتورية الناخب حيث يقوم اختيار الناخب لمرشحه على عوامل شخصية ومحلية وبالتالي يكون النائب خاضعا لرغبات ناخبيه حتى وإن تعارضت مع مصالح الأمة في مجموعها ويكون همه الأول تحقيق المصالح المحلية الضيقة لأهل دائرته حتى أن مجلس الشعب أصبح كمجمع كبير لممثلي المجالس المحلية0
2. يصبح النائب وكيلا عن ناخبيه لقضاء مصالحهم أمام الوزراء وأجهزة الدولة مما يضعف من دوره الرقابي ودوره في ممارسة حق تقديم الاستجوابات وطلبات الإحاطة لهؤلاء الوزراء اللذين أدوا هذه الخدمات له ولأهل دائرته 0
3. ضعف الأحزاب كلها بما فيها الحزب الحاكم لحساب المستقلين اللذين يفتقدون غالبا الرؤية السياسية الواضحة 0
4. غياب البرامج الانتخابية وغلبة الرؤية المحلية للمرشحين على الرؤية القومية
5. سهولة التدخل المباشر للتأثير على الانتخابات وتزييفها 0
6. تكريس سطوة الأبنية والتركيبات التقليدية التي تنتخب على أصول وقواعد الانتماء القبلي أو العشائري مما يعوق التنمية الديمقراطية 00 حتى أنه من الشائع تقفيل بعض القرى تصويتيا للمرشحين من أبنائها وهو ما لا يتحقق لمرشحي المدن على سبيل المثال 0
7. يصعب تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية صغيرة ومتساوية مما يؤدي إلى عدم تساوي ما يمثلهم كل نائب في البرلمان 00 فضلا على سهولة التلاعب في تقسيم الدوائر الانتخابية وتمزيقها لصالح بعض المرشحين والأحزاب 0
8. كما أن صغر حجم الدائرة يؤدي إلى سهولة تدخل رجال الأعمال وشراء الأصوات بالمال أو اغتصابها بالبلطجة ( سطوة المال والبلطجة ) 0
9. إهدار الأصوات 00 حيث يمكن لمرشح أن يفوز إذا حقق نسبة عدد خمسين في المائة من الأصوات إضافة إلى صوت واحد في مقابل إهدار أصوات المرشح المنافس إذا حصل على نفس النسبة منقوصا منها صوت واحد وهو ما لا يحقق العدالة التي تنشدها العملية الانتخابية 0
10. صعوبة تمثيل بعض الجماعات السياسية ( الأقباط – المرأة ) 0
***
الانتخاب بالقائمة النسبية 00 المزايا والعيوب
يتميز أسلوب الانتخاب بالقائمة النسبية بما يلي :
1. مفاضلة الناخب في هذا الأسلوب على أساس المبادئ والبرامج السياسية والحزبية وليس على أساس الاعتبارات الشخصية مما يؤدي إلى الارتفاع بالوعي السياسي للشعب واهتمامه بالقضايا القومية ومما يؤدي أيضا إلى تقوية الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة 0
2. يقوي موقف النواب أمام الحكومة بما يمكنه من ممارسة دوره الرقابي ودوره في ممارسة حق تقديم الاستجوابات وطلبات الإحاطة للوزراء 0
3. تحجيم التدخل في تزييف إرادة الناخبين أو التأثير عليها بالمال نتيجة لكبر الدوائر الانتخابية ونتيجة الاعتماد على التمويل الحزبي وليس التمويل الفردي0
4. إضعاف تأثير الانتماء القبلي أو العشائري والذي يعوق التنمية الديمقراطية0
5. ضمان أكبر قدر من العدالة بعدم إهدار الأصوات حيث يتم توزيع المقاعد على القوائم حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها 0
6. إعطاء فرصة أكبر لتمثيل بعض الجماعات السياسية التي يصعب تمثيلها في ظل الانتخاب بالنظام الفردي ( الأقباط – المرأة ) 0

في المقابل يعيب أسلوب الانتخاب بالقائمة النسبية ما يلي :
1. تحكم الأحزاب في وضع القوائم الانتخابية وقد تسئ استخدام سلطتها في الاختيار والذي تحاول الأحزاب التغلب عليه بعمل مجمع انتخابي للحزب داخل كل دائرة لاختيار ممثلي الحزب في القائمة .. وهذا العيب غير موجود في حالة القائمة النسبية غير المشروطة بشرط الحزبية.
2. احتمال خداع الجماهير بوضع بعض الرموز التي لها رصيد شعبي على رأس القائمة ثم تكملة القوائم بشخصيات ذات إمكانيات متواضعة.
3. تضييع حق الناخب في الاختيار نتيجة عدم إمكانية التعديل في القائمة بالإضافة أو الحذف أو إعادة الترتيب.
4. صعوبة مهمة الناخب في الاختيار نتيجة سعة الدائرة.
***
نحو أسلوب انتخابي أنسب لمصر
يفترض لاختيار نظام انتخابي أنسب لمصر لانتخاب مجالسها التشريعية أن يحقق المعايير التالية :
1. التوافق مع أوضاع مصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي تعرضنا لها في صدر هذا المقال 0
2. تجاوز السلبيات والعيوب السابقة التي أشرنا إليها في كلا النظامين أو تحجيمها0
3. علينا أن نبدع بأنفسنا وبتجرد وإخلاص النظام الانتخابي المناسب الذي لا يستبعد أي من التيارات السياسية الفاعلة ولا يمكن أي منها من الاحتكار وهو شئ ممكن إذا تجردنا وأخلصنا 0

مما سبق يمكن أن نخلص إلى أحد نظامين يحققان المعايير السابقة :
1. النظام المختلط المعمول به في ألمانيا وهو يجمع بين النظامين الفردي والقائمة بحيث يحدد لكل منهما خمسين في المائة من المقاعد مما يضعف من إمكانية الطعن في عدم الدستورية كما حدث في حالة القائمة النسبية المشروطة وبما يؤدي إلى نجاح كلا النائبين : النائب الخدمي والنائب الذي لديه القدرة على التشريع والاهتمام بالقضايا القومية الكلية أو بمعنى آخر النائب المهتم بهموم دائرته الصغيرة وذلك المهتم بهموم مصر كلها .. وهذا النظام يتطلب دوائر واسعة جدا ويصعب من مهمة الناخب في الإدلاء بصوته في استمارتين للفردي والقائمة النسبية.
2. نظام القائمة النسبية غير المشروطة بأي شرط ( الانتماء الحزبي – تحقيق نسبة معينة على مستوى الجمهورية – أن تكون القائمة مقفولة بها كل العدد المطلوب انتخابه للدائرة 000 الخ ) بما يسمح للمستقلين أن يخوضوا الانتخابات بقائمة أو أكثر خاصة بهم وفي دائرتهم فقط وبما يسمح لأحد المستقلين أن يخوض الانتخابات بقائمة بها اسمه فقط وبما يسمح لمجموعة من الأحزاب المتقاربة في الرؤى بأن تشارك في قائمة واحدة وبما يسمح بالمشاركة بعدد معين من الدوائر دون الالتزام بالمشاركة في كل دوائر الجمهورية طالما أن نظام الانتخاب لا يشترط نسبة معينة على مستوى الجمهورية.
نعود فنؤكد إن إصلاح النظام الانتخابي وحده لن يكفي طالما لم يتحقق إصلاح النظام السياسي الذي يكفل حياة حرة كريمة وديمقراطية حقيقية كاملة غير منقوصة 00 ولله ولي التوفيق.

2 التعليقات:

mhndsabdallh يقول...

ليس من الواضح على مواطن بسيط مثلى معرفة ما يجب عليه فعله اثناء الادلاء بصوته فى الانتخابات بنظام القائمة النسبية المشروطة برجاء من موقعكم المحترم بيان طريقة الانتخاب بهذة للمواطن العادى بالبلدى كدة انا هعمل اية يوم الانتخابات هصوت ازاى لو كانت القائمة النسبية المشروطة هى طريقة الانتخاب

دكتور مجدي قرقر يقول...

المسألة بسيطة إن شاء الله
سيكون هناك في كل دائرة مجموعة من القوائم المتنافسة
لكل منها رمز انتخابي
وما على الناخب إلا اختيار القائمة التي يزكيها

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن