كتب ـ ربيع أبوشحات الأربعاء, 30 أبريل 2014 15:45
على الرغم من التحركات المكثفة لوزارة الخارجية خلال الفترة الماضية لدى عدد من العواصم الإفريقية، ودفع دول عربية مساندة لنظام 3 يوليو إلى التدخل لدى الدول الإفريقية للتراجع عن تجميد عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقي، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل حتى الآن.
وينتظر الاتحاد الإفريقي تقرير لجنة حكماء إفريقيا التي زارت القاهرة مؤخرًا ليتخذ قرارًا بشأن عضوية مصر المجمدة على خلفية إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، ما تسبب فى غياب مصر لأول مرة، منذ أكثر من 51 عامًا عن القمة الإفريقية.
لكن المؤشرات تظهر عدم التراجع عن قرار تعليق عضوية مصر، حتى مع الاتجاه لانتخاب رئيس جديد في نهاية مايو المقبل، كأحد أهم استحقاقات "خارطة الطريق"، في الوقت الذي ترجح فيه التوقعات انتخاب المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع السابق
. برز ذلك في تصريح السفير بول لولو بولس، رئيس مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، بعد اجتماع المجلس فى إثيوبيا مؤخرًا، عندما أكد أن ترشح السيسي يجعل الاتحاد الإفريقي أمام "معضلة حقيقية حول كيفية التصرف حيال التطورات فى مصر".
وقال إن الاجتماع كان مخصصًا لدراسة الحالة فى مصر بعد ترشح السيسي، نظرًا لكونه يخالف القوانين التي يطبقها الاتحاد الإفريقي الذي يحظر ترشح السيسي باعتبار أنه كان قائدًا للجيش خلال مرحلة عزل الرئيس مرسى فى 3 يوليو الماضي، مؤكدًا: "لا يجب مكافأة أولئك الذين يقومون بتغييرات غير ديمقراطية".
وأوضح بولس، أن الأزمة مع مصر ستستمر حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة فى 27 مايو المقبل، وذلك باعتبار أنه بصرف النظر عن هوية الفائز فإن "شرعية العملية السياسية" هي محل تشكيك بالنسبة لمعايير الاتحاد الإفريقي.
وقال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن إصرار الاتحاد الإفريقي على تجميد أنشطة مصر بالاتحاد يرجع إلى لوائحه الخاصة والمتفق عليها بين دول الاتحاد، فى ظل شعوره بوجود شبهة "انقلاب عسكري" فى مصر، وعدم اعترافه بشرعية ثورة 30 يونيه، على حسب قوله.
واتهم نافعة، مؤسسات الدولة وعلى رأسها الخارجية المصرية بالفشل فى التعامل مع الأزمة، وإقناع القادة الأفارقة بوجهة نظر النظام فى "خارطة الطريق"، متوقعًا ألا يصل قرار التجميد إلى موافقة الاتحاد رسميًا على عزل مصر وتجميدها إفريقيا، فى ظل عدم عقد مؤتمر قمة حتى الآن لمناقشة ذلك القرار
. مع ذلك، أكد نافعة أن قرار الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر لن يؤثر فى إجراء الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها نهاية مايو القادم، حيث إنه ليس من سبيل آخر فى مصر سوى المضي قدمًا فى تطبيق "خارطة الطريق".
واعتبر أن "قرار التجميد يمثل جرس إنذار للإدارة المصرية الحالية بوجود أخطاء ارتكبت فى المرحلة الانتقالية عقب عزل مرسي، وأن هذه الأخطاء ستؤثر على سمعة مصر فى الخارج، وسيكون على الرئيس القادم مواجهة تحديات كبيرة لعبور الأزمة الراهنة والوصول بالبلاد لبر الأمان".
وطالب نافعة السلطات المصرية بضرورة إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وجادة، حتى يعترف المجتمع الدولي بها. ودعا الرئيس القادم أيًا ما كان إلى لم شمل المصريين وعمل مصالحة شاملة تجمع جميع الأطراف فى مصر، وأن يجلس مع جماعة الإخوان المسلمين للخروج من عنق الزجاجة، لأن مصر لا تستطيع أن تسير متسكعة على طرف واحد، مطالبًا فى الوقت ذاته بعزل الجماعات الإرهابية التي ترفع السلاح فى وجه الدولة من مائدة الحوار المجتمعي.
ونفى نافعة أن يكون ترشح المشير السيسي للرئاسة سببًا مباشرًا فى قرار التجميد، عازيًا ذلك إلى وجود انتهاكات حقوقية تجاه المعارضة من قبل النظام الحالي، وسط عمليات الاعتقال العشوائي لهم، والانتهاكات الجسدية التي يتعرضون لها من قبل قوات الأمن، مشيرًا إلى احتمالية إدارة الأجهزة الأمنية للبلاد فى ظل الوضع القائم حاليًا
. وحول إجراء الانتخابات الرئاسية بمنافسين فقط، قال نافعة: "عندما يكون هناك مرشحان فقط بدون منافسة حزبية قوية وتعددية فى الانتخابات الرئاسية يبدو فى الأفق أن الديمقراطية فى مصر تسير فى منحاها الخطأ".
وأكد أن مصر ستنطلق دوليًا وستفك كل قرارات التجميد الدولية بحقها، حين يشعر الشعب المصري بأن مصر لا تدار بالأجهزة الأمنية
. ووصف الدكتور سعيد اللاوندي، الخبير فى الشئون الدولية، قرار الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر وتأكيده على ذلك للمرة الثانية، وإعلانه تحفظه ورفضه لترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة، بالقرار "غير ذي أهمية"، نظرًا لأن الاتحاد الإفريقي لا حول له ولا قوة، ولكن التأثير كان سيكمن لو صدر قرار بتجميد عضوية مصر من كيانات قوية مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوربي.
وقال إن ألفا عمر كوناري، رئيس مالي السابق رئيس وفد لجنة حكماء إفريقيا، زار مصر فى السابق ثلاث مرات، أعرب فيها عن تقديره لثورة 30 يونيه، ثم خرج لنا بعدها بإشارات بأن مصر تعيش حالة انقلاب عسكري، يقوده المشير السيسي، وهو يتحدث كما تتحدث أمريكا حول الوضع المصري، على حد قوله
. واتهم اللاوندي، دول الاتحاد الإفريقي بتنفيذ أجندة أمريكية تهدف لإسقاط مصر، مشيرًا إلى أن غالبية الدول الإفريقية تعيش على المعونات الأمريكية المجانية، لذا فهي دول تسير فى المدار الأمريكي، بعدم الاعتراف بشرعية النظام القائم. وأضاف: "لو لم يترشح السيسي للرئاسة لتغير موقف الاتحاد تجاه الوضع المصري، لأن الولايات المتحدة لا ترغب فى الخير لمصر، وتتمنى أن يقود البلاد فى اللحظة الراهنة رئيس ضعيف تتقسم على يديه البلاد كما حصل فى العراق وسوريا وليبيا".
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي قرقر، المتحدث الإعلامي باسم "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، أن قرار الاتحاد الإفريقي بتجميد عضوية مصر ليس قرارًا نهائيًا، لأن الاتحاد مازال ينتظر تقرير لجنة الحكماء، برئاسة ألفا عمر كوناري، التي زارت مصر أكثر من مرة.
وأشار إلى تعرض الاتحاد لضغوط خارجية من قبل الولايات المتحدة ودول خليجية على رأسها السعودية والإمارات لتغيير موقفه تجاه مصر، وهو ما أكده لولو بولس، رئيس لجنة الأمن والسلم بتعرضهم لموقف صعب ومعضلة كبيرة بسبب هذا الترشح.
ولفت إلى أنه لو أصرت لجنة السلم والأمن الإفريقي على قرار التجميد، مع انتقاد بولس، لقرار ترشح المشير السيسي، سيمثل ذلك خطرًا كبيرًا تجاه النظام فى مصر.
ووصف قرقر، موقف الاتحاد الإفريقي من مصر بـ"المُشًرِف" وأنه أفضل كثيرًا من موقف الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الداعمة للانقلاب، مؤكدًا اعتماد تحالف دعم الشرعية فى حراكه الثوري على الله أولاً، وعلى الشعب بغض النظر عن قرارات المنظمات الدولية
. وأشار إلى أن موقف الاتحاد الإفريقى تجاه الوضع في مصر كان من الممكن أن يتغير، لولا دخول السيسى فى المنافسة الانتخابية المزمع إجراؤها، الأمر الذى أكد بما لا يدع مجالاً للشك فى أن مصر تعيش حالة من الانقلاب العسكري، حيث ينظر الاتحاد إلى أن ترشح "قائد الانقلاب" فى مصر لا يجب أن يكون مبررًا للانقلاب.
وتابع: "تجميد عضوية مصر يسيء لتحالف دعم الشرعية، ونحن لا نستغل ذلك الموقف، لكننا بصدد الاستفادة منه فى التضييق على النظام، من أجل تحقيق هدف الشعب المصري في كسر ودحر الانقلاب".
اقرأ المقال الاصلى فى المصريون :
0 التعليقات:
إرسال تعليق