6/18/2013

قراءة في ملخص التقرير النهائي للخبراء الدوليين عن تقييم سد النهضة


قراءة في ملخص التقرير النهائي للخبراء الدوليين عن تقييم سد النهضة

دكتور مجدي قرقر

دراسات سد النهضة المقدمة من الجانب الإثيوبي بها قصور ولا ترقى لمستوى المشروع وبحاجة لتحديث !!!

نقص الدراسات يؤكد صحة ما ذهبت إليه توصيات لجنة المياه بحزب العمل"بإعطاء مدى زمني محدد لإثيوبيا لتقديمها حتى يتم مراجعتها

دراسات تقييم الآثار البيئية والاجتماعية مهمة دولتي المصب وليست مهمة إثيوبيا

السد المساعد يشكل الخطورة الإنشائية والمائية الأكبر على دولتي المصب ولو اقتصر الأمر على السد الأساسي لكانت الخطورة محدودة !!!

إثيوبيا تزعم أن تحديد حجم السد وارتفاعه وقدرة محطة الكهرباء شأن خاص بها !!!

سيناريوهات انهيار السد من أهم الدراسات التي يبنى عليها قرار إنشاء السد من عدمه فكيف قبلت اللجنة العمل بدونها ؟

منسوب بحيرة السد العالي يصل إلي أقل منسوب تشغيل له لمدة أربع سنوات متتالية في حالة ملء الخزان في فترات الجفاف مما سيؤثر سلبا على مياه الري، و توليد الكهرباء

لمصلحة من يتم التعتيم على ما فيه مصلحة مصر وفضح ما يجب التستر عليه؟




تحت عنوان "سد النهضة تخطيط إثيوبي غربي بتحريض صهيوني" تناولنا في مقال الأسبوع الماضي قضية المياه في "المشروع الصهيوني" ، ومخطط الحلف الصهيوني الأمريكي لتفتيت العالم العربي والإسلامي، ومخطط سد النهضة كخطوة على هذا الطريق. وتطرقنا إلى "الأمن القومي المصري ونظام مبارك" وعلاقة الكيان الصهيوني بدول حوض النيل، وتسلله إلى إفريقيا ودول حوض النيل بعد اتفاقية الاستسلام مع الكيان الصهيوني والاعتراف به كدولة من دول المنطقة عام 1979، وادعاء إثيوبيا بناء سد النهضة لتوليد الكهرباء في الوقت الذي تتآمر فيه مع الكيان الصهيوني لتخزين المياه والإضرار بحصة مصر والسودان، وأن الكيان الصهيوني لا يهدف إلا لتحقيق مصالحه بحصار مصر والضغط لتوصيل مياه النيل لفلسطين المحتلة.

وعرض المقال للملامح العامة لحوض نهر النيل، والجوانب الفنية لسد النهضة وأضراره على دول المصب. واختتمنا المقال بالحقوق التاريخية لدول المصب، والاتفاقيات التي تحدد العلاقة مع إثيوبيا، والاتفاقيات التي تضمن حقوق دول المصب- مصر والسودان ثم اتفاقية المؤامرة "عنتيبي" وقانون منظمة الأمم الإفريقية الذي اشترط عدم الاعتراض على الاتفاقات التي تمت في عهد الاستعمار بما لا يضر بالحقوق المكتسبة للدول.

دراسات سد النهضة المقدمة من الجانب الإثيوبي بها قصور

بحثنا عن "التقرير النهائي لأعمال اللجنة الدولية للخبراء المعنية بدراسة وتقييم سد النهضة الإثيوبي" ولم نتمكن إلا من الوصول لملخص التقرير، ونحاول في هذا المقال قراءة وتحليل هذا التقرير.

يبدأ ملخص التقرير بعبارة "علي الرغم من إعلان أثيوبيا أن للسد منافع كثيرة وليس له مضار علي دولتي المصب، إلا أن التقرير النهائي أكد علي أن معظم الدراسات والتصميمات المقدمة من الجانب الأثيوبي، بها قصور في منهجية عمل تلك الدراسات، والتي لا ترقي لمستوي مشروع بهذا الحجم علي نهر عابر للحدود. كما أن جزء من تلك الدراسات يحتاج إلي تحديث في ضوء ما توفر من بيانات ومعلومات تم الحصول عليها من واقع الأنشطة المعملية والحقلية المتعلقة بالمشروع، حيث أن بعضاً من تلك الدراسات تم إعدادها بعد الإعلان عن تنفيذ السد في 1-4-2011، وكذلك أثناء عمل اللجنة" .

هل هذه الدراسات التي قدمها الجانب الإثيوبي للجنة الدولية بها قصور في منهجية العمل ولا ترقي لمستوي مشروع بهذا الحجم؟ أم أن الجانب الإثيوبي ومن خلفه الصهاينة قد أخفى الدراسات الحقيقية؟ وهل هذه هي النسخ الأخيرة من الدراسات أم أن هناك نسخ محدثة لم يتم تسليمها؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات تؤكد صحة ما ذهبت إليه توصيات لجنة المياه بالحزب "إعطاء مدى زمني لدولة إثيوبيا لا يزيد عن ثلاثة أسابيع للحصول على التصميمات الإنشائية والرسومات الهندسية لسد النهضة وكذا التصميمات والحسابات الهيدروليكية للسد والخزان وكذا حسابات الزلال حتى يتم مراجعتها من قبل العلماء المصريين لإقرارها حال سلامتها أو رفض المشروع أو تعديله بتقليل ارتفاع السد وتقليل حجم الخزان إذا دعت الضرورة" .

أما عن إعلان أثيوبيا أن للسد منافع كثيرة وليس له مضار علي دولتي المصب، فهو كلام غير دقيق ولا يمكن التأكد منه إلا بعد استلام كافة المستندات التي أوصت بها لجنة المياه بحزب العمل الجديد ومراجعتها من قبل العلماء المصريين لإقرارها حال سلامتها أو رفض المشروع بالكامل أو تعديله بتقليل ارتفاع السد وتقليل حجم الخزان إذا دعت الضرورة.

خلاصات تقرير اللجنة الثلاثية الدولية للخبراء

1)   خلص التقرير النهائي في خلاصته الأولى إلى "أهمية وجود احتياطات إنشائية تسمح بتوفير الحد الأدنى من احتياجات دولتي المصب من المياه تحت الظروف الطارئة والتي لم يتم توضيحها في الدراسات الأثيوبية والتصميمات المقدمة للجنة".

ولعل التقرير يقصد الاحتياطات الهيدروليكية (المائية) وليست الإنشائية، وهو ما لا يمكن البت فيه إلا بعد الوقوف على تصميمات وحسابات المشروع الهيدروليكية، والجدول الزمني لتنفيذ المشروع، وأسلوب ملأ الخزان وعلاقته بمعدلات تساقط الأمطار والفيضانات (حصة النهر السنوية المتغيرة من المياه).

2)   كما خلص التقرير النهائي في خلاصته الثانية إلى "وفيما يتعلق بدراسات تقييم الآثار البيئية والاجتماعية علي دولتي المصب، أوضح التقرير النهائي أن الجانب الأثيوبي لم يقم بعمل دراسات متعمقة تسمح للجنة بوضع رؤية علمية عن حجم الآثار ومدي خطورتها علي دولتي المصب" .

وأظن أن هذه ليست مهمة الجانب الإثيوبي، لأنه وإن قام بها لن يكون محايدا، وإن كان محايدا فلن يكون الأكثر خبرة بالمقارنة بخبراء دولتي المصب لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

3)   وأكد التقرير علي وجود قصور شديد في الدراسات والتصميمات الخاصة بالسد المساعد - وهو السد الذي يرفع السعة التخزينية من 14.5 مليار متر مكعب إلى 74.00 مليار متر مكعب - والذي لم تقم الحكومة الأثيوبية بتقديم المستندات التصميمية الخاصة به للجنة بشكل يسمح لها بالتقييم.

وهو أمر لعمري عجيب لأن هذا السد المساعد هو الذي يشكل الخطورة الإنشائية والمائية الأكبر على دولتي المصب ولو اقتصر الأمر على السد الأساسي لكانت الخطورة محدودة.

4)   أشار التقرير إلي أنه لا يوجد تحليل اقتصادي من واقع الدراسات المقدمة من الجانب الأثيوبي فيما يخص حجم السد وارتفاعه والقدرة التصميمية لمحطة الكهرباء، وقد أكد الجانب الأثيوبي أن قرار إنشاء السد بهذه المواصفات خاص بالحكومة الأثيوبية، وليس من اختصاص اللجنة.

وإذا لم تكن دراسات حجم السد وارتفاعه والقدرة التصميمية لمحطة الكهرباء قد قدمت للجنة فماذا درست اللجنة؟ لقد كان من واجب اللجنة الامتناع عن كتابة التقرير نظرا لعدم وجود الدراسات.

5)   أكد التقرير على عدم توفير الجانب الأثيوبي لعدد من الدراسات وأهمها دراسة عن تأثير انهيار السد، وهي إحدى الدراسات الأساسية التي يجب اتمامها قبل الشروع في إنشاء أي سد.

وإذا كانت الخلاصات ( 2 - 3 - 4 - 5 ) تشير إلى نقص الدراسات فماذا قدم الجانب الإثيوبي؟ إن سيناريوهات انهيار السد من أهم الدراسات التي يبنى عليها قرار إنشاء السد من عدمه فكيف قبلت اللجنة العمل بدونها؟ .

6)   وأشار التقرير النهائي إلي أنه بالرغم من أن الدراسات الأثيوبية تشير إلي ان ملء السد في فترات الفيضان العالية والمتوسطة، سيكون له تأثير علي الكهرباء المولدة من السد العالي فقط، أما في حال ملء الخزان في فترات الجفاف، فإن منسوب السد العالي يصل إلي أقل منسوب تشغيل له لمدة أربع سنوات متتالية مما سيكون له تأثير بالغ علي توفر المياه اللازمة للري، وعدم القدرة علي توليد الكهرباء لفترات طويلة.

أخيرا قالت اللجنة شيئا مفيدا فماذا عن توصياتها بناء على ذلك؟ لا شيء.

7)   وكشف التقرير أنه بالرغم من أن التقرير النهائي احتوي علي بعض إيجابيات السد علي مصر من واقع نتائج الدراسات المقدمة من الجانب الأثيوبي وهيتقليل ترسيبات الطمي الواردة لبحيرة السد العالي، تقليل الفيضانات، زيادة المساحات الزراعية”، إلا أن التقرير النهائي تضمن أيضاً تأكيد الخبراء علي عدم إمكانية الاعتماد علي تلك النتائج، حيث انها مبنية علي بيانات وطريقة تحليل غير محققة ونموذج محاكاة مبسط، وتحتاج إلي دراسات معمقة لتعتمد علي نماذج رياضية أكثر تمثيلاً لواقع النظام الهيدرولوجي لنهر النيل وظروف التشغيل تحت السيناريوهات المختلفة.

أية بيانات وتحليلات تتحدث عنها اللجنة إنها نتائج خاطئة وكاذبة بالمنطق الهندسي وبدون أي حسابات أو تحليلات فتقليل حجم ترسيب الطمي الوارد لبحيرة السد العالي أمر لا يشغلنا كثيرا فعمر السد العالي مقدر بخمسمائة عام أي أن أمامنا 450 عام أخرى حتى يصل حجم الطمي بالبحيرة إلى حده الأقصى وقبلها يكون العلم قد توصل إلى أسلوب أمثل للاستفادة منه وزيادة عمر السد بالتبعية كما أن نقص كمية الطمي المترسب سيضر السودان وفقا للبند التاسع كما يلي ، أما عن تقليل الفيضان فهو أشبه بمن يسرق أموالك لأن كثرة المال مفسدة. ربما تضار السودان ببعض القيضانات لكن مصر بالقطع منذ بناء السد العالي يمثل الفيضان نعمة لها لا نقمة بعد أن أمكننا التحكم في كمية المياه الني تصرف من السد العالي.

8)   أشار التقرير إلى العديد من المشكلات الإنشائية والجيولوجية خاصة فيما يتعلق بأسس تصميم مكونات السد (السد الرئيسي - الأكتاف - المفيض - محطة الكهرباء - المواد المستخدمة في الإنشاء ....) وكذا الدراسات وطرق التصميم.

9)   أشار التقرير النهائي إلي وجود بعض التأثيرات البيئية والاجتماعية والتي تتمثل في الإضرار بالثروة السمكية والمرتبطة بتدهور نوعية المياه نتيجة تحلل الزراعات الموجودة بمنطقة بحيرة السد، بالإضافة إلي تأثر صناعة الطوب بالسودان نتيجة تقليل كمية الترسيب الواردة مع المياه، فضلا عن تدهور خصوبة التربة الزراعية بالسودان.

10)         احتوي التقرير علي عدد من الملاحق (أكثر من 600 صفحة) تتضمن محاضر الاجتماعات وجميع التعليقات الخاصة بأعضاء اللجنة علي الدراسات الأثيوبية المقدمة، والتي اشتملت علي الشواغل المصرية والتأثيرات السلبية المتوقعة من هذا السد.

تعتيم وفضح

بعد كل هذا الغموض الذي يشير بوضوح إلى العقول الصهيونية صاحبة الخبرة في هذا الاتجاه، ألم يكون الأجدر باللجنة أن تصل إلى توصيات قاطعة أكثر وضوحا وحزما ؟!! أم أن هناك بالفعل توصيات تم التعتيم عليها؟ ولمصلحة من يتم التعتيم على ما فيه مصلحة مصر وفضح ما يجب التستر عليه؟ تعتيم على توصيات اللجنة الفنية وفضح لما يجب التستر عليه كما حدث في اجتماع الرئيس مع رؤساء الأحزاب.

وفي مجال التعتيم هناك تسريبات صحفية فلقد نشرت جريدة الأهرام بتاريخ 2 يونيو 2013 تحقيقا للصحفي إسلام فرحات تحت عنوان "سد النهضة يدخل نفق الغموض .. الرئاسة والحكومة تتسلمان التقرير النهائي ومشاورات قبل إعلان الموقف الرسمي" وأشار فيه إلى "أكدت مصادر مسئولة عن ملف المفاوضات ان مصر ممثلة في وزارة الري ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية لن تعلن تفاصيل التقرير النهائي علي الرأي العام. وعلم مندوب الاهرام أن اللجنة الثلاثية الدولية توصلت إلي مقترحات لتسوية الخلافات, أو الأخطاء في تصميمات السد, و تقضي بإجراء تعديلات في التصميم الحالي وأن إثيوبيا وافقت علي التعديلات المقترحة وان التقرير النهائي اشتمل علي توصيات بضرورة تغيير و تعديل ابعاد وحجم السد والتصميمات الهندسية قبل تنفيذها مع وضع جدول يوضح التصرفات المائية المقترحة التي ستتدفق في نهر النيل علي مدي الأعوام المقبلة. كما اوصي التقرير بضرورة عمل دراسات تكميلية للتأكد من سلامة و زيادة معامل امان السد لإزالة المخاوف السودانية من امكانية انهياره مع الاشارة إلي وجود مقترح باستبدال السد بمواصفاته الضخمة بسدين اصغر في الارتفاع والحجم التخزيني ينتجان نفس القدرة الكهربائية من سد النهضة فضلا عن الاتفاق من الاعضاء علي عدم اعلان التقرير النهائي وتفاصيله علي الرأي العام في الدول الثلاث إلا بعد اعطاء الوقت الكافي للحكومات لمناقشة ودراسة التقرير. وأوصت اللجنة بأهمية الحوار المباشر بين حكومات الدول الثلاث, حول نتائج توصيات التقرير النهائي ونتائج المراجعات للأعمال التي قامت بها اللجنة, وكذلك بحث نتائج المراجعات والملاحظات الفنية التي أبدتها اللجنة, وكذلك التوصيات المطلوب اتخاذها. وذكر احد اعضاء اللجنة رفض ذكر اسمة رغم أن التقرير يتضمن توافقات علي جوانب كثيرة, الا أنه يتضمن أيضا توصيات بإجراء مزيد من الدراسات حول بعض المسائل, التي اعتراها القصور, واعتبر أن هناك دراسات أخري بشأن السد غير وافية. فيما كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة المصرية بسعيها الحثيث و موافقتها علي انفاق مئات الملايين من الدولارات علي بدء مشروع الربط الكهربائي بين مصر و السودان ومن ثم بإثيوبيا التي لا تمتلك حاليا أي قدرات كهربائية موافقة الحكومة الحالية ضمنا علي بناء سد النهضة واستيراد الكهرباء منه لأنه الوحيد الذي سيوفر قدرات كبيرة للتصدير و ذلك علي الرغم من الجدل الشديد حول الاثار التدميرية والكارثية لإقامة سد النهضة بهذه الضخامة و القدرات التخزينية الهائلة".

ويتضح من هذا التقرير الصحفي الذي تم نشره قبل أسبوع تقريبا من نشر ملخص تقرير اللجنة الثلاثية أنه مخالف تماما لملخص التقرير، فأين الحقيقة ؟! تعالوا نبحث في تصريحات الدكتور علاء الظواهري عضو مصر في اللجنة الثلاثية لتقييم آثار سد النهضة لجريدة الوطن يوم 3 يونيو 2013 والتي تصدرها مانشيتات:"النهضة سيخفض مخزون بحيرة ناصر من 70 إلى 20 مليار مكعب، وإنتاج الكهرباء سيتوقف نهائيا" - "الدراسات غير مكتملة، واحتمالات انهياره قائمة"

قال الدكتور علاء الظواهرى: إن اللجنة تقدمت بتقريرها لوزارة الرى التى رفعته بدورها لمجلس الوزراء، أوصت فيه بضرورة وجود مزيد من الدراسات المشتركة بين حكومات مصر وإثيوبيا والسودان للقطع بعدم وجود أضرار لسد النهضة الإثيوبى على حصة مصر من مياه نهر النيل، مؤكداً أن الدراسات الحالية غير كافية، موضحاً فى حوار لـ«الوطن» أن طوال فترة عمل اللجنة خلال عام ونصف العام ماطل الجانب الإثيوبى فى تقديم الدراسات التى تؤكد غياب أى أضرار لمصر من سد النهضة.  وأن سد النهضة سيتسبب فى إيقاف توليد الكهرباء لمصر بشكل كامل بحلول عام 2017، مؤكداً أن مصر ستفقد بمقدار 15 مليار متر مكعب مائى فى العام الواحد، كاشفا عن أن نسبة انهيار سد النهضة ستكون مرتفعة نظراً لنقص الدراسات بشأن سلامته، وأن السد يحمل آثارا سلبية لدولة السودان، أبرزها تهديد بغرق كامل لمدينة الخرطوم حال انهياره، مؤكداً أنه طالب فى توصياته النهائية لتقرير اللجنة بضرورة مطالبة مصر لإثيوبيا بالتوقف عن استكمال بناء السد.

وقال الظواهري أن الوفد المصرى لم يبلغ بأنه سيجرى تحويل مجرى النهر فى مايو 2013 لأن الإثيوبيين قالوا إنهم سيتوقفون عن تنفيذ اتفاقية عنتيبى، والتوقف على إرسالها للبرلمانات للتصديق عليها، إلا أنهم أرسلوها بعد انتخاب رئيس جديد لمصر.

مضيفا أنه بعد رجوع الوفد إلى مصر وأثناء تولى الدكتور عصام شرف رئاسة الوزراء، جرى الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم عددا من الخبراء المصريين والسودانيين والإثيوبيين وخبراء أجانب ، وجرى تشكيل لجنة وطنية مصرية لتقييم سد النهضة، وهذه اللجنة بها أساتذة جامعات، وعدد من المعنيين من وزارة الزراعة والرى وجهاز المخابرات والخارجية، وجرى الاتفاق مع إثيوبيا على وجود خبيرَين من كل بلد، فضلا عن 4 خبراء أجانب خبيرين من أمريكا وخبير فرنسى وآخر هولندى.

لقد كان هناك شراء للوقت من الجانب الإثيوبى ويمكن أن تكون مماطلة أو لديهم مشاكل، لكن نحن رأينا أن الوقت الذى استُغرق كان كثيراً للغاية، والأفراد الذين جرى تعيينهم فى اللجنة كان هذا بقرارات وزارية من كل وزارة معنية، وكانت اللجنة تضم اسمى، فضلا عن الدكتور خالد حسين والدكتور شريف المحمدى، وهم من أساتذة الرى، وجرت 6 اجتماعات حتى الآن كان آخرها الخميس الماضى وأنهينا عملنا، والهدف كان أن إثيوبيا لديها دراسات ستعطيها لجميع الأطراف لتثبت عدم وقوع ضرر على أى دولة، وبدراسة ما قدموه وجدنا أنها دراسات غير مكتملة، وبمرور الوقت توصلنا إلى أنه كان يجب أن تنتهى اللجنة من عملها فى فبراير 2013، وجرى إعطاؤنا مدة 3 أشهر إضافية بناء على طلب الجانب الإثيوبى، وخرج التقرير النهائى بينما بدأ بناء السد وتكليف مقاول إيطالى «سالينى» بذلك.

ويضيف الظواهري: كان لدينا شك من البداية فى أنهم يمتلكون دراسات لإنشائه، أعتقد أن «سالينى»، وهو المقاول الايطالى، أجرى دراسات بسيطة بشأن السد، ثم أكملها وهو فى الموقع وعلى أرض الواقع، وهذا أكبر خطأ فنى هندسى.  وهذا يعنى أن إثيوبيا سارعت لتنتهز فرصة ارتباك مصر الثورى، والدليل أن جميع الدراسات التى جاءت غير مكتملة، وهذا يعنى أن كل شيء وارد وانهيار السد أمر قائم، ومن الممكن حدوث مفاجآت شديدة جدا، مثل وجود أن الأبعاد غير مناسبة، والأرضية غير مستقرة؛ لأن دراسة جدوى بناء السدود تستغرق 3 سنوات على الأقل قبل البدء فى أعمال السد.

والخبراء الأجانب كان رأيهم أن الدراسات لم تكتمل، وهذا الرأى على جميع المستويات الفنية لبناء السد، والإثيوبيون كانوا يردون بأنهم سيرسلون مزيداً من التقارير والاجتماعات كانت تشهد وجهات نظر مصر والسودان وإثيوبيا والخبراء الأجانب والتناقش بشأنها، والتقرير يرسل للثلاث الدول، وبالتأكيد كان يحدث تجاذب بشأن ما يُكتب، خصوصا من الناحية الفنية، والاجتماعات لم تكن خلافية بقدر ما فيها من مناقشات مستفيضة، وكان فى كل مرة تجرى زيارة موقع السد، وتقرير اللجنة الثلاثية يُعرض على اللجنة الوطنية المصرية ويكتب محضر اجتماع يشمل التوصيات، وتأتى من الوزارات المعنية ثم ترفع لرئاسة الوزراء وللرئيس.

واجتماع اللجنة الثلاثية الأخير كان سيشدد على أن تقارير إنشاء السد غير كافية، وهذا معناه أن مصر ستضغط لإيقاف العمل؛ لأنه غير كاف، وهم يقولون إنه كان مرتبا تحويل مجرى النيل فى هذا التوقيت، لكن معلوماتنا أنه كان سيجرى سبتمبر المقبل، وهذا يمثل أمرا مفاجئا لنا.

كان الإثيوبيون يكررون تعهدهم بعدم المساس بحصة مصر المائية، وهذا كلام جميل، لكنه يجب أن يُكتب فى صورة تعهدات، ولا يصح أن يستمر بناء السد وأن ينتهوا منه فى 2017، بينما هم يكررون تعهدهم.

إثيوبيا ستبدأ فى ملء السد خلال 5 سنوات، وسعة تخزين السد 74 مليار متر مكعب، هذا يعنى أنه سيحجب 15 مليار متر مكعب كل عام، وهو التناقص فى المياه الواردة إلى بحيرة ناصر، والسؤال الأهم: ما الفيضانات الواردة خلال الـ5 سنوات المقبلة؟ الإجابة: لا أحد يعرف؛ لأن الفيضانات تتراوح من 40 مليار إلى 140 مليار متر مكعب، وهنا يجب أن نفترض 3 سيناريوهات، السيناريو الأول هو: أن يأتى الفيضان متوسطا، نحو 84 مليار متر مكعب، سيُحدث عجزا فى حدود 10 مليارات متر، وبحيرة ناصر بها 70 مليارا الآن، ما يعنى أن حصول مصر على 55 مليار متر مثلما يحدث كل عام يتطلب أن نأخذ 10 مليارات متر مكعب كل عام من بحيرة ناصر، وعلى مدار 5 سنوات، سيتناقص منسوب البحيرة من 70 مليارا إلى 20 مليار متر مكعب، وحين يصل منسوب بحيرة ناصر إلى 20 مليار متر فقط، فهذا يعنى أن التوربينات التى ستولد الكهرباء يمكن أن تتوقف بالكامل «وساعتها يبقى مفيش كهربا»، وانخفاض الكهرباء التى ينتجها السد العالى بنسبة 30 أو 40%، و12% فقدا فى كهرباء مصر كلها، وهذا يستوجب إيجاد بدائل خلال الـ5 سنوات المقبلة، هذا السيناريو يعنى أنه فى حالة وجود فيضانات منخفضة لن تكون هناك زراعة.

وهنا أراجع الدكتور علاء الظواهري لأن معلوماته لو صحت بأن سعة بحيرة ناصر الآن 70 مليار متر مكعب فإنها ستكون كارثة والكهرباء سيتوقف توليدها بعد عام واحد وليس خمسة أعوام لأن سعة البحيرة الميتة اللازمة لتشغيل التربينات يجب ألا تقل عن 60 مليار متر مكعب عند منسوب 156 متر وبذلك تكون السعة الحية المتوفرة الآن 10 مليار متر مكعب فقط وما سيأتي سيتم صرفه للزراعة.

السيناريو الثانى: وجود فيضان عال، وهو 110 مليارات متر مكعب، وهنا لن ينخفض من البحيرة شيء، ولكى تأتى فيضانات عالية لمدة 6 سنوات متتالية فاحتمالية هذا «صفر»، ومن 1914 حتى الآن لم يأت فيضانان متتاليان 110 مليارات متر مكعب، وهذا السيناريو الأكثر تفاؤلا تكاد تكون احتماليته منعدمة أو «صفر».

ونراجع د علاء هنا مرة أخرى لأنه من الممكن أن تأتي سبعة فيضانات متتابعة بقيم تتراوح بين 90 مليار متر مكعب و 140 مليار متر مكعب وهو ما حدث في سيدنا يوسف وهي دورة النهر التي خلقه الله غليها منذ القدم.

السيناريو الثالث: فى حالة فيضان منخفض، ففى العام الثالث ستتوقف الكهرباء وتنعدم الكهرباء فى السنة الخامسة، وأن تصبح البحيرة فارغة، ولن نجد وقتها ماء للزراعة، وهذا السيناريو الأسوأ، خصوصا مع نية إثيوبيا بحلول نهاية عام 2025 أن تنتهى من بناء 4 سدود على النيل الأزرق، وإذا جرى هذا عام 2025 فستتحكم إثيوبيا بشكل كامل فى مياه النيل.

أكذوبة أن سد النهضة لتوليد الكهرباء لا لتخزين المياه والري

في عام 2010 كتب الأستاذ مجدي حسين دراسة مهمة محذرا من أزمة المياه التي تقبل عليها مصر وأن حصة مصر الثابتة من المياه باتت معرضة للتناقص التدريجى والمطرد فى السنوات المقبلة، لأن دول المنابع تريد استخدام مياه النيل بمعدلات أكبر. ولذلك فإن بداية النقص فى حصة مصر سيقفز بنا فورا إلى مجاعة مائية خلال سنوات محددة.

وأضاف الأستاذ مجدي حسين: بينما كان حكامنا نائمون فى العسل فإن دول العالم تسرح وتمرح فى بلدان المنبع خاصة فى أثيوبيا وهى أهم بلد لنا فى مصادر المياه فنجد الشركات الهندية استأجرت 415 ألف هكتار (الهكتار يساوي 2.38 فدان) للزراعة فى أثيوبيا، والاستئجار تصل مدته إلى 84 سنة. إضافة إلى شركات ألمانية وباكستانية وسعودية وبرازيلية وكورية جنوبية إضافة إلى الأردن والإمارات.

ومن هنا فقد خطط المكتب الأمريكي لسد «الحدود» - النهضة فيما بعد - أن يكون على مسافة ٤٠ كيلومتراً من الحدود السودانية بسعة تخزينية 11.1 مليار م3 وبارتفاع 84.50 متر وتم تغيير اسم السد من الحدود إلى سد «إكس» بسعة تخزينية 16.5 مليار م3 وإسناده إلى شركة إيطالية بالأمر المباشر ثم تغير مرة ثالثة إلى سد الألفية ثم أخيراً إلى سد «النهضة» ولكن بأبعاد مضاعفة حيث تضاعف الارتفاع إلى 145.00 متر وبسعة تخزينية 73 مليار م3 - سبعة مرات السعة الأولى المستهدفة، وينتج ٥٢٥٠ ميجاوات من الكهرباء في حين أن الكهرباء المستهدفة من سد الحدود لم تكن تتجاوز 1400 ميجاوات

فلماذا اقترب سد النهضة كثيرا من الحدود السودانية؟ الإجابة ببساطة أن منابع ومجرى النيل الأزرق في إثيوبيا يمر بمناطق ذات طبوغرافية حادة والسدود عليه تولد الكهرباء فقط ولا تخزن المياه بينما الطبوغرافية على حدود السودان شبه منبسطة تسمح بإقامة سدود لتوليد الكهرباء وتخزين المياه لاستخدامها في الزراعة وتهديد دول المصب، هل نفيق أم سنظل نغط في نوم عميق كما حدث من نظام مبارك الذي نام أو تآمر مدعيا النوم؟

ورحم الله المهندس عبد العظيم أبو العطا وزير الري في عهد السادات الذي قال "إن نقطة المياه في القرن الحادي والعشرين ستكون أغلى من نقطة البترول" الحرب القادمة حرب مياه، ولله الأمر من قبل ومن بعد

10 يونيو 2013






0 التعليقات:

إرسال تعليق

د. مجدي قرقر © 2008 | تصميم وتطوير حسن