د. مجدي قرقر
مصر الآن بين كفي الرحى: الانفلات الأمني الممنهج وتردي
الأداء
مؤسسة الرئاسة والحكومة ليس لديها من يقرأ أو يحلل
ويقدم ذلك لمتخذ القرار ليتخذ القرارات بناء على توجهات الرأي العام
حزب العمل لم يعتاد طرق أبواب المسئولين لتقديم ما
لديه من رؤى
فعالية 30 يونيو ليست سياسة بقدر ما هي اشتياق لكرسي السلطة
فالقوى المناوئة للرئيس تعمل على إسقاطه منذ اليوم الأول لانتخابه
مظاهرات المعارضة رفعت شعارات "الكارت الأحمر - الخلاص - الرحيل -
خلع مرسي" ثم عادت لتقول له "كش
ملك" !!!
مظاهرات المعارضة وإن بدأت سلمية إلا أن أغلبها
انتهى بأحداث دامية أريق فيها دماء الكثيرين
توقيعات حركة تمرد تجاوب معها شريحة كبيرة من
الشعب الذي عانى لسنوات من شظف العيش والمشكلات الحياتية، في نفس الوقت الذي لم ينجح
فيه النظام الحاكم في التخفيف من آلام هذه الطبقات
لماذا الإصرار على إسقاط الرئيس وأمام المعارضة -
إذا صدقت - فرصة لتشكيل الحكومة برئيس له صلاحيات تنافس صلاحيات رئيس الدولة؟
الدكتور مرسي يصدر حركة المحافظين بتشكيل ضار وفي
توقيت خاطئ وسيئ
بقدر تأييدنا لحق التظاهر السلمي بقدر رفضنا للعنف
موقف حزب العمل مؤيد للشرعية ولكنه في نفس الوقت
موقف الناصح والمعارض لنظام الحكم إذا أخطأ
مصر الآن بين كفي الرحى:
"الانفلات الأمني الممنهج والمخطط في كافة أنحاء القطر" من جهة و "تردي
الأداء على كافة مستوياته" من جهة أخرى، بين "مكايدة العلمانيين" و
"عناد الإسلاميين في الحكم" والخاسر هو مصر.
لقد كتبت مقالا بعنوان "رؤية استراتيجية
للوصول بمصر لبر الأمان" بتاريخ 11 ديسمبر 2012 وآخر بعنوان "جرعة من
حبوب الصراحة - جبهتي الإنقاذ والضمير وحزب النور وحوار الرئاسة" بتاريخ 18
فبراير 2013 وثالث بعنوان "تردي الأداء - الانفلات الأمني المخطط - دكتور
مرسي: إلى متى الانتظار ؟" بتاريخ 23 مارس 2013 وتبنى الحزب مبادرة شعبية في
إبريل 2013 وحتى آخر مايو 2013 وجمع عليها توقيعات شعبية، ولكن يبدو أن ما نكتبه
لا يقرأ، وإذا قرأ لا يهتم به ولا يناقش ولا يعقب عليه، مجرد مقالات تسود بها
الصحف، ويبدو أن مؤسسة الرئاسة والحكومة ليس لديها من يقرأ أو يحلل ويقدم ذلك
لمتخذ القرار ليتخذ القرارات بناء على توجهات الرأي العام، كما أننا لم نتعود على
طرق أبواب المسئولين لتقديم ما لدينا من رؤى.
30 يونيو 2013
القضية للأسف ليست سياسة وموضوعية بقدر ما هي اشتياق لكرسي السلطة، فمنذ
اليوم الأول لانتخاب الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية في 30 يونيو 2012 والقوى
الرافضة له وبتعاون وتنسيق مع فلول النظام السابق والثورة المضادة داخل وخارج مصر،
مستثمرة حالة الاحتجاج الشعبي وصعوبة الأمور الحياتية لدى أغلبية الشعب، منذ ذلك
الوقت وهذه القوى تتحرك لإسقاط الرئيس طمعاً في كرسي الرئاسة وبغير طريق
الانتخابات ولم تنجح هذه القوى في محاولاتها المتوالية والتي لم تتوقف. خرجت هذه
القوى في "مليونية إسقاط الإخوان" و "مليونية رفض أخونة الدولة
ومحاكمة العسكر" في 24 ، 31 أغسطس 2012 وتوالى الخروج وفقا لما أحصته جريدة
الشعب فيما سمي بمليونيات " إنذار - كشف الحساب - مصر مش عزبة - عيون الحرية
- للثورة شعب يحميها - الكارت الأحمر - لا للاستفتاء - القصاص - لا لدولة الإخوان
- جمعة الخلاص - جمعة الكرامة والرحيل - خلع مرسي - كش ملك - محاكمة نظام مرسي -
عايزين نشتغل - الفرصة الأخيرة - رد الكرامة - ما بنتهددش - إعدام مبارك وإسقاط
مرسي - استقلال القضاء وإسقاط الشرعية - العودة للميدان - القصاص وإسقاط مرسي
" 22 تظاهرة مسماة بالمليونية في الفترة من 21 سبتمبر 2012 حتى 24 مايو 2013
(ثمانية شهور) ثم كان الإعلان عن فاعليتهم القادمة بعنوان "مليونية
تمرد" في 30 يونيو القادم. ويلاحظ على هذه الفعاليات ما يلي:
¨
أنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق غايتها الرئيسية في إسقاط رئيس الجمهورية،
وإن كانت قد نجحت في تقليص جزء معتبر من شعبيته بدعم من إعلام الفلول والثورة
المضادة.
¨
ورغم أن هذه القوى تدعي أنها قوى ديمقراطية إلا أنها لم تجد حرجا في رفع
شعار "إسقاط الشرعية" .
¨
إن أعداد هذه الفعاليات تراوحت بين عدة آلاف وبين مئات الآلاف وإن تخطت
حاجز المليون في إحداها أو بعض منها.
¨
إن الفاعليات كانت ردود أفعال بدرجة كبيرة ويبدو ذلك من عناوينها فبعد كشف
الحساب والكارت الأحمر والخلاص والرحيل يأتي خلع مرسي ثم يعودوا ليقولوا "كش
ملك" ثم يتراجعوا إلى "محاكمة نظام مرسي" ثم يعطوه "الفرصة
الأخيرة" ثم يعودوا لـ "إسقاط مرسي" مرتين.
¨
أن هذه الفعاليات وإن بدأت سلمية إلا أن أغلبها انتهت بأحداث دامية أريق
فيها دماء الكثيرين.
¨
إن فعالية 30 يونيو اكتسبت زخما كبيرا بتوقيعات حركة تمرد التي تجاوب معها
شريحة كبيرة من الشعب التي عانت لسنوات من شظف العيش والمشكلات الحياتية، في نفس
الوقت الذي لم ينجح فيه النظام الحاكم في التخفيف من آلام هذه الطبقات بدرجة
ملموسة وفي ظل ممانعة بل وتخريب الجهاز الإداري للدولة الذي خلفه نظام مبارك
رؤية استراتيجية للوصول بمصر لبر الأمان
ما من شك أن مصر تمر بأزمة حادة ورياح سياسية عاصفة تبتعد بها بعيدا عن بر
الأمان، ومن ينكر ذلك يدفن رأسه في الرمال. دعونا ننظر للأمر بمنظور استراتيجي.
وفي ظل حالة الاستقطاب الذي تعيشه مصر بين المؤيدين والمعارضين فإن لكل
فريق رؤيته وغايته وأهدافه الاستراتيجية.
الغاية الاستراتيجية
تجاوز حالة الانفلات الأمني الذي شهدته مصر منذ ثورة 25 يناير وتحقيق
الاستقرار اللازم للتنمية لتجاوز حالة الخراب التي أوصلنا إليها نظام مبارك البائد
وطول الفترة الانتقالية.
بالقطع فإن هذه الغاية الاستراتيجية لا يمكن الاختلاف عليها إلا أن
"تحقيق الاستقرار اللازم للتنمية" ستكون محلا للخلاف، ففي الوقت الذي
يرى فيه التيار الإسلامي أن الاستقرار ضرورة للتنمية بعد عامين ونصف العام من
الفوضى والانفلات الأمني، وأن هذا الاستقرار يستوجب احترام شرعية الرئيس المنتخب،
وإنهاء المرحلة الانتقالية باستكمال مؤسسات الدولة التشريعية وتشكيل حكومة تعبر عن
إرادة الشعب.
في المقابل نجد التيار المعارض يرفض احترام شرعية الرئيس ويطالب بانتخابات
رئاسية مبكرة
الأهداف الاستراتيجية
والغاية الاستراتيجية السابقة يترجمها التيار المؤيد للشرعية إلى عدة أهداف
استراتيجية في المرحلة الآنية حتى 30 يونيو 2013:
1)
احترام شرعية الرئيس المنتخب واحترام الاستحقاق الدستوري الخاص به. (محل
خلاف بين القوى السياسية المتصارعة).
2)
سرعة إنهاء المرحلة الانتقالية (للأسف أيضا محل خلاف بين القوى السياسية
المتصارعة).
3)
حق الجميع في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي دون تورط في أعمال عنف حقنا
لدماء المصريين.(هل تكون هذه أيضا محل خلاف؟).
دعونا نعرض لمساحات الخلاف في تلك الأهداف الاستراتيجية ونجيب على تساؤل:
هل يمكن أن تكون محل اتفاق أم أن صوت الخلاف والعنف والفوضى سيكون الأعلى؟
شرعية الرئيس
إن الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية رئيس منتخب بإرادة شعبية حتى وإن
تجاوز حاجز الخمسين في المائة بقليل إلا أن الاستحقاق الدستوري أعطى الحق للرئيس
المنتخب في استكمال مدته الدستورية حتى عام 2016. أي أن شرعية الرئيس ليست ممتدة
فقط من انتخابه رئيسا للجمهورية بل ومن أصوات 64.00 % من الناخبين الذين صوتوا
لصالح الدستور الذي أعطاه حق استكمال مدته.
وهنا يحلو للبعض المقارنة بين 25 يناير 2011 وبين 30 يونيو 2013 وبين
الدكتور مرسي الرئيس المنتخب والرئيس المخلوع ونقولها واضحة - ورغم خلافاتنا
المعلنة مع الدكتور مرسي في سياسات الداخلية والخارجية - إن محمد مرسي ليس حسني
مبارك وأن 30 يونيو ليس 25 يناير للأسباب التالية:
¨
إن الدكتور محمد
مرسي رئيس منتخب في حين أن مبارك كان مغتصبا للسلطة بالتزوير.
¨
إن الدكتور مرسي
لم يثبت خيانته أو فساده على عكس الرئيس المخلوع - الكنز الاستراتيجي للكيان
الصهيوني - المحاصر لغزة المصدر للغاز للكيان الصهيوني.
¨
إن 25 يناير حظي
بإجماع جل الشعب المصري في حين أن 30 يونيو يشهد انقساما حادا في الشارع المصري.
¨
وكما جاء في بيان
حزب العمل فإن المطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية في غيبة الشرعيات الأخرى وفي ظل انقسام
الوطن بين قوى مؤيدة ومعارضة وفي ظل استقطاب وطني حاد يدفع بالوطن إلى حافة هاوية
لن ينجو منها الوطن إلا بعد سنوات طويلة.
¨
إن القوى
المطالبة بإسقاط الرئيس مرسي لم تقدم البديل الديمقراطي واقترحت العودة للمربع رقم
صفر - 25 يناير 2011 - باختيار مجلس رئاسي من ثلاثة أو أربعة - منتهى الديمقراطية
(والكرسي اللي يشيل واحد يشيل أربعة خاصة في ظل أزمة الكراسي الرئاسية) ولا أدري
كيف سيكون هذا الاختيار الديمقراطي؟ هل سيكون بالهوى؟ أم بالطسة (القرعة)؟ أم عن
طريق الكراسي الموسيقية حول الصينية الرئيسية بميدان التحرير؟
¨
إن هذا البديل
كما يقول الأستاذ مجدي أحمد حسين رئيس الحزب لا يعني سوى الدماء والفوضى والحرب
الأهلية
إنهاء المرحلة الانتقالية
في الوقت الذي نرى فيه ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع وقت ممكن يريد
الطرف المعارض العودة إلى المربع رقم صفر بتشكيل مجلس رئاسي ( لا يعلمون كيف سيتم
التوافق عليه؟) ثم إلغاء الدستور وتشكيل أو انتخاب جمعية تأسيسية ( للأسف أيضا لا
يعرفون كيف سيتم انتخابها) ثم صياغة دستور جديد (لا يعرفون كيف سيتم التوافق عليه)
ثم استفتاء عليه - ثم صياغة قوانين ممارسة الحقوق السياسية وانتخابات البرلمان
ورئيس الجمهورية وربما السلطة القضائية ) ثم إجراء انتخابات البرلمان فالرئيس أو
العكس ومعارك سياسية صباح مساء - بعد كل ذلك نبحث عن لقمة العيش والتنمية والعدل
الاجتماعي، سنتين ثلاث خمس، غير مهم فأمامنا مزيد من الوقت فإن لم يكن أمامنا
فأمام الأجيال القادمة.
هذا إذا قبل التيار المؤيد للدكتور مرسي وهو افتراض غير صحيح، لأنهم كما
صرح أحد رموز التيار الجهادي : إذا أسقط مرسي من ميدان الاتحادية فإنه سيحجز مكانا
في نفس الميدان لإسقاط الرئيس أو المجلس الرئاسي القادم لتستمر العجلة الخبيثة في
الدوران، ولك الله يا مصر ويا شعب مصر.
فإذا كان هذا منهج القوى المعارضة لبدء مرحلة انتقالية جديدة، فما هو
منهجنا لإنهاء المرحلة الانتقالية كما أشرنا في الأهداف الاستراتيجية؟
صلاحيات رئيس الحكومة تنافس صلاحيات رئيس الدولة
إن الخروج من المأزق الحالي كما يراه حزب العمل يتطلب سرعة استكمال مؤسسات
الدولة وفقاً للاستحقاقات الدستورية وإنهاء المرحلة الانتقالية في اسرع وقت ممكن .
وبالتالي فإن حزب العمل الجديد يطالب بسرعة التوافق بين مجلس الشورى والمحكمة الدستورية على قانوني ممارسة
الحقوق السياسية وانتخاب مجلس النواب وإقرارهما
وإجراء الانتخابات البرلمانية والتي ستفرز مجلساً معبراً عن الخريطة السياسية في
مصر - والتي تغيرت بصورة أو بأخرى في العامين الماضيين - ومن الغالب بالتالي ألا
يحتكر فيها أي فصيل سياسي للأغلبية وما سيتلو ذلك من تشكيل حكومة وطنية تعبر عن
إرادة الشعب لها رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة تنافس سلطات رئيس الجمهورية بما يحقق
التوازن في الحكم وعدم إنفراد رئيس الجمهورية بصلاحيات مطلقة.
فإذا صدق زعم المعارضة بأن لها الأغلبية في الشارع، وأن حركة تمرد قد جمعت
خمسة عشر مليونا من الأصوات ضد الدكتور مرسي والتيار الإسلامي فلماذا الخوف إذن من
الانتخابات؟ ولماذا لا تخوض المعارضة الانتخابات وتحصل على الأغلبية أو الأكثرية
وتشكل الحكومة وتختار رئيسها ليكون منافسا بصلاحياته الواسعة لرئيس الجمهورية؟ .
هنا يرتفع صوت جبهة إنقاذ وتمرد والقوى المؤيدة لها بأن الحكومة الحالية
ستزور الانتخابات - دون أي دليل مادي معها - ولكن الدكتور مرسي - للأسف - يعطيها
الدليل بحركة المحافظين الأخيرة بتشكيل يضر أكثر مما ينفع وفي هذا التوقيت الضار والسيئ.
هل نخلص النية وتتقدم المعارضة بمقترحاتها الخاصة بقانون ممارسة الحقوق
السياسية وانتخابات مجلس النواب بدلا من توجيه الاتهامات بالتزوير لانتخابات لم
تبدأ بعد وتحت إشراف قضاء يتغنون بنزاهته وشموخه وقدسيته؟
بقدر تأييدنا لحق التظاهر السلمي بقدر رفضنا للعنف
يؤكد الهدف الاستراتيجي الثالث على "حق الجميع في التعبير عن الرأي
والتظاهر السلمي دون تورط في أعمال عنف حقنا لدماء المصريين".وتسائلنا: هل
تكون هذه أيضا محل خلاف؟ وللأسف فإنها محل خلاف وإن لم يجرأ أحد على الجهر بذلك،
فكما أشرنا فإن أغلب فعاليات المعارضة وإن بدأت سلمية إلا أنها انتهت بأحداث دامية
أريق فيها دماء الكثيرين.
تشير كافة المعلومات أن أدوات العنف ورموزه تملأ الشارع المصري: رموز
النظام البائد التي اتهمت بالتحريض على العنف إما برءوا وإما أطلق سراحهم، زبانية
حبيب العادلي من مساعديه وضباط أمن دولته أحرار طلقاء، آلاف البلطجية الذين كان
يستعين بهم حبيب العادلي أحرار طلقاء، الآلاف من قطع السلاح دخلت مصر، المئات أو
الآلاف من قطع السلاح الميري سرقت، عناصر البلاك بلوك الذين ضبطوا متلبسين أفرجت
عنهم النيابة أو أطلق سراحهم !!! أفراد وضباط الشرطة يحتاجون لإمكانات وتدريب
وإعادة تأهيل، وهناك بلاغات محددة ضد بعض من رموز النظام السابق والمعارضة متهمون
بالتآمر ولم يتم التحقيق فيها حتى الآن. بعد كل هذه المعلومات وبعد أغلب التظاهرات
السابقة التي انتهت بأحداث عنف دامية هل نتوقع سلمية التظاهرات القادمة. نكررها
مرة أخرى "بقدر تأييدنا لحق التظاهر السلمي بقدر رفضنا للعنف"
الانفلات الأمني المخطط الجذور والتداعيات
"الفوضى
الخلاقة" منهج اعتمدته وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق منذ ما يقرب من
العشرة أعوام للتغيير فيما يسمونه بمنطقة الشرق الأوسط، وهو يقترب من منهج
"الفوضى المدمرة" الذي اعتمده حبيب العادلي - آخر وزراء داخلية مبارك -
بفتح السجون وحجز الأقسام ليطلق الجنائيين والمجرمين والبلطجية على الشعب والثوار
لوئد ثورة 25 يناير، تلك الخطة التي أفشلتها وتصدت لها اللجان الشعبية التي شكلها
الشعب على رأس كل شارع ومدخل كل ميدان والتي كان ضحيتها شهيد الشرطة اللواء محمد
البطران - مدير السجون - الذي رفض الامتثال لقرار حبيب العادلي بفتح السجون.
إن
للانفلات الأمني جذور أدت إلى تفاقم الأحداث طوال العامين الماضيين، وهناك متهمون
من القيادات الأمنية السابقة وربما الحالية، ومن فلول النظام السابق ومن المعارضين
لرئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ممن تستر عليهم النائب العام السابق بعد إفساد
الأدلة في ظل إدارة المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي.
أين
هي عناصر الأمن الوطني والمخابرات والشرطة العسكرية الذين عرفوا وحددوا من هو
الطرف الثالث طوال العامين والنصف السابقين؟ من هو المجهول الذي تحدثوا عنه وصور
في الفضائيات وكمرات الفيديو والمحمول لتفرج عنه نيابة النائب العام السابق؟ من هو
اللهو الخفي المتهم بأحداث القتل والتخريب ؟.
هل
يمكن أن نطلق على ما حدث طوال العام الماضي مظاهرات سلمية؟ أو حتى مظاهرات؟ هل هذا
تظاهر أم بلطجة؟ هل هذه معارضة لنظام الحكم أم مؤامرة لإسقاطه والخروج على شرعيته؟
إنه
القصاص الذي غاب في العهد البائد فكانت ثورة 25 يناير وظل غائبا بعد الثورة وطوال
عامين، وكأن الحياة قد توقفت، وكأن مصر لا يوجد بها قضاء ليقيم القصاص، حتى كانت
السخرية "مهرجان البراءة للجميع" ، لم يتم القصاص طوال عامين، وطالما لم
يتم القصاص سيستمر الانفلات الأمني. لقد تفاءلنا خيرا بالنائب العام الجديد
وبنيابة الثورة ولكننا سمعنا ضجيجا ولم نرى طحنا فإلى متى ؟؟
القيم الحاكمة
وكما اختلفنا في الغاية والأهداف الاستراتيجية سنختلف حول القيم الحاكمة مع
معارضي الدكتور مرسي وربما مع مؤيديه أيضا، ولكن ما المانع من الاختلاف؟ علنا نجلس
على مائدة الحوار لنتوافق
في هذا الإطار يحكمنا مجموعة من المحددات والقيم الحاكمة:
1)
احترام إرادة الشعب التي عبر عنها من خلال ثورته المباركة ومن خلال استفتاء
19 مارس 2011 ودستور 2012 وانتخاب المجالس التشريعية ورئيس الجمهورية كخطوة هامة
على طريق الديمقراطية.
2)
احترام شرعية رئيس الجمهورية والحرص على هيبته وهيبة الدولة.
3)
احترام سيادة الدستور والقانون مع الإقرار بضرورة تحقيق توافق أكبر حول
الدستور بتعديل بعض المواد المختلف عليها.
4)
احترام حق التظاهر السلمي وحرمة الدماء إلى أقصى مدى ورفض قانون التظاهر
وإدانة البلطجة وتخريب المنشآت
5)
احترام المعارضة ومخالفة الرأي وحق تداول السلطة ديمقراطيا وفي المقابل
إدانة وتجريم التآمر الذي يستهدف الشرعية ومقدرات شعب مصر العظيم.
6)
احترام التعددية السياسية والإقرار بأن مصر وطن لجميع أبنائها.
7)
احترام الأغلبية للأقلية وأخذ رأيها بعين الاعتبار واحترام المنهج المؤسسي
الديمقراطي في صناعة القرار.
تقييم الوضع الراهن -
تردي الأداء
موقفنا
في حزب العمل موقف ثابت مؤيد للشرعية ولكنه في نفس الوقت موقف الناصح لنظام الحكم
من باب "الدين النصيحة" والذي انتقل إلى موقف المعارض عندما تراجع
الأداء ولقد وثقنا في مقال سابق مواقفنا المخالفة للرئيس مرسي ولحكومة الدكتور
قنديل ونسرد بعضها هنا باختصار حتى لا يتهمنا البعض بالمزايدة على السيد الرئيس أو
حزب الحرية والعدالة لأغراض حزبية ضيقة فما نكتبه موثق وبالتاريخ وليس وليد
اللحظة:
موقفنا
الرافض للفريق الرئاسي منذ اللحظة الأولى في 29 أغسطس 2012 وأنه كان من الأفضل أن
يكون الفريق الاستشاري مرنا وقابلا للتغيير. أي أننا تحفظنا وتوقعنا عدم نجاح
الفريق الاستشاري منذ تسعة شهور وبعد تشكيل هذا الفريق بأيام وهو ما حدث في
الأسابيع أو الشهور القليلة الماضية وكانت قمة الأحداث الدرامية في إقالة الدكتور
خالد علم الدين أحد ممثلي حصة حزب النور في الفريق الاستشاري !!!
برنامج
المائة يوم: أشرنا في العديد من الصحف والبرامج إلى أن رئيس الجمهورية ورط نفسه
بمدة المائة يوم، وخضع لابتزاز سياسى من قبل بعض القوى السياسية المصرية والتى
خيرته بين انتخاب شفيق وتقديمه لها ببعض التعهدات.
حكومة
الدكتور هشام قنديل: في الأول من سبتمبر 2012 أوضحنا أن لنا ملاحظات وتحفظات على
حكومة الدكتور هشام قنديل منذ تشكيلها وغياب الرؤية السياسية لعدد كبير من وزرائها.
وإضافة إلى غياب الرؤية السياسية عند الحكومة فإن المشكلة التي لا تقل أهمية عنها
عندها وعند جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة هي مشكلة القوي الأمين
"أمين - الإخوان المسلمين - بدون قوة لا يصلح" - "وقوي - الحزب الوطني
- غير الأمين لا يصلح" وقلنا إن من حق الإخوان إذا حصلوا على الأغلبية أن يشكلوا
الحكومة وإعادة هيكلة الوزارات دون ظلم للكفاءات الأمينة، وإذا لم يحصلوا على الأغلبية
يشكل الحكومة من يحصل عليها أو يتم تشكيل حكومة ائتلافية من القوى الممثلة في مجلس
النواب لتجاوز حاجز الخمسين في المائة"
ومكملا
لما سبق فإن قرارات رئيس الجمهورية تتسم بالبطء ولا تخرج إلى النور إلا في الوقت
الضائع إعمالا للدستور أو إطفاء لحريق. وخاطبنا السيد الرئيس "دكتور مرسي: علينا
أن نقولها وعليك أن تسمعها، فإن لم نقولها أخطأنا وإن لم تسمعها أخطأت، نبرأ ذمتنا
أمام الله في سبيله ومن أجل الشعب والوطن"
وكتبنا
في جريدة الشعب في 11 ديسمبر 2012 "الدكتور مرسي رئيس الجمهورية كثيرا ما يستخدم
أسلوب المفاجئة - المباغتة - في قراراته، ورغم نجاح هذا الأسلوب في إقالة المشير
طنطاوي والفريق سامي عنان، إلا أن هذا الأسلوب فشل في قرار عودة مجلس الشعب وفي إصداره للإعلان
الدستوري في نوفمبر 2012 بما يستوجب من مستشاري الرئيس إعادة النظر في هذا المنهج
وألا يستخدم إلا في حالات الضرورة. وزاد من ذلك حالة التربص التي تستهدف الرئيس
مرسي من معارضيه. وأزعم أن الرئيس الدكتور محمد مرسي لو مهد عند الشعب لهذا القرار
وذلك الإعلان لاختلف الوضع كثيرا عما هو عليه الآن.
ثم ها هو الدكتور مرسي - للأسف - يصدر حركة المحافظين الأخيرة بتشكيل يضر
أكثر مما ينفع وفي هذا التوقيت الضار والسيئ.
ناهيكم عن خلافاتنا معه في العديد من السياسات الداخلية والخارجية
والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكن كل هذا لا يعطينا المبرر لنخرج على الرئيس
طالما لم يتورط في خيانة أو فساد، وكما ذكرنا في عنوان المقال: إننا نأخذ هذا
الموقف الداعم للشرعية من أجل مصر لا من أجل "الإخوان المسلمون"
تقييم الوضع الراهن في بيئتيه الداخلية والخارجية
قمنا بتقييم الوضع الراهن في 10 ديسمبر 2012 وفي 23 مارس 2013 في أكثر من
عشرين نقطة وأظن أن الموقف لم يختلف كثيرا بما لا يتسع المقال لذكره مرة ثانية
تحديد الفجوة
مصر الآن لديها رئيس شرعي منتخب، والمجلس التشريعي الرئيسي تم حله من
المحكمة الدستورية بقرار من العسكر، والمجلس التشريعي الثاني أضعف من أن يمارس
سلطة التشريع ولا يسمح له بممارسة سلطة الرقابة، أي أن مصر ليس لديها أية مؤسسة
شرعية باستثناء مؤسسة الرئاسة ومجلس الشورى محدود الصلاحيات، ولديها دستور يحتاج
إلى مراجعة، وحكومة ضعيفة لا تليق بمصر الثورة. ومصر لديها إعلام مازال الكثير منه
مواليا للنظام البائد ، وجهاز شرطة بحاجة إلى تطهير ومازال على ممارساته القمعية
الفاسدة، وأحكام برأت جميع المتهمين بقتل وإصابة الثوار ورئيس سابق خلعه الشعب
ينتظر إطلاق سراحه وأزمة بين سلطة القضاء والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وفساد
ينخر في كل مؤسسات الدولة، وعجز في الموازنة وتضخم في الأسعار وشبح بطالة يهدد
الشباب.
مقترح بمشروع مبادرة للخروج من الأزمة
ووفقا للفجوة السابقة حدد الحزب مبادرة من ثلاث عشرة نقطة تجاوز الوقت
بعضها والوقت الآن ليس مناسبا للبعض الآخر، واقترحت المبادرة تجاوز الأزمة بالتحرك
في مسارين: مسار عاجل لإطفاء الحريق بالحزم في مواجهة البلطجة وتأمين المنشآت
الحيوية وبما لا يتعارض مع حق التظاهر السلمي، ومسار عاجل آجل نسبيا لاستكمال
الخطوات والاستراتيجيات للوصول بمصر لبر الآمان
ومن بين نقاط المسار العاجل: إصدار عفو فوري لكل من لم تثبت إدانته في
تظاهرات وأحداث ما بعد الثورة واعتماد مبدأ المصارحة والمكاشفة مع الشعب صاحب الحق
الحقيقي في مقدرات مصر وتوضيح العقبات التي توجهنا في علاج الأزمة الاقتصادية وسرعة
اتخاذ إجراءات باتجاه تحقيق العدل الاجتماعي ومواجهة المشكلات الحياتية الملحة والتوافق
على ميثاق شرف للعمل الإعلامي وإعادة الهيكلة إذا لم يتم الالتزام وسرعة انتهاء
نيابة الثورة من أعمالها وتشكيل محاكم ثورية أو محاكم خاصة لإعادة محاكمة رموز
النظام البائد وضباط الشرطة المتهمين بقتل الثوار في كافة ربوع مصر، وبما يكفل
القصاص للشهداء والمصابين، وفتح ملفات الفساد المالي والسياسي والتحقيق فيها أمام
هذه المحاكم الخاصة والسعي الجاد لإعادة أموال مصر المنهوبة وتكاتف الجميع أغلبية
ومعارضة والتوافق على عدم عرقلة إجراء انتخابات مجلس النواب في أسرع وقت ممكن وعدم
الطعن أمام القضاء طالما قالت المحكمة الدستورية كلمتها في القوانين المنظمة
لانتخابات مجلس النواب ومن يخرج عن ذلك ستستهجن ممارسته سياسيا وشعبيا.
حمى الله مصر ووقاها
شر الفتن
17 يونيو
2013






0 التعليقات:
إرسال تعليق