السبت 08 رجب 1434 هـ - 18 مايو 2013 - 12:14 مساء
ورثت
مصر جهازاً إدارياً متضخماً يعاني أمراضاً عديدة أهمها شبكات الفساد
ورؤوسه وأذرعه، فكيف يمكن إعادة هيكلته وفي الوقت نفسه استمرار عمله دون
حدوث أي فراغ أو اختلال.
يقترح خبراء وسياسيون روشتة لهيكلة الجهاز الإداري للدولة تشمل ضرورة
البدء باستئصال العناصر الثابت فسادها بأدلة للحفاظ على الجسد نفسه بعد
تنقيته مع استكمال تجديد القيادات بالدولة، ووضع خطط طويلة الأمد
وإستراتيجية لكل مؤسسة على حدة ووضع ميثاق أخلاقي للموظفين، وترشيد
النفقات، وحيادية التعيين والتقييم، وتوفير حماية أمنية كافية للمبلغين عن
وقائع الفساد، وتمكين الأجهزة الرقابية، وهيكلة كل مؤسسة بما تحتاج وتحتمل،
فقد تؤدي التغييرات الجذرية السريعة على نطاق واسع إلى خلل.
ويرى الخبراء ضرورة الإسراع بإجراء انتخابات مجلس النواب وانتخاب
المجالس المحلية لتجفيف منابع الفساد وتحقيق دائرة محكمة من الرقابة
المباشرة عليها، محذرين من محاولة البعض عن عمد تأخير استكمال الهيكل
القانوني والمؤسسي للدولة.
من جانبه، قال المهندس عمرو زكي أمين مساعد حزب الحرية والعدالة
بالقاهرة، عضو مجلس الشعب السابق، :"إننا عانينا كثيراً من تشريعات المخلوع
مبارك ولوائحها التنفيذية ولم نجد الفرصة بمجلس الشعب السابق لإنهاء
تعديلات تشريعية لا بد منها في مرحلة ما بعد الثورة ومن ثم نستطيع بدء
مشروع النهضة بفاعلية".وأضاف :"لابد أن تتطهر مؤسسات الدولة من بعض لوائحها
الضعيفة والفاسدة حتى ينتظم الهيكل الحكومي التنفيذي بلوائح وروح الثورة ،
ولكي نستطيع القضاء على الفساد بالجهاز الإداري للدولة فلابد من تنفيذ
اتجاهين أساسيين أولا انتخاب مجلس النواب الذي يقوم بتعديلات القوانين لتلك
الهيئات مثل هيئة الشرطة ، وكذلك انتخاب المجالس المحلية التي ستقوم
بالرقابة التنفيذية على كل الوحدات المحلية.
وشدد زكي على أن أي حكومة لن تستطيع أن تنجح في ظل تشريعات مبارك
وقوانينها وفي ظل غياب مجالس محلية تنفيذية منتخبة تراقب وهنا تبدأ الثورة
بالشكل التنفيذي الفعلي ، موضحا أن المجالس المحلية دورها مراقبة أداء
الوحدات بكل حي والإنفاق فيها ، وسوف يسهم أي مجلس محلي منتخب للحي
والمحافظة في غل يد الفساد من منابعه الأصلية ، ولكن هناك محاولة عرقلة
عملية استكمال هيكل الدولة القانوني والدستوري.
وأشار إلى أن هذا الجانب العلمي شرط لنجاح أي حكومة ويتمثل في جناحي
التشريع لعمل تعديلات على قوانين هيئات الدولة لأنها ضعيفة وليس بها
إجراءات حاسمة لمكافحة الفساد ، ثم المحليات وكلاهما جناح نجاح أي حكومة.
وتابع :"إن مصر تحتاج تعديلات مئات القوانين ، ومجلسا محليا يراقب
الأحياء ، ودون مجلس تشريعي يعدل القوانين فلن نستطيع إعادة الهيكلة
بمؤسسات الدولة ، موضحا أنه من يريدون تأخير نهضة مصر وإظهار القيادة
السياسية بصورة ضعيفة وعدم إنجازها لحل مشكلات المواطنين هم من يعوقون
إجراء انتخابات النواب والمحليات عن عمد حيث يحاولون تأخيرها لإظهار رأس
السلطة التنفيذية عاجزا عن تحقيق نهضة مصر".
وأوضح زكي أن مجلس الشورى لا يستطيع القيام بدور المجالس المحلية فهي
خارج اختصاصاته ، كما أنه مطارد من "مدعي المعارضة" لتحجيم دوره ، ومنع أي
تعديل لأي قانون ، وأعداء مصر من الداخل والخارج يريدون دوران مصر في حلقة
مفرغة ولن ينجحوا بذلك ؛ لأننا ماضون في استكمال هيكل الدولة.
من جهته ، يرى د. مجدي قرقر - أمين عام حزب العمل الجديد - أن الفساد
قد استشرى بالمجتمع المصري منذ عقود بعد أن كان متمركزا في قمة الهرم انتقل
للجسد المصري كله وفي كافة مؤسسات الدولة، وبعد الثورة إذا كنا تمكنا من
وضع بعض رءوس الفساد الرئيسية في السجون إلا أن الفساد المستشري بالجسد لا
يمكن معه الجراحة وإلا مزقنا الجسد كله ، ومن ثم نحتاج إلى صبر ووضع الخطط
طويلة المدى لمعالجة كل حالة بحالتها وكل مؤسسة على حدة مع الاستفادة من
الخبرات بين المؤسسات المختلفة.
ويعتبر أن الأمر يستوجب تعديلات تشريعية لتحجيم الفساد من خلال
القانون ولكنه وحده لا يكفي لأن الفساد يترعرع في بيئة معينة فإذا تم
علاجها يمكن التحكم في الفساد سواء بتعديل هيكل الأجور بأن يكون التعامل
المادي بوسائل مختلفة دون احتكاك الإدارة مباشرة مع الموظفين ، ولابد من
ميثاق عمل أخلاقي يحكم كل مؤسسة.
ورفض قرقر آلية تطهير كل الفئات والصفوف لأننا لا نعلم هل يتركز
بالصفوف الأولى أم الدنيا ، لذا الأحوط التركيز على بؤر الفساد الواضحة
ورءوسها ، واستئصال العناصر الثابت فسادها بأدلة واضحة دون تعميم مخل وليس
الصف أو الجسد كله.
ويقول إن إعادة الهيكلة تعني استبعاد من ثبت فساده لأن هناك عناصر
تفاعلت مع الثورة واستقامت فلا مانع من استمرارها ، وعناصر أخرى استمرت على
فسادها وهذه وجب تغييرها وهذا واضح بمؤسسة الداخلية وينطبق على باقي
المؤسسات.
من جانبها ، ترى شيماء بهاء الدين – الباحثة بمركز الحضارة للدراسات
السياسية - أننا قبل الثورة اعتدنا التعامل مع الفساد في الجهاز التنفيذي
للدولة باعتباره أمرا مسلما به ، وبدلا من الاجتهاد في مواجهته كان اجتهاد
كثيرين لابتكار أساليب للتماهي معه ، فكان الحال أن تغذى الفساد على
التدهور الأخلاقي والهمم المتراجعة.
وأشارت بهاء الدين إلى أن التطهير في الأجهزة التنفيذية للدولة كان في
مقدمة مطالب الثورة ، إلا أن البطء وعدم الفاعلية سبَّب إحباطا لدى البعض ،
لاسيما مع بقاء عدد كبير من الوجوه القديمة في أماكنهم، موضحة أن أولى
الخطوات لمواجهة الفساد تحديد مواطنه بعمق ودقة ، فنحن أمام فساد إداري ضخم
هو بثابة مظلة ، ولا يقف الفساد الإداري عند مجرد وجود تعيينات بالواسطة
والمحسوبية ، وإنما هو يبدأ بالأساس بغياب الرقابة على خطط العمل الكلية
بالجهاز التنفيذي والتي غالبا ما تكون صورية إن وجدت ، يقترن ذلك بافتقاد
ما يُعرف بالتوصيف الوظيفي الذي يحدد مهام كل موظف في إطار تلك الخطة
المفترضة.
وتابعت :"وهنا ننتقل إلى ما يمكن تسميته الفساد التقييمي والمهاري ،
حيث إن فساد الرؤية الكلية ينعكس في عدم وجود معايير لتقييم للعاملين وكذلك
عدم جدية ما يتلقون من تدريبات ، وإذ بنا نجد تقارير أداء شكلية تساوي بين
الجميع بغض النظر عن الإنجاز ، والأمر نفسه بالنسبة للحوافز التشجيعية"،
واستطردت :"أما الفساد المالي فيبدأ من الإسراف والتبذير في النفقات لقادة
الجهاز التنفيذي، وهو الأمر الذي نلاحظ تراجعه الآن ، فضلا عن الرشوة
بمستوياتها المختلفة من كبار الموظفين وصغارهم في شبكة عنكبوتية خاصة في
المحليات".
وأضافت :"إذا أردنا معالجة تلك الأمور ، فإننا بحاجة إلى رقابة جادة
من المجالس التشريعية ، بحيث تمتد إلى خطط مختلف الهيئات التنفيذية وليس
فقط الخطط العامة للوزارات ، ووضع ما يعرف بالكود الوظيفي الذي يترجم عمل
كل موظف بالدولة إلى نقاط محددة بوضوح ، بما يسهم في حيادية التعيين
والتقييم ، كذلك لا بد من تمكين الأجهزة الرقابية بالدولة ، فمثلا أحيانا
ما يحتاج المراقبون التابعون لوزارة المالية في الهيئات المختلفة إلى
مساعدة لجنة فنية محايدة تقيم الأعمال ، حيث أحيانًا ما تكون الإجراءات
شكليًا سليمة بينما يحدث تلاعب فني.
وتقترح شيماء أيضا توفير حماية أمنية كافية لمن يقوم بالإبلاغ عن
وقائع الفساد ، والاهتمام بتقييمات المواطنين للجهاز التنفيذي ، واستكمال
تجديد القيادات ، وهو ما اتخذ فيه الرئيس خطوات واضحة ، وبدء إعادة الهيكلة
، ولكن هيكلة كل مؤسسة بما تحتاج وتحتمل ، حيث قد تؤدي التغييرات
الراديكالية على نطاق واسع إلى خلل في بعض الأعمال ، وعلى التوازي تتم
التوعية الدينية ، وتوعية المواطنين بأهمية المشاركة في انتخابات المحليات ،
ومراقبة عملها بعد ذلك ، حتى لا تتاح لها فرصة الفساد كما كان من قبل.
المصدر:
التغيير - أحمد يس
آخر الأخبار
09:10 مساء شفيق .. الدبة التي قتلت "تمرد"
08:20 مساء كاتب بريطاني: الأرض تلتهب والعالم يشاهد
استطلاع رأي








0 التعليقات:
إرسال تعليق